حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الصفقة القذرة بين المجلس العسكرى والاخوان

بعد قيام ثورة 25 يناير وتنحي مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011 وتكليفه للمجلس الأعلي للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد، قام المجلس الأعلي للقوات المسلحة بإصدار عدد من الإعلانات الدستورية التي سوف تحكم المرحلة الانتقالية...... كان الإعلان الدستوري الأول في 13 فبراير 2011 بعد يومين من تنحي مبارك.....

 والإعلان الثاني كان في 30 مارس بناءً علي نتيجة الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011.... وقد أدخل المجلس العسكري تعديلين علي إعلان 30 مارس، مرة في 25 سبتمبر 2011 لتعديل نسبة الفردي والقوائم في انتخابات مجلسي الشعب والشوري، ومرة في 19 نوفمبر 2011 للسماح للمصريين بالخارج بالتصويت في الانتخابات تحت إشراف السفراء والقناصل بدلاً من القضاة..... و لكن بعد إجراء الاستفتاء في 19 مارس 2011 وصدور النتيحة بموافقة الشعب المصري عليه بنسبة حوالي 77%، قام المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري في يوم 30 مارس 2011 وتعطيل دستور 1971 بشكل كامل..... وقد تضمن هذا الإعلان الدستوري المواد الاحدي عشر التي تم الاستفتاء عليها (و لكن بعد إدخال بعض التعديلات فيها) كما تضمن أيضاً العديد من المواد الأخرى التي تعرف شكل الدولة المصرية وتضمن الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان، بالإضافة إلي تعديل بعض صلاحيات المجلس العسكري وتقليص بعض صلاحيات رئيس الجمهورية والبرلمان المنتخب مثل عدم قدرة رئيس الجمهورية علي حل البرلمان أو عدم قدرة البرلمان علي سحب الثقة من الحكومة.... الى جانب المادة 28 من الاعلان الدستورى تلك المادة سيئة السمعة التى تمهد للمجلس العسكرى تزوير الانتخابات الرئاسية إذا لم يفز المرشح الذى سيدعمه فيها، حيث سيتحكم فى عمليات الفرز والجمع، أى إن التزوير سيكون من خلال الأرقام، وليس الصناديق وبمعاونة الاخوان .....

ونص المادة يقول : ( تتولى لجنة قضائية عليا تسمى " لجنة الانتخابات الرئاسية " الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءاً من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب..... وتـُشكل اللجنة من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً ،وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة ،وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض وأقدم نواب رئيس مجلس الدولـة....وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء، كما تفصل اللجنة في اختصاصها، ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنـة....وتـُشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التي تتولى الإشراف على الاقتراع والفرز على النحو المبين في المادة 39..ويُعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستـور.... وتـُصـدر المحكمة الدستورية العليا قرارها في هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال مقتضى قرارها عند إصدار القانون، وفى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة، ويُنشـر في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره) ....

 المادة 28 من الإعلان الدستورى، ستمنع الطعن على نتيجة الانتخابات، هذه المادة كانت مادة لتوريث جمال مبارك الحكم فى دستور 71"......هذه المادة أسوأ من المادة 68 التى كانت تعادلها في دستور سنة 1971......وتنص المادة على أن تتولى لجنة قضائية عليا تسمى "لجنة الانتخابات الرئاسية" الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءا من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخابات .... الجدير بالذكر أن قرارات اللجنة ستكون نهائية ونافذة بذاتها، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها، ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنة!!!... يجب ان يعلم الجميع أن معايير التوافق على رئيس الجمهورية هي حماية المواطن وحقوق المواطنة، والدولة المدنية الليبرالية...الغريب فى الامر ان المادة 68 عارضها الإخوان في دستور 71 والآن تبدل موقف الإخوان وطالبوا بالاحتفاظ بها!!!.... المجلس العسكرى سيزور الانتخابات الرئاسية إذا لم يفز المرشح الذى سيدعمه فيها، حيث سيتحكم فى عمليات الفرز والجمع، أى إن التزوير سيكون من خلال الأرقام، وليس الصناديق وبمعاونة الاخوان .....

ان إلغاء هذه المادة ضرورة لضمان نزاهة انتخابات الرئاسة المقبلة في الوقت الذي اصرت فيه جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة علي موقفها الرافض لتعديل المادة 28 احتراما لإرادة الشعب.....حيث ان ترك هذه المادة دون تعديل يفتح الباب علي مصراعيه لتقنين التزوير في انتخابات الرئاسة....لذلك ارى ضرورة تعديل المادة 28 من الإعلان الدستوري التي تمنح اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة حقا مطلقا في اصدار القرارات بما فيها إعلان النتائج دون الطعن عليها....هذه المادة غير دستورية ولاتتماشي مع النظام الديمقراطي التي ارست مبادئه ثورة 25 يناير....لانه من حق أي مرشح لانتخابات الرئاسة الطعن علي قرارات اللجنة إذا رأي هناك تقصيرا في قراراتها أو شبهة تزوير.... من ناحية اخرى هناك ضرورة لإلغاء المادة 28 لأنها تتعارض مع المادة 21 من الإعلان الدستوري التي تحظر تحصين القرارات القضائية ضد الطعون....

مما لاشك فيه ان اللجنة القضائية العليا للاشراف على انتخابات الرئاسة ماهى الا مجرد لجنة ادارية تخضع لهيمنة المجلس العسكري، ومع ذلك فإن قرارتها محصنة ضد الطعن، وهو ما يناقض مبدأ الحق في التقاضي، وهو مبدأ دستوري أصيل.... وقد يقول قائل أن القانون حصن المادة‏ (28)‏ من قانون انتخابات رئيس الجمهورية نظرا لحساسية المنصب وأهميتهو أن قرارات اللجنة لايجوز الطعن عليها وفقا للقانون... اذ ليس من المعقول ان ينجح رئيس الجمهورية ويمارس سلطاته، ثم نفاجأ بأنه تم الطعن علي نجاحه أمام احدي المحاكم الأقل درجة في المحكمة الدستورية العليا، فالقانون راعي استقرار الدولة ... اقول له : المجلس العسكرى سيزور الانتخابات الرئاسية إذا لم يفز المرشح الذى سيدعمه فيها، حيث سيتحكم فى عمليات الفرز والجمع، أى إن التزوير سيكون من خلال الأرقام، وليس الصناديق.... فماذا سنفع وقتها اذا وجدنا تزويرا لارادة الشعب ؟!!...

ولماذا تضفي الحصانة على قرار لجنة الانتخابات الرئاسية التى هى مجرد لجنة ادارية تخضع لهيمنة المجلس العسكري؟!!... عندها سيؤدي ذلك لمزيد من الكوارث تزيد الوضع سوءا وليس استقرارا.... ان عدم إمكانية الطعن على قرارات لجنة الأنتخابات الرئاسية سيؤدى إلى وجود لغط كبير يمكن أن يمثل خطورة حقيقية على نتيجة الأنتخابات الرئاسية... الى جانب أن تنصيب الرئيس على هذة الشاكلة التى يساورها الشك وعدم النزاهة سيفقد الرئيس القادم ثقة الشعب.....لانه من غير المقبول أن تعطى قرارات لجنة إدارية هى لجنة الانتخابات الرئاسية صفة التقديس فتتحصن ضد أى معارضة لها، فهى ليست بكتاب سماوى مقدس لايجوز المساس به بل هى لا تتعدى أن تكون قرارات إدارية يؤخذ منها ويترك ويرد عليها كسائر تلك القرارات"....المادة 28 من الأعلان الدستورى كارثة وتعد إنقلاب كامل على إرادة الأمة خاصة إذا حدث تزوير فى الأنتخابات وجاءت بمن يريده المجلس العسكرى وليس الشعب !!.....،لذلك كان يجب على مجلس الشعب لو كانوا يفهمون أن يقوم بدورهم تجاه تعديل المادة بل وصياغة قانون الانتخابات كلهـا..... ولكن للأسف الشديد إرتضى أعضاء مجلس الشعب القانون وإرتضوا المادة....

ولذا وجب علينا التحرك الفورى لإلغاءها وهناك أدوات ضغط كثيرة يمكن إستخدامها قد تصل إلى الأعتصامات والمظاهرات...... لذلك قدمت حكومة ظل شباب الثورة، طلبا إلى مجلس الشعب، للاستفسار من المحكمة الدستورية العليا حول المادة 28 من الأعلان الدستورى، منتقدة القدسية التى أفرزتها المادة على قرارات لجنة الأنتخابات الرئاسية....وأشارت حكومة الظل فى بيان لها إلى أن هذا الإجراء جاء بناءاً على المادة 33 من نص المحكمة الدستورية رقم 48 لسنة 1979 والذى يسمح بالاستفسار من المحكمة الدستورية.... الغريب فى الامر ان المجلس العسكرى يتلاعب بنا لان قرار تعديل المادة 28 من الاعلان الدستورى قرار المجلس العسكرى وليس مجلس الشعب .... حيث لا يجوز الاستناد الى نص 89 الذى يسمح لثلثى اعضاء مجلس الشعب بتقديم اقتراحات بالتعديل وفقا لدستور 71.... لأن دستور 71 لا يجوز العمل به ونحن نعمل فى تلك الفترة وفقا للاعلان الدستورى والذى لا يمكن الالتفاف عليه لانه الذى ينظم الاوضاع داخل البلاد خلال الفترة الانتقالية التى نشهدها.... يعنى القرار قرار المجلس العسكرى وليس مجلس الشعب !!! ...

وبناء على كل ما تقدم المجلس العسكرى سيزور الانتخابات الرئاسية إذا لم يفز المرشح الذى سيدعمه فيها، حيث سيتحكم فى عمليات الفرز والجمع، أى إن التزوير سيكون من خلال الأرقام، وليس الصناديق....والمجلس العسكرى حصن الفائز فى سباق الرئاسة الذى سيكون ممن يدعمهم المجلس العسكرى بهذه المادة المشبوة !!! واقولها من الان أن المجلس العسكرى مستمر فى الصفقة التى عقدها مع الإخوان، وبناء عليها ترك لهم الانتخابات البرلمانية مقابل أن يدعموا مرشحه فى انتخابات الرئاسة، المجلس العسكرى قد يحل البرلمان إذا أخل الإخوان بالصفقة، ووقتها سيصدر قرارا ببطلان قانون الانتخابات البرلمانية، بسبب التغيير فى المادة 38 والتى عدلت نسب الفردى والقوائم فى الانتخابات، دون استفتاء شعبى عليها....ممالاشك فيه ن هناك طعنا من محكمة القضاء الإداري على شرعية مجلس الشعب... وبناء عليه الدستور لا يمكن أن يكون شرعيا في حين يضعه مجلس مشكوك في شرعيته.... وما الحكم الذى أصدرته المحكمة الإدارية العليا بإحالة 3 نصوص من قانون مجلس الشعب إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية منح الأحزاب حق منافسة المستقلين على ثلث المقاعد المنتخبة بالنظام الفردى فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة عنا ببعيد .....

لذلك اعلنها من الان يجب ان يكون هناك معايير لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية التي سوف تتولى صياغة الدستور، بحيث تكون معبرة عن ألوان الطيف السياسي والاجتماعي كافة وممثلة للأجيال المختلفة...... و المعايير التي تحقق ذلك من وجهة نظرى هي اختيار أربعة من الفقهاء الدستوريين ، ويكون تمثيل الأحزاب السياسية الممثلة في مجلس الشعب بعضو واحد لكل حزب من داخل مجلس الشعب أو من خارجه ، وتمثيل النقابات المهنية بحيث يختار اتحاد النقابات المهنية 10 من أعضائه ، وتمثيل العمال بعشرة ممثلين يختارهم الاتحاد العام للعمال ، ونصفهم يختارهم اتحاد النقابات المستقلة.... واقترح أيضا تمثيل اتحادات ونقابات الفلاحين بعشرة ممثلين، وتمثيل الهيئات القضائية بستة ممثلين، وأن تشمل الجمعية التأسيسية خمسة ممثلين عن كل من نقابة أصحاب المعاشات، واتحاد الصناعات، واتحاد الغرف التجارية وأساتذة الجامعة، ومنظمات المجتمع المدني على أن يختارهم ائتلاف المنظمات غير الحكومية، وأن يتم تمثيل الشباب بتسعة ممثلين....لذلك استبعد حدوث تصادم بين الإخوان والعسكرى، لأنه من الصعب أن يدعم الإخوان مرشحا رئاسيا لا يرضى عنه المجلس العسكري







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز