حميد آل جويبر
iraqhamid@gmail.com
Blog Contributor since:
30 April 2011



Arab Times Blogs
حتى لا نكونَ مغبونين تساوت ايامهم

ليس من التواضع ان اتجنب الحديث عن النفس والخوض في هذه "الانا" الفتاكة ، بل لانني لا ارى في محفظة ايامي ما يثري تجربة الاخرين ، لكنني اراني هنا " اخاً مجبرا لا بطل " لِانْ اشير الى حكمة علوية بالغة قلبتْ ومازالت تقلب حياتي راسا على عقب . " المغبون من تساوى يوماه " ورويت بصيغة اخرى بنفس المعنى . اقسم ان من ابصر الى هذه الحكمة بعينين مفتحتين تبصّرْ ، وفتح الله على صدره ينابيع الحكمة ، فصار يغرف منها ذات اليمين وذات الشمال ، عسى الله ان يرزقنا جميعا فتحا مبينا في البصائر اولا ، ومن ثـَمّ الابصار .

 في آخر زيارة لي للعراق وكانت عام الفين وثمانية رُزقت اداء صلاة المغربين في فِناء مرقدي حفيدي الرسول الاِمامين الجوادين "عليهم السلام" بمدينة الكاظمية شمال بغداد . وقد راعني ان ثلاث كتل بشرية يعج بها الصحن الشريف كانت تؤدي الصلاة خلف ثلاثة ائمة يفترض انهم ينتسبون لطائفة واحدة من المسلمين. فالتمست لاخواني عذرا - من اصل سبعين - واحتملت الموقف وعزوته الى حرية اختيار المأموم للامام الذي يراه الاصلح ، خصوصا واننا كنا حديثي العهد بايام سقوط طاغية تكريت . وليت الامر انتهى بهذا التفكك المحزن في الصلاة ، فما ان سلّم احد الائمة الثلاثة حتى رفع المصلون خلفه اصواتهم عن آخرها بالصلاة على محمد وال محمد " فَصَلْوَتُّ" معهم ، على خير البشر ، لكنني سرعان ما فوجئت بان هذا الترحم على اهل البيت اُردِف بالدعوة لنصرة قيادي شيعي شاب ، فاذا بتلك الدعوة جزءا من الصلاة على محمد "ص" تصدح بها الحناجر بعد كل فريضة ثلاثا تقربا الى الله . لا اشك ان الكثيرين ممن هم في عمري وحتى ممن يصغرونني بفارق جيل او جيلين يدركون تماما ان هذه الاضافة لم يكن معمولا بها الى قبل خمس سنوات من ذلك التاريخ . فما عدا مما بدا ، وبماذا سيواجه ربه من احدث هذه الاضافة واسس هذا الاساس .

 لا شك ان الذي كان يصدح بهذه الصلوات وهو في العاشرة من العمر هاهو الان يقترب من العشرين وقد فتح عينيه عليها وسينقلها الى عقبه – بكل براءة وتسليم - باعتبارها ركنا من اركان الصلاة . واجزم انه سياتي اليوم - ربما اتى فعلا - الذي يُعتبر فيه ناصبيا من لا يصلي على محمد وحفيده الذي سياتي بعد باربعة عشر قرنا بهذه الطريقة التي سمعتها بامتعاض ، ولا غرابة ان ارى او يرى الجيل القادم احاديث نبوية شريفة " مستحدثة " اوصت بهذه الزيادة التي تتحول بالتدرج من مندوبة الى الاقوى وجوبا بقدرة قادر . سقت هذه المقدمة التي اخشى ما اخشاه ان تكون مملة للقارىء ، انما لاميط اللثام عن جانب مما تئن من وطأته طائفة من المسلمين اتشرف بالانتماء اليها كما اُريدَ واريد ُ لها وليس كما آلت اليه اليوم . فقد أشكل علي اخ في الله كوني ساويت في احدى مقالاتي بين "متحجري فرقة ضالة مضلة ومتفتحي طائفته الذين يستوعبون الاخر بصدور رحبة " واردف ذلك بـ "ما هكذا تورد يا آل جويبر الابل" .

 اقول لاخي هذا ان الامور نسبية جدا فلا تطلقها . ولو انها تحسم او تحسب بهذه البساطة لما قتل قابيل هابيل ولما اُورِثنا كلَ هذه الخصومات من عهد ابينا آدم "عليه السلام" واظننا سنورثها لاجيالنا الى يوم يبعثون، مع خالص دعائي بان يخيب ظني هذا. اخي الكريم من تراه انت راكسا في فئة ضالة يراك هو بنفس العين فكل حزب بما لديهم فرحون وكل منا يرى ان الحق معه يدور حيث دار ، وهذا الذي تراه انت ضالا لديه من الحجج التي يؤمن بها بعدد الحجج التي تسوقها انت ، والذي يريد – حقا - ان يرى كم هي ثابتة اقدامه على الصراط عليه ان يضع مذهبه على جادة دينه ليرى مدى تطابقهما وافتراقهما ، وليس العكس ، واعني ان يتعسف فيضع دينا ، نزف عليه محمد "ص" من قلبه وجبينه لستة عقود ، على جادة مذهبه ثم ينظر الى مدى التقارب والافتراق فيفصل بزة دينه على مقياس مذهبه. اخي المخلص الا ادلك على طريقة تجتذب فيها من تظن انه راكس في وحل الضلالة لتجتثه من وحل ظلماته الى قبسات نورك فتنطبق عليك حينئذ "لئن يهد الله بك رجلا ...." ، اجعلْ مِنْ "مَنْ تساوى يوماه فهو المغبون " شعارا عمليا لك في الحياة ، و انطلق منه "ثابت الخطوة " الى افق ارحب ، افقٍ يفتح عليك ما لم تكن تبصره من ابواب . كثرٌ هم الذين يؤمنون بان الامام علي "عليه السلام " شغلته محاربة الناكثين والقاسطين والمارقين عن " فتوحات " اوصلت الاسلام لاقاصي الشرق والغرب . من حق هؤلاء الكثر عليَّ ان احترم رأيهم ورؤيتهم للاحداث ، ومن حقي عليهم بالمقابل الا "يقع حافري على حافرهم " كما يقول المتنبي . الامام علي عليه السلام برأيي المتواضع - وهو ليس بدعا في الاراء - استلم الخلافة والامة الاسلامية آنئذ كانت كتلة من الحطام التي يصبح توسيع الفتوحات فيها ضربا من البطر وحاشا عليا "ع" ان يساق الى مثل هذه الطامة .

 فلو تتبعت سيرته الشريفة في ايام خلافته لوجدت كلَّ همِّه منصبا على لملمة شتات بيت المسلمين الداخلي ، لكنه جوبه بجهود حثيثة من البعض ممن يُسمَونَ "صحابة اجلاء" على الحاق الدمار بذلك البيت انسجاما مع اهواء دنيوية لا شان لها بمحمد ولا بدين محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" . بيتنا الصغير - بَلـْهَ الكبير - الان فيه الكثير من ذلك الحطام الذي واجهه ابو الحسن "روحي له الفدا " ومن غض الطرف عن هذه الصورة القاتمة عارفا متعمدا ، فانما هو كمن يضع لقمة سائغة بملعقة من ذهب في فم من يراهم فئة ضالة مضلة ، والنتيجة دمار اوسع يلحق بالبيت الكبير. باختصار شديد ، بيتنا الصغير هذا تكثر فيه الثقوب ولا يكفي ان نباهي الآخرين بشبابيكه الرومانسية او ابوابه المحكمة او جدرانه المزدانة بسحر خط الثلث ، ولكي تؤمّنَ تلك الشبابيك والابواب والجُدُر ، عليك ان تسد اولا ثقوب السقـْف الذي تسفي عليه الرياح ، آنذاك فقط ، تستطيع ان تدعو من تشاء من الضالين الى ظلك بيتك الوارف ، وأعدك بان احدا لن يتردد في دخوله لان فيه نكهة اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز