Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
ثورة كتب الجنّ و الشّعوذة و الحلويّات.............؟؟!!

عندما أتجوّل في المكاتب العربيّة، فضلا عن تلك المعارض الخاصّة بالكتاب العربي أثناء المناسبات و الاحتفالات و المهرجانات الّتي تُقام هنا و هناك بين الحين و الآخر فإنّني أُصاب بالدّهشة من غزارة من تنتجه أمّتنا العربيّة، الانتاج الّذي اقتصر في أغلبه الأعمّ على الجانب الدّيني بطابع الدّعوة و الدّعاية و التّرويج لمذاهب بعينها، ذلك الكمّ الهائل يعود معظمه إلى منطقة الخليج العربي خاصّة السّعوديّة فكرا و تمويلا...

 أكداس متنوّعة غير منتهية و بأحجام مختلفة لمؤلّفات بطباعة رفيعة أغلبها يغرق في الغيبيّات مثل عذاب القبر و مشاهد من يوم القيامة أوالجنّة و النّار أو تتناول بتفصيل دقيق مفاهيم لاهوتيّة و تسهب و تتوسّع فوق الحاجة في مواضيع الطّهارة و الوضوء و مبطلات الصّلاة و الاعتكاف في المساجد و صلاة التّطوّع و مواصفات الحجاب الشّرعي و تقنيات التّقصير و الاعتناء باللّحية.... تتراوح أحجامها من المطويّات و الكتيّبات الصّغيرة إلى الموسوعات و المجلّدات الضّخمة و حتّى دروس الوعظ و الإرشاد و الإفتاء المسجّلة على أشرطة و أقراص جنبا إلى جنب مع كمّ متزايد و معتبر من كتب القانون و الإجراءات القانونيّة بالإضافة إلى ثورة مشهودة و غير مسبوقة من مؤلّفات الطّبخ و طرق إعداد الوجبات و الحلويّات و السّلطات.....؟!

   طبعات فاخرة أُستخدمت فيها آخر تقنيات و فنّيات الطّباعة الحديثة تراها تملأ الرّفوف و جنبات المكاتب و كلّ معارض الكتب فلا ترى إلاّ عناوينا من هذا النّوع/   - لقطات سنمائيّة مرعبة من مشاهد يوم القيامة و عذاب القبر. - شكل و مواصفات الحجاب الشّرعي و تقنيات خياطته و لبسه. - طرق تقصير القميص و لبس الجلباب و أساليب العناية و الاهتمام باللّحية. - فنّيات دعوة المشركين و الكافرين و العاصين و المقصّرين و المهملين إلى دين اللّه الحقّ. - موسوعات غير منتهية في مواضيع الألوهيّة و الطّهارة و الوضوء و مبطلات الصّلاة و الاعتكاف في المساجد. - كيفيّة التّفريق في التّعاطي و التّواصل و التّعامل مع أهل دار الإسلام من جهة و دار الكفر من جهة أخرى.  - تبيان حرمة الموسيقى و الرّسم و  بقيّة الفنون و الأعمال الإنسانيّة و الاستدلال على ذلك بالقرآن و السّنة. - الأعمال المؤدّية إلى إقامة شرع اللّه و تطبيق الخلافة الإسلاميّة المنشودة و المأمولة.  - مقوّمات إحياء نهج السّابقين و السّلف الصّالح. - نهج الدّعوة و إعادة قطعان النّاس الشّاردة و الضّالة إلى النّبع الصّافي و الإسلام الصّحيح. - منهج العمل على إحياء فريضة الجهاد و تفعيلها قبل كلّ شيء ضدّ العدوّ القريب المتمثّل في الطّغات و المناجيس و الضّالّين و الكافرين و الفاسقين من غير الموالين و لا التّابعين للمذهب بين أبناء الوطن الواحد؟! - وضعيّات التّبرّز و التّبوّل و أساليب التّخلّص من النّجاسة. - موسوعات كاملة في فقه الاستحاضة و النّفاس و غيرهما...   و هلمّ جرّا..............!! 

  الملاحظ أنّ رواج الكتاب الدّيني و كتب المأكولات و الحلويّات و الجنّ و الشّعوذة و الرّقية و كلّ هذه الأنواع له علاقة مباشرة أيضا بذوق المواطن العربي عموما و اهتماماته الثّقافيّة و المعرفيّة، هذا ما نلاحظه من تهافت هذا المواطن و انحيازه الواضح لهكذا كتب كما يفسّر إلى حدّ كبير تكدّسها ( الكتب الدّينيّة ) في المكاتب و المعارض و سعي الكُتّاب و دور النّشر و مموّلي طباعتها  على إنتاج و ضخّ المزيد و المزيد منها في كلّ الأقطار العربيّة...!!   إذا سلّمنا بأهمّية بعض ما يُكتب و يُنتج في المجالات الدّينيّة على علاّته و أخطاره على أطفالنا و أجيالنا و قرّاءنا و...و.. فإنّي أتساءل عن باقي المجالات الأخرى ؟!  

 ما سبب هذا الرّقيّ و كلّ هذه الثّورة الصّاخبة المقتصر على الانتاج الدّيني دون سواه؟ّ    هل هو مجرّد استسهال أو إسهال مرضي مؤقّت سببه عزوف طبيعي لدى الأمّة عن المجالات الّتي تتطلّب مجهودا و عناء؟!   أين الكتب العلميّة و الإنسانيّة الأخرى مثل الرّياضيات و الفيزياء و الطّب و الكيمياء و الأحياء و علم النّفس و الفلسفة و علوم الفضاء و الكمبيوتر و غيرها...( القائمة طويلة طبعا ) فإنّك إن وجدت بعضها فإنّه إمّا مستنسخ مترجم ركيك لا يرقى عموما لمستوى الكتاب العلمي الحقيقي أو مترجم إلى لغة أخرى أو حتّى مكتوب بلغته الأصليّة إلاّ أنّ هذا النّوع أيضا يكاد يقتصر على القواميس و بعض كتب الكمبيوتر الخاصّة ببرامج التّشغيل و كيفيّة العمل عليها...ليس إلاّ...؟!!

  أليس كلّ ما ننعم به في وقتنا الحاضر من فضل و كرامات و نتاج العلوم؟!   الحديث ذو شجون و سيقود حتما إلى أنّ الظّاهرة لا تعدو كونها مظهرا من مظاهر تخلّفنا و أنّ ذلك لا يخرج و لا يشكّل استثناء في السّياق الحضاري العامّ المتردّي لأمّتنا....؟!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز