د. خليل الفائزي
drfaez2002@gmail.com
Blog Contributor since:
29 March 2011

اعلامي وصحفي مقيم في السويد

 More articles 


Arab Times Blogs
أرقام الانتخابات السحرية في سيرك الأنظمة القمعية

عودتنا الأنظمة القمعية لاسيما الأنظمة الجمهورية ذات الحكم الاستبدادي الفردي للحزب او الحاكم الواحد من ان نتائج الانتخابات دوماً تكون مزيفة او متلاعب بها و يتم تعيين الأفراد من قبل السلطة مسبقاً و لا دخل بتاتاً للجماهير في تعيين او تغيير نتائج الانتخابات خاصة و ان بعض الأنظمة و من السخافة تجري انتخابات شكلية و صناديق الاقتراع غير شفافة اي مطلية بألوان داكنة و لا يمكن رؤية داخلها منذ بدأ التصويت لان مثل هذه الصناديق تكون عادة شبه ممتلئة بأصوات لصالح مرشح او مرشحين النظام و السلطة و ان المواطنين ان شاركوا او لم يشاركوا فان نتائج الانتخابات و نكرر القول في أنظمة الجمهوريات المزيفة محسومة مسبقاً و لا دور للمواطنين في تعيين او تغيير نتيجة الانتخابات غير النزيهة و غير العادلة.
 
      و كانت الأنظمة المزيفة و المبنية على سلطة و قدرة و بطش الفرد الواحد او الحزب الحاكم تتصور الجماهير مجموعة من الخراف و الماعز و الحمير و لذلك كانت تعلن هذه الأنظمة نسبة نتائج الانتخابات في السابق ما بين 99 و 9/99% كما فعل ذلك النظام الحاكم في سوريا قبل أعوام و كذلك نظام حسني مبارك و القذافي و سائر الأنظمة الجمهورية الجوفاء و المزيفة، و اليوم و نظراً لنضوج وعي الجماهير و انتفاضة الشعوب او قرب اندلاع الاعتراضات الشعبية الشاملة ضد أنظمة الجمهوريات المزيفة اضطرت هذه الأنظمة لإيجاد تغييرات في نسبة نتائج الانتخابات الشكلية و المحسومة مسبقاً فغيرتها من 99% الى 64% كما حدث بالضبط في ايران و روسيا و سوريه و غيرها من الأنظمة التي لا تعير أهمية للمعارضة و الإصلاحات و تتصور انها باقية الى ابد الدهر و ان الشعوب لن تثور ضد أنظمتها المحتكرة للسلطة و المانعة لمشاركة الجماهير الواقعية حتى في تعيين مصيرها من خلال صناديق الاقتراع.
 
      و من اسخف ما رأيناه في سيرك و مسرحية الانتخابات في سوريا و ايران و اخيراً في روسيا هو ان نتائج انتخابات هذه الأنظمة المتشابهة في قمع أصوات المعارضة و عدم القبول بالإصلاحات كانت بحدود 64% و كل نظام استنسخ مسبقاً نتائج الانتخابات من النظام الذي يشبهه و يطبق سياسة قمع المعارضة و عدم القبول باي إصلاحات واقعية قد تنقذه بالأساس من مصيره المحتوم و الآيل للسقوط و تجنبه انتفاضة الشعب العارمة ضده ان كانت تندلع اليوم او في المستقبل القريب.
      النظام الجمهوري المزيف في سوريا أعلن عبثاُ و من خلال انتخابات شكلية لم يشارك فيها سوى 10% في افضل الحالات من الذين يحق لهم التصويت ان نتائج الانتخابات هي موافقة 64% من أبناء الشعب على الإصلاحات و ان 84% يوافقون على تغيير الدستور !، وهو الدستور الذي صاغه الحزب الواحد الحاكم و المستبد في السابق ليبقى لنفسه سلطته الى مدى الدهر ثم اجبر المواطنين او بالأحرى أنصار النظام للمشاركة في انتخابات شكلية بالتمام و الكمال للإعلان عن نتيجة جاءت ايضاً لصالح الحزب الحاكم و الرئيس المستبد بالسلطة، في حين الرأي الحقيقي و الذي يجب ان يؤخذ به هو رأي الشعب و المواطنين النازلين للشوارع و الذين صاروا يهتفون منذ حوالي عام بإسقاط النظام و تغيير الحزب و السلطة و المطالبة بالإصلاحات و إيقاف حمامات الدم والمجازر التي ترتكب ضد ابناء الشعب دون توقف و النظام يواصل قصف المدن بالدبابات والمدفعيات و الصواريخ ، في حين ان هذا النظام الجمهوري الثوري و الصامد و التقدمي ـ حسب قوله ـ لم يطلق حتى الان و منذ نكسة 1973 و لا رصاصة واحدة ضد إسرائيل و لم يحرك اي ساكن لتحرير الجولان.
 
      الوضع المسرحي و سيرك الانتخابات تكرر ايضاً في ايران حيث اشرف النظام الحاكم على انتخابات شكلية و معروفة النتائج مسبقاً حيث أكدت جميع التقارير خلو كافة او معظم مراكز الاقتراع من المواطنين و لم يصوت في هذه الانتخابات سوى عناصر الحرس و الأمن و التعبئة الذين ان جمعتهم و أسرهم يصل عددهم 10 ملايين شخصاً ، و هؤلاء هم الذين شاركوا في الانتخابات الصورية التي جرت في ايران و ان حوالي 38 مليون شخصاً لم يشارك و لم يصوت لاي من مرشحي النظام.
      و من السخرية و السخافة في هذه الانتخابات انها جرت على شكل منافسة ( او ملحمة حسب زعم أجهزة النظام) بين المحافظين أنفسهم الذين يطلق عليهم إعلامهم الرسمي بالأصوليين و المبدئيين! اي المتمسكين اصولاً و مبدئياً بالسلطة و احتكارها و عدم السماح للجماهير و لا المعارضة المشاركة معهم في الحكم الفئوي و المبني اساساً على الماديات ونهب المال العام.
 
      و مع ان مشاركة الجماهير لم تتجاوز 4/6% الا ان النظام الحاكم في ايران عودنا إضافة صفر لاي نتائج يجريها هو لصالحه و يحذف صفراً من اي نتيجة يحصل عليها المعارضون او المنتقدون للسلطة اذا سمح لهم بالأساس المشاركة في الانتخابات، وعلى هذا الأساس خرجت نتيجة الانتخابات المحسومة سلفاً بنسبة 64% كما حدث بالضبط في سوريا لتكتمل حلقة اخرى من حلقات التزوير في أنظمة الجمهوريات المزيفة.
و من المفارقات السخيفة و كما يقول المثل الشائع ان الكذاب تكون ذاكرته ضعيفة فان النظام الحاكم في ايران و عندما اقدم على تزوير الانتخابات الرئاسية و استبدل اسم الفائز في الانتخابات السيد موسوي بالخاسر فيها أعلن ان آنذاك نفس الرقم السحري (سبحان الله!) و ادعى النظام ان احمدي نجاد فاز في الانتخابات بنسبة 64 بالمئة و كأن هذا الرقم هو الرقم الأبرز و المكرر الذي يصر عليه النظام الإيراني في تزوير اي انتخابات!.
 
      و ننقل هنا بعض الحقائق الأكيدة التي أشارت إليها قوى المعارضة الإيرانية في الداخل و نشرت على مواقع الإنترنت:
 
*في طهران يقطن اكثر من 12 مليون شخصاً و يحق لحوالي 8 ملايين التصويت فيها في حين ان وزارة الداخلية اعترفت رسمياً مشاركة حوالي مليون ناخب في طهران اي 13% فقط من مجموع الناخبين و ان 5 مرشحين استطاعوا الحصول على ربع الآراء و ان 25 مرشحاً آخراً سوف يتنافسون على مقاعد طهران في مرحلة قادمة، فأين هي مشاركة اكثر من 64% من الناخبين، كما زعمت أجهزة النظام؟.
*في الوقت الذي أعلنت فيه الداخلية الإيرانية ان الذين يحق لهم التصويت في طهران عددهم لا يتجاوز 7 ملايين و 300 الف شخصاً، في حين ان الوزارة نفسها كانت قد ذكرت قبل 3 اعوام من ان 8 ملايين و 800 الف شخصاً يحق لهم التصويت في طهران خلال الانتخابات الرئاسية، و اذا ما أخذنا بعين الاعتبار زيادة نفوس طهران خلال الأعوام الثلاثة الماضية يتأكد للجميع زيف جميع تقارير وزارة الداخلية.
*وفقاً لتقرير رسمي صادر عن مؤسسة الإحصاء الحكومية فان الذين تتعدى أعمارهم 18 عاماً في ايران اكثر من 52 مليون و 800 الف نسمة حسب الإحصاء الجديد لهذا العام و هؤلاء جميعهم يحق لهم التصويت لكن وزارة الداخلية كانت قد ادعت من ان الذين يحق التصويت حوالي 48 مليون شخصاً اي ان هذه الوزارة قلصت مسبقاً عدد الناخبين حوالي 5 ملايين شخصاً.
*أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية ان نسبة المشاركة كانت 64% (الرقم السحري!) و اذا تم احتساب العدد الحقيقي لنفوس الناخبين فان عدد المشاركين في هذه الانتخابات لم يتجاوز 50% وفقاً لإحصاء وزارة الداخلية، فمن اين أتت نسبة 64% كما زعمت هذه الوزارة؟.
*في مدينة بروجرد (وسط ايران) ادعت وزارة الداخلية مسبقاً ان الذين يحق لهم التصويت حوالي 230 الف شخصاً فقط، و لكن هذه الوزارة زعمت في بيان رسمي لها مشاركة 430 الف ناخب في هذه المدينة!. و كذلك فعلت الوزارة مع محافظة ايلام حيث اعلن عدد الناخبين فيها قبل الانتخابات 373 الف شخصاً، و بعد الانتخابات ادعت وزارة الداخلية مشاركة 483 الف شخصاً في هذه المحافظة الصغيرة جداً.
*أكدت تقارير إعلامية من ان آراء الكثير من المرشحين تم العثور عليها في المزابل او مدفونة تحت الأرض ، و يا ترى من اين جاءت بطاقات الانتخابات التي امتلأت بها صناديق الاقتراع المزعومة والتي تملأ عادة مسبقاً بواسطة قوى الحرس و الأمن و التعبئة.
 
      هذا الواقع اي مسرحية و سيرك تزوير الانتخابات تكرر ايضاً في روسيا زعيمة الاستبداد والقمع و التزوير و راعية و داعمة الأنظمة الجمهورية المزيفة في إيران و سوريا حيث اعلن النظام الحاكم في موسكو فوز بوتين و سبحان الله! بنتيجة 64%  أيضا من مجموع الأصوات اي نفس الرقم السحري الذي شهدته الانتخابات المزيفة في كل من سوريا و إيران.
 
      اننا نؤكد و نضم صوتنا الى كافة الجماهير المعترضة و المنتفضة من ان اي انتخابات لا تجري تحت إشراف منظمة دولية معترف بها و منظمة مقبولة مثل منظمة التعاون الإسلامي او منظمات حقوق الإنسان على الأقل، هي انتخابات مزيفة و مزورة و لا يمكن القبول بها بتاتاً و ان جميع أصوات المشاركين و الناخبين و المرشحين باطلة شرعاً و قانوناً و نتائج مثل هذه الانتخابات غير معترف بها دولياً و لا جماهيرياً و لا قانونياً و لا في اي من الشرائع السماوية.
     
      ***********
** إعلامي و قانوني مقيم في السويد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز