أنمار عبود
anmarnar@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 February 2012



Arab Times Blogs
أمينة في مخيمات تركيا

 

أنا أمينة عمري سبع عشرة سنة من جسر الشغور ولدي أخوة وأخوات صغار. في بداية الأحداث وعندما أتى مسلحون وأغلبهم من خارج جسر الشغور وقاموا بقتل الجيش ومفرزة الأمن كاملة وروعوا الأهالي طلبوا منا أن نغادر جسر الشغور بحجة أن الجيش السوري قادم لينتقم لمقتل الأمن وسوف يدمر بيوتنا على رؤوسنا, وحتى أن المسلحون باتوا يدخلون إلى بيوتنا بدون استئذان وطلبوا منا أن لا نتفرج على قناتي الدنيا والفضائية السوريتين بحجة أن السلطة تكذب علينا وأن الحقيقة هي التي تنقلها لنا الجزيرة والعربية وغيرها من قنوات مركزة على الوضع السوري.

 

لقد رأينا على هذه القنوات (الجزيرة والعربية) كيف أن الجيش العربي السوري يقتل الأطفال والنساء والسلميين في درعا وبات الخوف يعشعش في نفوسنا وقررنا الذهاب إلى الأراضي التركية. عندما وصلنا إلى هناك كان كل شيء جاهز لاستقبالنا وكما قال المسلحون بأن هناك أماكن تكفي لعدد محدد لذلك يجب علينا الإسراع حتى لا تعيدنا تركيا. بالفعل من تأخر بالوصول إلى الحدود التركية بعد أن امتلأت الخيم المنصوبة أعادوه دون رحمة ودون تقدير وضعه ويا ليتهم أعادونا مع من أعادوه.

 

أمينة تجهش بالبكاء وهي تقول هذه الكلمات! نعم أنا أبكي وأبكي دما لما حصل لنا ويا ليتنا لم نذهب إلى هؤلاء المجرمين القتلة الكفرة الإرهابيين الزناديق أعداء الله ورسوله.

 

عندما وصلت مع أهلي قالوا لنا بأن الخيمة لا تكفي لنا كلنا فنحن سبعة أشخاص مع والدي ووالدتي وهم وضعوا في الخيمة فقط ستة أسرة. لذلك قرر المنظمون الأتراك الذين يتكلمون العربية أن يأخذوني إلى خيمة أخرى ليكون لي سريرا خاصا بي. والدي ووالدتي لم يعجبهم الأمر ولكن أحسوا الشر يتطاير من عيون الأتراك والمسلحين لذلك نظروا مشدوهين دون التحدث  والخوف ظاهر على شفاههما المرتجفة.

 

تقدم أحد الجنود الأتراك وقال لوالدي بالعربية: لا تكلك على ابنتك فهي ستنام في خيمة مع بنات من عمرها ولن يقترب أحد منها. تجرأ والدي وسأل عن السبب! التركي قال له بأن الخيمة هنا لا تسع الجميع وبأنني لست الوحيدة التي ستنام بعيدا عن خيمة أهلها وبأنهم يحتاجوننا لبعض اللقاءات والتصوير التلفزيوني للتحدث عن الوضع وما حصل في سوريا.

 

المهم أن والدي اضطر للقبول بذلك لأنه كان يعرف بأنه لا خيار آخر لديه وإلا هددونا بإعادتنا إلى الحدود السورية وتركنا نعارك الخوف والجوع والعطش والمصير المجهول الذي ينتظرنا إذا عدنا في هذه الأوضاع إلى جسر الشغور.

 

ودعت أهلي وعدت إلى الخيمة وإذا بها ثلاثة أسرة فقط ولكن السرير أعرض من السرير الذي كان في خيمة أهلي, أي أن الشخص ينام فيه مرتاحا فهو مفرد ونصف. بعد وصولي بحوالي الساعة أحضروا خمسة فتيات وقالوا بأن عدد الخيم قليل ويجب أن ننام كل فتاتين بسرير حتى يفرجها الله علينا وذلك كله فقط لبضعة أيام. أعطونا وجبة طعام جاهزة باردة وشراب في علب مفتوحة والصحون والكاسات كلها من البلاستيك.

 

بعد أن تناولنا العشاء وكنا متعبين من السفر والخوف والإرهاق خلدنا إلى الفراش للنوم. بعد تناول العشاء والشراب بحوالي الساعة بدأنا نحس كلنا وكأننا سكارى وبدون سابق إنذار بدأنا بالضحك وبصوت عال حتى أن الحرس أتوا إلينا ولكني تفاجأت بأن الحرس لم ينهروننا بل كانوا يضحكون مع المسلحين وبدؤوا يتغزلون بنا وبأجسادنا ونحن لا نعرف هل ننزعج أم نضحك.

 

في اليوم التالي قالوا لنا بأنه يجب علينا التوجه إلى الحمامات التي هي داخل الخيم أيضا. توجهنا ودخلنا الواحدة تلو الأخرى وعدنا إلى خيمنا. في المساء وبعد تناول العشاء وبعد الطعام والشراب عادت نفس الحالة من شعور بالنشوة وبالضحك. تفاجأت بأن الفتاة التي تنام بجانبي بدأت تتحرش بي جنسيا وقامت وصارت ترقص وتخلع ثيابها. في تلك الأثناء دخل ثلاثة مسلحين علينا مع اثنان من الشرطة التركية وبدؤوا يضحكون ويقولون لنا بأنهم سوف يعرضون علينا ألبوم صور وإذا تعرفنا على من في الصورة فإننا سوف نربح جائزة مالية تعيننا على العيش في حال عودتنا إلى سوريا بعد إسقاط النظام.

 

عندما نظرنا لنتفرج على الصور وإذا بنا كلنا عاريات أثناء الحمام واكتشفنا أنهم كانوا يضعون كاميرا تصوير في الحمامات. أنا لم أعد أعرف ماذا أقول ولم أتخيل إلا وأبي وأمي وإخوتي وجيراني يرونني بهذا المنظر. جهشت بالبكاء وبات أحد المسلحين يربت على كتفي. قلت له بأن ينزع يده عني وبدأت أبكي بصوت عال. تفاجأت بأن المسلح قال للفتاة التي كانت بجانبي وتحرشت بي جنسيا قبل قدوم الرجال بأن تقوم بتهيئتي وهو عائد بعد دقائق. عندها علمت بأننا ثلاث فتيات وضعهن نفس وضعي وثلاثة فتيات كن يمارسن الدعارة في سوريا وأتوا بهن إلى هنا مقابل نقود ودعما للثورة. المهم قامت الفتاة بإجباري على خلع ملابسي وإذا بالمسلح قد عاد. ثبتتني الفتاة على الفراش وأتى المسلح وقام باغتصابي والشرطي التركي يصور الحادثة على هاتفه النقال. بعد انتهاءه من اغتصابي وأنا أصرخ دون أن يسمع أحد لأنهم وضعوا كمامة على فمي قام الشرطي التركي فيما بعد باغتصابي وهكذا وهم يتبادلون لعدة مرات.

 

بعد ذلك وفي كل يوم كانوا يعيدون نفس الشيء ويهددونني بالصور وتسجيلات الفيديو وكانوا يقنعونني بأن ذلك تضحية من أجل شباب الثورة الذين يجاهدون بكل شيء ضد النظام وبأنهم بحاجة لإشباع رغباتهم. طبعا حتى لا أنسى قبل كل عملية اغتصاب كان يأتي شخص ملتح كانوا يقولون لي بأنه شيخ وإمام جامع يصلي بالناس وكان يعقد عقادي على الشاب الذي يغتصبني حتى يكون ذلك حسب قوله زواج على سنة الله ورسوله.

 

بقينا على هذه الحالة حوالي الخمسة أسابيع ولم يسمح لي برؤية أهلي إلا مرة واحدة في الأسبوع ولم أجرؤ على قول الحقيقة لأهلي على الرغم من أن والدتي كانت ترى كيف نحل جسدي وعلامات الهم والغم على ملامحي.

 

بعد الخمسة أسابيع أتى أحد الشبان من منطقتنا ونحن نعرفه بأنه خلوق ومهذب وابن عائلة ذات سمعة جيدة وعرض علينا تهريبنا من المخيم وإعادتنا إلى جسر الشغور وطمأننا بأن الجيش لا يفعل شيئا لنا بل على العكس يحترمنا ويقدم يد العون.

 

في الحقيقة لم أك مقتنعة لكثرة ما خوفنا الأتراك والمسلحون من الجيش السوري ولكنني أردت الهروب من حوادث الإغتصاب اليومي. وفعلا استطعنا الهروب مع ابن جيراننا وعندما دخلنا إلى الأراضي السورية وكأن الحياة دبت في أجسادنا من جديد. قال والدي بأن الموت في بلدنا خير من عيشة الذل والكذب في المخيمات التركية التي كانوا يعاملوننا بها وكأننا أسرى فلسطينيين في سجون الإحتلال الصهيوني الإسرائيلي.

 

عندما وصلنا إلى جسر الشغور تفاجأنا بأن الجيش العربي السوري وقد ملأ الشوراع واستقبلونا وساعدونا بالوصول إلى بيوتنا. عندما رأيتهم تذكرت أغنية فيروز: خبطة قدمكم عالأرض هدارة وبدأت أبكي بكاء شديدا لدرجة الإنهيار. أحضر لي أحد الضباط - من الفرقة الرابعة ربما ولهجته وكأنه من الساحل السوري - طبيبا ليعالجني. لن أنس كيف كانت دموع هذا الضابط مرغرغة في عينيه وهو ينظر إلي ويحس بي وبما حصل لي في المخيمات التركية. قال لي بصوت أبوي: يا ابنتي نحن نعلم ماذا كان يفعل المسلحون في المخيمات التركية مع البنات السوريات الشريفات وأنت لست الأولى ولا الأخيرة التي حصل معها ذلك هناك.

 

قلت له بأنهم زرعوا الخوف في قلوبنا حتى هربنا إلى المخيمات وهناك كان القهر والذل والخوف وقلة الإحترام واغتصاب النساء لذلك هربنا وعدنا ويا ليتني مت. بعد الحديث مع الضابط صارحت أهلي بالحقيقة وقالت والدتي بأنها كانت تحس بذلك عندما كنت أفقد وزني بسرعة وكان ذلك كله ظاهرا على وجهي. والدي لم يستطع أن يتحمل الفكرة كلها فحلف يمينا أن يعود إلى تركيا وينتقم من المسلحين والجنود الأتراك.

 

في ليلة من الليالي استيقظنا ولم نجد والدي وعلمنا بأنه عاد إلى تركيا لينفذ وعده بالإنتقام. اختفى والدي عدة أيام وبعدها تفاجأنا بأنهم قتلوه هناك وشلحوه على الحدود عندما علموا بأنه أتى ليسأل عن مغتصبي ابنته وهددهم بالذهاب إلى المحاكم التركية.

 

خالجني شعور الحزن والفخر بنفس الوقت من ناحية أنني أعرف بأن والدي مات دفاعا عن شرفه وعرضه وأرضه ولكن ما أزعجني هو أن الشخص الملتحي مع المسلحين الذين قاموا باغتصابي عدة مرات ظهروا على قناتي الجزيرة والعربية وهم بجانب جثة والدي وجثث آباء لفتيات مثلي قاموا بقتلهم والتمثيل بجثثهم وهم يقولون ويتهمون بأن الجيش العربي السوري هو من قتل هؤلاء الأشخاص لأنهم كان في مسيرة سلمية.

 

والدتي فقدت نظرها بسبب ارتفاع السكر عندها نتيجة الحزن على والدي وعلى ما حصل معي وأنا أعيش ممزقة ولا أعرف ما حصل لي حلم أم حقيقة. السيد الرئيس علم بقصتنا وأمر بصرف راتب لي ولإخوتي حتى نعيش باحترام في بلادنا دون حاجة للآخرين. 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز