علي الصراف
alialsarraf@hotmail.com
Blog Contributor since:
22 December 2011



Arab Times Blogs
مقامة المنفعة عن أزمات المزرعة

كان يا ما كان، في قريب العهد والأوان، كان هناك شاب من أمة عدنان وقحطان، دخل في نزاع مع أهالي ضيعته، فثار الرجال والنساء، الشيوخ منهم والشبان. وكاد الى مذبحة أن يؤدي البركان. وبرغم مرور عام حتى الآن، لا يعلم إلا الله ماذا سيحصل بعد ساعة من الزمان. والكل بمحنة أهله مهموم وحيران.

وأصل القصة، أن أهالي سوريان، قالوا قبل 12 عاما أن الشاب الذي كان، ابن اصول، متعلم، ومليان، بل أنه عالي الجبين والغرة، وجاي من بلاد برة، ولا بد أنه شاف وعاف، ودار بأمور الدنيا من القلب الى الحواف. ولعله تعلم مما رأى القليل من العدل والإنصاف، ولا حاجة الى أن نخشى منه أو نخاف. وقالوا إنه ربما يكون أصلح واحد لادارة المزرعة، وإنهم ينتظرون من خيرها العز والمنفعة. والشاب لم يقصر. فقد بلّط لهم البحر بالوعود. وفرش الطريق الى التغيير بالورود. وقال انه سيبدأ باصلاح الحال التعبان، بأسرع ما يمكن لمدير يقظان.

 فبنى شوية ممرات، وجلب بعض المستلزمات، وأقام قليلا من المنشآت، انتهى الكثير منها الى جيوب الباشوات. ولكنه ظل يستعين بحرس قديم وأفّاق. معظمهم مرتش ودجال وابن نفاق، حولوا الضيعة الى بلدة من بلدات الواق واق. وظل ينقصها القانون، حتى فاض بأهلها الإملاق. ولم يترك اللصوص شجرة في المزرعة، إلا جعلوها لانفسهم مُلكا ومرتعة. وكلما جاء موسم الحصاد، ظهر ان الضيعة غارقة بالفساد. فضج العباد. إلا أنهم آثروا الدعوة الى العدل والرشاد، لعل حاكمهم يفهم المراد، فلا تأخذه العزة بالإثم، ويعطي من كرم الجوّاد، ولو القليل مما يستحقه العامة والسواد. إلا انه لم يفعل، وآثر أن يأخذ منهم حتى الحق بالانتقاد. وظل يعاقب الصغار والكبار إذا أعربوا عن الاستياء، وكان يقول لهم إن الضيعة مهددة بالبلاء، إذا طالبوا بأكثر مما يعطيهم من الماء والهواء والقليل من الكهرباء.

ومعروف عن أهل هذه الضيعة أنهم يتّقون المشاكل، ويقولون إنهم أهل خير وفضائل، وإنهم يريدون الستر عن كل ناقص ونافل، وحكمهم لا يتطلب صولة صائل، وهو سهل على كل نزيه وعاقل. وبرغم انهم لا يحبون القيل والقال، ويقولون إن تدبير شؤونهم لا يحتاج الى أبطال، إلا أنهم صاروا مضربا للأمثال، في سوء المآل وتعتير الحال.

وحصل أن حرس الشاب احتجزوا أطفالا من الضيعة، وقلّعوا أظافرهم، لأنهم رسموا على الحيطان، بعض شعارات تندد بالطغيان. فلما احتج الاهالي، ما كان منه إلا وأرسل المزيد من المأجورين ليؤدبهم، فزاد الطين بلّة. وكلما زادت احتجاجات الناس، كلما زاد في تطيينها الحراس. حتى خربت المزرعة، وما عاد أهلها ينتظرون من إدارتها منفعة.

وبينما ظل الناس يحتجون على أعوجاج الميل، فقد ظل الحراس يقتلون حتى انهد بهم الحيل، وحتى فاض بالناس الكيل. وحتى تساوى في أعينهم النهار بالليل. وما عادوا قادرين على تحمل المزيد، وما عاد يرهبهم التهديد والوعيد.  فخرج من ماء السد، ألفُ سيلٍ وسيل. فطالبوا باقالته، ومحاسبة جماعته، ومساءلة ثقافته، وإزالة إدارته.

وبعد طول جرجرة وعرعرة، قرر الشاب أن يقدم لهم مخرجا من المجزرة. وقال انه أعد لهم دستورا أرقى من مأثرة، وحلا ليس مجرد ثرثرة، يبني حكومة معتبرة، على انقاض دولة المقبرة. ولكنه بدلا من أن يتحدث بشأنه مع الناس، اكتفى بالحديث مع بطانته من بلداء الاحساس. فتساءلت الضيعة، وكل الضيع المجاورة: هل هناك بعد الإفلاس إفلاس؟ وقال الأنام بعد الأنام، إن درسا وحيدا يحسن أن يتقدم المقامة والمقام، والدرس يقول: عندما تتنازع مع اخوانك واخواتك، فلا يكفي أن تتحاور مع شبيحتك وقواتك. فهذا آخر ما يفيد لنجاتهم ونجاتك.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز