احمد الادريسي
elmouaden@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
حوار مع صديقي المعارض السوري ومن يدعمه

سأحاول ـ في هذه العجالة ـ أن أكون هادئا في عين الإعصار، وأن لا أجرد ذا الفقار أو قل سيف الله المسلول فلا مشاحة في الاستعمال أو سيف ديموكليس لا مانع لدي ـ كي لا نحسب في عيون القناصة الذين يقيمون الناس من خلال ما يستعملونه من مصطلحات على هذا الفسطاط أو ذاك بتعبير ابن لادن وليس بعد قراءة موضوعية لأفكارهم ـ فأهشم رؤوس من يخالفوني وأذروها أدراج الرياح، على الرغم من أن الموقف حرب ضروس ووغى طاحنة، وبكل ما أوتي المرء من قوة وبكل الوسائل في هذا الوقت الحاسم من تاريخ أمتنا. سأدعو العاطفة إلى غرفة النوم، وأفرش للعنف المنهجي سرير الأميرة الصامتة، وأعيد عفريت الهيستيريا إلى جرة "فرويد" السيكولوجية مع أن اللحظات لحظات شدود واغتصاب وشرب دم. سأدعو إلى رفع غير عمري للمصاحف للاحتكام إليها حقا، ومع من لا يؤمنون بالمصحف أدعوهم إلى مبادئهم أيا كانت أو إلى الحقيقة الموضوعية وإن كانت الثانية أو الجزء منها اليوم هي لتكسير العظام وفرم اللحم في مجزرة الذبيحة أو تحت وابل القصف المدفعي أو السلاح الثقيل روسيا كان أو أمريكيا إسرائيليا. وسأدعو لاستماع القول الثقيل للعقل والدين في محراب الحكمة أثناء صلاة خاشعة، وعدم القعود بعد الذكرى مع الداعين بالويل والثبور وعظائم الأمور واللاغين في خطبهم أثناء صلاة الجمعة أو المتقيئين سبا وشتما وقذعا أو المحرضين على القتل من دعاة دين هم من قال عنه سنين أنه دين المرحمة والتسامح والدفع بالتي هي أحسن والحكمة والعقل والتدرج وفقه الأولويات وعدم الجحود والتطرف وعدم السقوط في الفتنة وطاعة أولي الأمر على فضائيات الرأي والرأي الآخر المقدم. وإن فرط مني قسوة في لفظ أو جنوح في تعبير فالعتب على عقدة وضغط الواقع. 

ولكن بداية هل يجوز أن يعلو صوت الآن فوق صوت المعركة؟

 نعم صوت الحكمة والعقل والدين "الحقيقي".

الخلاف موجود

 اليوم وبعد معركة حمص لم ولن تنقشع الحرب على سلام وأمن في سوريا. وسوف يزداد الاصطفاف تعمقا وتوسعا نظرا لروافده ودعائمه. و يعنينا هنا في هذا المقال أن نخاطب الذين اصطفوا عن مبدأ أو دين، أما المرتزقة وهم طوابير متعددة فالواجب القصاص منهم لا الكلام معهم. نحاول أن نلامس مسامع كل الشرفاء والغيورين على هذه الأمة، كل المجاهدين والمناضلين والثوريين الحقيقيين، كل المنصفين والإنسانيين.

ولذلك وقبل أن نشيد العرش لقراءة صحيحة وهادئة لما يجري لنقشه بليزر التنظير والتحليل والتقعيد اللازم لابد من وضع أرضية منطقية تكون مشتركة بين هؤلاء جميعا.

 وفي المنطلق إنه لو جاز الخلاف المطلق لما بقي حجر على حجر، ولما ثبتت حقيقة ما، لأن كل حقيقة مزعومة ستصبح بنفسها موضوعا للخلاف؛ فلا مجال بالضرورة إلا لخلاف نسبي أو قل جزئي إذ رمانا زماننا بحكم سنن التاريخ في بوتقة التشرذم والتشظي بعيدا عن منطق الوحدة والاتفاق. هذه القاعدة العقلية الواضحة عند كل ذي لب سديد ستكون  الأرضية للتأسيس لقراءة صحيحة للشأن السوري اليوم.

إن الخلاف اليوم حول مقاربة هذا الموضوع بل الاصطفاف حوله بين معارضة بمختلف فصائلها ومن معها والنظام في سوريا ومن معه أمر بديهي وظاهر ظهور النهار لدي عينين، إلا لذهن نعامتي مدفون رأسه في شأنه الداخلي، أو مسجون داخل حدود رؤيته الذاتية للإصلاح، أو فكر متعصب يلغي الواقع أو يستتبعه لمصلحة الإيديولوجيا فيتخذ مواقف على أساس الانتماء الطائفي أو السياسي لا على أساس المبادئ والحق، أو محارب باليد أو اللسان يستعمل الإنكار والاختلاق النازي المخابراتي سلاحا أو منتفع طماع يناله قنطار أو دينار من ذلك.

إذن لا إجماع على موقف واحد من النظام أو من المعارضة ويمكن أن يكون سببا لذلك أننا من جهة لم نشهد استقالات جماعية لرموز النظام السوري كما حدث أيام الثورة على القذافي بل لم نعرف استقالة مشهودة لدبلوماسي سوري واحد حتى الساعة، على الرغم من محاولة استدراج السوريين لفعل ذلك من خلال المؤامرة السخيفة حين أعلن في فرنسا عن استقالة مزعومة لسفيرة سوريا وهو ما صب في ميزان النظام السوري الذي كان لسان حاله يقول: "الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى"؛ أما ما يعلن عن انشقاقات بالجملة لأفراد أو وحدات في الجيش السوري فلا اتفاق على أنه بالشكل الذي يمكن أن يؤثر حتى الآن على مسير الأحداث. علاوة على ذلك أننا لم نر معارضة سورية موحدة حتى المسلحة منها، فما أن انفض الجمع من مؤتمر "أصدقاء سوريا" حتى قاد هيثم المالح انشقاقا جديدا في معارضة مجلس إسطنبول، أما ما جرى ويجري بين "هيئة التنسيق" وهؤلاء فهو كل شيء إلا وحدة الرؤية؛ بل إن الانقسام حول الموقف من أحداث سوريا أصبح عالميا بعد الفيتو المزدوج في مجلس الأمن. ثم لم نشاهد ـ كما تحدت به عرب تايمز صادقة يوماـ مظاهرات مليونية في سوريا كما كان الوضع في ميدان التحرير في مصر أو حتى في ميدان التغيير في اليمن وهذه الأيام في البحرين سواء في "السبع بحرات" في دمشق أو في حلب حيث لا يوجد قصف جوي ولا بري ولا مقابر جماعية للناس هناك، ولم ينقل مثل ذلك في عموم سوريا حتى بواسطة هواتف الثريا أو بصور الأقمار الصناعية أو " غوغل ستريت فيو"، ولم يرد على لسان شهود العيان ولا في بيانات "لجان التنسيق المحلية" ولم ترد على لسان أنور مالك أو في بيانات برهان غليون ورياض الأسعد ولا في تحاليل عزمي بشارة، ناهيك عن الفتاوى الحربية للعرعور والقرضاوي ومن على شاكلتهم...

ومن جهة أخرى مازالت أخبار الحراك الشعبي غير المسلح تتناقلها وسائل الإعلام وإن ليس بحرارة ليلة "الفيتو" المزدوج أو أيام المراقبين العرب أو يوم مؤتمر الأصدقاء. وهذا حق وصدق هذه المرة ـ إن أقصينا من الحساب كل المؤامرات الإعلامية التي أصبحت حديث كل المجالس ومثار سخرية كل المثقفين ـ وهو ليس من اختلاق قناتي "الجزيرة" و"العربية" وأخواتها بل هو مما يعترف به النظام والمعارضة معا. فلا التصويت على الدستور شغل المتظاهرين المعارضين عن "دبكاتهم" وشعاراتهم وإنتاج أفلامهم التظلمية، ولا الوعود الإصلاحية الأخرى أقنعتهم بالرجوع إلى منازلهم وأعمالهم وإعطاء النظام مهلة لاختبار النوايا، وحتى إن رجعوا فلن يرجعوا عن مطالبهم على الأقل حتى الآن. وهذا لا يعني ـ في الطرف المقابل ـ أننا لا نرى المظاهرات الأخرى الموالية للنظام وهي بالألوف وليست من الموظفين المكرهين على الخروج ولا من "الحرس الثوري" الإيراني ولا من "فلول جيش المهدي" ولا من مقاتلي "حزب الله" كما يصر فيصل القاسم وطبعا كما يقول له أحدهم، بل هم الشعب السوري الآخر غير المقدم. ومهما يكون تفسيرنا لاستمرار هذه التظاهرات سواء قلنا بالأجندة الخليجية الإقليمية الإسرائيلية، أو بعدم الوثوق مطلقا بالبعثيين السوريين وضرورة استثمار هذا الضغط الغربي والعربي من أجل تفعيل وسائل نضال أو أساليب جهادية أخرى تكون أنفع في إسقاط النظام وعدم تركه يسترد أنفاسه حتى لا ينقض على المعارضين بعد ذلك، أوكي لا تضيع دماء الشهداء هدرا إلى ما ذلك مما يمكن أن تقوله الموالاة أوالمعارضة؛ فإن وجود معارضة كبيرة للنظام في سوريا أمر مسلم به لدى الذهنية العلمية التي تنظر رضا أو سخطا إلى الواقع كما هو لا بما هو انعكاس لما في النفس.

 فلا مناص في البدء من أن نسلم بوجود خلاف كهذا اختلاف قناة "الدنيا" عن قناة "الجزيرة"، أو قناة "المنار" عن قناة "المستقبل" أو القرضاوي والعرعور وعائض القرني عن أحمد حسون ومحمد سعيد رمضان البوطي والشهيد أحمد صادق خطيب مسجد أنس بن مالك... أو خلاف من مستوى آخر اختلاف "الإخوان المسلمون" عن "حزب الله"، أو اختلاف الناصريين والقوميين والإسلاميين المبدئيين عن الأردوغانيين الكيرانيين المرزوقيين الجليليين المازنيين(1) ... ونعترف تبعا لذلك بحق الوجود للمخالف ـ المبدئي طبعا كما أسلفناـ أي نحترم رأيه دون تخوين أو تكفير وندرجه بالضرورة تحت عنوان حق الاختلاف ومقولة أن "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" وما إلى ذلك. إن لم نفعل هذا نكون كذابين حين نروج أننا ديمقراطيون أو إسلاميون أو علمانيون أو دعاة حرية إلخ.

وبعد الاعتراف بالآخر وحقه في رأيه يبدأ الحوار وهو ما نريده هنا.

 إننا إذا أقصينا الخلاف المطلق من المعادلة كما أسلفنا وقبلنا قاعدة الخلاف النسبي، وظهر من خلال الأمثلة أعلاه أن مساحته ليست بالهينة، جاز لنا أن نعود ونطرح السؤال المبدئي المحوري التالي:

ما هو الحكم الموضوعي على ما يجري اليوم في سوريا؟ لكي يترتب على حكمنا أن نتخندق إما في صف النظام السوري ومع من يدعمه ماديا أو معنويا و إما قلبا وقالبا مع المعارضة السورية حتى المسلحة منها على تنوع فصائلها ومصالحها؟  

إن الإجابة على ذلك هي رهينة لجواب صحيح لسؤال أولي أيضا لكنه جوهري وخطير في الآن ذاته وهو:

كيف نقيم النظام السوري اليوم؟ مادام أنه مدار هذا الصراع وقطب رحى الاصطفاف الراهن.

ونحن بهذا لا نكرر اكتشاف النار ولا نعيد اختراع العجلة بل نريد أن ندلي بدلونا في بئر كثر فيها دلاء الغوغاء، ونخرج علما مع كل الشرفاء حيث هجمت الفتن ونعق المنافقون وانساق لهم الرعاع، تذكيرا للذهنية الناسية بحقائق الواقع والتاريخ، ولفت انتباهها إلى المبادئ السامية التي هي تبنتها، لكن سرعان ما غفلت عنها بسب من قوة برنامج المعركة التمويهية وضربات الاستحمار وضعف من البرنامج التربوي الذاتي الشامل، ونفض غبار التعقيد والخلط عن مداركها حتى تستبين سبيل المجرمين من سبيل الحق والإنصاف.

فعلى أي أساس نقدر اليوم على تحقيق هذا الهدف النبيل؟

 إذا استطعنا أن نصل إلى تقييم موضوعي في ضوء معيار واحد يقبله التيار المبدئي في الأمة من إسلاميين ومسيحيين وقوميين وعلمانيين ودمقراطيين وغيرهم جاز لنا بل وجب أن نخرج هذا الحكم إلى حيز التنفيذ فنتخذ مواقفنا المناسبة على أساسه.

 المعيار المشترك الواضح

من السهولة بمكان اليوم في واقع أمتنا الإسلامية رؤية ذلك المعيار الذي على أساسه يمكن الحكم على الأفراد والأحزاب والأنظمة وإن حاول البرنامج المضاد أن يستفغلنا عنه، ولا يستطيع أي مواطن عدم رؤيته وإن كان أميا أو جاهلا؛ بل إن أطفالنا من طنجة إلى جاكرطا مع أطفال كل المتنورين ـ غير النورانيين الماسونيين ـ في العالم حتى من غير المسلمين ما فتئوا يرددونه أناشيد في مدارسهم، وشعارات في مخيماتهم وهتافات في معسكراتهم، بل حتى في مظاهراتهم...لذلك لا أحتاج في هذا إلى استحضار آي القرآن وأحاديث النبي العدنان (ص) ومواقف الحكماء الشجعان في أمر اجتمع عليه الثقلان.  

إنها الرؤية التي وحدت كل أحرار العالم، والقضية التي اعتبرناها جميعا قضية أمتنا المركزية، وجمعت حقا أو ادعاءا كل الناس من ديمقراطيين وديكتاتوريين و جمهوريين وملكيين ومسلمين ومسيحيين. إنها أقدم قضية في العالم. هي في الوقت نفسه عنوان المظلومية والظلم في العالم، فلا حق ولا عدالة ولا سلام ولا إنسانية ولا إسلام بدونها. صحيح أن التمكين  للإسلام المحمدي الأصيل كما يرى الإسلاميون هو قضية المسلمين الأولى ولكن ذلك غير ممكن بدون حل عادل لهذه القضية وكذلك قضايا التنمية والاستقلال والحرية.  

إنها ليست القضية الفلسطينية، بل قضية تحرير فلسطين! والفرق بينهما هو الفرق بين عام وخاص وبين الحق والادعاء. إن المعيار المقبول لدينا جميعا نحن المبدئيون "الفضوليون" ـ من حلف الفضول (2) ـ هو العمل من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين. فكل من يعمل لهذا بحق وليس ادعاءا فقد جاز صراط الرضا والقبول. فأنت اليوم في الحقل السياسي ناهيك عن الحضاري والديني مع الحق بالقدر الذي أنت فيه مع فلسطين ومع الباطل بالقدر الذي أنت فيه مع إسرائيل. هذا هو المعيار! هذه هي أم القواعد! ولا يستطيع الطابور الخامس في الأمة أن يغافلنا ويستحمرنا عنها خصوصا بعد انتشار الربيع "العربي" الذي هو بدوره قائم على أساس القانون الطبيعي الاجتماعي الذي جاء به وهو البقاء للأصلح لفلسطين؛ سيطرح الأعشاب السامة المستورة بلباس الإسلام لأنه سرعان ما سيعري عورتها في خضم صراع قوى الواقع بين جبهة المستضعفين وجبهة المستكبرين ليظهر لبراعم الربيع من شبابنا الثوار أنها طفيليات ضارة ومتعفنة فيعجل بخريفها الشيني المباركي القذافي غير مأسوف عليها، لكي نتنسم كمبدئيين جميعا نسيم العدل العالمي.

وهنا نسأل أيها الإخوة، هل النظام السوري مع فلسطين أو ضدها؟ وهل الذين يقومون اليوم بـ"الثورة السورية" أو الداعمين لها مع فلسطين أو مع عدوها؟

أكاد أسمع اعتراضك أخي العزيز طارحا له في ثلاث نقاط:

1)      مسألة الحرية والعدالة والديمقراطية: تعترض على هذه المقاربة قائلا إن النظام السوري دكتاتور ووراثي، فليس فيه انتخابات حقيقية رئاسية أو غيرها، وهو أيضا نظام فاسد فالمنتفعون منه هم الفئة الحاكمة تحت مسميات متعددة وتبريرات مختلفة، و"لبرلة" الاقتصاد المتزايدة أدت إلى طحن الفئات الشعبية الواسعة حتى ظهرت وترهلت في مجتمع البعث الاشتراكي فئة الرأسماليين الجشعين، والجهاز الأمني الحديدي أذل الناس وخنق حرية التعبير وأهان كرامة المواطنين وما إلى ذلك...

2)      ومسألة الإسلام: تردف قائلا إن الإسلام غير مطبق بالكامل كما في الدول التي قام فيها الربيع بل ما يؤمن به حزب "البعث العربي الاشتراكي"، فالنظام علماني ومظاهر البعد عن الإسلام في المسلمين ـ حتى لا يعتذر بوجود غير مسلم في سورياـ منتشرة وظاهرة وما إلى هذا الكلام...

3)      مسألة الجولان: ثم تزيد وتحسبها ثالثة الأثافي: إن النظام لم يطلق رصاصة واحدة لاسترجاع الجولان المحتل.

هذا غاية ما يذهب إليه الذين يمكن أن تحترم وجهات نظرهم، أما ما يذهب إليه الكذابون والمفبركون اليوتيوبيون والأفاكون الفضائيون في "صفا" وأخواتها والدجاجلة الشرق أوسطيون المستقبليون القدسيون وإخوانهم من عمالة النظام السوري لإسرائيل، أو أن في بقائه مصلحتها، أو أنه نظام طائفي بغيض يقتل "السنة" أو يهمشهم وهلم جرا فهو لا يستحق الرد ويكفي في تهافته أنه يخرج من أفواه سكرانة على الحقيقة أو على المجاز بنبيذ ودم البترودولار ويرده أيضا وقوف كل الطوائف مع النظام السوري اليوم.

وفي مقام الجواب أقول لك أيها المحاور الظريف: يبدو من اعتراضك أنك لم تتفق معنا حول ما قدمنا من أمر القضية المركزية، وأنا لا أريد بهذا أن أمارس عليك الحرب التمويهية التي حذرت منها آنفا فأجوعك باسم فلسطين وأعريك باسم فلسطين وأسجنك باسم فلسطين وأسرقك باسم فلسطين، كما فعل كثير من الأنظمة والسياسيين والمتدينين وما زالوا. إنما أريدك أن تفهم أن الذين يحتلون فلسطين اليوم هم من يدعمون هؤلاء اللصوص والمجرمين في بلداننا، وهم الذين يمنعون وحدة الأمة ويحظرون أية انطلاقة حضارية لها. والخونة من بني جلدتنا "مستعربون" لدى الإسرائيلي يقمع بهم تطلعاتنا ويعتقل شبابنا ويبدد أمانينا. ألم يتضح لك بعد عمالة حسني مبارك وشين الهاربين والقذافي؟ وسيتضح لك عمالة الباقين أيضا فأمهلنا بعض الوقت. ألم يتضح أن تخلف مصر وتونس وليبيا في كل المجالات، وما في هذه البلدان من قمع ودكتاتورية وفساد إلخ كان بفعل هؤلاء الحكام الخونة العملاء خدمة لإسرائيل وما خفي كان أعظم؟

 فإذن هل رأيت معي أن إسرائيل هي رأس الأفعى الظاهرة على الأقل ولذلك يحسن أن نعود لسؤالنا المركزي الذي طرحناه حول قرب أو بعد النظام السوري والمعارضة من إسرائيل.

أما إن أبيت إلا تقديم الجواب التفصيلي على ما اعترضت فبها ونعمت على أن يأتيك الجواب الفصل للسؤال المركزي بعد حين:  

 في ما يخص المسألتين الأوليتين فإن النظام السوري ـ مع خصوصيته ـ فيه مما ذكرتَ الشيء الكثير ولذلك صح التحرك الشعبي أول الأمر لتغييره نحو الأهداف السامية للربيع "العربي" حتى لو قيل إن المخطط الصهيوني الأمريكي الخليجي كان عاملا كبيرا في ذلك الحراك، إلا أن هذا لا يمنع من أن قطاعا كبيرا في الشعب السوري حركه ما حرك الثوار في بلدان "سايكس بيكو" الأخرى. أما قضية المخطط والمؤامرة فهي حقيقة مسلمة نشاهد خيوطها كل يوم في فبركات "الجزيرة" و"العربية" و"الس.ن.ن" و"البي بي سي" و"فرانس أربعة وعشرين" وغيرها، علاوة على استماتة قطر والسعودية، البلدان القبليان الانقلابيان الدكتاتوريان الأمريكيان، في دعم الثورة السورية وتسليحها وعدم ترك النظام السوري يرتاح وهما اللذان ـ مع كثير من الدول العربية الأخرى ـ يدللان إسرائيل ويدعمانها ويتعاملان أمنيا معها حتى صار بينها وبين إسرائيل نظام أمني واحد كما نعرف كلنا قبل وبعد ما كتبه جولدن توماس في كتابه " جواسيس في الرمال التاريخ الأسود للموساد الإسرائيلي"؛ وخصوصا بعد فضيحة "المراقبين العرب" الذين أظهروا وبمصداقية حصلوا عليها من نفس هاتين الدولتين تواطؤ الإعلام الخليجي ومن معه في إخفاء وجود "الجماعات المسلحة" والتي خرجوها لا حقا بمخرج "الجيش الحر". ثم من نسي خطة فلتمان وبندر بن سلطان التي تسير في طول نظرية "الفوضى الخلاقة" الجارية على قدم وساق في بلداننا لتنتج "سايكس بيكو" جديدا توضحه الخريطة الأمريكية الصهيونية للشرق الأوسط الجديد التي تقسم المقسم والمتداولة على شبكات الانترنت. هذا إضافة إلى ما يراه الأعمى من وقوف الغرب كله مع المعارضة السورية وهو الذي وقف كله مع الأنظمة الساقطة في تونس ومصر وليبيا واليمن. هذا الغرب الذي جاء لنا بإسرائيل والصامت عما يجري في البحرين بل ما يجري في السعودية نفسها وغيرها من إبادة وتسلط وتبذير للملايير وتفقير للملايين وتخلف قبلي قروني نجدي  بدوي صحراوي، وهذا ما يثير الاشمئزاز وغير ذلك مما لا مجال للإطالة فيه.

 

لكن ـ وسامحني أيها الأخ أو الصديق على هذه "اللكن" التي أنا أول من يكرهها لأن بعدها ما بعدها مما يخالف الهوى ويستتبع الشجى، وأتمنى أن تسمعني إلى النهاية فقد نصل إلى نتيجة ـ  ولسوء حظ أولئك المتظاهرين تقاطع الربيع السوري مع القيظ الصهيوني فولد ذبيحة، وهي غير الشبيحة المحسوبة على النظام، تذبح على الهوية واسثمارا للسلخ في التأليب على النظام من خلال الفبركات المشهورة، وأنتج تخريبا للمنشآت والمصالح العامة وفاح بتصريحات عن صلح موعود مع إسرائيل وقطيعة تامة مع المقاومة كما صرح غليون وأكد بنو صهيون







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز