د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
بابا عمرو- هروب الخراب

أصبح الخراب هدفاً يخطط له في مراكز القرارالغربي وتوزع ملحقاته على الأدوات للتنفيذ مع إلزامها بسلوك السراديب المؤدية إلى الحقد والكراهية وإنكار الآخر....عاث الإرهابيون الذين اتوا من الخط الأسود في بابا عمرو فساداً وهمجية محاولين نسف البياض الناصع لنهار يوم جميل بشر الأولاد بالحب والرعاية والعطف والحنان....جاؤا حاملين معهم القتل والدخان محاولين سد الافق المنبثقة منه الشمس بأياديهم التي تلطخت بدماء الابرياء.....بأجور بخسة جاءوا لتقسيم البلد وتقطيع اوصاله فهب الوطن الموحد ليقف بوجه الريح الحاملة معها الفتنة والجريمة ومرض الطاعون....

صورتهم الشاشات المخادعة أبطالاً يدافعون عن الحق وفضحهم الحق ناشراً غسيلهم القذر على حبال غدرهم وخداعهم وتضليل شاشات إعلامهم فظهروا بأشكالهم الحقيقية أقزام اشتراها الغريب بقروش قليلة لسفك دماء آخر العرب....ظهروا بألوانهم الحقيقية مصاصي دماء وقتلة ومجرمين وكنسهم الوطن إلى خارج فضائه ليستيقظ الاطفال ويلعبون من جديد في بهو حرية وفرح حاول جاهدا سرقته الليل القادم من السواد بطعن الصبح وسرقة الهلال... وحمص التي أرادوا لها بان تكون بنغازي جديد لتنفيذ مؤامرة التقطيع لفظتهم واتكأت على قلب الوطن لتستمد منه النبض والدم الدافئ الذي ابقى عروقها نابضة بالعروبة المعانقة لفضاء ضريح سيد الأبطال والفرسان وأمير القادة العرب والمسلمين....حمص لن تكون أيها المارقون بنغازي خيانة يعبر إليها الصهيوني برنارد ليرسم بريشته الصهيونية على جدرانها نجمة داهود...حمص وهي القلب من سوريا وأقرب من القلب لكل سوريٌ شريف لفظت الخونة ورددت كلمات الشام وحلب وكل الأفق السوري الحر....

 اغلقت حمص ابوابها في وجه المجرمين ومروجي القتل فانسل أولائك كخفافيش الليل إلى حي بابو عمرو ليروعوا فيه الطفولة والحياة...أغلق الناس أبواب بيوتهم في بابا عمرو على عجل لعزل الاغراب، وجاء الوطن ليعزلهم من الخارج، لينتهي بهم المطاف إلى الهروب "التكتيكي"، تاركين بصماتهم من الخراب المعلق على جدران الأبنية وفي الشقق والبيوت وهربو لأن الحياة في بابا عمرو كانت اقوى منهم وأقوى كثيراً من سلاح مؤامرتهم فهربوا... لقد أثبتت سوريا للعالم مرة أخرى التفافها حول وحدتها وتاريخها وعروبتها، وخرجت بملايينها كل مرة لتقول لا للفتنة ومؤامرة التقسيم.....

كانت بابا عمرو المنطقة الأكثر حساسية في جعبة الذين جاءوا للقتل وبخروجهم منها بطردهم منها بهروبهم"التكتيكي" منها تتنفس سوريا الصعداء، إذ لم يبقى الكثير في جعبتهم من القتل والتدمير، بينما يهب الشعب كله لطردهم من ما تبقر لهم من جيوب صغيرة سرعان ما ستنهار امام إصرار الناس بتنظيف البلد وإعادة الأمن الأمان للوطن الذي لن يكون أبداً ملاذاً للقتل والقاتل..... عام كامل وما زالت بقايا إجرامهم تحاول أن تحوم في بعض زوايا حلمنا لتكدير صبحنا الذي أشرق على هذه الأرض منذ أول حضارة عرفها الجنس البشري ليعم الشرق من خلالها العالم اجمع.....

حاولوا زرع الخوف في عيوننا، وزرع الموت بدل الزهر والياسمين.... وحاولوا ترويج الخيانة الممهورة بأختام من أفتوا للقتل والجريمة والخراب والذين باعوا قرآنهم ودينهم وسنة رسولهم بحفنة دولارات، ولكنهم فشلوا... نحن الآن نرى بعينين أكثر وضوح ونميز أكثر بين الأبيض والاسود ونلتف كما كانت سوريا دائما حول الأبيض لطرد الأسود من قسمات وجودنا نحن اقرب اليوم من بلوغ الأمل ونعلنها للعالم من حي بابا عمرو الذي يصرخ من آثار الجراح التي تركها الإرهابيون بأن الشعب السوري الموحد بكل اطيافه قرر ان يجتث من نهاره مرة وإلى الأبد هذا الخراب وهذا الظلام....يتقوقع المتآمرون أمام إصرار الشعب السوري العظيم على إلحاق الهزيمة بهم فلا الخليج بامواله السوداء بات قادراً على فعل شيء ولا المرتزقة من القاعدة وغيرها ولا عصابات الإجرام التي تنهار الواحدة بعد الاخرى كاشفة حجم المخطط الذي اريد لسوريا بأن تكون مسرحه.....

ينتصر الشعب بقوة وإرادة فارضاً عراقته التي عمرها آلاف السنين وحضارته التي أعطت العالم أول الطريق على مسرح الأحداث على أرضه التي انبتت في الشرق أول زهر وشقت له أول نهر ووزعت عليه أول فجر...... الآن وبعد أن عجزوا عن مقارعة الصبح بليلهم قرروا أن يتراجعوا خطوات محاولين عبر بوابات أخرى الدخول إلى القلب النابض وتفجيره بالديناميت..... حينما فشلوا عسكرياً بالدخول والحصول على قرار أممي قرروا تحريك الأدوات الأخرى، والأخيرة في حوزتهم فاتحين باب الحوار لإقناع سوريا بقبول مشاريعهم سلمياً... فبعد كل هذا التهديد بإنشاء الممرات الآمنة وعجزهم عن تحقيق ذلك يلجؤون إلى الورقة الأخيرة آملين الفوز ولو بالنقاط على الشعب والجيش والقيادة في سوريا....وهاهم بعد أن أحسوا بالإصرار الروسي على عدم السماح لهم بتمرير السيناريو الليبي خففوا من البيانات النارية ونوصوا أصوات مفتييهم عارضين التصالح على قاعدة المصالح.....

مصالح الشعب السوري معروفة ولا تحتاج لمزيد من التعريف، مصالح روسيا والصين تنسجم كل الإنسجام مع مصلحة السوريين ولذا لايمكن أن تجد تغيراً في مواقف البلدين اللذان كررا مراراً موقفهم الثابت من حل الازمة في سوريا التي صدٌرت إليها من الخارج وتموٌل من الخارج، معلنان بان الحل يكمن فقط بجلوس الأطراف السورية الحريصة على مصلحة البلد للحوار وبالحوار فقط دون تدخل أجنبي من أية جهة كانت تحل الازمة وتستقر الاوضاع......والآن بعد كل المحاولات الفاشلة للتدخل ترسل الرسائل للحوار فهاهو كوفي عنان يعلن من القاهرو التي سيتوجه منها إلى دمشق بأن الحل في سوريا سوري وفقط بالحوار بين الأطراف السورية...وتأتي الرسالة المهمة الأخرى من موسكو حيث اعلن المسؤولون الروس تباعا وبمستويات مختلفة بأن روسيا متمسكة بعد فوز بوتين بالإتنخابات الرئاسية بموقفها من الأزمة في سوريا...واعلن بوتين نفسه اليوم وهو ينتقد الغرب على انتهاكه للقوانين الدولية في ليبيا ثبات موقف روسيا بما يخص سوريا معلنا بأن ذلك يرتبط بمصالح روسيا في هذه المنطقة الهامة من العالم....

وياتي في ذات الإطار اللقاء المرتقب في القاهرة بين وزير الخارجية الروسي والجامعة العربية التي من خلاله ستحاول روسيا إقناع العرب بأنها لن تسمح باستباحة سوريا من اية جهة كانت ولن تسمح ايضاً باستنزاف إقتصادها ولن تسمح أكثر باستمرار التدخل في شؤونها الداخلية عبر إدخال المرتزقة والسلاح والإرهاب. فهل سيفهم الرسالة العرب؟ بعد أن فهمها الغرب جيداً. سنرى غداً وإن غداً لناظره قريب. وحتى الغد مازال الناس يعودون إلى بيوتهم في بابا عمرو ليزيلون آثار الإرهاب والإجرام والخراب عن بيوتهم بعد أن هرب المجرمون أو"انسحبوا تكتيكياً".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز