د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
المتقمصون

ذكرني وضع العرب اليوم بأحد الأفلام الأمريكية، الذي يتحدث عن تقمٌص غزاة جاءوا من الفضاء بهيئات بشرية لهدف السيطرة على كوكب الأرض. وازداد التقمص إلى الحد الذي صار فيه من الصعوبة تحديد المتقمصين من سكان الارض الأصليين. من النظرة على أوضاع العرب اليوم لابد وان يخطر السؤال المشروع على بال أي وطني شريف، كيف يكون بأن يصير العرب هم من ينادون بقتل العرب، وتشريد العرب وإذلال العرب؟ وبسرعة، نمرٌ على الأحداث الأخيرة في مايسمى الربيع العربي فنرى القتل بكل أنواعه المقززة من العرب بحق العرب، مع التكبير المرافق لعملية قتل العربي لأخيه العربي(مع الشك الكبير في نسب القرابة). ورأينا كيف تتحول الجامعة العربية إلى مركز عدائي فظيع للعرب يزاود، في عداوته ،حتى على أشد أعداء العرب، من الصهاينة المحتلين للأرض العربية والمقدسات العربية والإسلامية.

 وحتى"إسرائيل" لم تكن لتحلم بأن تدمر بيوت العرب من العرب أنفسهم(الشيء الذي حلمت "إسرائيل" بتدميره يوماً، يتدمر أمامها بعصى سحرية من دون أن تخسر هي شيئاً، فتصفق من داخلها على هذه النعمة التي تقدمها لها مجاناً جامعة الدول العربية الخليجية وأمينيها عمرو موسى ونبيل العربي). لقد كان تدمير ليبيا بهذا الشكل الهمجي المنهجي أحد أهم علامات إنتقال عرب اليوم ممثلين بعرب الخليج وحركات الإخوان المسلمين بشكل نهائي إلى معسكر أعداء العروبة والإسلام. وجاءت الأحداث في سوريا لتترجم هذا الإنتقال العلني إلى معسكر الإستعماريين الغربيين والصهيونية العالمية(عثر الجيش السوري مراراً على أسلحة إسرائيلية متنوعة تستخدمها الجماعات الإرهابية في سوريا). ومع طبول الحرب التي تقرعها الجامعة العربية ضد سوريا على لسان حمد بن جاسم بشكل يومي، وتسليح المعارضة ودعمها بالمرتزقة الليبيين والتونسيين وغيرهم من أفراد القاعدة، تقوم "إسرائيل" بشن حربها على قطاع غزة، فتقتل الرجال والنساء والأطفال بقصف طائراتها دون أن يرى ذلك أحد من الجامعة العربية وكأن شيئاً لايحصل.

وواصل المتقمصون بالعرب حربهم على العرب منادين بالتدخل العسكري الغربي ضد سوريا لتفتيتها وتدميرها وتقسيمها إلى دويلات مجهرية صغيرة بهدف تحقيق سيطرة غير العرب على مقدرات كل العرب. إن تفتيت سوريا سيجعل من إسرائيل القوة العظمى في المنطقة والقطب الذي ستدور حوله دويلاته المنشأة بفعل تآمر غير العرب في السعودية والخليج و"إسرائيل". لقد اجتمع وزير الخارجية الروسي في القاهرة مع وزراء الجامعة من أجل إقناعهم بالعمل على حل المسألة في سوريا بشكل سلمي ووافقه المتقمصون قولاً ونظموا معه مؤتمراً صحفياً ألقوا فيه بياناً من خمس نقاط لحل الأزمة السورية. وما إن سافر الوزير الروسي حتى قام المتقمصون بلحس اتفاقهم بالدعوة إلى التدخل العسكري ضد سوريا. يدمرون البنية التحتية السورية التي بناها الشعب السوري بعرق ودماء أبناءه طوال سنوات كثيرة ويتبجحون عبر أقنيتهم الفضائية بذلك وبقتل الجنود والضباط والعلماء وأبطال الرياضة.

 ويصبر الشعب السوري آملا بأن تقترب وبسرعة هذه المؤامرة القذرة من نهايتها المحتومة، وأما المتقمصون فإنهم باتوا معروفين للقريب وللبعيد لقد عروا هم أنفسهم بأنفسهم كأعداء للعروبة وأصدقاء للعدو الصهيوني، الشيء الذي لن تغفره الشعوب العربية التي ستهب لامحالة من أجل الدفاع عن إخر حصن عربي. ستنتصر سوريا على أعداء العروبة وعلى المتقمصين قريباً جداً إن شاء الله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز