نمير سعد
numair67@yahoo.com
Blog Contributor since:
18 September 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
فضيحة استئجار الجماجم تسقط الثورات العربية

أعترف أنني لست ضليعاً في المواد العلمية وبالتالي في حيثيات وتفاصيل قانون الجاذبية ، لكنني أفهم الآلية التي ينعدم فيها تقريباً وزن رائد الفضاء حتى يعوم ويسبح داخل مركبته أو في الفضاء الكوني إن هو غادرها . ومع جل تقديري للحالة التي ذكرت ولمعظم من يعمل في هذا المجال من خيرة العلماء لكنني أجد نفسي مضطراً أن استعير هذه الصورة للتشبيه. أمرٌ شبيه للغاية حصل وما زال مع " ثوار الربيع العربي " لكن الفارق الجوهري هو أن حالة إنعدام الوزن هنا تقتصر على ذاك الجزء الشبيه بالكرة ..المحمول على كتفي الثائر ، أجل انها حالة من إنعدام الوزن والهوية والوجود لجمجمة "الثورة" ولجامجم "الثوار " ، انها حالة من التلاشي في الجزء المسؤول عن المحاكمة العقلية السوية ، هنالك تحديداً يتحول عقل الثورة إلى طائر يطير في كل إتجاه إلا إتجاه الوطن ... ويحلق في كل الفضاءات ويداعب غيوم كل البلدان إلا فضاءات الوطن وغيومه ، ويغوص ذاك الرأس جاذباً معه باقي الجسد في كل المحيطات كالدلفين اللطيف الأليف ..لكنه يتحول إلى قرشٍ مفترس ما أن يقترب من شطآن الوطن 

 وما بات واضحاً وجلياً الآن أن الثورة تتكلم لغات عدة فقادتها خضعوا أو أخضعوا لدورات تعليمية تعلم بعضهم من خلالها وصقل البعض الآخر موهبة التخاطب مع الكون بأسره بكل أعراقه وأطيافه وأديانه لكنهم جميعاً كان عليهم أن يتعلموا إلى درجة الإتقان لغة العداء للشريك في المواطنة وأصول وكيفية معاداة الأرض التي ينتمون إليها مع كل ما يعنيه ذلك من مقاطعة ومعاداة للشعب الذي يعيش فوق تراب تلك الأرض ، واستهداف مقومات الدولة وبنيانها ومرتكزاتها ، وهناك .

في تجاويف تلك الجماجم وحفرها المظلمة ومغاراتها الموحشة تفقد المنظومة الأخلاقية وزنها هي الأخرى ، ويفقد الوجدان احساسه وإرتباطه بالمحيط ، وفي بعض أجزاء الدماغ يحصل إضطراب هائل نتيجة حالة إنعدام الوزن فتصاب مقدرته بالتحكم بباقي أعضاء الجسد بخلل أشد وقعاً وأمضى تأثيراً وأكثر ايلاماً ... . علي أن اعترف أيضاً أنني حاولت مراراً أن أفهم الآلية التي وصل من خلالها " الثائر العربي " والسوري تحديداً إلى هذا المنزلق من التيه والتشتت والضياع ،، ومن الإستعداد للذهاب إلى أبعد ما يمكن للعقل أن يتصوره من بدائية السلوك والتبعية العمياء واللاهوية ، محاولاتي للفهم كانت تصل بي لذات النتيجة وذات العنوان وذات الحقيقة ، تلك التي كان عقلي يرفضها جميعها ويصر على أن خطأً ما قد حدث حتى وصل الأمر إلى هذه النتيجة الصادمة ، ولكن ..ولأن الواقع يفرض نفسه على الأرض ، ولأن النتائج رهنٌ بالحقائق والأدلة والبراهين ونقاط الإستناد فإنني استسلمت أخيراً لفكرة صادمة لكنها واضحة وضوح الشمس في يومٍ صيفي شديد الحرارة ... أن هناك من أتم صفقة خطيرة إستأجر بموجبها جماجم الثوار وأن هناك في المحصلة من إستأجر جمجمة الربيع العربي ، ولكم أن تختاروا لهذا "الهناك " ما ترتأونه من أوصاف أو ألقاب فقد يراه البعض وهماً وقد يراه البعض الآخر سراباً ، فيما أراه أو يراه آخرون شيطاناً ، فقد بات واضحاً أن الشيطان قد أتم في صفقة واحدة استئجار جماجم معظم "الثوار" بما تحتويه تلك الجماجم من أدمغة وعقول وأشياء أخرى ، وهو بالتالي قد إستأجر عبر الجماجم ومحتوياتها باقي أعضاء الجسد ، فاليد التي تقتل وتحرق وتدمر والإصبع التي تضغط على الزناد انما تفعل ذلك بأوامر من العقل المستأجر أصلاً من قبل الشيطان ، وهذا ينطبق على اللسان الذي ينطق كفراً وزوراً وكذباً ونفاقاً وتحريضاً فالعقل أمستأجر أصلاً يعطي أوامره لهذا أو ذاك اللسان أن قل كذا أو كذا ، وينطبق أيضاً على العضو التناسلي الذي يستخدم أداةً للإغتصاب تنفيذاً لأوامر الشيطان القابع في جمجمة صاحبه ، خلاصة الكلام أن الشيطان الآتي إلى المنطقة قد سيطر على أقوال وأفعال وسلوك "الثورة وثوارها الأشاوس !" سوف يسأل هنا البعض ربما عن ماهية تلك الصفقة وتفاصيلها ويطلب مزيداً من الإيضاح ، ولهذا أجدني مضطراً للاستفاضة أكثر و إن أطلت فعذراً ... 

 الأمر ببساطة أيها الإخوة قد تم بدقة وإتقان عبر وكلاء الشيطان ومكاتبه في عواصم شتى ، فمركز العمليات والتوجيه والقيادة والتخطيط كان لا بد له أن يكون أمريكياً وأوربياً من حيث المكان لكنه كان حكماً صهيونياً من حيث الإنتماء والهوية والأهداف ، المراكز عديدة وأكثر من أن تعد أو تحصى ، والمتهافتون على حجز موضع على صحيفة العقد كثر ، والعقد في صيغته المرتجاة طويل الأمد ..تماماً كعقد القواعد الأمريكية فوق رمال الخليج الأعرابي ، وأنا حين بدأت الحديث عن جماجم الثوار نزلت دفعةً واحدة إلى أسفل الهرم في بنيان ما يسمى "بالثورة السورية " وأما في الأعلى فكان المستأجر الذي يمتلك مفاتيح تلك الجماجم ويتحكم بها ، تلك المفاتيح المصنعة من معادن شتى ، والتي كانت تتشابه من حيث الهدف وتختلف في الأهمية و الدور المنوط بكلٍ منها ، وقد تم توزيع هذه المهمة على تلك العواصم الشريكة في الصفقة ، فعبر عواصم الغرب تمت السيطرة على المفاتيح البرونزية من برهان غليون وبسمة قضماني وهيثم المالح ورضوان زيادة ومحمد العبدالله وأنس عيروط وبسام جعارة وآخرون فيما تولت أنقرة نقع رياض الشقفة وإخوانه الإخوان في زيوت حزب العدالة والتنمية حتى أطبق قادة هذا الحزب عليهم وصاروا طوع بنانه ، كان لأنقرة بعد ذلك دوراً أهم عبر احتضانها لعصابة رياض الأسعد وتدريبها وتزويدها بالسلاح 

 ومن لبنان كان لفلول 14 آذار دورها عبر قيامها بنفس الدور من خلال المناطق الحدودية مع سورية ، وقد تشابه دور قطر والسعودية بإمتلاكهما للمفاتيح الفضية "أداتي إستجحاش واستحمار العقل العربي " الجزيرة والعربية في حين إمتلك آخرون بقية العاهرات ، وعبر إمتلاكهما للمفاتيح الذهبية " شيخي الفتنة القرضاوي والعرعور واخوانهما من تجار الدين وبائعي الفتاوى ، لكن الجزيرة زادت على ذلك عبر تبشيرها بالمفكر الفيلسوف العبقري عزمي ..الذي بات بحجم المنطاد وربما بنفس تكوينه وإن كان آخرون يسمونه بالمفتاح التنكي الصدئ ، وهم يطلقون ذات التسمية على جامعة الذل لأعرابي ... .

عبر تلك المفاتيح أيها الأعزاء على إختلاف تأثيرها وقيمتها وفعاليتها " لاحظوا إختلاف المعدن بإختلاف مدى وقوة التأثير " ومن خلال الأبواب التي فتحت بها ..حل الشيطان ضيفاً عزيزاً على الثورة ، فافترش ساحاتها و إلتحف شعاراتها و إختبأ بين حروفها ، وسار متمختراً في شوارعها وأزقتها ... وسرى في دماء ثوارها ، وتأرجح على أكتاف مقاتليها " السلميين جداً " وذاب في تلافيف أذهانهم فتحكم في آلية التفكير ، وإختلط مع السائل الدمعي في أعينهم فأصابها بغشاوة بات التعرف على العدو معها هو من خلال العلم السوري بدلاً من الإسرائيلي ، أو من خلال اللباس العسكري السوري بدلاً من الإسرائيلي ، وعبر مصفاة حمص بدل مفاعل ديمونة ، وعبر الشريك في المواطنة بدل الصهيوني .. و كان للمفاتيح ادوارها الواضحة والمحددة بدقة وعناية ، فقد تم إستخدام المفاتيح البرونزية للولوج إلى عقول البعض ممن غرقوا في وهم الثورة والتغيير وشكلت لهم بعض تلك المفاتيح مثلاً أعلى أو قدوةً تحتذى ، ونجحت المفاتيح الإعلامية الفضية أكثر في عملية الخداع الأكبر في تاريخ البشرية عبر اللعب على عامل التأثير البصري والسمعي وصولاً إلى تحريف الوقائع وإيصال الصورة المطلوبة والفكرة المنشودة من خلال عملية تنويم للوعي والإدراك عند البعض والتحكم بلوحة مفاتيح العقل عند البعض الآخر ، رغم أن تلك الأدوات الإعلامية الرخيصة باتت مكشوفة للعديد ممن إستطاعوا الإفلات من سكرة الوهم والكذب والخداع لتتكشف امامهم حقيقة أخرى مناقضة تماماً لإعلام الجزيرة والعربية .

وكان على المفاتيح الذهبية " من حيث القيمة المعنوية والأثر " إضفاء الصبغة الدينية على الحراك المثار وذلك من خلال الشعارات الدينية المذهبية التحريضية ، ومن خلال مخاطبة ذاك الإرث من التخلف الذي بدا عند البعض هائلاً ، ومن خلال شد العصب الطائفي وحقن الدماغ في مكانٍ ما بفيروس كره الآخر ورفضه والعودة في المشاعر والتصرف والسلوك إلى عصور الجاهلية أو ما قبل الجاهلية ، بل دعونا نقولها صراحةً أن السلوك إنحدر في بعض المناطق وعند بعض المجموعات إلى العصور الحجرية بكل ما يشمله هذا التشبيه من وحشية ودموية وإنحطاط وإنعدام للقيم و غيابٍ لكل وازع أخلاقي ، وسيطرة اللاعقل واللاوعي واللاإنتماء ، ومحاكاة الحالة القطيعية البهائمية الحيوانية ، ولقد رأينا ذلك في مشاهد متكررة ستبقى محفورة في الوجدان السوري لأجيال ، وسيتناقلها الأبناء عن الآباء ، ولن يقدر لها أن تمحى بتمزيق دفاتر الثورة أو بمجلس صلح أو بإعتذار أو ببوسة شوارب ، رأينا ذلك في مجزرة جسر الشغور ورأيناه في مشهد رمي الجثث في مياه العاصي كما رأيناه في مجزرة القصير ومجازر أخرى عديدة تقصد الإعلام السوري عدم ابرازها أو عرض مشاهدها المؤلمة للعين والقلب والروح والذاكرة .

 فمشهد العشرات ممن يتحلقون حول جثة من قتلوا.. يركلون رأسه أو يقطعون يده أو ويطلقون عليه رصاصات إضافية رغم موته ، ذكرني بمشاهد أخرى عديدة كان منها بكل تأكيد عملية إفتراس الشهيد نضال جنود وغيره كثر ، وذكرني بمشاهد نراها عبر محطة animal planet للضباع التي تحيط بفريستها وتنهش لحمها بعد قتلها ، مع فارق أن ذاك المهشد خشبته هي الغابة وأبطاله حيوانات ضارية وأن ما يحركها هو شريعة الغاب وغريزة القطيع ، فكيف يستوي هذا التشابه ؟ وكيف للعقل أن يستوعبه وللروح أن تتقبله ؟؟ لقد شكل تزعم القرضاوي والعرعور للقيادة الدينية لمن أريد لهم أن يثوروا فثاروا وصمة عار إضافية في جبين من ساهم وشارك فيها متأثراً بهذين الأفاقين اللذان تبوءا مركز القدوة والمرجع ، وباتت الفتاوى تصدر حسب أوامر الأصلاء في الغرب وتل أبيب عبر وكلائهم من آل سعود وآل ثاني وصولاً إلى من باتا يعرفان بشيخي الفتنة وتاجري الدم العربي والسوري تحديداً ، وكان واضحاً أيضاً التشديد على تلك الصبغة الدينية لتلك الثورة المزعومة عبر نشاطات المساجد وأيام الجمع المقدسة والمنتظرة ، وعبر منظر أصحاب الجلابيب القصيرة والذقون الطويلة والشوارب الحليقة ، وقبل هذا وذاك عبر صيحات التكبير بعد ورود الأمر من العرعور أو صيحات التكبير التي تترافق مع عمليات القتل والتمثيل بالجثث ، والتي تسبقها أو تتبعها جملٍ وعبارات مثل " تمت بعون الله وحمده " تصفية هذا الخائن أو العميل أو الشبيح ، أو تفجير خط أنابيب النفط أو حرق هذا المبنى الحكومي أو ذاك ؟؟!!

 التفسير المنطقي لهذه الظاهرة المغرقة في السلبية هو أن عقد الاستئجار تحول وفي زمنٍ قياسي إلى عملية إحتلال لعقول " الثوار " و أن تلك العقول أضحت مع أصحابها طوع بنان بني صهيون على إختلاف جنسياتهم ومظهرهم الخارجي أو ما يغطي رؤوسهم سواء كان القلنسوة اليهودية أو قبعة الكاوبوي أو الطربوش العثماني أو .. العمامة والعقال الأعرابيان ... الواضح أيضاً أن منظومة القيم الأخلاقية الفردية والجمعية قد وصلت حد الإنهيار ، وأن من إستأجر الجماجم قد وصل إلى حيث كانت ترقد تلك المنظومة وفجرها بإصبع ديناميت ثورجي فتشظت وتطايرت اشلاؤها في غير مكان ، وكان من نتائج ذلك التفجير تلك المشاهد المروعة التي بتنا نخاف أن تعتاد أعيننا على مشاهدتها و لأمدٍ بعيد ، ولم يبقى إلا أن تعود بنا "الثورة السورية " إلى زمن الرقيق والعبودية وهي قد تكون فعلت عند البعض ممن يمكن أن نسميهم عبيد الثورة وأقنانها وأرقاءها ، وبقي لنا أن نشهد الثوار وهم يأكلون أكباد ضحاياهم بعد فتح صدورهم وبقر بطونهم ، كما بقي لنا أن نراهم يسجدون للات القطري القرضاوي وهبل العرعوري وللعزة المتمثلة بالأنا والمصلحة الشخصية ... .

 أعلم أن الصورة جد سوداوية وأنا قد حرصت على عدم تجميلها أو التخفيف من وقعها ، عسى أن يكون بين قارئي كلماتي ثائر أو قريب ثائر أو جار ثائر أو مناصرٌ لثائر ، وعله حينها يتحسس القيد حول معصميه ، أو في أماكن أخرى ، عله ينتفض ثائراً على من إستأجر عقله ثم قام بإحتلاله ، عله يستفيق ويصحو من غفلةٍ طالت وسبات يخشى أن يطول .. . ولأن الجميع تسابق إلى حجز الأدوار في الأزمة السورية و تفانى في تنفيذ المهام المشبوهة الموكلة إليه من السياسي الطامع بالكرسي ، إلى تاجر السلاح ، والأخ الشريك في المواطنة الذي غاب عنه مصطلح الأخوة أو الشراكة ، إلى الأخ والشريك في الإنتماء " العروبي أو الديني " من أعراب البادية ممن مارس عادات أجداده بالغدر و الخيانة ، إلى من تاجر بالدين من مشايخ الفتنة . أمام هذا الطوفان من الحقد و الكره والدمار ..كان لا بد لفئاتٍ أخرى على هذه الأرض أن تقول كلمتها ، فكان وعي الشريحة الأوسع من السوريين وصمودهم وشموخهم وكبرياؤهم وتكاتفهم هوالجدار الذي إستندت إليه القيادة السورية والأرضية التي وقف عليها الجيش السوري الأبي في مواجهته ومعركته ونبل اهدافه في صون الكرامة السورية و حماية التراب السوري .. حامل الإرث الحضاري والتاريخي الفريد ، هذا الجيش الذي يعول عليه السوريون في هزيمة معسكر من إستأجر ومن أجر ومن تم استئجاره من حيث يدري أو لا يدري ... .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز