د.محمد فلحي
mfalhy2002@yahoo.com
Blog Contributor since:
12 October 2009



Arab Times Blogs
توقيت المنصب ضد الفساد!!

 

 

    شعرت بالتفاؤل، والأمل في أن العراق يسير في الاتجاه الصحيح،وسط محيط من الاستبداد والعواصف التي تجتاح المنطقة،وذلك عند اطلاعي على ثلاثة أخبار عراقية بامتياز،في المدة الأخيرة،يجمعها خيط واحد،وهو ما يمكن أن نسميه (توقيت المنصب)،أولها؛ إقرار مجلس النواب قانون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية،الذي يتضمن فقرة تشير إلى أن الترشيح لهذا المنصب محدد بدورتين برلمانيتين فقط،أي نحو ثمانية أعوام، مثل ما هو موجود في بعض الدول الديمقراطية المتقدمة،مثل أميركا وفرنسا.

والخبر الثاني هو فتح باب الترشيح عن طريق استمارة منشورة في الانترنيت أمام جميع العراقيين للتنافس على تسعة مقاعد يتكون منها مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، عبر قواعد دقيقة تعمل على تطبيقها لجنة برلمانية، ومراقبة شفافة من قبل الهيئات الدولية،وقد وصل عدد المتنافسين إلى أكثر من سبعة آلاف عراقي،يعتقد كل منهم أن مؤهلاته العلمية والإدارية تمنحه الحق في الحصول على أحد تلك المقاعد، في أهم مؤسسة تشرف على العملية الديمقراطية في البلاد،بشرط أن يكون المرشح مستقلاً،ولم ينتم لأي من الأحزاب والكتل السياسية الحالية والسابقة.

 والخبر الثالث يعلن أن مجلس الوزراء قرر إجراء تغيير في المناصب الأكاديمية في الجامعات العراقية،واستبدال المسؤولين الذين تجاوزت مدة إشغالهم المنصب ستة أعوام،من أجل إتاحة الفرصة أمام الكفاءات العلمية في إدارة المؤسسات الجامعية،وتجديد الإدارات من خلال الطاقات المتميزة، وذلك ما نتمنى تعميمه في جميع مواقع القيادة الإدارية،وفي جميع الوزارات والهيئات، من منصب مدير عام فما فوق.

 لا شك أن تحديد مدة المنصب أو توقيته ضمن فترة زمنية،يمثل ظاهرة حديثة في علم السياسة والإدارة،وذلك بعد تجارب في كثير من دول العالم أثبتت أن الاستمرار في أي منصب،دون سقف زمني،يعني تفاقم الطغيان وانتشار الفساد وازدياد الظلم،ولعل ما نراه اليوم من ثورات الكثير من  الشعوب العربية ضد الأنظمة المستبدة الفاسدة هو رد عنيف وغاضب على الحكام الذين ظلوا يتجاهلون رغبة الشعوب في التجديد والتداول السلمي للسلطة،ويعملون على الاستمرار في موقع الزعامة المزعومة حتى الموت،ومن ثم توريث الحكم للأبناء والأحفاد،في استخفاف واضح بمشاعر الناس ورغباتهم.

    الأنظمة الاستبدادية تعمل على (تأبيد)الحكم واستمرار رموزه،فالرئيس أو الملك أو الأمير أو الوزير يحكم،دون تحديد سقف زمني أو مدة معينة،ويرفع بعضهم شعار(الزعيم إلى الأبد)،لأن ذلك الزعيم يتجاهل حقيقة الموت المؤكدة، ولا يخشى الله، ولا يريد أن يبدو ضعيفاً أمام بطانته وأنصاره.

    إن تأبيد المنصب يعني أن الحاكم أو المسؤول قد تلبسه الطغيان والغرور والتجبر،وإن طول المدة الزمنية، في أي منصب، يعني أن البطانة قد توسعت، والمصالح تشابكت،والأموال تكدست، والقصور شيدت،والروائح الكريهة فاحت،والفساد انتشر، ومن ثم لا علاج لهذه الظاهرة إلا بالاستئصال، طوعاً أو كرهاً،وذلك ما تعيشه المنطقة،بعد سبات وقهر طويل.

   تجربة العراق أصبحت تقدم نموذجاً مختلفاً، رغم الانتقادات القاسية والمؤامرات الخبيثة،ويمكن أن نفهم سر الهجمة الشرسة،لتدمير العملية السياسية في العراق من خلال نظرة على المحيط الإقليمي المضطرب، والمحكوم بالحديد والنار،في ظل أنظمة فقدت صلاحيتها ومشروعيتها ومصداقيتها ومستقبلها،بعد أن ظلت تراهن على استمرارها في السلطة إلى ما لانهاية،ولكن إرادة الله وعزيمة الشعوب قد كتبت النهاية لكل الطغاة،بأنهار من الدماء، من أجل الحرية والغد الأفضل للأجيال القادمة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز