غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
موسم الاختيار الجد

وظيفة الاعلام الحقيقية هى تمثيل الرأى العام , والاعلام فى بلادنا موجه بدرجة كبيرة لخدمة صاحبه ,فهو ان لم يكن موجها من الدولة ونظامها فهو موجه من صاحب الوسيلة الاعلامية الذى هو بدوره يحاول أن يجامل النظام الحاكم حتى يسمح له هذا النظام فى الاستمرار, وحتى وان حاول هذا الاعلام الخاص أن يبدو اعلاما حرا الا أنه فى نهاية اليوم ليس حرا بالدرجة المطلوبة لخدمة المواطنين والتعبير عن طموحاتهم . ونحن هنا نتكلم عن الاعلام المثالى كما ذكر فى الكتب ولكن على مايبدو أن عصر المثالية هو افتراض جدلى .

 

والاعلام مثله مثل باقى القطاعات الأخرى يتأثر بالظروف السياسية والاجتماعية المحيطة حتى فى الغرب فهو يظهر حرا ولكن اذا دققنا وجدناه اعلاما مزيفا له غرض غير برىء وبالذات فى السياسات الخارجية للدول الغربية, والذى يمنع الاعلام الغربى من التدليس المحلى على مواطنيه كالاعلام العربى هو ارتفاع مستوى التعليم والوعى لدى المواطن المستقبل وأيضا أن طبيعة النظام الاجتماعى والسياسى فى الدول الغربية يعتمد بالدرجة الأولى على مواجهة الفساد لأن الدولة بالأساس قائمة على المسؤولية المشتركة بين المؤسسات المحلية الحاكمة والمواطن الذى هو الممول الأول لسبل معيشته ولو سمحت الدولة بانتشار الفساد المحلى والتغطية عليه لغرقت السفينة بمن عليها وبالتالى فالاعلام فى الغرب – بالنسبة للشئون المحلية- هو مجازا فرع من فروع البوليس العام.

 

أنا هنا لست بصدد المقارنة بين الاعلام الغربى والشرقى فهذا موضوع قد يطول شرحه ويحتاج الى دراسات متعمقة ولكنى أريد أن أركز على دور الاعلام العربى بعد الربيع العربى والذى أراه أنه اعلام غير مهيىء بالمرة للارتقاء بمستوى المسوؤلية الملقاة على عاتقه فى ظل التغيير السريع الذى حدث فى عقلية المواطن العربى الذى هو بدوره يريد حرية وديموقراطية وحياة مستقرة وفى نفس الوقت هو مواطن متقاعس عن أداء دوره الطبيعى فى معاقبة الاعلام الرخيص الكذاب. وطبعا هذا لاينفى اننا لدينا العديد من الاعلاميين الوطنيين ولكن نسبتهم ضئيلة بالقياس بالكم الهائل من من جحافل المدلسين.

 

والاعلاميين على افتراض أنهم أعلى وعيا من المواطن العادى يجب أن تكون لهم توجهات تخدم رجل الشارع فى المقام الأول ويمكننا أن نشبه دور الاعلامي بالشخص الذى يحاول أن يساعد كفيف على عبور الطريق فمن الامانة والانسانية أن يساعده على الوصول الى الجانب الآخر من الطريق بكل أمان, ولكن اذا حدث العكس وترك الاعلامى المواطن الكفيف فى منتصف الطريق معرضا للمخاطر فاننا نشك فى قدرتهم وانسانيتهم وصدقهم ويصبح الاعلامى كالأعمش الذى يحاول أن يساعد أعور فى عبور الطريق.

 

وبالنسبة لانتخابات الرئاسة فى مصر وهى دولة تعدادها ثمانين مليون شخص مفتح وواعى وفاهم فى كل شىء ليست شىء هين , فالمصرى البسيط يفهم فى الطب والصيدلة والسباكة والدهان والقانون والدستور والدين والفلسفة والسياسة وعلوم الفلك ولكن فهمه لكل هذه الأشياء يمكن تشبيهه بفهم اينشتاين فى الزراعة , وبالتالى فدور الاعلام مهم جدا فى تمثيل كل هؤلاء الفهيمة فى اختيار الرئيس الذى سيحكمهم من خلال وضع معايير معينة يمكن بها أن نحدد من هو الشخص المناسب لحكم هذه الجحافل التى تفهم على السريع وبالفكاكة فى كل شىء.

 

طبعا مشيرنا مع مرشدنا وضعوا سويا الخطوط العريضة لتقسيم التورته , فمشيرنا يريده رئيسا من خارج دائرة الجلباب والقبقاب حتى يحافظ على البرستيج وحتى يكون شكلنا حلو مع العالم الخارجى , ومرشدنا يوافق تماما على هذه الفكرة طالما أن الزبيبه واللحية هى من نصيب الداخل , فالداخل هو مايهمه على الأقل فى الظروف الحالية. وبناء على هذا الكلام العسل فى شهر العسل بين مرشدنا ومشيرنا نحن نرى أن الأوراق قد اختلطت ولم نعد قادرين على الفرز بين من هو الأصلح للمنصب فكل اختيارات مشيرنا فلول وكل اختيارات مرشدنا جلاليب وسبح وصنادل.

 

وهنا يأتى دور الاعلام المتخصص فى عملية الفرز وتوضيح الرؤية للناس فليس كل من ارتدى بدلة فهو استاذ وليس كل من التحى فهو شيخ علامة ولكن الأسئلة الذكية هى التى ستكشف على الملاء من يبيع ماذا!! وعليه فيمكن اعداد مجموعة أسئلة محددة توجه لكل مرشح والاجابة عليها هى التى ستحدد قدرته بغض النظر عن شكله وعن توجهاته.

 

من نافلة القول أن نذكركم بأنه فى الولايات المتحدة يقع الاختيار على اعلامى متميز يساعده فريق ضخم ليتم وضع أسئلة تغطى كل الشؤون الداخلية والخارجية وكل مرشح له فرصة كاملة لعرض وجهة نظره فى كل مشكلة وبعد المناظرة يقوم فريق من الاعلاميين بتحليل الردود والاجابات لمساعدة المواطن على فهم نقاط قوة وضعف كل مرشح.

 

ليتنا نطبق هذا النظام فى مصر حتى نعرف على وجه الدقة ماهى مواقف كل مرشح من مشاكلنا الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية ومواقفهم من سياساتنا الخارجية والعالم الخارجى وبالتالى لانندم أو نفاجىء بعد الانتخابات بشخص مختلف تماما عن الشخص الطيب المتواضع الذى باس القدم وابدى الندم حتى يفوز بالكرسى.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز