مضر زهران
mudar_zahran@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 May 2010

خبير اقتصادي وكاتب -باحث في درجة الدكتوراة مقيم في لندن

 More articles 


Arab Times Blogs
التوانسة ينتصرون للمناضلة الفلسطينية أيناس مسلم

لم يعد يخفى على الكون ان الأردن هو دولة فصل عنصري بامتياز، ولكن ما كان أحد يتوقع أن يصل الفصل العنصري والإضطهاد المزمن للأغلبية الفلسطينية إلى العرض، فالعرض هو اغلى ما يملكه العربي ولكن على ما يبدو هو أرخص ما يملكه النظام الهاشمي ومن والاه من اقليات شاذة.

نشرنا سابقا مقالين مترجمين للكتاب الاسرائيلي الكندي تيد بيلمان، الأول نشر في صحيفة وكالة الانباء الوطنية الاسرائيلية والثاني في مجلة الكومينتاتور الامريكية، حيث قال أن الإعتداء على إيناس مسلم هو دليل على التميز العنصري ضد الأغلبية الفلسطينية في الأردن، وبأن ذلك سيكون بذرة ثورة فلسطينية شاملة حيث أن الفلسطيني لا يجد أعز عليه من شرفه وعرضه، بل وذهب الكاتب الإسرائيلي المعروف في مقاله الاخير إلى حد جزمه بأن الثورة الفلسطينية في الأردن ستجبر المقاتلين الفلسطينين في لبنان أن ينتصروا لأخوتهم ضد النظام الذي سيبطش بهم، وإن كنا نحن أبناء الأغلبية الفلسطينية في الأردن نسعى للعمل السلمي ولا نفكر إلا في ثورة على الطريقة التونسية.

والأن، لفتت قضية إيناس إنتباه شباب تونس الأحرار، فهاي هي مدونة "منتوشة"، وإذاعتها، تنشر مقالا دقيقا يحلل ما حصل مع المناضلة العفيفة إيناس مسلم، أترك القاريء مع المقال، ولعل هذا سيخرس كلاب المخابرات الضالة ، إلا إن أرادوا إتهام التوانسة بأنهم ايضا عملاء، وخلافه من كلاشياهات وخزعبلات النظام الأردني وزبانيته.

الجميل في المقال انه يقدم تحليلا دقيقا ووافيا للوضع في الأردن  ولا يستحي ان يصف النظام الاردني والشرق اردنين وغيرهم بمسياتهم الحقيقة وعلى راسها العنصرية المطلقة، وإن كنا نعلم أن هناك شرق أردنين متنورون ورافضون للظلم الواقع على أخوتهم الفلسطينين.

نشكر شباب تونس، ونقول لهم إننا بإذن الله معكم على موعد في الحرية بالوسائل السلمية.

 

أدناه نص المقال:

ايناس مسلّم .. مدوّنة عربيّة بين مطرقة الديكتاتورية و سندان العنصريّة

إيناس مسلّم هي مدوّنة وناشطة سياسيّة وطالبة في الجامعة الأردنية. قامت يوم 19 فيفري2012 بنشر مقال على مدوّنتها "خُرافة قلم" بعنوان "تي نخّل تي نخّل" انتقدت فيه تهجّم الأمير حسن بن طلال على معارضي الحكومة الأردنيّة وتحدّثه عنهم باستهزاء. في اليوم الموالي قام أحد الملثّمين بطعنها بسكّين قائلا لها "باسم جلالة سيّدنا وسموّ الأمير"، مخلّفا لها جروحا تبعد صنتيمترا واحدا عن كبدها.

الأمر كان سيؤدّي إلى ثورة شاملة في الأردن لو كانت هذه الفتاة سليلة إحدى "العشائر الأردنيّة" التي يرتجف منها الملك وعائلته و أذنابهم، ولكن لأنّ إيناس مسلّم من أصول فلسطينيّة اختلف الأمر. فالأردنيون من أصل فلسطيني هم مواطنون من الدّرجة الثانية، يتمّ حرمانهم من أبسط حقوقهم و يُتّهمون بإثارة "الفتنة" و يُهدّدون بالطرد من البلد إن اعترضوا على الفساد أو استنكروا تعليقات الهاشميّين المهينة.

لقب"مسلّم" كان لوحده كافيا لمعرفة أصول إيناس و لإثارة عنصريّة الأردنيّين"من أصل أردني" الذين حوّلوا المسألة من نقاش حول تدوينتها إلى سيل من الشتائم العنصريّة تجاه الأردنيّين ذوي الأصول الفلسطينيّة مردّدين ما مفاده"إن لم تعجبكم سياسة البلد فابحثوا عن غيره".

ثمّ قامت المواقع الإلكترونيّة الموالية للسّلطة بنشر خبر الإعتداء على طريقتها، ومنها موقع"عمّون" الذي كان فيما مضى يُعتبر موقعا "حُرّا" ومضادّا للديكتاتوريّة. أرفقوا الخبر عن قصد بصورة لإيناس مسلّم و أحد كتفيها مكشوف قليلا فيها. كانوا يعرفون أنّ الشّعب الغارق في السّطحيّة والكبت، والذي يتصدّر شعوب العالم فيما يُعرف بـ "جرائم الشرف" سيترك الخبر و يركّز مع الصّورة و يترك تعليقات من نوع: "روحي استري نفسك الأوّل" و "أصلا مبيّنة بنت وسخة" و "روحي تحجّبي يا ****". الغريب في الأمر هو أنّ هذه المواقع التي تتّخذ في العادة اجراءات رقابة صارمة على التعليقات تركت الحبل على الغارب تحت هذا الخبر بالذات.

في اليوم التّالي أصدر الأمن العام الأردني بيانا ذكر فيه أنّ إيناس مسلّم "تعاني من اضطرابات نفسيّة و عقليّة وتتعاطى حبوبا مخدّرة"، وسلّطت المخابرات أبواقها المنتشرة في الشبكات الإجتماعيّة لإشاعة ما مفاده أنّ من طعنها هو "عشيقها الذي تركته من أجل شخص آخر"، وطبعا وجدت هذه الإشاعة كلّ الترحيب والآذان الصّاغية من العنصرّيين الذين سارعوا بدورهم لنشرها على نطاق أوسع وإغتيال إيناس اجتماعيّا بعد أن فشل اغتيالها جسديّا.

تجدر الإشارة إلى أنّ النظام الملكي الحاكم في الأردن يواجه أحلك فتراته بسبب انتشار الفساد و غلاء المعيشة وغياب الإصلاحات الجدّية وما تشهده المنطقة من تغيّرات سياسيّة. كما تمّ الاعتداء بالضرب و الطعن على الناشط ابراهيم الضّمور و سجن المعارض أحمد العبادي و إحالته على محكمة أمن الدّولة بسبب مطالبته بتغيير نظام الحكم إلى الجّمهوري.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز