أنمار عبود
anmarnar@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 February 2012



Arab Times Blogs
الاسلام الصهيوني

 

 

بداية وقبل البدء بهذا المقال أود أن أوجه تحية إلى صديقي الدكتور الذي يعيش في أمريكا والذي قلت له قبل حوالي 22 سنة بأن هناك إسلاما صهيونيا يتهيأ ليكون على الساحة العربية بتغطية عربية غربية صهيوأمريكية. عندها قال لي الأخ والصديق المذكور:"عليكم أنتم هنا في البلاد العربية أن تنسوا قليلا نظرية المؤامرة, فكل شيء يتغير أو يكون غير طبيعي تعزونه إلى تلك النظرية التي ربما ليس لها شيئا في الوجود أو وجودا قليلا لا يذكر".

 

عندها وبعد سماعي لهذه الكلمات منه لم أرد أن أدخل معه في نقاش طويل حول هذه النقطة وخاصة أنه كان بزيارة قصيرة للأردن وسيغادر بعد عدة ساعات.

الآن وبعد مرور هذه السنوات ورؤية ما يسمى بالخريف العربي في تونس ومصر والإرهاب العربي الإسلامي في ليبيا وسوريا بحق المواطنين والدين والإنسانية والأخلاق باسم الحرية والثورة والسلمية كان لا بد من تسليط الأمور على بعض النقاط, وأترك بعدها للقارئ أن يستنتج. لكن من حقي كإنسان يغار على كل ذرة من تراب سوريا الكبرى أولا والبلاد العربية ثانيا أن يطرح التساؤلات التي يحب وبطريقة سلمية حقيقية وليست سلمية مدعمة بالسلاح الإسرائيلي الغربي والخليجي العثماني الوهابي.

 

أولا: حرب تشرين التحريرية وحركة الإخوان المسلمين السورية الصهيونية:

بغض النظر عما إذا كانت حرب تشرين تحريرية بمعنى تحرير الأرض أم تحريرية بمعنى تحرير الإنسان العربي بشكل عام والسوري بشكل خاص من فكرة الخوف التي سيطرت عليهم من جراء النكبة والنكسة التي تعرض لها أصحاب الأرض على يد القوى العالمية العظمى بحجة الدفاع عن إسرائيل وحمايتها من الإرهاب العربي الذي أراد رميها في البحر, فإننا لا نستطيع أن ننكر أن هذه الحرب كانت نصرا محكما لسوريا وكسر لشوكة إسرائيل.

 

البعض يظن بأن الجيش السوري وبعد حرب الإستنزاف نهاية عام 1973 وبداية عام 1974 لم يستطع الإنتصار رغم المقاومة الكبيرة والتصدي لأعتى قوى عالمية آنذاك بسبب ذهاب الرئيس أنور السادات رئيس مصر إلى إسرائيل لتوقيع معاهدة الإستسلام وقبله ذهاب الحاخام حسين إلى إسرائيل ليخبر أسياده وأولياء نعمته في الصهيونية العالمية بأن سوريا ومصر ستهجمان على إسرائيل لتأخذ حذرها.

 

للأسف لم يكن هذا هو السبب الذي منع الرئيس الراحل حافظ الأسد من إكمال حرب تشرين التحريرية لتكون فعلا تحريرا للأرض والعرض وهزيمة نكراء لإسرائيل ولكل من يقف إلى جانبها ويدعمها من عرب وعجم. هل تعلمون ما هو السبب؟!

 

السبب يا سادة هو أن الرئيس الراحل حافظ الأسد القائد العسكري المحنك الفذ علم منذ بداية الحرب أن الجيش الإسرائيلي عنده مشكلتان رئيسيتان لن يستطيع يوما ما أن يتخلص منهما: الأولى هو أنه ليس بالجيش العقائدي بل جيش المرتزقة من كل حدب وصوب - وشتان بين من يقاتل من أجل عقيدة وأرض وعرض وبين من يقاتل من أجل المال وقضاء العطلة في دولة أوروبية - والمشكلة الثانية والأهم هي أن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع أن يقاتل طويلا فإما أن ينتصر بتفوقه العسكري المزعوم خلال أسابيع قليلة أو ينسحب ويبحث لنفسه عن حجة للإنسحاب - وهذا ما أثبتته حرب إسرائيل العدوانية ضد لبنان وحزب الله في نهاية العام 2006 حيث انهزمت شر هزيمة-.

 

يسأل سائل: لماذا لم ينتصر الجيش السوري بالشكل المراد له إذا كانت إسرائيل لا تستطيع الصمود طويلا في أي حرب مع جيرانها؟

 

الجواب: عندما عرف الرئيس الراحل حافظ الأسد بنقطة الضعف هذه قرر أن يخوض حرب الإستنزاف ليدق أكبر خازوق في كفن المحتل الإسرائيلي الصهيوني العالمي وفعلا قام بخوضها ولكنه اضطر لأن يوقف هذه الحرب بناء على رغبة الجميع آنذاك من عرب وعجم عندما وضعوه أمام الأمر الواقع!

 

لماذا وكيف يسأل آخر؟

لقد أوقف الراحل هذه الحرب الإستنزافية لأنه علم بولادة الإسلام الصهيوني على الأرض السورية في بداية عام 1974 على يد مخططي آل صهيون تحت اسم حركة الإخوان المسلمون, وكتبشير بالولادة والإعلان عنها حصل تفجيرين كبيرين في مدينة حلب ذهب من جراءهما عشرات الضحايا. هنا اضطر الراحل لأن يلتفت إلى بيته الداخلي وهو سوريا لأنه أهم بكثير من التطلع إلى خارج البيت حتى يتم تنظيفه.

 

إذا أود أن أقول هنا بأن عصابة الإخوان المسلمين السورية الصهيونية بدأت بمسلسل الإرهاب والتفجيرات ليس في الثمانينات - عندما كان يفكر الراحل حافظ الأسد بالقيام بحرب تحريرية ثانية مفاجئة ولوحده بدعم من جمهورية إيران الإسلامية - من أجل إلهائه عن التفكير بهكذا خطوة محرمة دوليا على كل إنسان حر ما دام المحتل هو إسرائيل, بل في سبعينيات القرن الماضي لأن الصهيونية العالمية التي تعتبر هي الأب الروحي والطبيعي لها قد قررت تحريكها وهي أي الصهيونية التي أخمدتها بعد خروج سوريا من حرب الإستنزاف.

 

ثانيا: (الإرهاب العالمي المنظم) السي آي إي والقاعدة

روسيا هي الوحش المخيف الذي يقض مضاجع الأمريكان والأوروبيين والوحيد القادر على تقاسم العالم معهم أو التجرؤ على الدخول إلى الأماكن التي يعتبرونها حكرا عليهم من أسواق للتوزيع وبلاد الطاقة والثروات الطبيعية وغيرها من أمور تعد عصب الحياة بكافة أشكالها وألوانها. الإسلام المعتدل في أغلب الدول العربية والذي لا يتعارض مع التقدم والتطور واتباع العلم في هذه الدول ولا يقف حائلا في وجه التقدم العلمي والتقني هو أيضا مشكلة للصهيونية ومثال ذلك في سوريا والعراق.

 

إذا ولتحقيق الهدف الإستعماري والتفوق العسكري والإقتصادي ودعم إسرائيل من المسيحية الصهيونية - لأنها هي التي ستكون سببا لنهاية العالم باحتلالها كل ما يجاورها وللهروب من الأمراض النفسية التي يعيشها الغرب بكل تعقيداته وتفاهاته رغم التطور العلمي التكنولوجي ولكن الذي لا يمت للحضاري بصلة - كان لا بد من خلق تنظيم ما يعمل على إضعاف الروس ولو لعدة سنوات مبدئيا وبنفس الوقت إنهاء الأمة الإسلامية وتركها في صراعات وإرهاصات فكرية غيبية لا تقدم ولا تؤخر مستندين بذلك على التناقضات التي تعيشها الشعوب الإسلامية المتخلفة. هذا التنظيم الصهيوني المخابراتي الأمريكي كان "القاعدة" حيث تمت ولادتها في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

 

القاعدة هي الحجرة التي تضرب بها الصهيونية عصفورين سويا: العصفور الأول هو الدب الروسي والعصفور الثاني هو إيران التي بدأت تهدد ربيبتهم إسرائيل في عقر دارها وخاصة أن الجمهورية الإيرانية الإسلامية ليست كبقية الدول الإسلامية في الخليج تعيش الليل والنهار على مضاجعة النساء والغلمان والضحك على الآخرين باسم الدين بل هي دولة تؤمن بالعلم وبالتطور التقني والحضاري بنفس الوقت.

 

من هنا كان لا بد لهذا التنظيم أي القاعدة أن تكون من الإسلام السني لأن الصهيونية تعرف أن العداوة بين ضعاف النفوس لم تنته بعد وحتى الآن فإن المسلمون مستعدين على قتل الملايين ضمن بعضهم البعض وكل ذلك من أجل الدفاع عن من هو أحق بالخلافة بعد الرسول علي ابن أبي طالب الذي لولاه لمات الرسول منذ البداية ولم يكن هناك إسلام الآن أم الصحابة الآخرين.

 

حتى تسوق نفسها القاعدة عربيا وإسلاميا بدأت بمحاربة الروس في أفغانستان مع طالبان ظاهريا ولكن في الباطن كانت تحاول الدخول وبناء خلايا لها في المنطقة العربية والإسلامية ونجحت في ذلك لأنها نفذت البرنامج المرسوم لها من قبل الصهيونية العالمية على أتم وجه.

 

لماذا كانت القاعدة تبني خلاياها في المنطقة العربية والإسلامية مع أنها كانت في أفغانستان لمقاتلة الروس؟

الجواب هو أن مخططات الغرب المتصهين كانت موضوعة منذ عشرات السنين عن غزو العراق الشيعي وتفتيت السودان والدول العربية أو ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد.

 

الولايات المتحدة كانت تعلم بأن الشيعة لم ولن يضعوا يوما يدهم بأيديها وبأيدي إسرائيل المحتلة للمقدسات إسرائيل العنصرية وكانت تخاف من مقاومتهم لجيشها الذي أدخله صدام "السني" برعونته واستبداده وقتله لخصومه, وعلمت أيضا بأنها غير قادرة على محاربة ملايين الشيعة والشرفاء من السنة الذين لا يخافون الموت ويؤمنون بالشهادة في سبيل تحقيق النصر على الكفر والضلال لذلك كانت القاعدة هي الجناح العسكري في الجيش الأمريكي وكانت تنفذ أوامر بريمر وحتى مرحلة ما بعد بريمر بكل جدية ومهنية عالية في قتل الأبرياء من الشيعة حتى وقتنا الحاضر. على الرغم من كل ذلك اضطر الأمريكان للإنسحاب من العراق بالجسد ولكن تركوا ذيلهم هناك – القاعدة - يلوحون به ويلعبون به حتى يأتي وقت تنفيذ المخطط الجديد وهو الدخول إلى إيران و العراق مجددا عن طريق سوريا.

 

لذلك قامت القاعدة وبدون إيعاز كبير هذه المرة من آلهتها في البيت الأبيض وإسرائيل بالدخول إلى سوريا للإنضمام إلى حركة الإخوان المسلمين السورية الصهيونية من أجل تأجيج الوضع وقتل الأبرياء وقتل الجيش الذي تخاف منه إسرائيل منذ سبعينيات القرن الماضي والتحريض على الحرب الأهلية.

 

طبعا وكما خرج الأمريكان مهزومين من العراق وإسرائيل مهزومة من حزب الله فإن المخطط الصهيوني لتقسيم سوريا وجر شعبها إلى الحرب الطائفية سوف يفشل وسوف ترسم سوريا - بلحمة شعبها وبتعاونها مع إيران المسلمة المعتدلة ومع الأصدقاء الروس والصينيين - دربها وطريقها ونهجها المقاوم.

ثالثا: حركة حماس

عندما تأسست حركة حماس في نهاية عام 1987 كان يراد منها على يد مؤسسيها أن تكون حركة مقاومة تناضل حتى تحرير آخر شبر من الأرض المسلوبة على أيدي اليهود الصهاينة وتحرير القدس والمقدس والمقدسات. بعد التأسيس بحوالي عشر سنوات وصلت الأصابع الصهيونية إليها عن طريق اختلاق حادثة اغتيال في الأردن وفهم القارئ كاف لربط الأحداث وكيف قامت إسرائيل بزمن بسيط وقياسي بتصفية القيادات الشريفة في الحركة.

 

رابعا: مجلس ليبيا الوطني ما بعد القذافي والقاعدة التي ارتكبت المجازر بحق الشعب الليبي وتشارك الآن في الحكم

الوضع الليبي عاصره الجميع و حتى الأطفال في المرحلة ما قبل الإبتدائية يعرفون ما حدث وما يحدث وسيحدث لتقسيم ليبيا وصرف بترولها وثرواتها على تمويل الإرهاب ودفع الديون الناتوية.

 

خامسا: المجلس الوطني السوري الإستنبولي

أنشأته الصهيونية العالمية وكتب أفكاره ونفخ فيه برنارد هنري ليفي ليحيا ويعمل على تقسيم سوريا يدا بيد مع الحركة الإسلاموية السورية الصهيونية.

 

هناك الكثير من الحركات الإسلامية والجمعيات الحقوقية والمعاهد الإستراتيجية التي لها نفس الدور والتي هي صهيونية بجدارة ولكن لا مجال للحديث عن ذلك في هذا المقال وليست مجال بحثنا الآن.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز