نبيل الحيدري
nabel202000@hotmail.com
Blog Contributor since:
02 December 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الرهان على الحصان الخاسر

ينبغى للسياسى الحكيم أن يمتلك رؤية شاملة حكيمة ومواقف واضحة صادقة متناسقة و قراءة سليمة منطقية للواقع السياسى. بينما يراهن بعض السياسيين اليوم على حكام تجاوروا مدة صلاحياتهم كما تجاوزوا كل الحدود الأخلاقية والإنسانية فى القمع والقتل والقهر والمجازر لشعبها الشريف كحال الثورة السورية المستمرة لما يقرب من سنة كاملة و سقوط كثر من سبعة آلاف من ضحايا الشعب المقهور فضلا عن آلاف مؤلفة من المعتقلين الذين لا يعرف حتى ذووهم أماكن اعتقالهم ولايمكن رؤيتهم أو معرفة أى خبر عنهم سمراء كانوا أحياء أم أموات. وإنى أؤمن بضرورة الأخلاق والمبادئ والقيم فى الجانب السياسي وأن تخضع السياسة للقيم والمبادئ والأخلاق التى تقتضى الدفاع عن الشعوب المظلومة فى سبيل حريتها وكرامتها لا الوقوف إلى جانب النظام والجلاد فى قمعه وقتله للشعب بكل وسائله
.إضافة إلى هذه القيم الأخلاقية، وبالنظرة إلى الواقع السياسى أيضاً ورؤية كفة الميزان تميل إلى الشعب الضحية المستمر فى ثورته العظيمة وهو يقدّم الضحايا والأبرياء بشكل تصاعدى مستمر لأكثر من أحد عشر شهرا، وبدأ النظام يخسر مواقعه وقدراته وتماسكه وكذلك واقعه الداخلى وحتى التفاعل العربى وقرارات جامعة الدول العربية وحملها إلى العالم والأمم المتحدة بعد فشل لجنة المراقبين من التخفيف عن الشعب أو منع القتل والاعتقال أو الدبابات العسكرية... و بعد تصويت أكثر دول العالم فى الجمعية العمومية للأمم المتحدة ويشذ عن ذلك دول قليلة باتت مكشوفة المواقف لمصالح معروفة. الدول التى راهنت سابقاً على عدم استمرارية الثورة لشهر واحد وأن النظام قادر على قمعها فى أيام أو أسابيع كما توهموا وحلموا. بات حديثهم فى الماضي الذى تجاوزته الشهور تلو الشهور مع قساوة عنف النظام واستعماله مختلف الأسلحة والقتل فى حمص وحماة وحلب والزبدانى ودرعا... مثلا عشرين يوما مستمرا يدك النظام السورى بابا عمرو فى حمص الصامدة وصور مروّعة مهولة... حتى وصلت الثورة إلى الشام قلب العاصمة دمشق فى المزة و البرامكة وغيرها و انشقاقات كبيرة من الجيش النظامى إلى الجيش الحر وبدأت الدول تسحب اعترافها بالنظام السورى وتطرد سفراءه الواحد تلو الآخر وبدأ النظام يفقد شرعيته وتنكشف جرائمه الرهيبة الوحشية الكبيرة
رغم وضوح ذلك كله لكن الثالوث المشئوم من النظام الإيرانى القامع لشعبه، وحزب الله الذى يدعى زورا الدفاع عن مظلومية الشعوب، والأحزاب الحاكمة فى العراق، لازالت تراهن على الحصان الخاسر مما يكشف حقيقتها وتحالفها وهى تدعى الإيمان والإسلام والأخلاق ولكنها تناقضه كليا بالوقوف مع الجلاد الأسد الطاغية ضد الشعب المسلم المظلوم. هذا الثالوث المتحالف ضد الشعب السورى وثورته الرائعة يناقض نفسه تماما بينما كان يحارب حزب البعث العراقى و أيديولجيته (العلمانية) لكنها فى الوقت نفسه تقف بكل قوة ومساندة ودعم مع النظام البعثى الأسدى ، و أيديولوجية البعث واحدة ومؤسسه أنفسهم من ميشيل عفلق وغيره؟؟ فأين الدين وأين الإسلام عند من يدعيه ويرفع شعاره ويدعى أيديولجيته
حسن نصر الله فى خطابه الأخير ودفاعه عن الأسد ونظامه، ظهر مهزوزا ضعيفا ركيكا يضحك الثكلى من تناقضاته وتهافت خطابه وتدنى أخلاقه وهبوط مبادئه وهو أمر طبيعى لمن يدافع عن الجلاد والظالم والباطل وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت وإن الباطل كان زهوقا
هنالك اتهامات كبيرة لدعم الأسد ونظامه بشكل كبير جدا، من إيران ولاية الفقيه وفيلق القدس والحرس الثورى مالا وسلاحا وأفرادا، كذلك من الأحزاب فى العراق بالسلاح والأفراد وكذلك من حزب الله اللبنانى ومليشياته كما تقول المعارضة السورية وبعض التقارير العالمية حتى ذكروا الجسر الجوى المباشر بين إيران وسوريا عن طريق العراق
هذا الثالوث نفسه كان يدّعى ويزعم وقوفه إلى جانب ثورات الربيع العربي فى تونس ومصر وليبيا بل وصل الغرور بهم أن توهموا الثورات العربية كانت مستلهمة ومتأثرة بالثورة الإيرانية!!. لكنهم تفاجئوا بثورة الشعب السورى ضد النظام البعثى القمعى لكون الثالوث متحالف معه بشكل عميق و غير أخلاقي وهنا ظهرت المعايير المزدوجة المكشوفة وظهرت عوراتهم بشكل سافر أن يقفوا مع الجلاد المجرم ضد الضحية
نشرت بعض الجرائد الأمريكية أن نورى المالكى فى زيارته الأخيرة إلى أمريكا، قد طلب من الرئيس الأمريكى باراك أوباما أن يقف مع النظام السورى الأسدى. عندها تعجب واندهش الرئيس أوباما من كلامه كثيرا قائلا أنك نفسك طلبت منى أن أحيل ملف جرائم الأسد إلى الأمم المتحدة لأنه لديك أدلة قاطعة على تورط النظام الأسدى بالجرائم الدامية الكثيرة فى العراق. ثم ألحقه أوباما بأنه لولا أمريكا ودفعها الأثمان الباهضة فى العراق من القوات والمال لما استطاع المالكى أن يصل إلى الحكم ولعله بقى حتى الآن بين سوريا وإيران . يشير البعض أن ذلك أحد أسباب ردة فعل المالكى المتسرّعة العنيفة والإتهامات الحساسة بالإرهاب ضد خصومه السياسيين كطارق الهاشمى من الطائفة الإسلامية المقابلة. وهى طريقته العاطفية فى ردود الفعل السريعة المنفعلة و تأزيم الواقع السياسى وذلك لإبعاد النظر وغض الطرف عن الفساد والسرقات الرهيبة رغم أن ميزانية العراق مائة مليار دولار لكن الفساد الكبير يوازى هذه الميزانية وعيش أكثر الشعب تحت خط الفقر بينما يتحوّل أشخاص نعرفهم لم يمتلكوا شيئا منذ حين وقد صاروا أصحاب المليارات والعقارات والتجارات فى فترة وجيزة .
الواضح لمن لديه أدنى أخلاق ومبادئ وقيم أن يقف مع الشعب المظلوم المقهور الضحية ضد الجلاد الظالم، والدين الإسلامى يرفض الظلم والقتل.. فضلا أن ربيع الثورات العربية قد أطاح بالنظام التونسى ثم المصرى ثم الليبى وبدأ النظام السورى يتهاوى وبات حصانا خاسرا لمن يراهن عليه، فإذا سقط النظام السورى فإن تحالف الثالوث المشؤوم سوف يتساقط بأسرع مما يتوقعون علما أن الإنتفاضة الإيرانية قد بدأت قبل الربيع العربى وكانت الحركة الخضراء لرفض تزوير الإنتخابات لأحمدى نجاد بشعارات يسقط الديكتاتور وهو رمز لخامنئى الذى يحتكر السلطات الثلاث بقبضة حديدية، قد قمعت بوحشية كبيرة لكنها بعد نجاح الربيع العربى وسقوط الطغاة واحدا تلو الآخر وعند سقوط الحليف الوحيد لإيران وهو النظام السورى وقرب مجئ الإنتخابات الإيرانية سوف يوطئ بشكل كبير لثورة إيرانية ضد استبداد ولاية الفقيه وحق الشعب فى الحرية والكرامة
إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب، وعندها تتهاوى عروش الطغاة ويظهر الصبح وتظهر معه شمس الحقيقة والحرية والكرامة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز