أسعد سعادة
assaad@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 October 2011



Arab Times Blogs
ضيوف غير مرغوب بهم في سوريا

ظهرت في الآونة الأخيرة وفي خضم الأحداث التي تعصف بسوريا ظهرت ظاهرة وجود الصحفيين الأجانب في سورية وما رافق ذلك من قتل بعضهم وجرح بعضهم الآخر واحتجاز بعضهم الثالث. في جميع الأحوال توجهت أصابع الاتهام للنظام بأنه هو من يقف وراء قتلهم واحتجازهم بغض النظر عما فعلوه بسورية وبغض النظر عن معرفة الحقيقة فالمتهمِين نعرف حقيقتهم والمتَهمون هم عناصر الدولة. معروف أن المواطن الأجنبي وأنا أقصد الأوروبي الغربي والأميركي بشكل خاص إنسان معزٌز مكرٌم في بلده وحكومة بلده معنية بالدفاع عنه أينما وجد وبغض النظر عن أفعاله اللهم إلا عندما يتعلق الأمر بالجريمة وحتى في هذه الحالة فقد نجد محامين عنهم .  ولعل قضية الممرضات البلغاريات في ليبيا أكبر شاهد على هذا فقد تحرك العالم (الحر) كله لتحريرهم رغم ثبات تهمة نقل فيروس الإيدز للأطفال الليبيين عليهن فالممرضات عليهم نعمة أوروبا وأطفال ليبيا عليهم لعنة إفريقيا والقذافي.

الأمر بدأ منذ شهر كانون الأول الماضي حين بث برنامج تلفزيوني فرنسي اسمه مراسل خاص Envoyé spécial(وكل المسؤولين عنه يهود من المذيعات إلى المراسلين مرورا بالفنيين) برنامجا وثائقيا تم تصويره في سورية عما يحصل من وجهة نظر فرنسية طبعا. قيل يومها في البرنامج المذكور صراحة ومن دون لف ودوران أن الصحفيين الذين عملوا الريبورتاج دخلوا سورية خلسة وكانوا يسجلون ما يقومون به على جهاز كمبيوتر مباشرة لمنع إمكانية مصادرة الصور. هم دخلوا وخرجوا من سورية دون أن تدري بهم الدولة وبثوا برنامجهم وقالوا ما يريدون قوله  وفوجئنا نحن السوريون المقيمون في فرنسا بما شاهدناه.

لم يكتف الفرنسيون بذلك بل أرسلوا فيما بعد صحفيين بعضهم دخل سوريا بشكل شرعي مثل المصور جيل جاكييهGilles Jaquier الذي في كانون الثاني الماضي قُتل في مدينة حمص . بطبيعة الحال وُجهت أصابع الاتهام وقبل أي تحقيق رسمي للدولة السورية بأنها تقف وراء الإغتيال إلى أن جاءت الحقيقة من صحفي فرنسي آخر اسمه جورج مالبرونوGeorges Malbrunot وهو صحفي قي جريدة لو فيغارو واسعة الانتشار ورهينة سابق في العراق في العام 2004 ليؤكد أن اغتيال جاكييه تم (عن طريق الخطأ) من قبل معارضي نظام بشار الأسد. أكثر من ذلك تصرف عناصر رياض الأسعد واغتيالهم لجيل جاكييه وصف بأنه جحشنة كبيرة وقد استخدم الفرنسيون لوصف ذلك التعبير الفرنسي غروس أنري Grosse annerie وكتبوها بالأحرف اللاتينية جحشنةJahshana. بعض المصادر (موقع الحقيقة) تحدثت في حينه أن جيل جاكييه لم يكن صحفيا عاديا وإنما كان في سورية بمهمة مخابراتية بهدف التجسس على الجيش السوري. شخصيا لا أستطيع تأكيد أو نفي الخبر ولكني أصدق أن اغتياله تم على يد من يسمون أنفسهم معارضة. أمر آخر يدعو للريبة باغتيال المذكور أن السفير الفرنسي لدى سورية أشرف شخصيا على نقل جثمان جاكييه إلى فرنسا ولم يسمح للسلطات السورية حتى بفحص الجثمان وكتابة تقرير شرعي متجاوزا بذلك كل الأعراف الديبلوماسية . سأورد في نهاية المقال رابطا باللغة الفرنسية عن مقال جورج مالبرونو حول اغتيال جاكييه

مؤخرا قُتلت صحفية أميركية اسمها ماري كولفنMarie Colvin ومصور فرنسي آخر اسمه ريمي أوشليكRémi Ochlik. من جديد توجهت أصابع الإتهام للنظام السوري بذلك. حتى الآن لم نسمع بصحفي غربي شريف يعطينا صورة أخرى عن الموضوع. السلطات السورية الرسمية قالت إن أسماء هؤلاء الصحفيين غير واردة على لائحة الصحفيين الذين دخلوا سوريا بطريقة شرعية. هذا يعني أن هؤلاء الصحفيين دخلوا سورية بطريقة غير شرعية دون اي احترام لسورية كبلد مستقل وذو سيادة. هم دخلوا بالتأكيد بمساعدة جماعة المعارضة يعني جماعة غليون والأسعد وشلتهم. منطقيا تأمين حياتهم مسؤولية الذين أدخلوهم وليس مسؤولية الدولة التي لم تكن تعرف بوجودهم أصلا  أليس كذلك. ماذا كانت مهمة هؤلاء لا أحد يعرف؟ لماذا دخلوا إلى سورية خلسة ؟ لا أحد يعرف. من أرسلهم إلى سورية مجلاتهم أم مخابرات بلادهم؟ لا أحد يعرف. من قتلهم ؟ لا أحد يعرف. ليس أسهل من اتهام الدولة بهكذا أمر ولكننا نصدق أكثر مقولة نزار قباني في جثة القتيل تكمن دوما الحقيقة. بمعنى آخر أنا لا أصدق أن الدولة تغتال الصحفيين هكذا وأستند في ذلك لعدة أمور:

في سورية الأمور ضايعة للأسف. الدولة لا تسيطر على أمور كثيرة. الدولة السورية الحالية ليست دولة حافظ الأسد التي كانت المخابرات فيها تراقب حتى حركة الذباب. الأمر الأكيد حاليا أن أن حيلة الدولة قصيرة

أمر آخر ليس من مصلحة الدولة السورية في هذه المرحلة بالذات اغتيال الأجانب. فالدولة السورية وأقصد القائمين عليها أذكى من أن يورطوا الدولة بقضايا جانبية لا تفيدهم بشيء. هم يعرفون أن عيون العالم كلها مفتوحة عليهم وأن دول العالم كله بانتظار أقل خطأ من الدولة السورية لتبرير تدخل عسكري أجنبي. حتى يقال أن الحسم العسكري يسير بخطى بطيئة تجنبا لإثارة العالم ضد سورية والله أعلم.

من مصلحة قوى المعارضة وبجميع أشكالها فعل أفعالهم الخسيسة بهدف اتهام الدولة السورية بغية حشد الرأي العام العالمي وتبرير تدخل أجنبي قد يوصلهم للسلطة. أمر أساسي فات تلك القوى أن الدولة السورية أذكى منهم جميعا وأن الغرب سيكب على مؤخراتهم المياه الباردة حين انتهاء دورهم. هؤلاء ليس فيهم واحد على الأقل يفهم اللعبة السياسية الدولية كلهم أغرار في السياسة ولعل هذا السبب الأساسي الذي يجعل السوريين ينفرون منهم

 ثم جاءت قضية الصحفية الفرنسية إيديت بوفييه Edith Bouvierوزميلها. بوفييه بثت نداء متلفزا يدعو السلطات الفرنسية لإخلائها. هذا الموضوع يستحق التوقف عنده وتحليله بعمق

إيديت بوفييه مثل غيرها دخلت سوريا بدون فيزا يعني هي اخترقت سيادة دولة مستقلة ودخلت لأراضيها بشكل غير قانوني. منطقيا وقانونيا هي تستحق المساءلة عن سبب دخولها الأراضي السورية بشكل غير شرعي وعن من سهٌل لها هذا الدخول وما هي أهدافها هل فعلا مجرد صحفية تبحث عن الحقيقة أم هي عميلة لإحدى الجهات الأمنية الفرنسية والتي صارت تلعب بسوريا على كيفها. من جديد مسؤولية حمايتها تقع على عاتق الذي سهٌل لها الدخول للأراضي السورية أليس كذلك. أمر آخر يدعو للريبة في تحركاتها. الجزيرة وأخواتها فلقوا طيزنا أنه لا ماء ولا كهرباء ولا تلفونات في المدن السورية المحاصرة. إذا صدقنا الجزيرة وأخواتها يحق لنا التساؤل كيف استطاعت بوفييه إيصال صوتها عبر التلفزيون. الأمر الأكيد أن لاعلاقة للسلطات السورية ببث ندائها إلى العالم إذ ليس من مصلحة هذه السلطات الحديث عن صحفيين أجانب دخلو البلاد بشكل سري.  ألا يعني هذا وجود أيادي خارجية وأجهزة اتصال خارجية وأقمار اصطناعية هي التي استطاعت إيصال صوت إيديت بوفييه للعالم. من الذي امٌن وسائل الاتصال لبوفييه هل هم جماعة رياض الأسعد أم جماعة جماعة حمد بن ناتان بن ليفي. أين كانت بوفييه حين بثت نداءها في بيت من.من صورها التلفزيون الفرنسي الجزيرة أم العربية.ثم كيف تم تهريب بوفييه إلى لبنان. من ساعدها بذلك المخابرات الفرنسية أم القطرية أم السعودية.

أثناء استقباله الصحفية الفرنسية في المطار الباريسي أدلى نيكولا ساركوزي بتصريحات نارية أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها تصريحات بعيدة عن اللغة الديبلوماسية  وتصريحات فيها استعلاء استعماري وكأن الذي يتحدث هو الجنرال غورو وليس رئيس فرنسا الحالي. هو صرح بضرورة محاسبة سورية وياليت الأمر توقف عند ذلك بل وصل الأمر به إلى اتهام سورية بارتكاب جريمة هكذا. هو يعرف أننا نعرف كيف يعامل وزير داخليته الذين يدخلون فرنسا بشكل غير شرعي ولكنه لم يتكبد مشقة السؤال لماذا دخلت إديت بوفيه سوريا بشكل شرعي وماذا كانت تفعل هناك. يبدو أن فخامته نسي أن سورية لم تعد محمية فرنسية بل هي بلد مستقل ومن حقها هي  أن تسأله ماذا كانت تفعل بوفيه في حمص. فخامته نسي على ما يبدو ما اقترفت يداه غير الطاهرتين بحق الشعب الليبي العربي نسي مقتل ما يزيد عن 120000 ليبي بسبب حربه العبثية. صحيح أنه حصل على أكثر من ثلث مشاريع الإعمار هناك ولكن على حساب الأيتام الذين خلفتهم حرب الناتو. ونسي ما تفعله المخابرات الفرنسية في سوريا وقد نسمع قريبا عن الضباط الفرنسيين الذين كانوا يشربون العرق في ديك الجن بمعية الحاج رياض الأسعد وجماعته . أعتقد أنه من حق سوريا مطالبة السيد ساركوزي باعتذار علني عن دخول مواطنيه إلى أراضيها بشكل غير شرعي وهذا اضعف الإيمان

طبعا لم ننس أن ثمة صحفي إنكليزي وآخر اسباني كانوا بمثابة العالقين في حمص ولكن يبدو أن كلاهما استطاع الفرار إلى لبنان قبل بوفييه وبسهولة نسبية. ومن جديد يحق لنا أن نتساءل من ساعد هؤلاء على الدخول والخروج من سورية دون إذن السلطات الرسمية

أعتقد أنه من حق سورية بل من واجبها مساءلة الدول المعنية عن السماح لرعاياها باختراق سيادة دولة عضو مؤسس في هيئة الأمم المتحدة بل وإعلام تلك الدول أنه سيكون من حقها التحقيق مع هؤلاء حفاظا على أمن البلد وأبنائه. وأنهم بعدم احترامهم لقانون البلد يعتبروا خارجين عن القانون وبالتالي تتوجب محاسبتهم. السكوت عن هكذا أمر غير مقبول لا أخلاقيا ولا سياسيا ولا سياديا

باختصار ما يدعو للألم هو أن الحدود السورية سايبة على مايبدو يدخل من يدخل ويخرج من يخرج وقوى الدولة لم تعد تسيطر على الحدود والمخابرات التي كانت تحصي علينا أنفاسنا يبدو أنها فص ملح وداب فلم يعد لها وجود وأما رئيسها فيبدو أنه يهتم بمطاعمه أكثر من اهتمامه بأمن الدولة. والأنكى أن الدولة  لم تستطع حتى تلغيم الحدود لمنع المتسللين. الأخطر أن بعض الخبثاء يقولون إن الدولة لغٌمت الحدود ولكن المتسللين يسرون بين الألغام مما يوحي بأن لديهم خرائط الألغام وهذه كارثة إن صحت لأنها تعني ببساطة أن خرائط الألغام تصل لهؤلاء عن طريق عسكريين ما يزالون نظريا في الخدمة وأن هؤلاء بانتظار اللحظة المناسبة لإعلان انشقاقهم ربما. أتمنى ألا تكون هذه النظرية صادقة فما زلنا نراهن أن الجيش العربي السوري ما زال متماسكا وأنه ما زال قادرا قلى الكلمة الفصل وتأمين حماية الوطن عمله الأساسي وهدفه الأساسي.

باختصار صار الأمر واضحاً أن الحرب العالمية على سورية هي حرب إعلامية بالدرجة الأولى والأمر لا يتوقف على العهر الإعلامي الذي تمارسه الجزية والعربية بل وصل هذا العهر حتى إلى المؤسسات الإعلامية العالمية التي كنا مخدوعين إلى عهد قريب بمهنيتها ومصداقيتها. دخول الإعلاميين الغربيين إلى سورية بهذه الطريقة غير الشرعية يفقد هذه المؤسسات مصداقيتها ويثبت بما لا يدع أي مجال للشك بأن دولهم نفسها وعلى المستويات تقف خلف دخولهم غير الشرعي لسورية ومن حق سوريا طلب اعتذار علني من ساركوزي وكاميرون وأوباما وكل الباقين عن هذا التصرف غير اللائق بحق دولة عضو في الأمم المتحدة

http://www.egaliteetreconciliation.fr/Georges-Malbrunot-du-Figaro-Gilles-Jacquier-a-bien-ete-victime-des-rebelles-10056.html







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز