رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
مولد مفتي جديد للديار السورية

أفرزت أحداث الثورة في سوريا بضعة مواقف تستحق وقفة ، ومن ثم بصقة، ومن ثم سحب سيفون على أصحابها . لدينا بلد يعاني من أزمة أخلاقية عنيفة، فقد خلق النظام الحاكم فيه، كحزب وكسلالة حيوانية إختارت إسم حيوان لتبرر إستئسادها وتسلطها على شعب لا يعترف بها ولا يرغب برؤية سحناتها، خلق هذا النظام وعلى مدى عقود متعاقبة، طبقة من السرسرية والشلاتيّة ، طبقة قوامها إنتهازيون لاحسو مؤخرات مزمنون ، جراثيم العيشة الرمّيّة تلك ،تراهم يتفانون في الدفاع عن نظامهم المتهاوي ويبررون جرائمه بكل وسيلة، لذا فهناك حاجة ملحّة لتوجيه صفعة رنانة لهؤلاء الداعرين الذين فقدوا كل مبررات إحترامهم كبشر و كجيران للعراق ، واستحقوا أعنف الردود التي أنا بصددها .

 أنا، لديّ كف يصفع قارة كاملة وليس بلداً بحجم سوريا لوحده، مع إحترامي للشرفاء من السوريين ممّن لا يستهدفهم هذا الكلام ، وأنا مخلوق أصلاً لهذا الدور ، وأستمتع بممارسته كثيراً . لدينا في سوريا شيعة علويّون نصيريّون ، يعني خلاصة الخاء كما نقول عنهم هنا بالعراق، يحكمون البلاد رغم أنّهم قلة قليلة ،فهي ديمقراطية من نوع فينيقي . يؤيدهم في ذلك إيرانيون أعاجم لا يؤمنون بالعروبة ولا يحترمون العرب مطلقاً ولا يخجلون من التصريح بشوفينيتهم هذه ، ومعهم عراقيون روافض من مليشيات الدجال الغائب بالسرداب،وفراريّة القادسية الثانية كذلك، تذكرون كيف أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، بحجة أنهم أكثرية ويستحقون الحكم في العراق،حسناً، اليوم هم يؤيدون قلة سوريّة تتحكم بالكثرة في بلد يجاورهم،خلافاً لما ينادون به في العراق، ويناصرون نظاماً تسبب بصبغ كل أيام الأسبوع باللون الدامي ذاك من خلال تفجير الوزارات وتفخيخ الشوارع ، وهم أجمعوا برمتهم وقتها على تحميله مسئولية كل تلك التفجيرات المدمرة ، لكنهم اليوم يساندونه ويرسلون إليه بالتعزيزات رغم توصيات الأمريكان لهم !

ولا داعي للعجب من كل هذه التناقضات، فعندما تغيب الأخلاق وينقرض الشرف، يمكن لكل شيء أن يحدث! ولدينا سنة في سوريا كذلك، عرب وأكراد، بعض منهم إختار الوقوف مع العصابة الحاكمة ليس لشيء سوى أزمة الأخلاق وانعدام الشرف، نفس الأزمة التي حكينا عنها، لكن، قايناكا، نو بروبليم، كما يقول الأكراد.. أي ، إعتيادي ! وهناك إسماعيليون و دروز ،كلهم يرتبطون مع النصيريين بأصول المدرسة المذهبية ورجالاتها، لذا لا تتوقع منهم سوى الوقوف مع النظام، خلا قلة قليلة منهم، ربما . ولدينا مسيحيون أيضاً ، بعضهم يقف مع الحق وبعضهم يقف مع الباطل، كما هو حال غالبية تلك المكونات السابق ذكرها، فهو إنقسام بين أفراد الطائفة الواحدة إذن، إما لليمين وإما للشمال، ولحد هنا والأمور مفهومة ولها مبرراتها ومسبباتها. لكن، أن يتخذ أحد المسيحيين من مناصري الأسد، دور مفسّر للقرآن ومستنبط لمعانيه ، ويوجّه دفة الوضع في سوريا بعيداً عن الاستعانة بالعون الغربي الخارجي وفق آيات قرآنية إنتقاها هو أو قوقلها أو أوحى له بها أحد شياطين الإنس، وعلمه إياها، فتلك من أشد المواقف غرابةً ! سبق أن قلت بمقالتي السابقة أنّ كل من يُكفر الإستعانة بالغرب، هو مجرم من مجرمي النظام، يحكي بالمبطن، لا مجال لتصديق دعاواه بأنه يحرص على شرف الماجدات، ويتعظ بمصير العراق مثلاً .

 أعزائي القراء، تعرفوا بأحدث طرطور في يوميات الثورة السورية، مفتي ديار الشام الجديد رغم كونه حاملاً لصليب على صدره ، الشيخ العلامة الفهامة ، جورج كنعان، أو جورج كاناين ( يلزمكم طبيب بيطري ليشرح لكم معنى هذه التسمية !) . أنت لا تجد مسلماً يفسر نصوص الإنجيل أو التوراة ليمليها على أهل الإنجيل أو أهل التوراة ، فالنصوص لا يمكن لغير المنتمي إليها، والمتبحر بعلومها، أن يلمّ بمعانيها، سيكون حاله هو نفس حال الأعاجم عندما جرّبوا مقاربة آيات القرآن الكريم، فجاء أحدهم بتفسير ( وسلمان أرسلنا من قبلك من الرسل) بدلاً من( و سلْ مَن أرسلنا قبلك من الرسل) ، فجعلوا من سلمان الفارسي نبياً !، كذا تولدت فئة الروافض من الأعاجم، عبر الفهم الأعجمي لفصاحة القرآن، ومن خلفهم كل من لا يفقه العربية ويخوض مثلهم بالقرآن المعجز خوضاً .

 يصبح النظير المقابل لهكذا إستزمال فارسي ، أن يتطوع أحد المسلمين بتفسير ما أورده الإنجيل ، فيورد شيئاً من قبيل: " لا يحق لك أن تحرم الملاكم مايك تايسن ،في لقاء يجمعكما على حلبة الملاكمة،من متعة تحطيم عظام فكك الأيسر، عقيب خطافيّة يكون قد وجهها لخدك الأيمن " ! تفسير النصوص بحرفية، يعني منتهى الزماللوغية! إن مغامرتك هذه بمقاربة آي القرآن الذي عجز فحول اللغة عن البت بمعانيه، منذ أربعة عشر قرناً يا ذا القرنين، وحتى اليوم، مغامرتك هذه تعكس كونك مقامراً بائساً ومجازفاً لا حصة للعقل في مجازفاته، وإلا لما فكرت بطرق هذا الباب، أنت مذكور في القرآن يا كاناين،أبشر : " وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّون "! بالحقيقة، أنا أعتب على الخالة أم جورج ، كيف ألقمتك ضرعها فحسب طيلة فترة حضانته، ولم تفهم أنّ دورها كإمرأة شريفة، فرضاً، هو إعطاء طفلها حصة متوازنة من الزقنبوت ومن النصائح والتربية المسيحية الحقة كذلك ، الأتان نفسها تفعل الجزء الأول فحسب !

و أولى النصائح الملزومة له هي ( لا تفسر حرفياً ولا تترجم بقاموس كَوووكَل أونلاين)، ومن ثم ( لا تسوّد وجهك بدين غيرك) ، وفق اللهجة المصلاوية، ومن بعدها ( السيد المسيح ما كان ذيلاً للحاكم الروماني ولا للإمبراطور، فهل فهمت مع مَن ينبغي الوقوف في حراك سوريا وثورتها؟)، والأخريتان، ( الطيور على أشكالها تقع، وشبيه الشيء منجذب إليه)، عشرات الآيات من القرآن الكريم تستنكر أخلاقياتك أنت ومن تؤيدهم ، فتدبر كتاب الله، لكن عليك أن تستحم قبل مقاربة كتاب الله، وأن تتشطف قبلها !

 أن تكون سمساراً لماهر أسد،(............) ! لكن لا تلبّس الأمور وتخلط الأوراق لتبدو كمواطن سوري حريص على وحدة بلده ولا شيء غير هذا، نحن نعرف ما الذي يدفعك للإستقتال في الدفاع عن نظام أدانته كل قوى الغرب المسيحية بينما أنت تتهجم على الإسلام بحجة موقف وطني تتخذه ويصب بصالح الأسد لا سوريا . قل لي، هل فرنسا تحكم بالشريعة الإسلامية أو أنها تابعة لإعلام الجزيرة ؟ هل أميركا تستمد قراراتها من القرضاوي؟ ليست حكومات هذه البلدان هي مقصدي بالذات، بل كل مسيحي شريف في الغرب والشرق، يستنكر ما يقوم به جيش أسدك، فأيّة مسيحية هي مسيحيتك؟ أنا لا أراك إلا يهوذا الأسخريوطي في إنبعاث وتناسخ آخر له، ففي كل العصور، وفي كل الأمكنة، هناك مسيحيون مثلك لا يتشرف السيد المسيح برؤية وجوههم، كما هناك مسلمون يتبرأ محمد إبن عبد الله منهم ،في هذه، خانتك رجلاك، وخانك عقلك، وخانتك هويتك المسيحية .

 يشترك العقل الصليبي مع العقل الرافضي بطريقة التحليل، فالرافضي يحاول أن يثبت جزئيات عقيدته الرافضية من خلال الإستشهاد بأحاديث شريفة يستقيها من صحاح أهل السنة على قاعدة " وشهد شاهد من أهلها " ، هي أحاديث نعم، لكن لا أحد يعلم مدى دقتها لو أردنا الحقيقة المطلقة وليست النقليّة ، ففي نهاية المطاف، لا يصحّ بمستوى المائة بالمائة عند المسلمين سوى كلام الله في القرآن الكريم ، وكل شيء عدا ذلك يحتمل التحريف أو التغيير بالنص أو التصرف بالألفاظ ، فالمدة الفاصلة بين عهد النبوة وعهد توثيق الأحاديث هي طويلة جداً بقياس أعمار الرجال . مع هذا، فإن الرافضي يستشهد ببعض الأحاديث ليُحرج أهل السنة في مسائل الإختلاف بين المذاهب ، ولكنه يغفل أو قل يعمى، عن حقيقة أنه لا يؤمن أصلاً بمصداقية ودقة وصحة الأحاديث التي يوردها، فهو كثير الطعن بأبي هريرة وبكل صحابي من غير عصابة علي بن أبي طالب، فكيف يجوز له أن يستشهد بحديث من الصحاح أو من مسند إبن حنبل مثلاً، ما لم يكن منطبقاً عليه كلام الله تعالى، أنّه يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض !

كذلك هو حال الصليبي من أمثال جورج كنعان، يستشهد بآية قرآنية " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا " ليدحض ما أحكي عنه من الإستعانة بالغرب لإسقاط بشار أسد، لكن.. 1. كيف تستقيم هذه الطريقة وهي تخرج من لسان من يعتقد أنّ محمداً راعي أغنام مزواج، وليس نبياً مرسلاً ؟ القرآن الكريم ينفي التثليث، فكيف يريد جورج كاناين أن أتجاوز تلك الآيات وأستبقي آية يتصور هو ويتخيل، أنها تعني حرمة الإستعانة بأميركا لأنها طاغوت من الطواغيت؟ 2. هذه آية تحكي عن موضوع مختلف كلياً، وتصب في مجرى لا يتفق كلياً مع ما رمى إليه الأحول الأثول جورج كاناين ، هو نفسه من الذين يحتكمون للطاغوت ، والآية تحكي عنه هو أكثر مما يتصور ، فالطاغوت اليوم هو نظام الأسد وحزبه وبطانته، لا ينفع تلبيس الصفة هذه على أميركا لأن أميركا رغم كل ما نعرفه هنا، فهي لا تعدم الكثير من الميزات الحسنة والنجاحات الساحقة، إن عقدة النقص تحرك الكثير من الإنتقادات التي يطلقها أمثال كاناين، وإن كان غير مقتنع بكلامي عن جبروت الأسد ونظامه، فليظهر بالعلن ويردد: ( بثار الأثد لا يثتطيع لفظ بعض الحروف العربية) ، وسيرى ما الذي سيفعله به جلاوزة النظام لمجرد عبارة كهذه هي حقيقة لا لبس فيها ! سيتعرف من وراء هكذا تصريح على المعاني السامية لكونتور بطل العمبه !

 القضية واضحة وضوح الشمس، هكذا نماذج تجد نفسها في كل نظام غير إسلامي، يسمونها بالعلمانية لكنها ليست من العلمانية بشيء، هي أنظمة تقف قبالة التشريعات الإسلامية، يمكن تسميتها بالأنظمة الإستئثارية، فرغم الكثير الكثير من الشعارات البراقة التي تخدع البسطاء وحتى عتاة المثقفين، لأنّ سمة العدل والمساواة هي حلم كل محكوم، لذا يسهل خداع شعوب بأكملها بهكذا شعارات لا غبار عليها، لكنك عندما تقارب الصورة من الداخل، ترى أعراضاً منتهكة، وأخلاقيات مبادة ،والكثير من السلب والنهب تحت مسميات ثورية، ويتم إفتراس الأفراد المقصودين من قبل السلطة بمباركة المجموع فأمن الدولة هو مصلحة مشتركة للجميع، والشاة السوداء في قطيع كله خراف بيضاء، هي مشروع ذبح وسلخ وتقطيع ومن ثم إلتهام ، ورحم الله كل من قال كلمة حق فدفع ثمنها في بلدان مثل سوريا والعراق وإيران،وما جاورها وإن كان بأشكال مغايرة . جورج كاناين يرتاح للعيش بظل هكذا سلطة وإن قتلت عشرات ومئات الآلاف، فالمقتولون هم مسلمين ، ما همّ صليبي نتن مثله لو أباد النصيريون أهل حمص وحماة وبقية المدن السورية ؟ هكذا سفلة، وإن سجدوا عند أقدام المسيح وأمّه العذراء، هم أخسّ من الخسّة فهم أشد جرماً من القتلة لأنهم يجمعون الكثير من رذائل القاتل وهم قتلة بالتشجيع والمباركة للقتل الجماعي الذي لا يطالهم ولا يحرقهم بناره.

 في العراق، سقط المسيحيون العراقيون ضحية لأكثر من فرقة قتل، لكن ما يجمع كل هذه الفرق المجرمة والجبانة هو أنها مدفوعة من قبل الجهات التالية : القاعدة الإيرانية، القاعدة السعودية، الشبيحة الأسدية، الأسايش الكردستانية، فيلق القدس،مجرمي جيش المهدي المكبسل، وعصابات المافيا في مدن العرب السنة وفي كل مدينة عراقية ، والتي إزدهرت عقب إحتلال العراق وأعانها نظام الحكم الطائفي والفاسد للعظم بالكثير من التسليح والمال . كيف إذن يعقلها المفتي السوري هذا،أن يغض الطرف عن مقاتل مسيحيي العراق، ويستميت في الدفاع عن نظام تسبب بقتلهم ولو بنسبة ما ؟ الموضوع ليس مجرد رد على شخص عديم التربية خاطبناه بالحسنى إستباقاً، فردّ بلغة البيت الذي تربى فيه وهو يحسب أنه بمنجاة من صواريخ الحق .

الموضوع يخص المسيحيين السوريين كلهم، فالبقاء على خط الحياد في خضم هكذا مواجهة لا ينفع . وأنا أعرف أنّ النظام مجرم وجبان ، يستخدم القسوة المفرطة مع من يعارضه في حين يجبن عن توجيه مدفع دبابة واحد أو قل رشاشة كلاشنكوف فارغة، ضد المواقع الإسرائيلية قبالته بالجولان، وأنا لا أطالب المسيحيين بدخول محرقة خاسرة ، لكنني أحكي عن مواقف القلب ، عن نوايا وأفكار المرء وحقيقة ما يعتقد به ، مع من يقف وضد من يتمنى أن يقف لو أمكن . التغيير محتوم ، وأمد ساعتكم الرملية يا جورج كاناين على وشك النفاد، لا مكان للمسيحيين أمثالك في سوريا الغد ، فالشرفاء منهم معروفون وهم سيساهمون مع أهل سوريا الأصليين بفعل ما مطلوب لكنس زبالتكم التي طال أمدها ، أنا واثق من ذلك، وستقتلع الموجة صاحبك وستقتلعك أنت في نهاية المشوار ، شئت أم أبيت، وتجارتك التي هي أقدم مهنة بالتاريخ لن تستمر في العهد الجديد لأن الفاعل سيسقط كما سقط القذافي من قبله ، لكن لا تبتئس بالمرة ، لديك فرصة اللجوء للعراق مثلاً ، في تنافذ أوزموزي معكوس هذه المرة. يمكنك أن تفتتح بروثيل في المنطقة الخضراء، وليس بالضرورة أن يكون الناكح من فصيلة الأسود ، فلدينا مختلف أنواع الحيوانات في سيرك المنطقة الخضراء وغاباتها ، إتس أ جنكَل آوت ذير ! يقول الرسول محمد(ص): " إنّ ممّا أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"، وها قد صنعت أم جورج ما شاءت فأنجبت جورجاً وأرضعت ، وها هو جورج يصنع ما يشاء هو الآخر . إن شبعت بهذا الطبق فنعم ما تفعل، وإن كنت تحس بحكة لا زلت، فأنا حاضر لسمطك بالمزيد، أنت تناطح جبلاً يا أغبر.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز