زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
عجائب سورة مريم ، ومسألة خلق عيسى عليه السلام بالنفخة

بدأ بعض من يسمون أنفسهم كتـّاباً في الآونة الأخيرة باللطم والصراخ منذ أن حصد الإخوان المسلمون والسلفيون أغلبية ساحقة في انتخابات مجلسي الشعب والشورى في مصر العزيزة ، ثم لما لم يُجْدِ صراخهم ولم يُغـْنِ عنهم شيئاً ، استلوا أقلامهم من أغمادها وراحوا يطعنون في العقيدة الإسلامية العظيمة ، ويتطاولون بسفيه القول على كل ما هو إسلامي ، بل ووصل بهم الإحباط والغيظ الى التطاول على الذات الإلهية العظيمة من خلال قراءة سطحية ضحلة لكتاب الله الخالد ، القرآن الكريم .

ومن العجيب أن هؤلاء ( الكتاب ) ينادون دائماً بالديمقراطية وبحرية الرأي والتعبير ، ثم لما تأت رياح الديمقراطية بما لا تشتهي سفنهم ، يَعْلُ صراخهم ونحيبهم ويزددْ لطمهم وعواؤهم . لكأن الإخوان والسلفيين قد هبطوا على مصر من الفضاء الخارجي واحتلوها ! أليست هي الصناديق التي كانوا يصرخون مطالبين بها من قبل ؟ هذه قضية أولى .

أما القضية الأهم ، ففهمهم الخاطئ للقرآن الكريم والناتج عن سطحية وضحالة تفكيرهم من ناحية ، وعن حقدهم الأعمى وقدرتهم الفائقة على الكراهية والبغضاء من ناحية أخرى .

يتساءل بعضهم ، أليس هو الله الذي نفخ في فرج مريم ؟ فلماذا لا يكون المسيح الناتج عن هذه النفخة هو ابن الله ؟ سبحان الله ، وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وأقول لهم : لماذا تقرأون بعض الكتاب وتغفلون بعضه الآخر ؟ لماذا تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟ فهناك آيات أخرى تتحدث عن النفخ ، فلماذا لا تجدون فيها تفسيراً لمعنى النفخ ؟ يقول القرآن الكريم في الآيتين 28 و 29 من سورة الحجر ( وإذ قال ربك للملئكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) . وهاتان الآيتان تتحدثان عن خلق آدم أبي البشر ، وأن الله تعالى نفخ فيه من روحه ، فصار إنساناً حياً بعد أن كان تمثالاً من صلصال من حمأ مسنون ، فهل أصبح الله تعالى أباً لآدم ؟ ويقول القرآن الكريم في الآية 110 من سورة المائدة (  اذ قال الله يعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى ولدتك اذ ايدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا واذ علمتك الكتب والحكمة والتورة والانجيل واذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني .. ) . فهل تعني نفخة عيسى عليه السلام في الطين ليصير طيراً بإذن الله أن عيسى هو أبو الطير ؟ إن المعنى الذي يفهم من نفخ الروح هنا سواء في طين آدم أم في هيئة طير عيسى أم في فرج مريم العذراء إنما يعني الخلق وبث الروح من الخالق في المخلوق . ولاحظ كيف أن الآية السابقة تذكر تأييد الله لعيسى بروح القدس ، وبهذا التأييد جاء عيسى عليه السلام بجميع معجزاته . ثم إن عيسى عليه السلام كما هو واضح في الكتاب المقدس كان يذكر الله تعالى بقوله لأتباعه ( أبي وأبيكم ، وإلهي وإلهكم ) ، حيث نقرأ في يوحنا 20 : 17 (قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ».) . فإذا كان الله هو أبو عيسى فما باله يقول إنه أيضاً أبو إخوته ؟ ثم ما باله يدعو الله تعالى ( إلهي ) ؟ إذا كان هو الإله نفسه ؟

إن الآية القرآنية الكريمة التي حسمت هذا الأمر تقول بوضوح ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) 59 آل عمران . ومن لطيف الإشارات القرآنية أن نجد أن القرآن الكريم قد ذكر اسم آدم 25 مرة ، وذكر اسم عيسى 25 مرة أيضاً ، وأن آية آل عمران التي ذكرتها هنا والتي تجمع الاسمين معاً ( آدم ، عيسى ) هي المرة السابعة التي ذكر فيها آدم من أول المصحف، وهي كذلك المرة السابعة التي ذكر فيها عيسى من أول المصحف .

أما القرآن الكريم والذي يتهمه المبطلون بأنه أساطير الأولين ، ففيه من عجيب الإشارات والمعجزات ما لا يمكن حصره لأي إنسان . وسوف أذكر هنا شيئاً عن عجيب ما ورد في سورة مريم ، ليطلع عليها المؤمن والمشكك على حد سواء ، ليتفكرا ويتساءلا : هل يمكن أن تكون هذه الصياغة من وضع البشر ؟

تبدأ سورة مريم بفاتحة تتكون من خمسة أحرف وهي ( كهيعص ) ، والسورة الكريمة تحمل اسم ( مريم ) ، ومن عجائب هذه السورة أنك إذا عددت تكرار الحروف ( كهيعص ) في السورة كلها فسوف تجده 787 مرة حيث تكررت كما يلي : ك تكررت 137 مرة . هـ تكررت 174 مرة . ي تكررت 333 مرة . ع تكررت 117 مرة . ص تكررت 26 مرة .

فيكون المجموع 137 + 174 + 333 + 117 + 26 = 787 .

وإذا عددت تكرار حروف اسم ( مريم ) في السورة كلها ، باحتساب حرف الميم مرة واحدة فقط ، أي ( م ، ر ، ي ) فسوف تجدها مكررة 787 مرة أيضاً كما يلي : م تكررت 287 مرة . ر تكررت 167 مرة . ي تكررت 333 مرة .

فيكون المجموع 287 + 167 + 333 = 787 .

ولا بد أن تتساءل : هل يمكن أن يكون هذا التوافق والتطابق نتاج صدفة ؟ فأن يتطابق عدد تكرار حروف فاتحة سورة مريم ( ك ، هـ ، ي ، ع ، ص ) ، مع حروف اسم مريم ( م ، ر ، ي ) ، لهو أمر يستحيل على بشر أن يأتي بمثله ، بخاصة وأن الفاتحة ( كهيعص ) تشترك مع اسم (مريم ) بحرف الياء ، الذي اتخذت منـه السورة فواصل لعدد 62 آية ، نصفها في بداية السورة من مثل ( زكريا ) ، ( خفيا ) ، ( شقيا ) ، ونصفها الآخر بعد 7 آيات تنتهي فواصلها بالنون والميم مثل ( يمترون ) ، (مستقيم ) ، ثم نجد الفواصل الأولى مرة أخرى مثل ( نبيا ) ، ( سويا ) ، ( عصيا ) . مما يجعل حرف الياء يحسب مرتين لأنه مشترك بين الفاتحة وبين اسم السورة وهذا الاشتراك يقتضي أن يتم اختيار الكلمات التي تحتوي على حرف ياء بعناية كبيرة جداً ، بل وأشد صعوبة أن تختار الألفاظ التي تحتوي حرفاً أو أكثر من الفاتحة وحرفاً أو أكثر من اسم مريم ، مثل كلمة ( زكريا ) التي تحتوي على الكاف والراء والياء ، ومثل كلمة ( رحمه ) التي تحتوي الراء والميم والهاء ، ومثل كلمة ( ذكر ) التي تحتوي الكاف والراء ، مع الأخذ في الاعتبار أن كلمة ( ذكر ) تؤدي غرضاً آخر لا يزال غامضاً ولكننا ندرك أن كلمة ( ذكر ) ومشتقاتها قد وردت في بدايات السور التي تحتوي فاتحتها على حرف ( ص ) ، فمثلا نقرأ في سورة الأعراف : ( المص ، كتب انزل اليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ) ، لاحظ كلمة ( ذكرى ) ، ونقرأ كذلك في سورة ص : ( ص والقرآن ذي الذكر ) ، لاحظ كلمة ( الذكر ) ، فضلا عن السورة التي نحن بصددها : ( كهيعص ، ذكر رحمة ربك عبده زكريا ) ، لاحظ أيضاً كلمة ( ذكر ) . وإذاً فهذه الكلمة تخدم غرضاً آخر في نفس الوقت الذي تراعي فيه احتساب حرف الكاف من فاتحة السورة ( كهيعص ) ، وحرف الراء من اسم مريم  ليخدما الغرض الذي نتحدث عنه هنا . ولعل في كلمة ( عيسى ) في الآية ( ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ) ما هو أبعد ، فالكلمة تحتوي حرف العين الذي هو في الفاتحة وتحتوي حرف الياء مرتين وهو الحرف المشترك بين الفاتحة وبين اسم السورة ( مريم ) ، فحرف العين سيحسب مرة واحدة بينما حرفا الياء سيحسبان أربع مرات ، مرتين في عد حروف الفاتحة ومرتين في عد حروف مريم ، فإذا أخذنا في الاعتبار أن ذكر اسم (عيسى ) هنا يكمل عدد مرات وروده في المصحف 25 مرة ليوافق عدد ورود اسم آدم ، فهو إذاً يؤدي أكثر من غرض في آن واحد . فلو افترضنا أن هذا القرآن ليس من عند الله فأيّ عقل إنساني يستطيع أن يراعي كل هذه العلاقات الدقيقة المتشابكة والتي تؤدي أغراضاً مختلفة في وقت واحد ؟ هل هذا القرآن أساطير الأولين ؟ خذ أيضاً الآيات التي قيلت في السورة على لسان عيسى نفسه وتأمل فيها هذه اللطيفة العجيبة :

نجد في الآيات الثلاث 24 ، 25 ، 26 كلمات نطق بها المسيح عليه السلام موجهة الى أمه مريم عليها السلام فور ولادته ( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا 24 وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا 25 فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا 26 ) ، فإذا عددنا الكلمات التي قيلت على لسان المسيح ابتداء من ( ألا تحزني ... ) لأن ما قبلها ( فناداها من تحتها ) ليس من كلامه ، وجدنا أن عدد الكلمات التي نطق بها هو 33 كلمة ، ثم نعد الكلمات التي نطق بها موجهة الى قومه وهو على صدر أمه في الآيات 30 ، 31 ، 32 ، 33 ، ما عدا الكلمة الأولى ( قال ) لأنها ليست من كلامه فنجدها 33 كلمة أيضاً ، ( قال إني عبد الله ءاتنى الكتب وجعلنى نبيا 30 وجعلنى مباركا اين ما كنت واوصنى بالصلوه والزكوه ما دمت حيا 31 وبرا بولدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا 32 والسلم على يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا 33 ) ، وكأن في ذلك إشارة الى عدد السنوات التي قضاها المسيح عليه السلام في الأرض قبل رفعه الى السماء حيث رفع وهو ابن 33 سنة ، ويؤيد ذلك أيضاً أن رقم الآية التي انتهى فيها كلامه تماماً هو 33 . هل هذا القرآن أساطير الأولين ؟ حسناً ، اذهب الى الآيات 24 ، 25 ، 26 . وقم بعد حروف اسم مريم الثلاثة ( م ، ر ، ي ) في كلام المسيح فسوف تجدها مكررة 30 مرة . ثم اذهب الى الآيات 30 ، 31 ، 32 ، 33 . وقم بعد نفس الحروف ( م ، ر ، ي ) في كلام المسيح ، فسوف تجدها مكررة 30 مرة أيضاً . هل هذا أساطير الأولين ؟ حسناً ، مجموع حروف اسم مريم في كلام المسيح في دفعتي الآيات جميعها هو 60 . والآن قم بعد الحروف ( ك ، هـ ، ي ، ع ، ص ) في نفس الكلمات جميعها فسوف تجدها 60 أيضاً ، فكما أن تكرار حروف فاتحة السورة ( كهيعص ) في السورة كلها قد تساوى مع عدد تكرار حروف اسم مريم ، فقد تساوى ذلك أيضاً في كلام المسيح في الآيات المذكورة أعلاه . والآن إذا كنت منصفاً وباحثاً عن الحقيقة بالفعل لا بالادعاء ، فهل يمكن أن يكون هناك إنسان قادراً على نظم هذه الأمور الدقيقة في منتهى الدقة ؟ إن الآيات مكتوبة أمامك وما عليك إلا أن تعدّ الحروف ثم تجيب على تساؤلنا : هل هذه الدقة العجيبة من وضع البشر ؟ إذا كان جوابك بالإيجاب فلست إلا مكابراً .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز