مصطفى كامل الكاظمي
mkadumi@hotmail.com
Blog Contributor since:
23 June 2010

كاتب عربي مقيم في ملبورن



Arab Times Blogs
الجماعات الاسلامية وفزاعة الإنزواء

 للاسلام جذره وامتداده برغم تعدد مشاربه اليوم في الساحة المتطاحنة بواقع متنوع بتنوع المذاهب التي توسعت بعد وفاة نبي الاسلام وإنقسام الاتباع الى جماعات يمكن عدها أحزاباً لإستنساخها هيكلية التنظيم وفق مناشئ حزبية وآلية حركية وبرغم تمظهرها بشرعنة حزب الجماعة.
 اصل التحزب يعود لنشوء الافهام الأصولية القديمة بأنساق تنسجم وطبيعة التشكيل الحزبي ورغبة مالكه. فالديانة اليهودية سبقت الاسلام والمسيحية بتعددية حزبية وفق عقلية بني اسرائيل الميالة للتحزبات بعد غياب النبوة فانشطرت للحزاب الاصولي المتطرف والاصلاحي والمحافظ ويهودا المتشدد وصهيون وماسون وغيرها. وكذا برز التحزب في غير الديني كما في جماعات اللادين والالحاد.
 الاسلاميون بطبيعة افراز واقعهم السياسي المتفاقم مع نظرة الاستهزاء التي تحاصرهم تأثروا باتجاه إعادة المجد المضيع، إلا انهم ظهروا كأسوء حالة سياسية منقسمة على ذاتها بسرعة كارثية مع خطاب رتيب يتميز باستجلاب الأذى نحوهم لحظة بلحظة. فهم بين متزمت بنصوصه منكمش على سلفية مغلقة الجمجمة وبين حداثوي منفلت ومتمرد على الاصولية بسبب عدم تمكنها محاكاة التقدم والتطور العلمي، فهو ناقم على عقلية السلف وتوقيفاته، وثائر ضد مباني الفكر المستسلم. فأطلق على حركته عناوين: ثورة الفكر وحركة التنوير والحداثة والتجديد بإطار التوافقية فيما يؤمن به وبين الآراء المتوافرة على مكامن القوة خارج الاصولية القديمة.
 اما الوسطية الاسلامية فهي خفيفة الظل في ساحة أشبه ما تكون محاصرة ولا تنكر آثارها الفكرية بمجال ما.
 ايران كنموذج، بعد نجاح ثورتها الدينية مارست دوراً مهما في ايقاد جذوة التحزب السياسي الثوري فخلقت بطريقة الحث والوسيط حركات تحررية في العالم العربي الاسلامي ومنها انتعاش احزاب سياسية اسلامية عراقية، واحزاب المغرب العربي وافريقا وباكستان وغيرها. إما بتشجيع ايران او كردة فعل معاكسة للارادة الايرانية.
 ويلاحظ: ان تشظي التحزبات الاسلامية تأريخياً ولّد إثارة عاتية أحدثت صدمة عنيفة لازال الانسان يعاني منها هي الحركة الوهابية بإسم الاصلاح لمؤسسها محمد عبد الوهاب الذي غير مجرى الحياة في صحراء السعودية قبل حوالي 250 سنة وسادت دعوياته بمفاهيم واساليب قاسية جداً. ومع تكفير حركة عبد الوهاب للحزبية بفتاوي اتباعه لكنها حركة لا تجنح عن منهج الحزب بهيكلية منظمة متقومة بالارتباط الوظيفي الرسمي وتمنح رتباً دينية تغص بها مكة والمدينة وبقية مدن المملكة السعودية.
 من رحم الوهابية انفلت أسامة بن لادن فتمخض أشرس اخطبوط حزبي يوزع اذرع الحميم بإسم الإسلام بانقلاب ضد قيمية الاصوليين فهدد العالم بحزب "حركة" الطالبان بافغانستان لينتشر تنظيم القاعدة الذي رج العالم بهلع بلغ مداه في احداث ايلول 2001 داخل امريكا حيث كارثة برجي التجارة.
 وفي مسافة الزمن بين الوهابية والقاعدة ظهرت في بلداننا احزاب السنوسية والمهدوية والتحرير والاخوان والوحدة والامة ونداء الاسلام والجهاد والمجاهدين وفدائيي الاسلام وجند الاسلام والفاطميين والدعوة وحزب الله وحماس وجند الله وجيش فرقان وجند الصحابة وانصار الاسلام الى عشرات التنظيمات في العلن والسر بغرب وشرق اسيا وشمال افريقا معتمدة على بنى اليسار مع تغيير شكلي.
 كما يمكن ملاحظة اجندة حزبية نهضت بأنساق اسلامية مبطنة بعقلية المهيمن الموفق بين الحزب (الذي تخشاه الناس وتتوجس منه خيفة) وبين النظرة القرآنية المعادية للتحزب السياسي المتقاطعة مع التصور الديكتاتوري كما في الخطاب القرآني وقوله تعالى:
 ((ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون)) المائدة.
 ((فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون)) المؤمنون.
 وهي دامغة يرتابها السياسيون ويتحاشا ذكرها مبلغوهم.
 فالحزبية بمعناها التنظيمي السياسي غير مقبولة دينياً، وهي في قفص الاتهام والبدعة إذ لم يمارسها نبي ووصي نبي. وهي تختلف عن قاعدة (نظم أمركم)، فبدون الاخيرة لا تستمر الحياة. فالحزبية حالة سياسية مستحدثة لا اساس لوجودها نصاً أو ممارسة في سنن الانبياء وخلفائهم عليهم السلام.
 ان للتشكيل الحزبي- اسلامي وغيره- قناعة يسعى الزعيم الاوحد إيلاجها بالمال أو عنوة في جماجم افراد التنظيم بعد اصطناع شرعنتها كما في محاولاتهم توظيف النص القراني: ((اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون)) المجادلة. ومما يلاحظ على خطاب رؤساء وقادة كل حزب انه يتعكز على حكم الله لإضفاء الشرعية على حزبه.
 لم يثبت تأريخيا فلاح الحالة الحزبية الاسلامية- ما خلا المرحلية الخاصة- فلم تقدم جماعة التحزب غير المزيد من الفشل والويل للشعوب ويتضح ذلك بإختبار الحزب خلال فترة استلامه للسلطة والحكم. وامثلته كثيرة:
 هاك أحزاب مصر والسودان والجزائر وتونس ومجموعة الخليج وتركيا وايران وهلمجرا حيث لم ينته الحال بتجربة العراق المأساة بعد سقوط نظام البعث الفاشستي وزعيمه صدام إحصين المشنوق. ولا نحتاج التذكير بتورط التحزبات السياسية بحكم بلد ثري كالعراق لم تتمكن أحزابه بعد ثمانية اعوام أن يدبروا محولة تنتج الكهرباء بصورة مرضية فنأوا عن خدمة المواطن متألقين بالمهاترة وفالحين بدرجة امتياز بالسرقة الواضحة وقذف الغريم بعد تسترهم بعناوين إسلامية كبيرة منها عنوان المرجعية المتبرئة من تلك الشنائع وحزبياتها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز