Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
حين حملت الجماهير السورية سيارة القائد الخالد حافظ الأسد على أكتافها

زيارة واحدة للرئيس باراك أوباما الى الهند كلفت مليار دولار تقريبا فقد كانت ترافق زيارته بالإضافة الى الحراسات العادية, حاملة طائرات جاهزة بكل أسلحتها للإشتباك والرد في حال تعرض الرئيس الأمريكي لأي مكروه وحتى أشجار جوز الهند المحيطة بالاماكن المتوقع زيارته لها تم إسقاط كل ثمارها حتى لا تقع أحدها على الرئيس الأمريكي فتؤذيه. لم يتمكن أي من الهنود طبعا من مصافحة الرئيس الأمريكي تلقائيا ولم تكن له زيارات ولقائات عفوية ولم يكن يسمح لأي مسؤول هندي بلقاء الرئيس بدون تفتيش الى آخره من تلك البروتوكلات لمن يوصف بأنه رئيس أقوى دولة في العالم.

 لا أظن أن الرئيس الأمريكي يتمتع بأي نوعية من الشعبية حول العالم ولا أظن أن من يشاهد جرائم الجيش الأمريكي وأفعاله الشنيعة في العراق وأفغانستان وجوانتنامو وأبو غريب والقائمة تطول, سوف يكون في قلبه ذرة محبة أو تقدير لأمريكا ورئيسها, ولا أظنه يقوم بجولات من النوع التلقائي العفوي التي لا يكون فيها حراسة ظاهرية مشددة وواضحة للعيان. يعتبر البيت الأبيض وهو المقر الرئاسي في أمريكا من أكثر الأماكن تحصينا في العالم رغم أنه يقع في وسط منطقة سكنية ويسمح للمارة بالتجول بمحاذاة السور تماما وإلتقاط صور تذكارية.

 جهاز الأمن الرئاسي المسؤول عن حماية الرئيس الأمريكي والعملة الأمريكية من محاولات تزويرها يتواجد حول الرئيس الأمريكي في كل مكان, حتى أن هناك حراسة دائمة خارج غرفة نوم الرئيس ويتمتع الحراس بسلطة تخولهم دخول غرفة نوم الرئيس في حال سماعهم أي صوت يفهم منه أن الرئيس في خطر وقد يكون صوتا عاطفيا للرئيس وزوجته وقد حصلت مع أحد الرؤساء الأمريكيين. الرئيس الأمريكي ووزيرة خارجيته التي فضحها مايكل مور حين كانت تتلقى شرهات(أموال) وهدايا من شركات التأمين الطبية في أمريكا يتكلمون عن منح الشرعية لهذا الرئيس أو ذالك الرئيس بطريقة تذكرني بصكوك الغفران الكنسية التي كانت تمنح في العصور الوسطى مقابل مبلغ معلوم.

 الشرعية حسب المفهوم الأمريكي تعني التخلي عن المقاومة وفلسطين, التخلي عن أي خطط تسليحية حتى لو دفاعية, توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل يتم فيها تأجير أراضي الجولان لمدة 99 سنة, تبني خطط إقتصادية لبرالية مختصرها المفيد أن يصب الإقتصاد السوري في جيوب الشركات الأمريكي الإحتكارية وفتح الباب على مصراعية لجمعيات ترويج الديمقراطية على الطريقة الأمريكية لتعمل بكل حرية في تخريب سوريا. هل يتمتع الرئيس الأمريكي بالشرعية بمعناها الحقيقي؟ الإنتخابات الرئاسية الأمريكية ملعوب بها ومزورة وهذا ليس كلامي بل كلام مايكل مور في أحد أفلامه عن كيفية وصول جورج دبليو بوش الى كرسي الرئاسة في فترته الرئاسية الأولى عن طريق التزوير في ولاية فلوريدا التي حسمت السباق الإنتخابي وفي فترته الرئاسية الثانية التي فاز بها بعد تكرار نفس القصة في ولاية أوهايو وإذا لم تخني ذاكرتي فولاية جورجيا أيضا. هذه ليست شرعية التي يتمتع بها الرئيس الأمريكي والإنتخابات الأمريكية ساحتها الرئيسية وسائل الإعلام المملوك أغلبها لليهود الذي على أي رئيس أمريكي يريد الوصول الى البيت الأبيض أن يرضيهم ويعلن على رأس برنامجه الإنتخابي أن أولويته أمن إسرائيل ثم أمن أمريكا.

 هذه بلطجة وتشبيح تلعب فيه وسائل الإعلام ولوبيات الضغط المختلفة وشركات إحتكارية وبترولية دورا كبيرا, حتى أني شاهدت فيلما أن شركات الأغذية السريعة تلعب دورا في تمويل الإنتخابات الرئاسية للحفاظ على مصالحها ولو على حساب صحة المواطن الأمريكي. الجيش الأمريكي تحول الى جيش من المرتزقة يقاتلون من أجل راتب شهري وبدون هدف عقائدي أو غاية, وهم دائما يتسائلون عن سبب وجودهم في أفغانستان والعراق وبلدان أخرى حول العالم يتمتعون فيها بحصانة قضائية كاملة من المحاكمة أمام محاكم تلك البلدان حتى لو كانت التهمة إغتصاب مثلا. لا داعي لأن نذكر أعداد المشردين في الشارع في أمريكا, ولا نسبة الفقر, ولا تهميش الأقليات والملونين, ولا نظام التأمين الصحي الذي تحتكره الشركات الخاصة ولا تجرى عملية جراحية لشخص غير مؤمن صحيا بدون أن يدفع تكاليفها مقدما. طبعا أمريكا تعادي أي نظام أو حكومة لا تسير في هذا الفلك وتنهج نفس النهج والتهمة دائما جاهزة, هذا نظام شيوعي ويجب تدميره حتى لو كان يتمتع بتأييد الملايين من شعبه وعنده الشرعية القانونية والإنتخابية المثبتة لحكمه.

في فترة الخمسينيات دبرت أمريكا إنقلابا في جواتيمالا لأن الرئيس في تلك الفترة أمم أراضي غير مستصلحة حصلت عليها بعض الشركات الأمريكية لزراعة الموز وخالفت شروط التعاقد. لمن كانت تعود ملكية تلك الشركات؟ للأخوين دالاس الذي كان أحدهما وزيرا للخارجية والآخر مديرا لجهاز المخابرات المركزية الأمريكية. حتى غزو العراق كان هدفة تنفيع الشركات الأمريكية بعقود تموين وتسليح ونقل وغير ذالك من الأموال المتولدة نتيجة الحروب التي تقوم أمريكا بإفتعالها وأكبر فضيحتين لشركات أمريكية في العراق كانت ملكيتهم تعود لمن؟ هاليبرون وبلاك ووتر الذي كان له فيهما حصة الأسد وتمت توفير الحماية والتغطية القانونية من المحاسبة لديك تشيني حتى بعد إنتهاء فترتي الرئاسة لجورج دبليو بوش.

 لماذا أبقت أمريكا بعضا من قواتها في العراق ولم تنسحب إنسحابا كاملا؟ كيف تنسحب وتترك إستثمارات شركة ديك تشني في مصافي النفط في العراق بدون حماية؟ لست أنكر سيادة أمريكا وريادتها في كثير من المجالات وخصوصا العسكرية ولكن هل تعلمون أنها ريادة مصطنعة مبنية على أكتاف الأمم والشعوب الأخرى؟ القنبلة النووية التي كان لعلماء ألمان أكبر الأثر في تطويرها منهم ألبرت أينشتاين وحتى البرنامج الأمريكي لإرسال مركبات مأهولة الى الفضاء كان منسوخا من البرنامج الألماني الذي إستولت عليه أمريكا نتيجة إنتصارها في الحرب العالمية الثانية وطائرة الشبح الأمريكية تصميمها الأصل كان من المانيا وكان الجيش الألماني في صدد تطوير الجيل الثاني منها ويتفادى عيوب نسختها التجريبية ولو تم له هذا الأمر لكان إحتلال بريطانيا أمرا لا مفر منه ومن لا يصدقني فبإستطاعته إتعاب نفسه قليلا والبحث في مستر جوجل عن صحة تلك المعلومات. ماهي مناسبة هذا الحديث؟ هي صورة رأيتها مأخوذة من فيديو رفعت فيه جماهير الشعب السوري سيارة الرئيس الخالد حافظ الأسد على أكتافها وسألت نفسي عن نوعية الشعبية التي يتمتع بها رئيس دولة تقوم فيها الجماهير بالإقتراب من رئيسها ورفع سيارته بهذه العفوية؟

 هل ممكن أن نرى مثلا مثل هذا المشهد في أمريكا أو الأردن أو إيطاليا أو فرنسا التي بلغت درجة شعبيته الى أنه في إحدى زياراته مؤخرا الى مدينة فرنسية, لم تترك الجماهير هناك صنفا من الخضار أو البيض إلا وألقته عليه. هل كل من رفع السيارة وساهم في حملها على كتفه عميل ومنافق ومأجور إلى آخر تلك الألفاظ التي هدفها الإرهاب الفكري مثل ما تستخدم كلمة شبيح هذه الأيام لإرهاب المؤيدين للنهج الإصلاحي لرئيسهم؟ هل تصرفهم تلقائي أم مدفوع بحب النفاق والتملق؟ هل تمت مكافئة كل منهم مثلا بسيارة وقطعة أرض ومنزل؟ هل مثلا سوف نرى في يوم من الأيام رئيسا لأمريكا يتصرف بعفوية ويسمح للجماهير بالإقتراب منه بتلك الطريقة ورفع سيارته أو حمله على الأكتاف؟ الرئيس السوري بشار الأسد لم يختلف عن والده, فهو حتى في الأزمة التي مرت بها سوريا والتي هي بحكم المنتهية, ورغم كل الظروف التي مرت بها سوريا والمصاعب الإقتصادية التي تمر بها فإنه مازال يتمتع بتأييد الأغلبية الساحقة من الشعب السوري حيث تم تثبيت ذالك التأييد في التصويت على التعديلات الدستورية الذي تم مؤخرا.

 هل تفاخر الرئيس السوري بمواعدة 8 نساء دفعة واحدة ليلة رأس السنة أو صفع إمرأة على قفاها في الشارع العام كما فعل رئيس الوزراء الإيطالي السابق أو وضع بده على صدر إمرأة كما فعل الرئيس الفرنسي؟ هل شاهد الشعب السوري هذه التصرفات الصبيانية من رئيسه وهل تورط رئيسه بفضائح أخلاقية كما حصل من أتت بهم شرعية البرلمانات؟ خطاب الرئيس السوري القصير الذي ألقاه في ساحة الأمويين وظهوره فيها بطريقة عفوية ومصافحته بعض من أفراد الشعب السوري بطريقة عفوية وتلقائية وإقترابهم منه بدون أن يدفعهم حارس أو يركلهم أو يتصرف معهم بخشونة كما قد يحصل مع بعض من يحاولون التصرف بنفس الطريقة مع الرئيس الأمريكي أو الفرنسي مثلا, فمن هو المتمتع بالشرعية الحقيقية؟ كنت قد كتبت قبل ذالك عن الإنتخابات البرلمانية المزورة في مصر والتي تم إستخدام المساجد وخطب الجمعة للدعاية الإنتخابية لمرشحي الأحزاب الملتحية كما تم إستخدام المحطات الفضائية المتأسلمة للطعن في المرشحين الآخرين ريقة تخل بنزاهة الإنتخابات وتم الترويج عبر تلك المحطات لفتاوي دينية تحرم التصويت للمرشح الذي لا يدمغ جبهته بزبيبة الورع كعلامة للتقوى فماذا كانت النتيجة؟

 وصل أشخاص الى كرسي المجلس النيابي مثل المرشح أبو منخار الذي ينتمي الى حزب النور المتأسلم والذي تمت التوصية بفصله مؤخرا بعد أن تسبب للحزب بفضيحة بجلاجل والي ما يشتري يتفرج حين إدعى أنه تعرض للسلب والنهب والضرب وإنكسر منخاره ليغطي على إجراء عملية تجميل لمنخاره والتي يحرمها حزبه الملتحي. هل هذه هي الشرعية التي تريد أمريكا أن تمنحها لبرلمان أو تحجبها عن رئيس؟ هذه ليست شرعية بل مهزلة ومسخرة, فشرعية الرئيس بشار الأسد تأتي من نفس المصدر الذي إستمدها منه والده حين رفعت الجماهير سيارته وسار على نهجه إبنه حين خرج الى المطاعم برفقة أسرته وحين فاجأ الجماهير في ساحة الأمويين برفقتهم وحين قاد سيارته برفقة زوجته وكان معه مراسل في السيارة وذالك بدون حراسات ظاهرة أو محسوسة على الأقل وحين زار السويداء وإلتقى مع جماهيرها وإستمع الى شكاويهم ودخل بيوتهم من غير جيش ولا أمن ولا أي ترتيبات أمنية لافتة للنظر.

 حين يكون في سوريا قوانين متطورة لحماية المنتج الوطني تمنع إستيراد مثيله فهذه هي الشرعية. أن تكون سوريا مكتفية غذائيا وصناعيا وتجاريا ومن غير ديون خاجية لمؤسسات الإقراض الأجنبي المشبوهة فهذه هي الشرعية. أن تكون سوريا تملك قرارها الوطني المستقل وأن لا تحكم البلد من مبنى السفارة الأمريكية ولا تتخذ القرارات المصيرية بمشورته فهذه هي الشرعية. حين يكون حراس الرئيس السوري وأفراد الجيش العربي السوري من أبناء سوريا بجباههم السمراء وليس من مرتزقة بلاك ووتر فهذه هي الشرعية. حين يوقف سيارته أثناء توجهه الى الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ويستمع لشكوى مواطنة وينزل من سيارته ويواصل الإستماع لها ويأمر المسؤولين من حوله بحل تلك الشكوى فهذه هي الشرعية. لن أقول أن مستوى الخدمات الطبية في سوريا يضاهي مايو كلينيك الأشهر في أمريكا والذي يتردد عليه أغلب الروؤساء العرب من عدا الرئيس السوري الذي يتعالج داخل سوريا وذالك حتى لو تعرضوا لجرح قطعي في الإصبع

 ولكن حين يجري مواطن سوري عملية جراحية ولا يدفع فلسا واحدا لأجور وتكاليف الإقامة أثناء فترة النقاهة فهذه هي الشرعية. حين يتكلف تعليم طالب جامعي في سوريا ثمن وجبة كنتاكي كرسوم جامعية وسكن جامعي بأسعار رمزية فهذه هي الشرعية. حين يكون دعم الطبقات المسحوقة المطحونة عن طريق الجمعيات التعاونية والإستهلاكية وكوبونات تموينية فهذه هي الشرعية. حين لا يشاهد الشعب السوري رئيسه وهو يقوم بجولات سياحية على حساب دافع الضرائب السوري في منتجعات إيطاليا وألمانيا وأمريكا ويشرب بيرة على شواطئ فرنسا في يخت فاخر بينما شعبه يعاني فهذه هي الشرعية. حين يقيم الرئيس في البلد أغلب السنة ولا يغادرها إلا فيما ندر ولا تقوم زوجته بتفصيل حذاء نسائي من الذهب والألماس في الهند يتكلف عشرات الآلاف من الدولارات بينما شعبها يموت جوعا وبردا ومرضا فهذه هي الشرعية.

حين لا ينقلب الإبن على أبيه وأخيه ولا يقل أبناء عمه من أجل كرسي الحكم ويطارد أباه في المحاكم الدولية ويتهمه باللصوصية والسرقة فهذه هي الشرعية. حين إحتضنت سوريا نصف مليون لاجئ فلسطيني, ومليون لاجئ من العراق أغلبهم من المسيحيين من غير أن يناموا في خيم أو مخيمات على الحدود أو يتم التضييق عليهم في معيشتهم فهذه هي الشرعية. حينما لا يتم التنكيد على اللاجئ الفلسطيني في حياته وحرماته من وثائق سفر وهوية يتمكن بها من الزواج وإثبات شخصيته بل وتوظيفه في الأجهزة الحكومية السورية والسماح لأولاده وأسرته بالعيش الكريم وأنهم يحسون بأنهم بشر فهذه هي الشرعية. لو أني عددت أسباب الشرعية التي ليس حسب المفهوم الأمريكي والتي يتمتع بها الرئيس السوري لذكرت الكثير, حتى لو كانت هذه الشرعية بدون إنتخابات رئاسية ولا تحديد المدة الرئاسية ولكني سأكتفي بهذا القدر وأسأل نفسي, لماذا يعشق شعب رئيسه الى هذه الدرجة من الجنون؟ أنصح بقرائة التاريخ, فالبرلمانات والإنتخابات والديمقراطية والحرية والمظاهرات بعمرها لن تأتي بنتيجة أو توحد وطنا أو تبقى الوطن الموحد بعيدا عن التقسيم أو تخلق شعبية لرئيس دولة. فهل وحد بسمارك ألمانيا بعد طول تشتت وتقسيم عن طريق برلمان متصارع بين اعضائه على مصالحهم الشخصية؟ هل إنتخب الشعب الهندي غاندي وهل عشق ملايين البشر المناضل غيفارا لأنه كان من مدمني الديمقراطية والإنتخابات والبرلمانات؟ أترك هذا لتقديركم وللتاريح ليحكم فيه. تحية ثورة فلسطين الوطن أو الموت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز