مفيد ابو ذابله
jordanforall@aol.com
Blog Contributor since:
11 November 2011



Arab Times Blogs
من الذي باع فلسطين؟

هناك الكثير من ابناء الشعوب العربيه الذين صدقوا الاشاعات التي نشرها ولا زال ينشرها اليهود, وبمعاونه من بعض المأجورين الذين باعوا انفسهم للشيطان لعرض من اعراض الدنيا, واهمها " ان الشعب الفلسطيني باع ارضه لليهود, فلماذا يطالبنا بتحرير ارض قد قبض ثمنها"؟, والمحزن في الموضوع ان من اهم مصادر هذه الاشاعات هم كتاب كتبوا في اكثر الصحف العربيه انتشارا, ونشروا اكاذيب  كثيره شوهوا فيها صورة الفلسطيني بهدف ان يفقدوا شعوبهم الحماس لفلسطين, وحتى انهم بلغ بهم الكذب حدا امتهنوا فيه جيوشهم فقالوا" ان الفلسطينين يبيعون الضابط العربي بخمسة دنانير والجندي بدينار واحد".

هذه التهم وغيرها مما يكال بحق الفلسطينيين لا زالت وللاسف تتردد في اوساط مثقفين عرب لهم مراكز علميه مرموقه في بلدانهم وعلى مستوى الوطن العربي والعالمي, سمعت بعضهم ممن يعملون في دول مجلس الخليج العربي واثناء مناقشات وديه لا تلبث ان تحتد, حتى ان احدهم وبكل سفاقه لم يتوان ان يقول " نعمل لكم ايه كل ما نحررها تبيعوها, والانكى من ذلك ان مروجي هذه الشائعات ينشطون عندما تشتد مقاومة الشعب الفلسطيني لليهود, بهدف قتل اي نوع من انواع التعاطف مع الشعب الفلسطيني في جهاده ضد العدو الاسرائيلي.

لمن لا يعرف, فقد بلغت مساحة الاراضي التي وقعت تحت ايدي اليهود حتى عام 1948 حوالي مليونين من الدونمات, اي ما يعادل .8% من مساحة فلسطين كامله والتي تبلغ 27 مليون دونم, وقد حصل اليهود على تلك الارض باربعة وسائل:

الاولى : ما مجموعه ستمائه وخمسين الف دونم حصل اليهود على جزء منها كاي اقليه تعيش في فلسطين منذ مئات السنين, تملك ارضا لتعيش عليها,  وحصلوا على الجزء الاخر بمساعدة الولاة الماسونيين الاتراك , الذين عينتهم على فلسطين حكومة الاتحاد والترقي , التي كان اكثر من 90% من اعضائها من اليهود, الذين تأمروا بدورهم على السلطان عبد الحميد واسقطته, لانه رفض كل العروض التي عرضت عليه من قبل اليهود مقابل تمكينهم من ارض فلسطين, ومن عروضهم اعطاؤة خمسة ملايين ليره انجليزيه ذهبا لجيبه الخاص, وتسديد جميع ديون الدوله العثمانيه التي بلغت انذاك 33 مليون ليره, وبناء اسطول لحماية الدوله العثمانيه بمبلغ مائه وعشرون مليون ليره ذهبا, وتقديم قروض بالملايين دون ضمانات او فوائد, وبناء جامعه عثمانيه في القدس, ولكن رفضه الصارم كان السبب بالمؤامره التي دبرت ضده والتي عجلت بالاطاحه به.

الثانيه: ستمائه وخمسون الف دونم حصل عليها اليهود بمساعدة حكومة الانتداب البريطاني المباشره , حيث اعطى المندوب السامي البريطاني ثلاثمائة الف دونم للوكاله اليهوديه, وقام ايضا ببيع مائتي الف دونم باسعار رمزيه,  وكذلك قام المندوب السامي باهداء اراضي الحوله وبيسان والتي كانت من املاك السلطان عبد الحميد بعد الاطاحه به, وكانت هذه الاراضي تبلغ مائه وخمسه وستون الف دونم.

الثالثه: ستمائه وستة الاف دونم اشتراها اليهود من اقطاعيين لبنانيين وسوريين, وكان هؤلاء الاقطاعيون يملكون هذه الاراضي الفلسطينيه عندما مانت سوريا ولبنان والاردن وفلسطين بلدا واحدا تحت الحكم العثماني وتسمى بلاد الشام او سوريا الكبرى, وعندما هزمت الامبراطوريه العثمانيه واحتل الحلفاء بلاد الشام, قسمت هذه البلاد الى اربعة دول او مستعمرات, حيث خضعت سوريا ولبنان للاحتلال الفرنسي, والاردن للاحتلال البريطاني , وفلسطين للانتداب البريطاني توطئه لجعلها وطنا قوميا لليهود, وهكذا اصبح كثير من الملاك السوريين واللبنانيين يعيشون في بلد واملاكهم في بلد اخر, فانتهز كثير منهم الفرصه وباعوا ارضهم في فلسطين لليهود الذين دفعوا لهم فيها مبالغ خياليه وبنوا بثمنها عقارات واراض ومصالح في سوريا ولبنان وغيرها.

وتاليا ملخصا للاراضي التي بيعت والعائلات التي باعت.

باعت عائلة سرسق اللبنانيه, ميشيل سرسف واخوانه مساحة اربعمائة الف دونم في سهل مرج بني عامر, وهي من اخصب الاراضي الفلسطينيه وكانت تسكنها حالي ثلاثة الاف عائله فلسطينيه, طردت من قراها قسرا لتحل محلها عائلات واسر يهوديه احضرت من اوروبا وغيرها من دول العالم.

باعت عائلة سلام اللبنانيه مائه وخمس وستين الف دونم لليهود, وكانت حكومة الامبراطوريه العثمانيه قد اعطت هذه العائله امتياز استصلاح هذه الاراضي حول بحيرة الحوله لاستصلاحها ثم تمليكها للفلاحين الفلسطينيين باثمان رمزيه, الا انهم قد باعوها لليهود بعد اسقاطهم السلطان عبد الحميد والتخلص منه.

وكذلك عائلتا بيهم وسرسق" محمد بيهم وميشيل سرسق" امتياز اخر في اراضي منطقة بحيرة الحوله, وكانت هذه الاراضي قد اعطيت لهم لاستصلاحها وتمكين الفلاحين الفلسطينيين منها باثمان رمزيه ولكنهم باعوها لليهود.

باع انطوان تيان واخوه ميشيل لليهود ارضا كانا يملكانها في وادي الحوارث بلغت مساحتها اثنان وثلاثون الف دونم, وطردوا اهله منها بمساعدة الانجليز بدعوى انهم لم يستطيعوا تقديم وثائق تثبت ملكيتهم للاراضي التي كانوا يزرعونها منذ مئات السنين.

باع ال قباني اللبنانيين لليهود مساحة اربعة الاف دونم بوادي القباني وبعدها استولى اليهود على باقي الوادي بمساعدة الانجليز.

باع ال الصباغ وال تويني اللبنانيين لليهود قرى الهريج والدار البيضاء والانشراح ما تعرف باسم نهاريا.

باعت عائلات القوتلي والجزائري وال مرديني السوريه قسما كبيرا من اراضي صفد لليهود.

باع ال يوسف السوريين اراض لليهود لشركة يهوديه اسمها شركة تطوير الاراضي الفلسطينيه.

باع كل من خير الدين الاحدب ووصفي قدوره وجوزيف خديج وميشال سرجي ومراد دانا والياس الحاج اللبنانين الاراضي الواقعه شمال فلسطين والقريبه من الحدود اللبنانيه لليهود.

الطريقه الرابعه:

بالرغم من جميع الظروف التي وضع فيها الشعب الفلسطيني والقوانين المجحفه والقاسيه التي سنها المندوب السامي والذي غالبا كان يهوديا, الا ان مجموع الاراضي التي بيعت من قبل الفلسطينيين خلال ثلاثين عاما بلغت ثلاثمائة الف دونم, وقد اعتبر كل من باع ارضه لليهود خائنا, وتمت تصفية الكثيرين منهم على ايدي فلسطينيين, ولكن هناك بعض العوامل التي ادت الى ضعف بعض الفلسطينيين وسقوطهم في الخطيئه لبيع اراضيهم, منها انهم يكونوا يعلموا بنوايا اليهود, وكانوا يتعاملون معهم كاقليه انطلاقا من حرص الاسلام على معاملة الاقليات الغير مسلمه معامله حسنه, وكذلك القوانين الانجليزيه التي سنتها حكومة الانتداب والتي وضعت بهدف تهيئة كل الظروف الممكنه لتصل الاراضي لليهود, ومن هذه القوانين قانون صك الانتداب الذي تضمنت الماده الثاين منه النص التالي " تكون الدوله المنتدبه مسؤوله عن جعل فلسطين في احوال سياسيه واداريه واقتصاديه تكفل انشاء الوطن القومي لليهود" وجاء في احدى مواد الدستور التي تحكم بمقتضاه فلسطين النص الاتي" يشترط ان لا يطبق التشريع العام ومبادئ العدل والانصاف في فلسطين الا بقدر ما تسمح به الظروف, وان تراعى عند تطبيقها التعديلات التي تستدعيها الاحوال العامه", اضافه الى ماده اخرى تقول " بما ان الشرع الاسلامي خول للسلطان صلاحية تحويل الاراضي الميري" الحكوميه" الى اراض الملك فانه من المناسب تخويل المندوب السامي هذه الصلاحيه", لا داع للشرح. وكذلك الاغراءات الشديده التي قدمها اليهود للذين يبيعون الارض, فقد بلغ ما يدفعه اليهودي ثمنا للدونم الواحد عشرة اضعاف واكثر ما يدفعه اللعربي ثمنا له, وقد تسبب ذلك في سقوط بعض اصحاب النفوس المريضه, ومثل هذه النوعيات لا تخلو منها امه من الامم.

وكذلك الفساد الذي نشره اليهود وحمته القوانين البريطانيه التي تبيح الخمر والزنا, ويسجل للشعب الفلسطيني انه اجمع على تجريم القلائل الذين ارتكبوا هذه الخطيئه ونبذهم واحتقرهم وخونهم ونفذ حكم الاعدام في كثير منهم, وقد نشرت الصحف اخبارا عن تصفيات تمت في فلسطين لاشخاص باعوا ارضهم لليهود او سمسروا لبيع اراض لليهود نذكر منها ما نشرته جريدة الاهرام سنة 1937" اغتيل بالرصاص" فلان" بينما كان في طريقه الى منزله ليلا, وهو مشهور بالسمسره على الاراضي لليهود, وترأس بعض المحافل الماسونيه العامله لمصلحة الصهيونيه, وقيل ان سبب اغتياله هو تسببه في نقل ملكية مساحات واسعه من اخصب اراضي فلسطين لليهود, وقد اغلق المسلمون جامع حسن بيك في المنشيه لمنع الصلاه عليه فيه, ولم يحضر لتشييعه سوى بعض اقاربه وليس كلهم وبعض الماسونيين, وقد توقع اهله ان يمنع الناس دفنه في مقابر المسلمين, فنقلوا جثته الى قلقيليه بلدته الاصليه, وحصلت ممانعه لدفنه في مقابر المسلمين, وقيل انه دفن في مستعمره يهوديه اسمها" بنيامينا" لانه متزوج من يهوديه وان قبره قد نبش ليلا والقيت جثته على بعد 20 مترا".

يتبين مما سبق ان 8.8 في المائه من مساحة فلسطين ال 2 مليون دونم التي وقعت في ايدي اليهود حتى سنة 1948, لم يحصل عليها اليهود عن طريق شرائها من فلسطينيين كما يتصور حتى الكثير من المثقفين العرب, بل وصل معظمها عن طريق الولاة الاتراك الماسونيين والمنح والهدايا من الحكومه البريطانيه, والشراء من عائلات سوريه ولبنانيه, وان حوالي ثلاثمائة الف دونم فقط اشتريت من فلسطينيين خلال ثلاثين عاما من السياسات الاقتصاديه الظالمه والضغوط والاغراءات, فقط 1/8 الاراضي التي حصل عليها اليهود حتى سنة 1948 كان مصدرها فلسطينيون, عائله لبنانيه واحده فقط وبمده زمنيه بسيطه  باعت اربعمائة الف دونم من اخصب الاراضي الفلسطينيه, وهو اكثر بكثير مما باعه الفلسطينيون خلال ثلاثون عاما. وهؤلاء كانوا قلة شاذة وقد عوقبوا بالنبذ والقتل







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز