د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
معركة الدستور

انتبهوا أيها السادة فقد وصلت قافلة الثورة إلى منعرج خطير ، ليس موضوع التمويل الأجنبي لبعض المنظمات هو المهم الآن ، ولاتهريب بعض المتهمين الأمريكيين بطائرة عسكرية أمريكية بذي اهمية ، ولاكرامة مصر المهدرة أمام الضغوط الخارجية نتيجة غياب القيادة الرشيدة ، فقد تصرف المجلس العسكري والحكومة بسلامة نية لتحقيق بعض المكاسب الضرورية في هذه المرحلة خاصة وأن البلاد ليست في حالة تؤهلها لمواجهة قوى خارجية بحجم الولايات المتحدة الأمريكية وقد جاء القرار المتسرع وغير المدروس من خلف ظهر البرلمان المشغول برفع الآذان حيناً وبالمشادات الكلامية والاستعراضات البلاغية والعنتريات التي تهدف للفت نظر الإعلام في معظم الأحيان .

 المجالس النيابية المنتخبة صارت مجالس للهتاف والصراخ والكل يزعق ولاأحد يستمع والشعب يعاني الويلات في انتظار نتيجة حيث لانتيجة ترتجى ، لذلك فماحدث من اهتزاز صورة القضاء المصري وركوع مصر وخضوعها للإملاءات الأمريكية كلها نتائج منطقية جداً بعد أن تحولت مصر إلى عربة تسير بلاقائد وبأقصى سرعتها فوق منحدر .. كل ذلك ليس مهماً الآن ، لأن المعركة تحولت إلى معركة وضع الدستور المصري الذي سيحكم حركتنا وصلاحيات مؤسساتنا إلى عشرات السنين في المستقبل المنظور وربما غير المنظور .. وهي معركة يتسبب فيها الجهل المطبق لأعضاء البرلمان المنتخبين لمعنى الدستور وآليات وضعه .. نحن لم نتفق بعد على من سيضع الدستور الذي يجب أن يأتي معبراً وممثلاً لكل أطياف المجتمع وكل من يعيش على أرضه وتظله سماؤه ، من المهم إذن أن يجد كل إنسان على أرض مصر مايرضى عنه في الدستور فلايشعر أن وطنه قد سلبه حقاً منحه الله له لكونه إنساناً كامل الأهلية أولاً قبل أن ينتمي لعقيدة أو لطائفة أو لجماعة ، وأي دستور لايحقق هذه الغاية هو دستور محكوم عليه بالفشل آجلاً أم عاجلاً .

أغلبية التيار الديني التي تسيطر على البرلمان تتصور خطأ أن أغلبيتها تمنحها ذلك الامتياز بل تجعلها محتكرة له ، جماعة الأخوان قررت بأريحية تحسب لها أن الدستور ستضعه لجنة تمثل أطياف المجتمع وهذا قول معقول ومقبول لكنه حين التطبيق يبدأ في الاصطدام بصخور واقع متحجر لايرى غير نفسه ويحسب أن مصر بهذه الأغلبية المزيفة صارت ملكاً خاصاً له يفعل بها مايشاء ..

جماعة حزب النور السلفي لاتعترف بمواطنين غير مسلمين ، ولابمسلمين غير ملتزمين فهي ترى الوطن مدرسة والمواطنين تلاميذ وحزبهم ورجاله هم هيئة التدريس التي عليها أن تأمر فتطاع .. استمعوا إلى أحاديثهم التي صدعوا بها رؤوسنا عن ضرورة تطبيق الشريعة فوراً وإلزام كل المواطنين بالنهج الإسلامي شاءوا أم أبوا ، هم يتحدثون عنا كجماعات من الكفار ويتصورون أن مهمتهم هدايتنا وتعريفنا بالإسلام بحسب مقاييسهم حتى أن مرشحهم للرئاسة قال في أحد برامجه بالحرف الواحد " سأطبق أوامر الإسلام على جميع المسلمين وهذا طبيعي فالمسلم كطالب الكلية الحربية مادام قد التحق بها فلابد أن يلتزم بالزي الخاص بها !!!"

 ماذا يعني هذا الكلام ؟! معناه أن المسلم من وجهة نظره لابد أن يلتزم بشكل معين من وجهة نظر سيادته ، لحية طولها كذا وشارب محفوف بطريقة كذا ، وملابس شكلها كذا ، وحجاب للبنات مواصفاته من حيث المساحة واللون كذا وكذا ، نحتاج إذن "لكاتالوج" يوزع على الحلاقين وصناع الملابس في الفترة القادمة حتى يتم تطبيقه على الجميع بلاتمييز .. مشكلة هؤلاء الناس أنهم يتصورون أن الأغلبية تمنحهم الوطن "تسليم مفتاح" ، لاأحد غيرهم له الحق في التصرف وبالتالي فهم أصحاب الحق الوحيد في وضع الدستور وتربية المواطنين من أول وجديد ، ومن لايعجبه – كماصرح بذلك أحد كبار مشايخهم – فليرحل وليبحث له عن وطن آخر !!!

هذه هي العقلية التي علينا أن نتعامل معها في معركة وضع الدستور ، وهي معركة تهدد باندلاع ثورة جديدة تقودها تيارات المجتمع التي يريدون عزلها وسحب المواطنة منها ، ومالم نتكاتف جميعاً وننتبه لتلك الأجندات الوافدة إلينا من الشرق فستفقد مصر سماحتها التاريخية بل وستفقد إسلامها الوسطي الذي حفظها وحفظته منذ كان إسلام وكان مسلمين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز