د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الثورة الخارجة على مبدأ الثورة

أيام قليلة وتنتهي" الثورة" التي لانريد لها ان تتكرر على أرضنا...."الثورة" التي لاتمت بأي صلة لمنطق الثورات إلاٌ بالإسم المستعار لتمويه الهدف وعفرتة الحروف...الثورة شيء له سمات نبيلة، جياد وفرسان وملاحم بطولية يضحي من يقودها ويشارك بها بنفسه من اجل الآخرين....

الثورة خطاب المظلومين والمقهورين والمهمشين والفقراء ضد الظلم والقهر والإهمال والمستغلين، ولذا هي اشبه بزهر الربيع المنتفض على البرد والريح العاتية والشتاء القارص، وهي كالموال الذي ينتظره عشاق الحب ودفاتر الشعراء.....الثورة هي قمة النشاط الإنساني المتكامل بين إرادة الروح وثورة العقل ونشاط الجسد. ولذا مثلت الثورات في تاريخ البشرية محطات مشرقة بنى عليها الإنسان عبر العصور جسور العبور نحو المستقبل البشري الذي لاتعكره الخطوط السود. الثورة هي مخلوق وسيم الطلعة كامل القسمات بهيٌ القوام يأتي لرسم الصورة الأكثر إشراقاً وجلالاً للحقيقة.

 الذي رأيناه في ليبيا وما اراد الآخرون فرضه في سوريا مخلوق مسخ لاتستسيغه الكلمات وتقزز مشاهده العيون...هم ليسوا منٌا!، جاؤا ليقصفوا بقنابل وعيدهم أفراح أعيادنا، جاؤوا من الليل ليمزقوا آخر ماتبقى لنا من النهار، جاؤوا من الغياهب الشيطانية الملونة بالخداع والتضليل للقتل وطعن الحقيقة بالخنجر المسموم في الظهر.....وقامت الحضارة الفارضة نفسها في الجذور آلاف السنين لمقاومة الغرباء على أرض التاريخ ولاقتلاعهم مرة وإلى الأبد من فضائها وحقولها وجدائل نسيمها.....قامت الحضارة بشعبها النبيل الذي وقف سداً في وجه العاصفة الهوجاء التي جاءت لتزرع لون الدم مكان الزهور، والقتل مكان التعايش والوئام، والفتنة والحرب مكان السلام الأهلي في أرض التاريخ......قام الشعب موحداً في وجه الخطوط السود التي ارادوها بأن تكون لمنطقتنا آخر ماابتكرته العقلية الشيطانية الأوربية الغربية والأمريكية لاستعباد آخر العرب في زمن الردة وشراء النفوس وصهينة النفط الخليجي...أرادوا لنا ماأرادوه لليبيا وفشلوا.....

أضاءت سوريا مرة أخرى من التاريخ للتاريخ، فارضة، كما هي، منطق الحب على القتل والكراهية، والوفاء على منطق الخيانة والغدر، والإشراق على منطق الغرب والظلام....سوريا وطن العالم بإشراقها تشرق الدنيا حضارة وتاريخ وملاحم بطولة. وهاهو أحد العلماء الفرنسيين يعبر بوضوح عن موقع سوريا بالنسبة للعالم فيقول: لكل إنسان على الأرض وطنان وطنه حيث يعيش وسوريا الوطن الثاني لنا جميعاً.....

نعم لقد أثبتت سوريا مرة اخرى بانها وطن كل الناس فهي في معركتها اليوم قاتلت وتقاتل عن العروبة وعن الحق وعن العدل في كل العالم....إن سوريا بصمودها وتلاحم شعبها ألحقت الهزيمة بالمشروع الإمبريالي ليس فقط في منطقتنا العربية وإنما صدٌعت النظام العالمي الجائر مبرزة حضور الأقطاب المهمة الأخرى على الصعيد العالمي والذين لولا الصمود الاسطوري للشعب السوري وجيشه المقدام لما استطاعت روسيا والصين بأن تظهر بهذه العظمة وهذا الإشراق....إن سوريا مثلت أساس تغيير العلاقات الدولية وتعدد الأقطاب. وهاهو وزير الخارجية الروسي يعبر عن ذلك بكل وضوح بقوله، بأن الزمن الذي كان فيه الغرب يملي على روسيا سياساتها قد ولٌى.

 نعم إن روسيا اليوم ليس روسيا الأمس مع تعافي الإقتصاد ووضوح رؤية القيادة ومع صمود سوريا . ولابد هنا من أن ننصف القيادة السورية التي تصرفت بحكمة وإلمام فهي حتى اليوم ورغم الطعنات التي توجهها لسوريا دول النفط والجامعة العربية لم تصعد من لهجتها اتجاههم، الشيء الذي يدل على حكمة منقطعة النظير...وإن هذه البرودة بالأعصاب هي أكثر مايثير عراب الخراب لسوريا من عرب النفط وأسيادهم الأوربيين، إن هذا الهدوء والروية التي تعني الثقة المطلقة بالإنتصار على المؤامرة ووئد الفتنة تثير حصيفة العرب وتخرجهم عن اطوارهم إلى درجة التخبط والإنفعال....

إن سوريا ليست ليبيا قالها راسموسن "متأتئاً" وقالتها كلينتون وهي جاحظة العينين-وكأنها للمرة الأولى تتعرف على سوريا- وقبل ذلك قالها جوبيه، الذي خفف كثيرا من تصريحاته النارية عن سوريا. سوريا التي أعلنت بالتحامها منقطع النظير بين الشعب بكل فئاته مع جيشه الوطني وقيادته السياسية إنهاء حقبة الوصاية الإمبريالية مرة وإلى الأبد في منطقتنا العربية، الوصايا التي تدوسها بالأقدام اليوم "حناجر" كل فئات الشعب السوري وأطيافه الوطنية المنادية بوحدة الوطن وعروبة الوطن....ولأن سورياعدا عن أنها قلب العرب النابض وقلب الحضارة الإنسانية النابض فهي أيضاً مركز الشرق الأوسط ومفتاح قضاياه وبوابته الأساسية نحو الحرب ونحوالسلم. ومن هنا صار رهان الغرب على أحصنة الخليج -الذين استطاعوا تأليب الجامعة العربية وشراء قراراتها- خاسراً بامتياز.

 واثبتت التجربة السورية بأن قدرة المال الشرائية مهما عظمت لاتستطيع أن تشتري "خنصراً" من الكرامة السورية التي ظهرت جلية بأبهى صورها اليوم بينما بدا السعودي والقطري والخليجي عاريا حتى من ورقة التوت، وظهرت عوراتهم المتهدلة عرجاء ثقباء حولاء مقززة ومنفرة، وبدت قاماتهم محنية وخطواتهم مثنية متعكزة على خيباتهم المتتالية الملامسة للأرض، فأزبدوا وهرهروا وتوعدوا وثرثروا وأقاموا الدنيا في الامم المتحدة وشتموا من على منبرها كبرياء سوريا وحاولوا جر العالم ببترودولاراتهم لمحاربتها، كظاهرة لاتليق بعباءاتهم الذليلة والسنتهم الرذيلة......ووقفت سوريا في الأمم المتحدة بكبرياءها المعهود لتقلٌم مخالبهم من جديد، ضاربة المثل باللباقة وأصول الحديث ولافتة انتباه الجميع إلى الخروقات الكثيرة التي تقوم بها الأمم المتحدة في عملها اليوم وعارضة على الأمين العام للأمم المتحدة التحلي بالشرف الذي هو أبقى وأنصع من البترودولار العربي الذي صار بلونه أشد سوادا من النفط.

 يفصلنا عن الإنتصار النهائي ايام معدودات ولن تهز بعد اليوم تهديدات "الفيصل" وغيره من الأذناب قيد شعرة في راس صبي سوري صغير يتربى على حب الوطن وكرامة الوطن وعروبة الوطن وعزة الوطن....القافلة تسير ولتنبح الكلاب الضالة ما بدا لها من النباح سوريا تستعيد أنفاسها وتخطوا نحو التغيير المعبر عن رغبة شعب عظيم يستحق كل الحب وكل التعظيم وكل الإجلال....وكان الإستفتاء الممر الأول نحو وصول السفينة السورية إلى بر الامان والقادم هو زيادة اللحمة بين أبناء الشعب الواحد لملاحقة فلول المؤامرة واجتثاثها النهائي من الجسد السوري وإن دخول الجيش وتطهيره لمنطقة بابا عمرو التي عاث بها المجرمون فسادا لهو الإشارة الأوضح على قرب انتهاء المحنة، المؤامرة التي عمل على تنفيذها "العرب" مع الغرب مع الموساد الصهيوني الذي تبجحت بحاجتها إليه "قطبة" من أقطاب العارضة الرخيصة.

 لقد أثبت الشعب السوري انتماء كل الحضارات الإنسانية إليه وبهذا فهو يستحق من قيادته الحالية الوطنية والعروبية بأن تقاسمه المسؤولية في أوسع أشكالها سيما وأن هذا الشعب قد أثبت فعلا وليس قولا قدرته المطلقة على تحملها وحمل الأمانة امانة الآباء والأجداد والحفاظ عليها للأجيال القادمة. ستكون الإصلاحات المتتالية هي الواقي الذي سيزيد من مناعة هذا الشعب النبيل في وجه المؤامرات الحاقدة من اية جهة كانت سعودية خليجية قطرية أو صهيونية وغربية. ستنتصر سوريا وستزدهر سوريا هذا ما يردده اليوم كل سوري يحب وطنه ومستعد للدفاع عنه بكل مايملك...وإن آلاف الشهداء الذين سقطوا قد أصبحوا اليوم قناديل العبور نحو الغد المشرق المعبد بالحرية والكرامة ورايات النصر الخفاقة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز