د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
الرئيس القادم

الآن حصحص الحق وبدأ السباق المرتقب للوصول لسدة الحكم في مصر ، وقد بدأ المشهد الافتتاحي أشبه بالكوميديا السوداء ونحن نشهد كل من هب ودب يسارع بسحب استمارة الترشح حتي لولم يكن معروفا لسكان العمارة التي يقطنها وقد بلغ عدد المتقدمين للمنصب الخطير في اليوم الأول نحو مائة وستين مرشحاً وهو عدد يبعث في النفس دواعي الضحك المشوب بمشاعر الرثاء الحقيقي .

 كثيرون لايدركون خطورة مانحن فيه وأن مصر تمر بمنعطف خطير في تاريخها تحتاج فيه إلي يد قوية تنتقل بها من حكم عسكري ديكتاتوري دام ستين عاماً إلي حكم مدني تتعدد فيه الاتجاهات وتكون المنافسة فيه حقيقية بين برامج للتقدم والتنمية ، الأمر الذي يجعلنا نتريث ونحن نطل علي المشهد العبثي الحاصل أمامنا لنفكر بعمق فيماتستدعيه مصر التي نحبها والتي نرجو لها أن تمر من المرحلة الانتقالية بسلام وسلاسة حتي لو كان الاختيار فيه قاسياً ويخالف ماكنا نرجوه .

 شخصياً كنت أري أن الدكتور محمد البرادعي كان الأقرب والأنسب للمرحلة فهو شخصية بعيدة عن النظام وذو خبرة إدارية كبيرة نجحت في إدارة واحدة من أهم المؤسسات الدولية ، وكنت دائما أتصور أن أهم مايتطلبه المنصب الرفيع هو القدرة علي القيادة والإدارة السليمة لكل الملفات التي أصابها العطب خلال حكم الرئيس مبارك ، وقد أثبتت الأحداث أن الدكتور البرادعي وإن كان هو الأنسب من حيث امتلاكه للمواصفات المطلوبة إلا أنه افتقر إلي الروح النضالية ولم يشأ أن يكافح ويناضل لينتزع المنصب وكأنما كان ينتظر أن يأتيه المنصب علي طبق من ذهب ودون كفاح حقيقي منه يجوب خلاله القرى والنجوع لينشر دعوته كأي صاحب رسالة ، لكنه اكتفى على مايبدو بان يظل مناضلاً فيسبوكياً يطل على الناس من الفضاء الافتراضي ، وقبل أن يتلقي أي ضربة من الخصوم الذين بدأوا في البحث في سيرته وسيرة أسرته ونشروا عنه ماأزعجه ، فقد آثر السلامة وابتعد مع أن نشر الغسيل القذر لكل مرشح من جانب خصومه هو السمة الغالبة في الممارسة الديمقراطية وليست سلوكا مستهجناً ، المهم هو الصمود والدفاع والاستماتة في تفنيد كل مايثار بحق وبدون حق . فشل البرادعي إذن وانسحب وأثبتت مرشحة مثل بثينة كامل أنها أرجل منه وأكثر صلابة فهي تدخل وسط غابة من الرجال وتعلم أنها ستخسر لامحالة ومع ذلك أظهرت من الرجولة والتصميم مايناسب الموقف .

 بقية الأسماء المطروحة تفتقر للخبرة الإدارية والدولية وقد تصلح للمنافسة في المرات القادمة لكنها لاتصلح للمرحلة الانتقالية العاجلة وأكداس الملفات المعطلة خاصة وأن كل مؤسسات مصر القائمة لم تفرز قيادات إدارية حقيقية في ظل النظام السابق الذي كان يدير كل مؤسسات الدولة بالمزاج الشخصي فلم يبرز منهم من يمكن الاعتماد على خبرته أو حكمته أو رصيده الإداري السابق ..

قد يبدو عمرو موسي مرشحا يمتلك المواصفات المطلوبة لكن لهفته البادية وانتهازيته الواضحة. تؤكد أن المنصب الكبير بالنسبة له ليس أكثر من وسام جديد يضعه علي صدره ويتوج به حياته العملية وهو مايعني أن متطلبات المرحلة لن تكون هاجسه الدائم والملح. مرشحو التيار الإسلامي بكل أطيافهم لايصلحون من حيث المبدأ فهم يقدمون انفسهم كدعاة أولاً كل همهم هو تطبيق الشريعة على شعب صارت لقمة العيش عنده أهم من انتمائه الديني ، إدخال الدين كعنصر مفاضلة يجعلنا تتحفظ عليهم جميعا رغم تقديري للبعض منهم وعلي رأسهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي يحتاج للمزيد من الانفتاح علي تيارات المجتمع المختلفة ليكون مرشحا مناسبا في الدورات القادمة .

 أما أنسب المرشحين في تقديري فهو الفريق أحمد شفيق مع الأسف !! قد يصدم هذا الاختيار كثيرين ممن يعرفون عني كراهيتي لمبارك وكل رموز نظامه إلا أن أحمد شفيق يظل هو الاختيار الأنسب للمرحلة فهو إداري موهوب وهو بعيد نسبيا عن العصابة التي حكمت مصر من خلف ظهر مبارك وبمساعدة ابنه وزوجته وهو ينتمي بشكل ما للمؤسسة العسكرية رغم أنه عمل لسنوات متصلة في مؤسسة مدنية ممايساعده علي تجاوز المرحلة الانتقالية وفض الاشتباك بين العسكر ومؤسسات الدولة المدنية وهو أمر ضروري لمستقبل مصر لأن أي رئيس آخر من المطروحة أسمائهم إما أنه سيهادن العسكر ويمشي في ركابهم ويرضخ لإملاءاتهم وإما أنه سيصطدم معهم بقوة مماسيعرض مصر لهزات قوية قد تدمر ماتبقي منها اقتصادياً واجتماعياً.

 أحمد شفيق هو الأنسب للمرحلة أقول ذلك وأنا كاره له كونه أحد المقربين من مبارك وأسرته لكن لنتذكر دائما أن مبارك قد أضاع تاريخه كله باستسلامه المخزي في سنوات مرضه الأخيرة لعصابة أطلق يدها لتنهب وتسرق ثروات الشعب المصري حين ارتخت قبضته وهدّه المرض واستسلم لضعفه الإنساني أمام سطوة الزوجة وطموح الابن . لعل أحمد شفيق يعرف كل ذلك ولعله يكون قد استوعب الدرس كاملا ً فيمضي بنا أربع سنوات أخري ننتقل بها من حكم عسكري ديكتاتوري إلي حكم مدني وديمقراطية حقيقية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز