د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
دراسة ربيعية عروبية فيسبوكية

 

        قابلت مجموعة من الطلبة العرب في فصل دراسي، وطلبت الاطلاع على صفحاتهم على الفيسبوك بعد أن نتناقش في قضايا ثلاث أسميتها عمدا في الدراسة "واحد واثنين وثلاث " وهي ليست الا من القضايا العامة التي تدور في ظل ما تسمونه بالربيع العربي، وما هو الا أعلى صخرة نهايتها مقطوعة نحو الهاوية. فكانت النتيجة تماما كما يلي:

الأول كان مع واحد واثنين وضد ثلاث.

الثاني مع ثلاث وضد واحد واثنين

الثالث مع واحد وضد اثنين وثلاث.

الرابع مع واحد وثلاث وضد اثنين

الخامس مع اثنين وضد واحد وثلاث.

السادس مع واحد وثلاث وضد اثنين

السابع مع اثنين وثلاثة ولكنه ضد واحد.

الثامن مع الجميع.

التاسع ضد الجميع.

العاشر لا يتحدث بالسياسة لأنه عاشق!

الحادي عشر ما عنده كمبيوتر.

الثاني عشر ما عنده نت.

الرابع عشر يخاف من السياسة والجهات الأمنية!

الخامس عشر مجامل ومنافق يحب متى يريد ويكره حسب الجو.

السادس عشر ميوله دينية يكره أي من الثلاثة حسب موقفهم الديني.

السابع عشر متحرر ليبيرالي يستمع لمحطة الحرة والجزيرة والعربية والبي بي سي  العربية وعلى ضوء طروحاتهم يقرر.

الثامن عشر مناضل، ولكنه مادي جدا جدا لذلك هو مستعد للـ"نضال" في أي مكان يدفع له أكثر.

التاسع عشر يكره واحد لأن أباه كان ضد أهله قبل ثلاثة عقود.

العشرون يكره اثنين لأنه غير متدين.

الواحد وعشرون يكره ثلاث لأنه من طائفة غير طائفته.

الثاني وعشرون يتغزل في الأمان في بلده مع أنه مجرد خرافة، ولذا فهو لا يحب أن يكون مع أحد ولا ضد أحد.

الثالث وعشرون معك ان لم تخالف رأيه، فهو يريد الناس تفصيل ماكنات وكلهم تماما مثل بعض، الذي يقبله دماغه يريد من الجميع الايمان به وما يرفضه على الجميع رفضه.

الرابع وعشرون  كان ضد واحد وكان متأكدا أنه سيسقط خلال أيام ، ثم خلال أسابيع، ثم خلال شهور، وعندما رآه يحقق انتصارا انسحب من الكتابة على صفحته على الفيسبوك وبدأ يكتب في مجموعات مع آخرين من شاكلته.

الخامس وعشرون كن ضد واحد وعندما رآه يحقق انتصارات فعلية انسحب من الفيسبوك نهائيا.

السادس وعشرون مع العشيرة ويميل حيث مالوا.
السابع وعشرون لا يهمه مطلقا الا أن يأكل وينام حتى أن حكمته الدائمة، اللي بيتجوز أمي هو عمي!
الثامن وعشرون يحمل فكرا سياسيا لحزب سياسي كبير، ولكنه يختلف مع حزبه في موقفه لأن شخصا غريبا، هو لم يحبه، يحمل نفس الفكر!
التاسع وعشرون كل يوم بموال جديد وفي كل القضايا!
الثلاثون يطرح وجهة نظره حسب من يراهم لحظتها من جماعته على صفحاتهم، فهو يحب الحصول على أكبر مجموعة من الاعجاب أو التعليق.
الحادي والثلاثون يطرح وجهة نظره وهو متأكد أن الجميع يشاهدونها لكنهم لا يجرؤون على التعليق أو أن يظهروا أنهم شاهدوها، ويطرحها بصرحة وصدق وغير آبه بتعليقاتهم أو اعجابهم من عدمه. فذلك هو رأيه الحقيقي وبتفكير جاد ومسؤول.
الثاني والثلاثون يتناسى القضايا الثلاث ويطرح قضايا جديدة في مواسم معينة، ويعتبرها قمة الوطنية، وعندما تفشل يغيب اياما، ثم يطل مناضلا من جديد في قضية أخرى، وهكذا.

الثالث وثلاثون حيرني جدا فقد كان يبحث عن علاقة جادة عبر طروحاته، عبر الفيسبوك، غير مهتم بأي نظام سياسي أو أخلاقي.
الرابع وثلاثون استنتج مما يجري في القضايا الثلاث، أننا لا نستطيع حكم نفسنا بنفسنا ولا بد من الاستعانة بغرباء.
وهنا شكرت ربي أن عدد عينة الدراسة في الفصل الدراسي كانت فقط "34"  وفكرت طويلا في اننا "338.621.469" مخلوق،  وعدد دولنا "22" دولة ولكل دولة مجموعة من القضايا. فتعالوا نتخيل عدد المجموعات التي سنشكلها لو اضطررنا جميعا للتفكير في كل قضايا الدول العربية. حتما هي أكثر من تعدادنا، فأنا على يقين أن الكثيرين منا سيعادون انعكاس صورهم في المرايا في نهاية المطاف. فانعكاس ما يجري على صفحات الفيسبوك انعكس تماما على كل الجماعات والمجموعات، سياسية أو اجتماعية، أو خيرية أو مهما كانت تسميتها أو عملها أو صفاتها، بغض النظر عن التنظيم أو الدولة أو القضية. وهنا يخطر ببالي من صدّر لنا هذا الفيسبوك وتحمس لبلوغنا اياه وانتشاره عندنا، وأعلم أن كثيرين من سيتهمونني بسيطرة عقدة المؤامرة علي، وكيف يمكنني غير ذلك وأنا أرى يهود يصرخ من أجل حرية المواطنين العرب في سوريا مثلا، هكذا بكل وقاحة ونصدقه ونستشهد برحمته وتعاطفه درجة نسيان ما يفعله هذه اللحظة في قطاع غزة على سبيل المثال. هذا العدو الذي مهما اختلفت قطعانه فانها في النهاية تصنف تحت خانتين كبيرتين، وكلتاهما في خدمة الدولة، وكذلك صانعة هذا العدو وداعمته "الولايات الأمريكية"  ودول الغرب عموما التي تقودنا نحو الهاوية كالجرذان التي تسوق ذاتها بتلقائية غير مبررة الى البحر لتموّت نفسها عندما يزيد عددها بصورة غير طبيعية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز