رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
بين فسطاط أسامه الثالث وفسطان أم عمر

يبدو أنّ هناك علاقة قوية بين الغباء وحجم العقول التي تتصف به، ثلاثة أرباع حروف الغباء مشترك نظيره من حروف الوباء، كما هو الهرم، ثلثاه هم وفق المثل العربي المعروف ، وهي رياضيات في منطق في سياسة في علم إجتماع ، كما ستكشف السطور المقبلة.

الغباء مصيبة إجتماعية تصاحب غالبية تعليقات الفئة التعبانة هذه، وأخص منهم على وجه الخصوص الأربعة الأوائل الذين علقوا على مقالتي ( فقط لو كانت سوريا ضمن أوبك)، أعرف أنهم شرفاء، لكن أعرف كذلك أنهم من مدينة.. روما، وليس دوما ! يقول جورج كارلن في أمثال الشفيّه الذي هو موضوع هذه المقالة : " فقط تأمل في كم يمكن للشخص الإعتيادي أن يكون غبياً، ومن ثم تصوّر أنّ نصفهم هم أشدّ غباءاً ". والغباء هو وباء كما ذكرت أعلاه، فثلاثة الأرباع تكاد أن تقارب الواحد الكامل، أنت تحكي شيئاً هنا، وتوضحه بالكثير من العبارات، ومن ثم تكتشف أنّك ملزوم بالكثير غير ذلك من التوضيح والشرح والإستثناء ، لكثرة ما يرد من تعليقات تطرح أموراً ورد موقفك منها في صدر المقالة، ربما هم عميان ويقرءون المقالة بتحسس سطح الشاشة !

 إسم صاحبنا المعلن هو "عمر السوري" ،كذا يوقع تعليقاته على عرب تايمز ، المعلم عمر ، ولكن ليس كل عمر هو عمر، وأنت تجده مع كل مقالة عن ثورة سوريا كما تجد الحشرات التي تعيش عيشة رمية على غيرها، تلك العصافير التي تنظف أسنان التماسيح وغيرها من المخلوقات. ولأن القضية هي قضيته بالمقام الأول، ومن ثم فهي قضيتنا رغماً عن أنفه وعن أنف من لا يرضى ، فنحن مكتوين بإرهاب الشبيحة والفدائيين الذين نبّهنا كثيراً عن إجرامهم وهم يدفعون النار والأقدار عن وجه بلدهم، فيرموها على العراقيين ، وهم أصلاً سبب مصيبة العراق منذ منتصف القرن الفائت . هي قضيته هو ، ولكنك تجده يعظ هذا ويعض ذاك ، لا حلّ يرضيه، فهو ضد النظام السوري كما يزعم، وهو ضدنا نحن المطالبين بإسقاط النظام، لا يريد تدخل النيتو، لكنه مسترطب ومرتاح لوجود الروس في بلده ، ومسترطب أكثر لوجود الإيرانيين والمليشيات الصدرية في بلاده ، النيتو أجنبي، لكن الروس أقارب والصدريين والإيرانيين هم أبناء عم !

وفي تعليقه الأخير على آخر مقالاتي، إستهل التعليق ببيت شعر يبيّن أنه يستعرّ من كون الزمان قد إضطره لإعتباري صاحباً له ، لكن أنا أعرف أنني لست بصاحب له ولا أتشرف بهكذا نامونات سقيمة ، وكل ما يعنيني من قضيته هو مقدار تأثيرها السلبي على بلدي، وكم من الأبرياء والشرفاء يسقطون بالجملة وبالمفرق، بينما هو وأمثاله ينتظرون صاعقةً مثل صاعقة ثمود يحسبون أنهم أهل لإنزالها ، هذه هي موجبات إهتمامي ، لا غير ، وطز كبيرة من بعدها بكل عمر سوري مثله أو علي . وعقب مقالتي الأخيرة ، إعترض أبو إعتراض هذا، على فكرة إستجلاب قوة النيتو ، لم أذكرها بمقالتي لكنه إستند على مقالة سابقة لي فأورد فكرة الإستعانة بالغرب، وأضاف لها إسرائيل كي يبدو شريفاً ويجردني من أيّ قيمة لأنه يعرف أنّ ذكر إسرائيل جنب إسم خصمه سيميل بالميزان لصالحه، كذا حسبها كما أرى!

إعترض وذكر أن علينا أن نعمل وفق توصية الأستاذ أسامه فوزي، أن نبحث عن فسطاط ثالث، لا الإسلاميين ولا البعثيين والنصيريين الحاليين . هي طلبات مستمعين إذن، يريدون تغيير النظام لكن ليس على يد الإسلاميين ، وأنا أفهم مبررات هذه المخاوف كون من يسمونهم الإسلاميين في العراق( وما هم بإسلاميين بل هم طائفيين يرون المذهب ولا يرون الدين) قد أهلكوا الحرث والنسل عقب إسقاط نظام صدام حسين ، لكن أنا لا أتهجم على الإسلاميين لأن غالبية الصليبيين والمنفلتين ممن يسمون أنفسهم بالعلمانيين( وما هم بالعلمانيين، إنما هي تسمية إستعاروها ليغطوا بها على ألوان عقولهم الباهتة) قد أدمنوا مهاجمة الإسلام من خلال مهاجمة الإسلاميين ، وأنا لست بصدد أن يكون التغيير في سوريا إسلامياً أو غير إسلامي بقدر ما يهمني زوال هذا النظام المجرم بأسرع وقت ، لكن ما يهمني هو أن تكف هذه النار الشامية عن وجهي ووجوه أهلي في العراق فقد شبعنا من دخانها البغيض وسخامها المقرف .

إن كان من تبرع لبذل الأرواح والدماء بوجه الجيش والشبيحة هم جماعة عرعور، فما همّني أنا العراقي ؟ هل عليّ أن أهتم وأكترث مع شعب لم يكترث نصفه السرسري بمصائبي؟ وهل إذا كان فرنجية و طنوس أجبن من أن يحملوا السلاح ويقاتلوا الشبيحة والجيش، هل علينا نحن العراقيين أن ننتظرهم كي ينضجوا ويسترجلوا ؟ أو ربما علينا أن نبتاع حبوب الفياكَرا لهم كي تنتصب رجولتهم ويمتلكوا بعض الغيرة والحماس ويفعلوا ما ملزوم منهم عمله ؟ وفي موضع آخر علق الفهيم أنّ غالب مجرمي بشار هم سنة ومنهم إبن خالته، وأنا لا أدري هل يفهم هذا المُتعظي أنني لا أشتري هكذا سنة بقندرتي العتيقة وأن الطوائف لا تعنيني لكن أتباعها يعنوني يوم يخرجون عن القانون والشرع، وهم مَن أستهدف ؟ لدينا مثلهم في العراق كثير، أناس هلاميون لا لون و لا هوية ولا موقف واضح لهم، وبعضهم الآخر لهم موقف فهو مع من يقتلون أبناء عمومتهم ، وبقية أخرى منهم تتحرك وفقاً للمال والنفوذ، كثير منهم كانوا بعثيين وإستخباراتيين ومخابراتيين وسلطويين ومتنفذين بالأمس، فلم يتكلفوا في هذه المرحلة السوداء من عمر العراق سوى عناء نقل خدماتهم من النظام السابق ،إلى الفوضى الحالية، وأبوكم ألله يرحمه .. هل قلت يوماً أنني مع هذه النماذج؟ هل قلت أنني مع حمد وملك السعودية؟

 لماذا يصر هؤلاء الزمايل على إلحاقي بهم ، ومن ثم يطالبونني بفسطاط ثالث، في حين أنهم لا يرون من يشتهي سقوط النظام السوري هو من نفس الفسطاط الذي يبغضونه، حتماً وإلزاماً ؟ أعور أثول ويتهم غيره بالعمى! كل ما نريده منكم هو أن تصلحوا حال بلدكم وتغلقوا فوهة النار الخبيثة التي نتلقاها منذ قرون، حلوا عن طيطنا ، من طيّح الله حظوظكم . الفسطاط الثالث الذي حكى عنه الأستاذ أسامه فوزي يبدو حلاً لمن شغلته التمني فحسب، لكن أنا لا أراه إلا مازال في أصلاب أهل البلد وفي عالم الذرّ حتى ، إن كان له وجود أصلاً ، وأنا لن أتملق صاحب الجريدة هذه، الأستاذ أسامه فوزي ولن أثني على مقترحه هنا كما يفعل أبو إعتراض هذا، فالصورة تبدو أبعد مما يتمناه الرجل ، سيبيد أسامه فوزي وتنقرض جريدته هذه كما سنبيد نحن، وهؤلاء الجبناء سيبقون ينتظرون رحمة السماء كما قالها هذا الصخل العمري، ومثله قالها أكبر الأخوين في القصة التالية لعائلة علي سوداني ، أرى أنه لم يسمع بتلك القصة عن هذين الأخوين المراهقين .

 فقد شهد حيدر الصغير أمهما الأرملة تغادر البيت خلسة بعد منتصف الليل لتدخل في شقة جارهم في طابقه العلوي بالعمارة، فسارع لإخبار أخيه علي سوداني، فكان رد الأخير هذا ، الكبير الحكيم ، و المتعقل جداً، والمنتظر لرحمة السماء جداً جداً، أنّ الله موجود (ألله كريم) . وتكرر الرد هذا في كل مرة كان حيدر الصغير يهرع فيها ليبلغ أخيه علي عن مغامرة الأمس الأخيرة، لأمهما وجارهما ذاك، وبقي الحال على هذا المنوال حتى جاء يوم، جاء فيه حيدر بخبر مختلف بعض الشيء. كان مبتهجاً وهو يبلغ أخاه أنّ الجار سقط من على الدرج وانكسرت رقبته فهلك من فوره ، وهنا هتف علي به :" هااا ! مو كَتلك( ألم أقل لك؟)؟ ألم اقل لك أنّ الله موجود؟ وأنّ هكذا سافل لن ينجو من عقاب السماء مطلقاً "، فرد عليه الصغير بعفطة ، وقال:" إنجب مطي، لو هاي عدالة السماء مثل ما تكَول، جان أمك هم ماتت ويّاه ، بعدين تعال أشو ، آني لوما أحطله كَشر موز عالدرج بنص الليل، جان (كاف أمنه) صار فلنجه !( أي: لولا قشر الموز الذي وضعته له على الدرج مساء أمس، لتحول فرج أمنا إلى مغارة، والفلنجة هي قرص دولاب السيارة، لكنه تعبير علي سوداني وتوصيفه، لا دخل لي بذلك فأنا رسول فحسب ، وناقل الفلنجه ليس بفلنجاوي )! كل مقالة، وكل تعليق يطالب فيه صاحبه بتمييع خسائر وتضحيات الثوار والمراهنة على الزمن بدل ترجي حسم المأساة وإنقاذ أرواح( أرواح أعزها الله و ساوى بين قتل واحدتها ، وإزهاق أرواح مجمل الناس جميعاً، لكن عمر السوري يرى خلاف رأي الله تعالى كما يبدو !

بشر يزايد بالوطنية والإستقلالية وشرف البلد مقابل تدخل أجنبي ينهي مجازر الجبناء بحق العزّل)، كل كلام من هذا النوع هو موضع إدانة كاملة ومردود على صاحبه ، فأنا أرى صاحب الكلام يدفع بهذه النقاط ليغطي على حقيقة كونه واحد من فردتي قندرة : اليمنى: إنهزامي جبان من ضمن المعارضين الذين يريدون ثورة على الفصال، لا يقدم الماء ولا يسمح للناس بأن يشربوا من ماء السماء . اليسرى: نصيري علوي بعثي صليبي ، من حثالات النظام ،يغطي بهذه الفذلكات على حقيقته ليُسقط فكرة إستعانة الثوار بالدعم الخارجي ، ولتبقى الأوضاع على ما هي عليه .

 من لا يريد الإسلاميين ولديه حساسية من لقب(عرعور) ، ربما بفعل تجربة مأساوية مع بقال الزقاق أو مؤجر دراجات في منطقته يوم كان غضاً غريراً! فهو حرّ بما يختار، لكن ليقدم لنا بعضاً مما لديه بالمقابل ، ليثبت لنا ولنفسه قبلها أنه صادق بدعواه وأنه ليس من أزلام وأبواق النظام، وليفعل خيراً مما فعل أنصار العرعور، وفي هذه فليتنافس المتنافسون . ليفعل ذلك قبل أن يتمزق فسطان أمّه وهو يترقب هلال الفسطاط الثالث ، ويدخل مصطلح الفلنجة في صفحات القاموس الشامي بين عشيّةٍ وضحاها !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز