حميد آل جويبر
iraqhamid@gmail.com
Blog Contributor since:
30 April 2011



Arab Times Blogs
البيان في نصرة عدنان

وعدنان هنا ليس شخصا بالتحديد بل هو رمز لاي تيار اصلاحي شق عليه ما وصلت اليه "خير امة اخرجت للناس" من هوان وشقاق فشمر الاردان وخاطر بالرقبة والاهل والولدان في صفقة طرفها الاضعف في الارض ، والآخر الملك الديان "السجع الوارد لم اسعَ اليه حثيثا " . وفي حال كهذه ليس مهما ان يكون الاسم عليا او عدنان او حسنا ، المهم هو المشروع الذي يحمله حاملو هذه الاسماء . بدءاً اراني مضطرا للتنويه الى ان المخاطب في عنوان المقال اولئك النفر الذين وجدوا في حركة عدنان ابراهيم مهربا لهم من طخية عمياء و متنفسا من كتلة دخان سوداء راكمها في انوفهم رهط من جميع المذاهب - بلا استثناء - خطفوا المبادىء السمحاء لاشرف دين ختم الله به رسالاته السماوية على يد اشرف خلقه "محمد صلى الله عليه وآله" . فالتفوا عليه كعرف الضبع ، ينثالون من كل جانب مجندين كل ما اتاح لهم عصرهم من وسائل اتصال كانت الى وقت اقرب اشبه بالنكتة السمجة ، فجزاهم الله خير ما يجزي به المحسنين على هذا الالتفاف والانثيال المباركَين . باعتباري واحدا ممن يتابعون هذا المشهد الحركي من اعلى التل ارى ان الكثير - واقولها بمرارة لاذعة - من هؤلاء ، وجدوا في طروحات عدنان تعبيرا عن مكبوتات نقمتهم من مذهب محدد من مذاهب المسلمين، حتى اذا ابدى الدكتور جانبا من هنات مذهبهم ابتلعوا ريقهم بمرارة وربما اغلقوا الخطبة او المحاضرة وقد لا يكلفون انفسهم حتى عناء النقر على خيار الـ"لايك" استنكارا .

 فما عدا مما بدا ؟ الا يُفهم من ذلك اننا مع الدكتور ما كان معنا ، متماشيا مع افكارنا ؟ لكن عندما يمس معتقدنا من قريب او بعيد بطرح علمي مبين ننقلب على اعقابنا بانتظار خطبة اخرى يضع فيها افكار واشخاص المذهب الاخر على منصة النطع لنتشفى بذلك؟ ما هكذا – والله - تورد الابل . لاننا لو فعلنا ذلك فسنكون دواهيم وخماميس ونوافيف آخرين ، ضُربت افكارهم في الصميم فانبروا منافحين ولو اتيحت لنا فرصة كفرصهم لفعلنا الذي فعلوا وربما اكثر من ذلك . ساءلتكم الله ونفسي الامارة اولا ، كم واحدا منكم مهيأ ليخوض العباب الذي يخوضه الان عدنان ابراهيم المُخاطِر بكل شيء من اجل انجاح صفقته مع رب العالمين ؟ من اراد – حقا وصدقا - ان ينصر هذا التحرك المبارك فاشرفُ عمل يقوم به هو ان يبدأ بنفسه اولا ليرى كم يتسع صدره لقبول افكار تتعارض ، بل احيانا تنسف الكثير من معتقداته المتوارثة من الجذور.

 ولكي لا اتحدث بابن عم الكلام ، اسأل اعزائي من الشيعة ، ماذا كان شعوركم عندما نفى الدكتور نفيا قاطعا فكرتي عصمة الائمة الاثني عشر والامام المهدي وما بينهما وفق المنظور الشيعي ؟ اكاد اجزم ان الكثير منا شعر بالمرارة القاتلة . وهؤلاء الكثير يريدون من عدنان فقط ان يسفّه المذهب الوهابي وينتقد خروج عائشة على علي "ع" ويلعن يزيد بن معاوية على ما اقترفه بحق المسلمين ، اما ان يقترب من اسوارنا فهذا خط احمر على الدكتور تجنبه ما استطاع الى ذلك سبيلا . اذن نحن نريد من عدنان ان يكون مفصّلا على مقاييسنا ، وليس المقاييس التي يريدها هو . لو ثـُنيت لي الوسادة لتوسعت اكثر في هذه النقطة لكن في جعبتي الكثير مما اريد قوله كي أوفي عنوان المقال حقه قبل ان تتفرق بي السبل . اعزائي الكرام ، الاخلاص لحركة عدنان ليس ان ننتظر انتهاء خطبته الغراء او محاضرته العصماء لنكتب له عبر الفيسبوك او التويتر سطري اطراء وكلمتي استحسان و "لا فض فوك" و" لقد اسمعت لو ناديت حيا" و هذا الاستحسان والاطراء يتناسب طرديا مع تماشي خطبة الدكتور مع متبنياتنا العقدية .

 ارجو ان لا يفهم من كلامي هذا انني لا اشجع على التعبير عن الاطراء أو اشكك بصدقيته ، ابدا والله ، لانني فعلت ابعد من ذلك مع الدكتور عدنان ، بل انا واثق من انه يدخل السرور الى قلبه، لانه من خلال ذلك فقط سيتيقن من ان رسالته سمعها المئون وربما الآلاف داخل وخارج النمسا. لكن المسألة الاهم هي مردود هذه الملاحظات الجميلة على مجمل تحرك الدكتور ؟ من كان منا يرى في نفسه الاخلاص لهذه الحركة المباركة عليه ان يحاكي شغف الدكتور الجارف للبحث ومطاردة الحقائق، لا يعنيه ان كان الوقت ليلا ام نهارا . الاخلاص لهذه الحركة يعني التسلح بادب الحوار المبني على اساس متين من الوعي والخزين المعرفي والادلة الدامغة ، لان الاخر هو ايضا مسلح بما يدحض حججنا .

 اخلاصنا لهذا التحرك هو التسلح بلغة عربية رصينة لا تدع مجالا للاخر ليتهمنا - عن وجه حق طبعا - بتجاهل جمال لغة القرآن وفنونها الساحرة . اخلاصنا لهذا التحرك المبارك يفرض علينا جميعا - بدءا من كاتب السطور - اعادة النظر في كل ما نتبناه من افكار ولا نرسل الاشياء ارسال المسلمات . قبل اسبوع تشرفت بترجمة "باقة من روضة المفكر علي شريعتي رحمه الله " يقول الدكتور في واحدة من عباراته المحلقة ما معناه : الهي … اشعلْ نار الشك المقدسة في داخلي لتأتي على كل يقين استقرت اليه نفسي ، لتبزغ من ركام الرماد ابتسامة مشرقة على شفاه صبح يقيني الخالي من الغبار" اتمنى على كل منّا ان يتامل في هذا الدعاء الرائع الذي ارجو انْ قد احسنت نقله للعربية .

 الوفاء لمشروع الدكتور عدنان هو ان نسعى جميعا لان يكون كل واحد منا "عدنانا" اخر باسلوبه الخاص به لكي لا يستفرد به في الساحة . الوفاء لحركة عدنان هو ان لا نحول الاشخاص في القديم والحديث الى قديسين مبرئين من الخطأ وبالنتيجة هم مبرّؤون من الشبهات لا تقترب منهم سهام النقد مهما كان صنيعهم . الوفاء للدكتور يعني ان نسعى جميعا الى عدم الاكتفاء بالنشوة عندما يتعرض لمن نظنهم اعداؤنا في الفكر والعقيدة .

 الوفاء لحركة الدكتور يعني ان لا نكون كفرق كرة القدم التي تنتظر خسارة منافسها لتتصدر هي جدول النقاط . الوفاء لعدنان لا يعني بالضرورة ان نكتفي بارسال محاضراته لمن نحب ، بل الوفاء كل الوفاء يعني نشر طريقته المحايدة المتجردة من الارثيات في الامساك ما امكن بتلابيب الحقيقة والاقرار بالخطا عند وقوعه . وفاؤنا لهذه الحركة يملي علينا ان نسعى لنكون – كالدكتور - موسوعيين في ثقافتنا، وهذا لا يتعارض مع التخصص اطلاقا بل يعززه . الوفاء الحقيقي ان نكون باحثين عن الحقيقة حتى الرمق الاخير وعدم الركون الى ان ما عندنا هو الحق المطلق وان ما عند غيرنا هو الباطل المطلق ، فنكونن من الاخسرين اعمالا الذين ظل سعيهم ... وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا .

 الوفاء الحقيقي هو ان نجد انفسنا مدافعين عن مبدا عند غيرنا كنا نظنه بالأمس القريب باطلا فثبت لنا صوابه بالدليل ، ونتخلى بشجاعة عن فكرة كنا نتبناها وراثيا فتكشّف لنا بالبحث بطلانها . الوفاء يعني ان نؤمن بان اي أمر "خلا لا اله الا الله محمد رسول الله الذي لا يجد الباطل اليه سبيلا " هو امر خاضع للنقاش ولا يطعن بايماننا، طالما ان الحقيقة والحقيقة وحدها هي وجهتنا. قبل بضعة ايام ارسلت وصلة احدى خطب الدكتور عدنان لصديق عزيز علي يبدي حرصا كبيرا على متابعة انشطة الدكتور قديما وحديثا . وعندما التقيته لاناقشه في بعض ما ورد في الخطبة فاجأني بانه لم يستمع لها فحسبت ان الامر لا يعدو كونه ناجما عن ضيق الوقت . لكنه كان شجاعا عندما صارحني بالقول : لا اطيق سماع اي خطبة لعدنان ابراهيم لانه لا يؤمن بالامام المهدي … فتصوّر. اخيرا ، لعل البعض لاحظ انني اتجنب استخدام لقب "الشيخ" مع الدكتور عدنان لان هذا اللقب فقد عندي شخصيا معناه الذي جاء من اجله بسبب الشيوع وسوء الاستخدام .

 اعتذر عن الاطالة والعذر عند كرام الناس مقبول







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز