نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
عندما يتصدى ضاحي خلفان لمفتي الناتو يوسف القرضاوي

يبدو أن مهمة الشيخ القرضاوي قد تحولت، تماماً، وخلت من الوعظ والإرشاد والدعوة للدين "الحنيف"، والتسامح، وحوار الأديان، ونشر "الرسالة" والحض على المحبة والتعارف بين الناس، وإظهار الجانب الروحي الطهور والمضيء للإيمان، وكل تلك الرطانات التي باتت فارغة من أي مضمون، وبكل أسف، نقول تحولت إلى الدعوة للحروب والاقتتال، وسفك الدم، والتسعير، والتكفير، والافتراء وبث الكراهية والحقد ونسف كل أسس التعايش بين المجتمعات وبنيانها الأهلي، وانحصرت مهمته، اليوم، مع غيره، في ذلك فقط، لا بل يتبدى أنه لم يعد له من مهمة، و"شغلة" ومشغلة، سوى ذلك.

 وقبل الولوج في صلب الموضوع لا بد من التذكير برحلات الشتاء والصيف ، والربيع والخريف، وقيامه الليل، وقعوده النهار ومكوثه على أبواب قصور زعماء المنطقة، وتمسحه على أعتاب بلاطات الحكام العرب في أوج عزهم وقوتهم، وقبل أن يتحول إلى مجند متطوع من جنود الناتو، ورأس حربة مشروع برنار هنري لتفتيت وضرب المنطقة والإجرام الممنهج بحق شعوبها، من العراق إلى ليبيا، مروراً باليمن، وحاز، بذلك، إضافة لسلسلة ألقابه التشريفية الكثيرة، على لقب مفتي الناتو "الجليل"، الذي بات يلازمه اليوم كظله. وصوره مع زعماء المنطقة الكبار، الذين يصفهم، اليوم، بالمستبدين والديكتاتوريين، أشهر من النار الموقدة على أعلام الناتو وأكثر من النجمات الخمسين في العلم الأمريكي المحبب على قلب المفتي الجليل.

 وهذا التحول الجذري والانقلاب الكبير، يدل، بالطبع، على الطبيعة الغادرة، والماكرة، والخبيثة، والمريبة، والعدوانية المنافقة للرجل الذي رمى الكثير من الحجارة في ذات الآبار التي ارتوى منها كثيراً ذات يوم، وتذلل لها كثيراً، وهذا ليس من الأخلاق والفضيلة، وشيم الرجال، قبل أن يكون من الدين في شيء. ومنتشياً باحتضان شيوخ قطر له، ولائذاً ببساطير جنرالات وجنود العيديد، وبالفورة البترودولارية الغازية التي جنى منها ومن شيوخها الشيء الكثير، وصار واحداً من أبذخ وأفحش أغنياء العالم، وكله حسب تصنيف مجلة فوربس لأثرياء العالم(1)، فيبدو أن الرجل مصمم على استعداء الجميع، وإعلان الحرب في كل الاتجاهات، لدرجة أنه اصطدم مؤخراً مع مؤسسة الأزهر التي تخرج منها، وشن هجوماً لاذعاً على شيخ الأزهر الذي قال في أحدث تصريحاته بأنه لن يصالح القرضاوي أبداً.

 وقد بدا موتوراً ومنفلتاً في أحدث تقليعاته الهجومية الشرسة والسم يقطر من وجنتيه ولسانه، مستهدفاً شيوخ الإمارات، ما غيرهم، أصحاب الباع الطولى في فم القرضاوي، والأسخياء جداً "ذات يوم"، من حقد القرضاوي وتحريضه عليهم، حيث خصص نصيباً أوفر من حلقة ما يسمى بـ"الشريعة والحياة"، يوم الأحد الفائت عبر الهجوم الحاد ضدهم، مهدداً، متوعداً، ملـّوحاً لهم بعصا الجزيرة التشهيرية الغليظة ومؤنباً لهم في عقر دارهم إن لم يرعووا ويرتدعوا ويعيدوا النظر في قرار طرد "الإخوان السوريين"، فإنه سيعود إليهم، هكذا، لينهرهم ويؤدبهم في حلقة قادمة من منبر الشريعة والموت(2). هكذا وعلى الهواء مباشرة، في سابقة فاجأت كثيرين، لدرجة أن قناة الجزيرة، المفتونة بهرطقات الشيخ وممتهنة التحريض والفتنة والرأي الآخر، أحجمت وتمنعت، وبدلالة بالغة، عن إعادة الحلقة، وحذفت المقدمة كتابة ومشاهدة، إضافة لإشارته لبرهان غليون، من موقعها الإليكتروني في دلالة على إحساس بغضاضة وحرج كبير سببه لشيوخ قطر هذا الداعية الفتنوي.

 وتصريحات القرضاوي غير المسبوقة وتهديداته المتراء وتقريعه وتثريبه وتوبيخه الصارخ وتصغيره لحكام الإمارات، وإظهارهم بمظهر "الجهـّال" والتلامذة الذين عليهم أن يتلقوا وينصتوا وينفذوا تعليمات أستاذهم وسيدهم الأعلم والأفهم والأكبر، وتدخله السافر بشؤون دولة مستقلة ذات سيادة، كل هذا حدا باللواء ضاحي خلفان، إلى وصف القرضاوي بالسفيه، معلناً بأنه أصدر مذكرة اعتقال وجلب بحق الشيخ المحروم أصلاً من دخول الإمارات، وذلك في تعبير صارخ وحاد عن حنق وغيظ وغضب شيوخ الإمارات من تصريحات مفتي الناتو "الجليل"، وفي دلالة، من جانب آخر، عن عمق الشرخ وحالة الاستعداء والتباين والتنافس الضامر حتى داخل منظومة الخليج الفارسي للتعاون على الإثم والعدوان، والمهددة بالانفجار في أية لحظة، غير أن العباءة الأمريكية، التي ينضوي الجميع تحتها، لا تسمح بذلك على ما يبدو، وفي هذه اللحظات التي تتطلب قدراً من التحشيد، والانضواء والتكاتف والبقاء في ثناياها الدافئة، لكن هذا الصراع الخفي الحاد الذي يغلي تحت السطح سيظهر للعلن، عاجلاً أم آجلاً، وما هذه إلا إحدى باكوراته وإرهاصاته.

 وفي الحقيقة، فإن القرضاوي لا يقف وحيداً داخل تيار الدجل والفتنة السياسي، ولا يشكـّل حالة نشاز البتة، مذ ظهور ما يمكن تسميته بتيار التأسلم الصحراوي القادم مما يسمى بجزيرة العرب، في مواجهة تيار الإسلام المدني والحضاري المعتدل الذي كان سائداً في الشام ومصر وعموم المنطقة تقريباً، والذي انكفأ وتراجع وتقهقر إلى الوراء والظل أمام تيار بترودولاري بدائي غريزي رعاعي غوغائي تكفيري شرس دموي تحريضي فتنوي غير متسامح ولا مهادن.

وقد ظهر طابور طويل عريض، له أول وليس له آخر، من شيوخ الفتنة ودعاة القتل وسفك الدماء واسترخاص أرواح البشر هؤلاء، وباتوا يشكلون ظاهرة حقيقية ومؤرقة وخارجة عن القانون، وعن كل معايير الأخلاق والسلوك القويم، وتتسم باالتكفير والتخوين والترذيل وازدراء الآخر، والحقد والكراهية والسـُمـّية، والغل، والفجور، والعهر، والنذالة، والخـٍسـّة، والوقاحة، والسفاهة، والسفالة، والصفاقة، والفجاجة، والسماجة والبذاءات اللفظية الجارحة والتحلل من أي عرف وتقليد، واضعة نفسها بعيداً عن تقاليد وتعاليم أي دين، وتماماً في خدمة مشاريع الشر والأبالسة والأباطيل وكل ما يخدم سياسات أمريكا وإسرائيل لتدمير وتخريب المنطقة وإشعال شتى أنواع الحروب والصراعات فيها. وتعبير السفاهة، ومترادفاتها الكثيرة التي تغدو تحصيل حاصل وفي السياق، طبعاً، هو من ذات رد اللواء خلفان، على بذاءة وصفاقة الشيخ السفيه، ومفتي الناتو "الجليل" محلل ومسترخص دماء العرب والمسلمين، وعلى ذكر سفاه الشيوخ نستذكر، ونختتم، بهذا البيت الجميل:

 فإنّ سِفـَاُه الشيخِ لا حـُلمَ بـَعـْدَه....... وإنّ الفتى بـَعـْدَ الجـَهـَالـَةِ يـَحْـلـَمُ

وفي رواية أخرى، السفاهة، هذا والله أعلم على كل حال.

هوامش

 (1)- هذا رغم تحذير القرآن له بعدم كنز الذهب والفضة، ربما لأن القرآن لم يتكلم عن البترودولار واليورو والجنيه الإسترليني ولم يرد نص صريح بشأنهم.

 (2)- حري بإدارة قناة الجزيرة وهذه نصيحة لوجهه تعالى، وبالمجان، تغيير اسم البرنامج إلى الشريعة والموت، فهو الأكثر تعبيراً ومنطقية عن طبيعة البرنامج، والشيخ، وواقع الحال، فلم تر المنطقة سوى الموت والخراب بعد إطلالات شيخ الفتنة والقتل وسفك الدم هذا، والله المستعان،.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز