د. يحي يحي
yahya.yahya2012@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 February 2012



Arab Times Blogs
الرد على أسعد أسعد ج2

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أحب أولا أن اتحدث عن مقالتي الاولى  و ما جاء فيها من تعليقات من القراء  (الشكر الجزيل لكل من شجعني على مواصلة الكتابة)و احب أن أرد على تعليق رقم 2 "لبناني" و الذي كتب:
حضرة الدكتور يحيى يبدو ان الشارد الذهن هو انت, انت قلت ان نرى الخشبة التي في عيننا قبل ان نرى القشة التي في عين أخينا كما قال المسيح, ادعوك الى قراءة ( أسئلة بحاجة الى جواب ) في موقع النعمة( thegrace,org وجاوب عليها واخبرنا بمقال من عندك عن هذه الأسئلة واذا وجدت ان المكان لايسمح سأعطيك عنواني الكتروني وتجاوبني
أولا يا أستاذ لبناني تصفحت الموقع المذكور فوجدت مقاله بعنوان " هل الله يندم"!!!! و وجدت ان الاجابه جاءت من العاملين على الموقع بـ "نعم" !!!!!!!!!!!!! ما هذا الرب الذي يندم؟؟؟؟؟ و اليكم ايها القراء الرابط
http://www.thegrace.org/answers/regret.htm
 و الان نعود الى موضوع هذه المقالة
و أتابع نشر نص المقاله السابقة و التي قمت بنسخها من احد المنتديات


الخطأ الخامس:

من المعروف للجميع أن اسم أم المسيح هو (مريم) , وهذه الحقيقة مذكورة عدة مرات في الأناجيل. لكن يبدوا أن كاتب إنجيل يوحنا له رأي آخر مخالف للإجماع. ففي نص غريب يتحدث كاتب الإنجيل الرابع عن النساء اللواتي كن حاضرات وقت الصلب فيقول: " وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه, وأخت أمه مريم زوجة كلوبا , ومريم المجدلية. " – يوحنا 25:19.
الجملة غير واضحة في العربية, لتداخل الضمائر. فالقارئ يظن أن الكاتب يتحدث أن مريم أم المسيح لها أخت متزوجة من رجل يدعى كلوبا,هذا غير صحيح. فالكاتب يقول أن أم المسيح (مريم) لها أخت اسمها مريم أيضا :
المشكلة تظهر بوضوح في النسخة الانجليزية التي تظهر معناها ( ترجمة ESV) :
 " but standing by the cross of Jesus were his mother and his mother's sister, Mary the wife of Clopas, and Mary Magdalene"
 وحتى نفهم النص يجب أن يُقرأ بالعربية كالتالي : " والنساء الواقفات عند الصليب هن أم المسيح , وأيضا أختها التي تدعى مريم المتزوجة من كلوبا , وامرأة أخرى تدعى مريم المجدلية ".
النص السابق يتحدث عن الوقفات بجانب صليب المسيح , ويذكر أن أم المسيح كانت واقفة , ومعها أختها التي اسمها مريم أيضا !! وهي التي كانت متزوجة من شخص يدعى (كلوبا). لكن من المعروف تماما أن الناس لا يعطون أسماء مكررة لأولادهم, وهذا يشمل اليهود أيضا. فلا يمكن أن تكون أخت أم المسيح اسمها مريم أيضا !!.. لا يعقل أن يطلق أبو مريم اسم ( مريم) على اثنتين من بناته في وقت واحد !!.
وأمام هذا التخبط يحاول أساتذة الدفاع اللاهوتي التخلص من هذه المشكلة الإنجيلية , فقالوا أن لفظ ( أخت) يأتي في اللغة بمعنى قريب من العائلة وليس بالضرورة أخت مباشرة, كما يقول القرآن الكريم مثلا عن النبي صالح أنه أخو ثمود وهي قبيلته ( سورة الشعراء 141-142) . وسياق النص القرآني صحيح مبدئيا . ولكن سياق نص إنجيل يوحنا مختلف تماما , فالكاتب يتحدث عن أقرباء من الدرجة الأولى وليس عن قرابة غير مباشرة. فهو يقول ( أم المسيح) و( زوجة كلوبا) و(أخت مريم) فهذه الألفاظ حقيقية, ولم يقل أحد مثلا أن معنى ( أم المسيح) يعني قريبته , أو أن معنى ( زوجة كلوبا ) يعني قريبته ولا تعني زوجته. فالنص يستخدم لغة واضحة جدا , ويقصد بالتحديد ما يقوله بالضبط. وكاتب إنجيل يوحنا مشهور بطبيعته التوضيحية للأمور.
 المسألة هنا أن الأناجيل كتبت عبر أشخاص مختلفين , وفي أماكن مختلفة , وفي زمن مختلف. سندهش إذا عرفنا أن كاتب إنجيل يوحنا لا يعرف مطلقا أن اسم أم المسيح هو (مريم). وهو يدعوها في إنجيله بلقب " أم يسوع" و لا يذكر أبدا أن أسمها مريم. وذلك طبيعي بالنسبة لإنجيل يوحنا الذي يهمل الأصول اليهودية للمسيح. إنجيل يوحنا أيضا هو أكثر الأناجيل عدائية ضد أم المسيح عليهما السلام. لاحظ النصوص التالية:
 أ- " ولما فرغت الخمر قالت أم يسوع له ليس لهم خمر. قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة "- يوحنا 3:2_4.
 ب- " فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفا قال لامه يا امرأة هوذا ابنك."- يوحنا 26:19.
 لاحظ الكاتب وهو يناديها بلقب ( أم يسوع) فهو لا يعرف اسمها أصلا. ولاحظ كيف يخاطبها المسيح بقسوة " يا امرأة " وكأنها امرأة عادية لا يعرفها. ولاحظ عدم قوله " أيضا" عندما قال لها " يا امرأة هوذا ابنك" !!!؟
 
الخطأ السادس:

 يحكي لنا كاتب إنجيل لوقا قصة جميلة عن المسيح وهو في زيارة تفقدية لمدينة الناصرة , ودخل المعبد اليهودي يوم السبت من أجل العبادة , ولكن شخصا ما من الجمهور ناوله كتاب إشعيا ليقرأ منه.
 وبالصدفة يفتح على صفحة من سفر إشعيا تتحدث عن مجيء المسيح , يقول كاتب إنجيل لوقا : " فدُفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه : " روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين , أرسلني لأشفي المنكسري القلوب , لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر , وأرسل المنسحقين في الحرية " – لوقا 17:4_18– .
 الكاتب هنا يتحدث أن المسيح فتح بالصدفة على صفحة من سفر إشعيا فيها هذه النبؤة , فقام بالقراءة للناس. يبدوا أن النص المقتبس موجود بالفعل في سفر إشعيا في الإصحاح 61 الفقرات (1-2) , ولكن المشكلة تمكن في أن جزء من نص النبؤة القائل : " لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر" ليس موجودا في نفس المكان المشار إليه سابقا , بل هو موجود قبل ذلك بكثير, في إشعيا الإصحاح 42 الفقرة رقم 7. أي قبل النص الذي في الإصحاح 61 بكثير , في الواقع قبله بحوالي 18 إصحاح كامل .
 طبعا من المفترض أن ترتيب الفقرات في سفر اشعيا زمن المسيح هو نفس الترتيب الموجود حاليا , ولكن بدون التشكيل والترقيم في النص العبري اليوم. تكمن المشكلة في لو أننا صدقنا كاتب الإنجيل أن المسيح كان يقرأ من موضع محدد في سفر إشعيا , فهذا يعني أن المسيح كان يقرأ بالمقلوب !!! فبدأ من الإصحاح 61 ثم عاد إلى الوراء إلى الإصحاح 42 .
 وبرغم أن الكاتب قال : " ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه ..." إلا أن دراسة واعية للنص تشير إلى أنه ليس موضعا واحدا كان مكتوبا فيه هذه النبؤة , نحن في الواقع أمام ثلاثة احتمالات مؤسفة:
 أ- إما أن المسيح كان يقرأ بالمقلوب , و هذا لا يصح . فالناس لا يقرؤون بالمقلوب كتابا مقدسا !!
 ب- أو أن المسيح كان يختار النصوص من سفر اشعيا بنفسه, هذا يعني أن كاتب إنجيل لوقا كذب حين تحدث عن صدفه في فتح النص من السفر , وكذب عندما قال أنه مكتوب في مكان واحد فقط , بل في مكانين.
 ج- أو أن سفر إشعياء كان في الماضي مكتوبا بشكل مختلف عن شكله اليوم, وبالتالي فقد تعرض للتحريف.

 الخطأ السابع:

هل سمعتم عن المجيء الثاني للمسيح؟. عودة المسيح إلى الأرض مرة أخرى عقيدة يشترك فيها المسلمون والمسيحيون. لكن طبعا مع الفارق الشاسع بين العقيدتين. فالمسيحيون يؤمنون بعودته كإله سيعود ليخطف المؤمنين به إلى الملكوت. بينما في الإسلام سيعود المسيح ليكمل بقية حياته ثم يموت بشكل طبيعي بين المسلمين الذين يحترموه ويؤمنون به, سيحكم بشريعة الإسلام , ويرفض تماما عقيدة المسيحيين.
 كانت الصورة مختلفة كثيرا في القرن الأول. فالمسيحيون الأوائل آمنوا أيضا بعودة المسيح ثانية , ولكن بشكل سريع جدا. في الواقع لقد قال المسيح أنه سيعود قبل أن ينتهي الجيل الأول من الناس في عصره. ووعد أنه قبل أن يكمل تلاميذه التبشير به في مدن إسرائيل سوف يرونه وقد عاد. يقول إنجيل متى عن هذا:
 أ- " ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى.فاني الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان "- متى 23:10.
 ب- "الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيا في ملكوته" متى28:16.
 ج- " وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء.وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير....الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله" متى30:24_34.
 ووقف المفسرون المسيحيون أمام هذه النصوص العجيبة كثيرا ليجدوا حلا للورطة التي أوقعهم فيها مبالغات كاتب إنجيل متى. يقول الأب متى المسكين في تفسيره (متى 23:10):
 " شرح هذه الآية أخذ من العلماء كل مأخذ، وأعلنوا أن حلّ هذه المعضلة غائب تماماً من أمام عيونهم، وهذا صحيح للغاية، لأنه لا يوجد لها حلّ، إذ أن المسيح سبق وحدَّد أن مجيئه لا يمكن أن يُحسب حسابه زمنياً، أو على حوادث زمنية أو في محيط قدرة الإنسان في قياسات الأزمنة والأوقات وتحديد مجيئه بأي حال من الأحوال.". انتهى.
 ويحمل المفسر (وليم باركلي) كاتب الإنجيل مسؤولية ذلك فيقول متهما "متّى" بسوء الفهم لكلام المسيح :
" إننا لا نستطيع أن نقول أن السيد المسيح كان مخطئا في توقعه, حاشا أن يكون الأمر كذلك. لكن " متّى" استطاع أن يفهم من كلمات المسيح ما ظنه وعدا بسرعة مجيء المسيح ثانية في وقت حياة كثيرين من الأحياء حينئذ. وقد فعل ذلك لأنه في وقت الألم والفزع والاضطهاد , كان الناس يتعلقون بالأمل وبوعد مجيء المسيح". انتهى.
 لماذا يلمح الجميع باستحياء إلى خطأ كاتب الإنجيل؟؟
لأن هذا الكلام غير صحيح تاريخيا بشكل صارخ.
لكن المفاجأة أن يورد كاتب "متّى" في نهاية إنجيله كلاما للمسيح يأمر فيه التلاميذ بالذهاب إلى جميع أنحاء العالم للتبشير به : " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس." متى 19:28. يبدوا هنا وكأن المسيح لم يقدم أي وعد بالمجيء السريع كما كان يؤكد " الحق الحق أقول لكم" !!
 اليوم يشك معظم النقاد في مدى أصالة الفقرة الأخيرة من إنجيل متى, على الأرجح تمت إضافتها لاحقا.
الدفاع اللاهوتي هنا في غاية الضعف, فمن قائل أن المسيح يقصد بعودته القيام من الموت, وهذا يرده سياق النص الذي يقول "آتيا على سحاب السماء" . والبعض يقول أن المقصود بالملكوت هو انتشار المسيحية وهذا يرده التأكيد عن عودة " ابن الإنسان " بالتحديد. هناك نصوص أخرى تؤكد المجيء الثاني للمسيح في زمن الجيل الأول : (روما 11:13) (كورنثوس الأولى 51:15_52) (فيليبي 5:4) (يعقوب 8:5_9).
  انتظروا مقالتي القادمة ان شاء الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز