مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
8 آذار/ مارس = يوم حلم وشؤم بآن واحد

في الـ 28 من أيلول/ سبتمبر 1961 قام ضباط متآمرون بحركة انفصال بين سوريا ومصر، ووُضِع حدٌّ نهائيٌّ لأي وحدة تقوم بين دولتين عربيتيْن دون غزو، دون فتح، ودون حرب. في ذلك اليوم، انتفض عروبيو سوريا الناصريون، بكل أطياف مجتمع الإقليم الشمالي، بتظاهرات وحدوية ضد هذا الانفصال، للمطالبة بعودة الجمهورية العربية المتحدة، التي قضى عليها ضباط وسياسيون سوريون من كل المشارب الرجعية والحاقدة، وخاصة من قادة حزب البعث التاريخيين، بتخطيط فرنسي-بريطاني وبتمويل سعودي ودعم أردني.

 تحملنا جميعاً السجن والتعذيب والتراجع في دراساتنا كطلاب في عز الشباب، من أجل عودة جمال عبد الناصر ونهجه كرئيس لإقليمنا ضمن وحدتنا وجمهوريتنا العربية المتحدة، ولم يكن هذا منا تأليهاً لشخص ناصر، لكنه اعتراف بإنجازاته الفريدة. وكم أنصفنا الزمن، حين وصلنا لمقارنته مع من كان قبله ومع من جاء بعده. في الـ 8 من أذار/ مارس 1963 قامت حركة انقلابية ضد أقزام الانفصال المشؤوم، وحلمنا بعودة دولة الوحدة، خاصة وأن القادة التاريخيين لحزب البعث قد صرحوا بأن هدف حركتهم هو استعادة الجمهورية العربية المتحدة، بعد مشاورات مع الرئيس جمال عبد الناصر في القاهرة. بعد ذهاب وإياب قادة حزب البعث كـ ميشيل عفلق وصلاح البيطار والعميد فهد الشاعر وغيرهم دمشق-القاهرة-دمشق، وبعد لقاءاتهم بالخالد جمال عبد الناصر، حاولوا فرض شروط حزب البعث على من جعل منهم "سادة"، فتوقفت المشاورات بعد أن حصلت صراعات لا حد لها بين قادة حزب البعث نفسه، وانتهى هذا البعث بالاستيلاء على النظام بشكل استبدادي عسكري، مُعادٍ لكل صيحة ناصرية، وقام بمحاولات لتصفية الحركة الناصرية الشعبية الشبابية بكل حسم وعنف. تصاعدت مقاومتنا ضد حزب البعث وقادته وضباطه الذين تصارعوا على الاستيلاء على السلطة بحركات مختلفة الأسماء، لكن كلها كانت بعثية قطرية أو قومية، عسكرية أو مدنية.

 كان قمع نظام البعث ضد كل ناصري عروبي بلا شبيه، بيد أن انتفاضتنا استمرت. اعتـُقلنا مراراً وعُذبنا بشكل شنيع وحوكمنا من محكمة عسكرية، وكان الحكم هو : منعنا من مزاولة أي عمل وظيفي. كطلاب جامعيين وقتها، لم يكن لنا ما نفعل سوى العمل الوظيفي، خاصة بعد تأميم المصانع والمنشئات والمدارس الأجنبية. حلـّت نكسة الـ 67 وخابت آمالنا بتمزق تنظيماتنا، وخاصة حركة القوميين العرب بقيادة الحكيم جورج حبش ونايف حواتمة ومحسن ابراهيم وهاني الهندي وجهاد ضاحي. تبعثرنا وفقدنا البوصلة، وبدأت رحلات الشباب نحو دول الخليج والجزائر وأمريكا وأوربا، لإكمال الدراسة أو للعمل، وبقي حزب البعث سيد سوريا الوحيد.

 صحيح أن كل مآسي سوريا وتخلف أمتنا العربية يعود للانفصال اللعين، لكن ضياع حلم عودة الجمهورية العربية المتحدة أو أي وحدة بين قطرين عربييْن يعود ليوم الـ 8 من آذار/ مارس الذي كان يوم حلم فبات يوم شؤم. اليوم يحتفل بعثيو سوريا بهذه الحركة اللعينة، ناسين أنه يومٌ أبعدَ كل آمال العرب بإقامة أي وحدة ممكنة بين دول العرب التقدمية، لا حتى اتحاد بين دول الشام والرافدين.

كناصري عروبي أتقيؤ على هذا اليوم بمناسبة حلوله، وكل من يدّعي الناصرية والعروبة ويناصر حزب البعث يكون في خندق اللاناصرية (مع المعذرة)، فليس من المنطق في مكان أن يحتفل الناصري بمناسبة حركة حزب قام بتثبيت الانفصال دون أن يُقيم أي وحدة مع أي قطر عربي آخر، خاصة أنه نفس الحزب هو الذي مازال يحكم سوريا اليوم بقيادته القطرية وشخصياته المعروفة منذ الـ 8 من آذار/ مارس. بيد أني أتفهم من يُقدّر أيّما تقدير مواقف الرئيس الأسد بين 2002 و2010، فهو ليس من عجينة بعثية، وننتظر منه القيام بحركة ما، تـُـعيد سوريا لأمنها وأمانها واستقراها وسيادتها. وإن لم يكن ذلك بإمكانياته، فليتصرف بشكل آخر ؟! كيف يوافق الناصري الحر بين مناصرته لحزب بغيض في يوم شؤم، وبين تطلعاته الوحدوية العربية التي تهدف لتحقيق حلم ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز