انس السبطي
anassov86@hotmail.fr
Blog Contributor since:
28 March 2010

كاتب عربي من المغرب



Arab Times Blogs
الاستئساد على الضعيف

  أثار كشف وزير التجهيز عبد العزيز الرباح عن لائحة الإكراميات الممنوحة بغير وجه حق لعدد من المغاربة كرخص للنقل، ضجة إعلامية كبيرة واستياءا شعبيا واسعا خصوصا مع احتقان الشارع المتنامي.  اللائحة لم تحمل جديدا فما يعرفه المغاربة عن فساد مسؤوليهم وتلاعباتهم يفوق كثيرا ما تم الإعلان عنه، بل لا تشكل شيئا مقارنة بأخطبوط الفساد المستشري في البلاد.

  لا معنى لخطوة مثل هذه إن لم تتبعها محاسبة من وردت أسماؤهم ونزع هذه الامتيازات منهم، ثم القيام بكشف شامل بكافة أسماء المتورطين في نهب ثروة المغاربة مهما علا شأنهم، خاصة بالنسبة للمستفيدين من مقالع الرمال والثروة السمكية، وذلك في أفق القطع مع اقتصاد الريع نهائيا.

 تبقى لهذه اللوائح قيمة من باب شهادة أهل الدار، لكن مردودها سيكون عكسيا، ما دامت الحكومة عاجزة عن تقديم خطوات حقيقية وجوهرية جريئة ل" محاربة الفساد" الشعار الأساسي لحزب رئيسها، وذلك لأنها ستستخدم للتمويه والإيحاء بمكافحة هذا السرطان، فيما هي في الحقيقة مجرد الشجرة التي تواري وتحجب عنا غابة جرائم سرقة المال العام الكبرى التي يتورط فيها حكام المغرب الحقيقيين.

  توقيت الإعلان عنها بالتأكيد ليس بريئا، فبعد أزيد من مائة يوم لم تستطع الحكومة أن تقدم أي إضافة نوعية تثبت تميزها عن الحكومات السابقة، فكان لا بد من تقديم عظمة تلهي الرأي العام المغربي وتنقص من حدة غضبه على النظام حتى لا تحترق ورقة العدالة والتنمية مبكرا، لأن المخزن ما زال محتاجا لها في مغرب يعيش على فوهة بركان، خصوصا أن الأسماء التي تم تداولها ليست متنفذة وأغلبها لا أنياب ولا أظافر لديهم. كما أن لصدور كتاب الملك المفترس لمؤلفيه الفرنسيين كاترين كراسيي وإريرك لورون، الذي عرى العهد الجديد وشعاراته، كبير الأثر في نشر أسماء المستفيدين من هذه لاكريمات وذلك لتحريف الأنظار عن أصل الداء وإلهاء المغاربة بآثاره الجانبية فقط.
   لقد تم توجيه الإعلام بالشكل الذي يريده المخزن وذلك لتمييع النقاش في المغرب، فالأصل أن تتم مساءلة الذي يعطي تلك الإكراميات وليس من يأخذها فقط.

 إن محاربة الفساد لا ينبغي أن تتم بهذا الشكل المجتزء والمبتذل فمبدأ التدرج مرفوض بهذه الطريقة، لأن هلاك أي أمة كما أخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام لا يكون إلا بممارستها لازدواجية المعايير على أفراد مجتمعها بمحاسبة الضعيف وترك الشريف صاحب النفوذ وغض الطرف عنه.

  لماذا لا نجرؤ على تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية. ما معنى أن يتم الاستئساد على بعض اللاعبين والفنانين والتشهير بهم وهم مجرد متسولين للفتات الذي يسقط عليهم من مائدة المخزن، فيما من ينهب المغرب بأكمله ينظر إلينا من عليائه وهو مطمئن لسلامته ما دام المغاربة مستغرقين في نقاشات عقيمة ومجهودات تصرف في غير مكانها.

 يصر المخزن على الاستمرار في بيع الوهم للمغاربة وخداعهم، فالإعلان عن لائحة لاكريمات هي امتداد لمبادرات تنفيسية توهم الرأي العام الداخلي والخارجي بحدوث تغيير ما في بلادنا، لأن النظام يسعى كلما ضاقت به السبل إلى الانحناء أمام العاصفة ريثما تهدأ ليعود لجبروته وفرعنته







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز