احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الفوضى الشاملة: خلّاقة بالنسبة لهم وخانقة بالنسبة لنا

ما اكثر الأساتذة وما اكثر الدكاترة (اصحاب شهادة الدكتوراه حقا او باطلا) وما اكثر العباقرة و(مدّعي العبقرية) في بلداننا وفي ايامنا هذه، ومع كل ذلك فأمورنا تسير من سيء الى اسوأ ومن اسوأ الى الأسوأ. واني ارى لذلك سببين مهمين وبارزين: 1- ان الفوضى الشاملة لكل جوانب الحياة وجزئياتها وتفاصيلها تهيمن علينا وتفسد حياتنا (على كل المستويات)، والفوضى بطبيعتهاعلى نقيض دائم وتعارض مستمر مع كل اصلاح جدي او تطور منهجي او تنظيم حقيقي.

 وان تلك الفوضى التي تحاصرنا من كل الجهات، على الرغم من انها مدمرة ومهلكة (بالنسبة لنا) هي فوضى خلّاقة ومدروسة (بالنسبة لمن أوجدوها ويتابعونها ويرعونها باستمرار)، اي انها ليست فوضى عبثية او عشوائية او غير منضبطة (وذلك بقدر تعلق الأمر بأولئك). وبالاضافة الى ذلك ان من المصلحة الثابتة والستراتيجية لأولئك الابقاء على فوضاهم المبتكرة الخلّاقة والحفاظ عليها وايجاد الظروف المواتية والآليات اللازمة لاستمرارها واختيار الأشخاص المحليين المتنفذين والهيئات والتنظيمات التي تضمن تحقيق الاهداف المنشودة من العملية كلها.

هذا وانهم يراقبون مسارات العملية في مجملها ويتابعون كل التطورات والاحداث الطارئة وغير المتوقعة، وهم تبعا لذلك يقومون باجراء التحديثات المستمرة في الخطط وفي خرائط الطريق (اي ما يسمونه Road Map) وبما يتوافق مع الظروف العالمية والاقليمية والمحلية وكذلك بما يساير التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة. 2- ان من يحاول (من بيننا) ان يصلح احوال المجتمع واوضاع الدولة ومؤسساتها هو نفسه بحاجة الى التعديل والاصلاح والى متابعة التطور السلوكي الشامل بما يجعل هدفه الأساسي المصلحة العامة وليس المصلحة الذاتية العاجلة او الآجلة (المباشرة او غير المباشرة)، كما انه بذاته ينبغي له ان يحاول بجد واخلاص ان يتخلص من نوازع الانتقام والتشفي ومن هوس اصطياد الخصوم والأعداء والتفنن في تدميرهم.

 وهكذا فان على ذلك المصلح (ايا كان) ان يحارب الفوضى على المستوى الشخصىي وضمن الدائرة الضيقة (اي في نفسه وفي تفاصيل حياته الشخصية) وذلك قبل ان يحاول توسيع دائرة محاربة الفوضى، او انه (على الأقل) عليه ان يحارب على الجبهتين بصورة متزامنة. وختاما يتوجب ان اذكر بأنني بالطبع اقر بوجود اسباب اخرى كثيرة في هذا الشأن او المجال (غير السببين اللذين اوردتهما آنفا)، وهي اسباب تتعلق بالجوانب التأريخية والسيكولوجية والدينية والطائفية والجيو-سياسية وغيرها ولكن السببين اللذين ذكرتهما يتصدران (وحسبما ارى) القائمة الشاملة لكل الأسباب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز