فواز أبو كفاح
fawaz1955@aol.com
Blog Contributor since:
21 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
حمـــــال الأسيّة

ما أن ألقى برأسه على القش حتى غط في نوم عميق من شدة الاجهاد والتعب فقد مر عليه يوم عسير فقد كان حمله ذلك اليوم عبارة عن طوب وحجارة من والى المقلع حتى أنه أثر النوم على وجبة المساء االمعتادة لتي حاولت زوجته جاهدة أن تقنعه بها وهي تقدمها اليه لكنه في تلك الليلة لم يفته ذلك الحلم الذي يأتيه كل ليلة منذ أن اشتد عوده وأصبح أهلا للعمل فقد ولت تلك الأيام التي كان يجري بها خلف والدته أثناء حراثة الحقل ، فماذا رأى في حلمه السعيد؟؟؟؟؟

رأى أنه ينتصر لبني جنسه فقد عز عليه ما يلحق بهم من ذل وهوان وكيف يعاملون بدونية ويكنون بألقاب تحط من قدرهم وقيمتهم وكيف يتمادى عليهم الكبير والصغير وكيف يتناولون وجبتهم الوحيدة التي لا تتغير ولم تتغير عبر العصور ، نظر الى قومه ونظر الى دبرهم الدوامي وتأمل في حياتهم كيف وأين ينامون وكيف يقضون حاجتهم حيث ينامون ، حدق في عيونهم فقرأ صفحات من أحزان تعمقت وأحس من زفراتهم بأمان وتمنيات ودوا لو حصلوا عليها يوما ، مجرد تمنيات هم بأنفسهم يعزونها الى قصر ذات اليد ولا يغني طول الذيل عن قصر ذات اليد أبدا الا اذا قصر القوم ذيولهم .

 أفزعه ذلك الحلم فقد كان كابوسا أكثر منه حلما ، نهض فجأة ومذعورا ، ضرب الأرض بأرجله ثم رفع برأسه الى أعلى ونادى بالشيفرة " أبو صابر كود " التي لا يعرفها غير أبناء قومه فاجتمعوا من حوله وزوجته تقف من خلفه وقد تملكتها الدهشة مما يفعل حتى أنها ظنت للوهلة الأولى بأنه سوف يزف اليهم خبر حملها الأول بحمال الأسية البنبينو ، خطب فيهم خطبة مقتضبة فنظر القوم الى بعضهم بعضا وهزوا برؤوسهم واهتزت مع الرؤوس أشياءا أخرى منها الستر ومنها منشة للذباب لاغير ثم عاودوا فطأطأوا الرؤوس وانصرف كل الى حال سبيلة فالكل ينتظره يوم عمل شاق فهم لايعرفون اجازة ولا حتى ويك اند ومتى مرض رب العمل أو سلم النمر للرفيق الأعلى تولاهم وريثة الوحيد .

ولما أدركهم الصباح وقام كل الى مهامه المعتادة فوجئوا بيافطة معلقة على باب السقيفة تقول " انتخبوا أبو صابر حمال الأسية " واخرى مطولة تقول " لماذا مع الحمير ؟؟؟؟ من أجل التغيير واستبدال التبن بالشعير " هكذا الشعوب والا فلا !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز