زياد ابو شاويش
zead51@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 April 2011



Arab Times Blogs
لماذا سحبت مصر سفيرها من دمشق؟

للعروبة جناحان هما أرض الكنانة والشام، ولا يستقيم حال الأمة العربية إلا ببقاء التعاون والتنسيق بين جمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية، وقد بقي الأمر على هذا الحال منذ الانتصار الكبير الذي حققه صلاح الدين الأيوبي على الغزو الصليبي وتحرير بيت المقدس، ومن بعده بزمن طويل سيف الدين قطز على المغول وتحريره بلاد الشام والعراق.

قبل يومين سحبت مصر سفيرها من دمشق في خطوة لم تكن متوقعة أو مرغوبة فردت سورية باستدعاء سفيرها من القاهرة، وبدا المشهد العربي في ذروة المأساة، وقد تًرِك الأمر لمشاعر الناس وعواطفها في صياغة العلاقة التي شكلت على مدار الزمن ضمانة الوجود العربي وحلم الناس في وطن عربي واحد يحظى باحترام العالم ويستطيع استرجاع حقوقه المغتصبة.

حين قام الجيش الإسرائيلي بقتل الضباط والجنود المصريين في سيناء بشكل متعمد، وقبلها بأقل من عامين بغزو قطاع غزة بعد قصفه بالطائرات أمريكية الصنع وبالقنابل من كل نوع ووزن بما فيها المحرمة دولياً وقتل وإصابة الآلاف لم تقم لا حكومة مبارك السابقة ولا حكومة المجلس العسكري اللاحقة بسحب سفيرها من تل أبيب أو طرد السفير الصهيوني من القاهرة. ليس هذا فحسب بل إن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال من قتل وتنكيل بالشعب الفلسطيني وما تقوم به من سرقة للأرض العربية وانتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية وتهويد القدس لم تدفع القيادة المصرية لقطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني فلماذا مع سورية؟.

قالت وزارة الخارجية المصرية: " إنه لم يكن أمام مصر سوى خطوة سحب سفيرها من سورية استجابةً لنبض الشارع المصري ". إذن هو نبض الشارع المصري الذي عبرت عنه بضع مئات من شباب الإخوان المسلمين الذين تظاهروا أمام السفارة السورية مطالبين بطرد السفير السوري احتجاجاً على قيام السلطات السورية باستخدام العنف لقمع المتظاهرين، وسنقبل بهذا المنطق (على هشاشته وضعف ركائزه السياسية والمسلكية) ونمده على استقامته ليعيدنا لمشهد يصح معه القول أن الواقعة تعبر بكل صدق عن نبض الشارع يوم أن هاجم آلاف الشبان الثائرين مبني السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وتسلق أحدهم أكثر من عشرة طوابق وأنزل العلم الإسرائيلي وألقاه للجماهير الغاضبة التي قامت بتمزيقه وحرقه في مشهد ذي دلالة لا تخطئها العين وطالبوا بطرد السفير وقطع العلاقة مع الدولة العبرية، وإلغاء معاهدة كامب ديفيد التي أساءت لمصر ودورها القومي فهل استجابت الحكومة والعسكر لنبض الشارع؟.

الأمر هنا لا يتعلق بمصر وما قامت به بل بكل السلوك العربي عبر جامعة الحكام الذين أسلموا قيادتهم لدول النفط والقواعد الأمريكية، هذا السلوك المدمر لكل إمكانية في تجاوز القطوع الحالي وما تقوم به الإدارة الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة من أجل إنهاء مفاعيل الثورات العربية أو ما يطلق عليه الربيع العربي، ووقف تمدده باتجاه مخزون النفط الهائل فيها.

إن حجة وقف العنف في سورية وإرغام القيادة السورية على تغيير موقفها تجاه تحركات الشعب السوري السلمية، هذه الحجة لو سلمنا جدلاً بصحتها واعتبرنا أن العنف ينطلق من سلوك خاطئ لدى هذه القيادة فإن الأمر على هذا النحو يستدعي إبقاء العلاقات مع سورية وإحراج هذه القيادة لتتوقف عن قتل الناس على حد تعبير بيانات هذه الدول، وهذا يشكل بحد ذاته إدانة لعمليات سحب السفراء وقطع العلاقات ووقف الحوار مع النظام في سورية.

إن كل دعاوى حفظ أمن الشعب السوري وحياة أبنائه سقطت حين قامت جامعة الدول النفطية بسحب المراقبين العرب من سورية، ومن ثم إنهاء عمل البعثة بالكامل واللجوء لمجلس الأمن الدولي الذي لو اعتمد المشروع الغربي – العربي حول سورية لوقعت كارثة محققة في المنطقة. إن من يعتقد أن فتح كل الدروب أمام العدو الصهيوني للمرور في وطننا العربي الكبير ورمي طوق النجاة له كلما ضاقت الحلقة على عنقه واقترب استحقاق السلام واستعادة الحقوق في مقابل كل ما نراه على الشعب السوري وحكومته من حصار ومقاطعة أدت لحدوث تراجع خطير في مستوى المعيشة وإفقار عدد كبير من هؤلاء الذين تزعم هذه الدول المقاطعة "بكسر الطاء" بالتضامن معهم وحقن دمائهم سيكون أمراً طبيعياً في نظر المواطن العربي، أو أن منح الكيان الصهيوني فرصة الانفراد بالشعب الفلسطيني عبر الادعاء بانشغالهم في الهم السوري سيمر مرور الكرام ولن يلتفت إليه أحد، إن هذا الوهم سيتبدد عما قريب وستعرف كل الدول التي انصاعت للدول الغنية التابعة لأمريكا أن ما قامت به كان خطأً كبيراً لا يساعد في رسم أي مستقبل للمنطقة العربية.

إن سحب السفير المصري من دمشق على الأرجح جاء للاستجابة لضغوط الإخوان المسلمين على المجلس العسكري الحاكم بمصر، الأمر الذي تؤيده عدة شواهد أهمها قيام مجلس الشعب المصري ذو الأغلبية الإخوانية والسلفية بقطع العلاقة مع مجلس الشعب السوري في خطوة عجيبة وغير مفهومة، ثم مطالبة المجلس العسكري بسحب السفير المصري من سورية.

إن أي متابع للشأن العربي، وللصراع مع المشروع الأمريكي – الصهيوني في المنطقة يدرك فداحة الخطأ الذي وقعت به الحكومة المصرية حين همشت علاقتها مع سورية وسحبت سفيرها من دمشق، وحتى في ظل علاقة شديدة التوتر واتهام الرئيس الأسد للرئيس المخلوع حسني مبارك بالخضوع للاملاءات الإسرائيلية والأمريكية وبالهرولة باتجاه إرضاء الحلف المعادي لمصالح الأمة العربية لم تقم الخارجية المصرية باستدعاء السفير نظراً لإدراكها أهمية بقاء الجسور بين ركني العروبة وللحفاظ على الأمن القومي العربي، بل المصري على وجه الخصوص..إن الأمر هنا لا يمكن أن يكون استجابة للروح الإنسانية والأخوية تجاه الشعب السوري وللحفاظ على حياته وحقن دماء أبنائه، فهذه كل الأمة معها وننادي بالمصالحة والحوار من أجل هذا ونشجب العنف من أي جهة أتى، لكن الأمر كما نرى يضرب أسس العمل العربي المشترك ويعرض الجميع لأخطار جسيمة.

ننتظر عودة السفراء بين البلدين فهذه مصلحة الأمة وأمنها القومي الذي يجب أن تصغر بجانبه كل التعارضات الطارئة بين مصر وسورية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز