محمد نداف
naddaf102@yahoo.com.au
Blog Contributor since:
27 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الأرهاب صناعة أمريكية بأيدي عربية

منذ عشرون عام وحينما كان الصراع على أشده بين أمريكا والإتحاد السوفيتي لم تجد إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان أفضل من تشكيل تنظيم جهادي يضم متطرفين في ما عرف لاحقا بتنظيم القاعدة لمحاربة المد الشيوعي في آسيا الوسطى حسب تصريحات وزيرة الخارجية كلنتون، وكان لهم ما أرادوا إذا إنهار الإتحاد السوفيتي بعد عمليات إستنزاف قام بها التنظيم وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأوحد في العالم وتفردت بفرض سيطرتها العسكرية وتحكمها بالإقتصاد العالمي.

 أصبح بعدها تنظيم القاعدة الذي أوجدته ودربته وسلحته وكالة المخابرات المركزية وجندت عناصره كل من المخابرات السعودية والباكستانية والأفغانية سلاحا أمريكيا فتاكا لإخضاع الشعوب يضاهي إختراع القنبلة النووية بعشرات المرات، فأصبح المسلمين بعد قيام التنظيم بتنفيذ عمليات إرهابية في معظم أرجاء العالم ضد الأبرياء والعزل موضعا لكل الشكوك في الدول الغربية وتم عزلهم داخل مجتمعات صغيرة محاصرة بقيم الكراهية والعنصرية فلم يجدوا غير التقوقع على ذاتهم وتفريخ أجيال مجبولة على رفض الآخر كرد فعل مبرمج على تهميشهم، وكان للماكينة الإعلامية السعودية ومؤسساتها الدينية الدور الأبرز لخلق حالة من الصراع الداخلي في نفوس المستضعفين وخصوصا داخل الأنظمة العربية الديكتاتورية التي قمعت مواطنيها وساعدتها بذلك الدول الغربية بحجة محاربة الأرهاب فأصبح المواطن العربي المضطهد من قبل الأجهزة القمعية لا يجد جهة يصب عليها جام غضبه إلا الدول الغربية وخصوصا بعد تنافس ممثلي الله بالأرض من شيوخ النفط والدولار بأصدار الفتاوى المشبوهة لتجيش المشاعر ضد الآخرين، مع أن دين الله هو المحبة والسلام!

  ساهمت العمليات الإرهابية التي قام بها تنظيم القاعدة بتقيد الحريات الشخصية على مستوى العالم وأعطت مبررات للسلطات للتعدي على خصوصية الأفراد في دول تعد مثالا على إحترام حقوق الفرد. فهل يعد تنظيم القاعدة وأنصاره ثمرة التعاون بين الأنظمة العربية والولايات المتحدة، لإخضاع الشعوب وتركيعهم من جهة؟ ولإنعاش الإقتصاد الأمريكي من خلال زيادة الإنفاق العالمي على التسلح من جهة أخرى حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مصدر للتجهيزات العسكرية وقدرت صادراتها بـ٣٠% من صادرات الأسلحة العالمية، ومن خلال نهب ثروات الشعوب كالغاز والبترول بعد أن اتخذت الولايات المتحدة من تنظيم القاعدة حجة لغزو أفغانستان والعراق وقريبا باكستان وأستخدمتهم مباشرة في صراعها مع السوفيت و لتغير الأنظمة التي تغرد خارج سرب حلفائها في منطقة الشرق الأوسط كما حدث بنظام معمر القذافي في ليبيا وتستخدمهم الآن في حربها ضد نظام بشار الأسد في سوريا ولاحقا ضد إيران. ولا شك أستخدمتهم في لبنان في نهر البارد قبل ذلك ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا.

  أن علاقة الولايات المتحدة مع تنظيم القاعدة متشابكة قليلا مع وضوحها القاطع فأنها تعد أكثر تشابكا وذات شكل غامض مع تنظيم جماعة الإخوان المسلمين المنتشر في دول الشرق الأوسط والذي أستولى على الثورة التونسية والمصرية ويسيطر على الحراك في الشارع الأردني، ففي مصر مثلا يلاحظ تغيير الأيديولوجية التي تعد أحد ثوابت ومثبتات الجماعة لتتقاطع بشكل مثير للغثيان مع الأجندة الأمريكية وباتت تصنع و تروج لفتاوى 'تيك أوي' لتتمكن من السيطرة على الحكم وبدأت تغيير خطابها عن الحرية والديمقراطية السياسية تدريجيا فأصبح تزوير الإنتخابات واجبا بعد أن كان ضد القانون أي ببساطة سيتم أستبدال الحزب الوطني بجماعة الأخوان ولن تتقدم الحرية السياسية والقيم الديمقراطية بقدر ما ستتراجع الحريات الشخصية فبعد أن تخلص الشعب من فرعون سيأتي من يعتقد نفسه الحاكم بأمر الله ليصبح بعدها المعارضين للحكم كفار زناديق خارجين على ولي الأمر ويقام فيهم حد المرتد بقطع الرأس بدل الحكم الوضعي بالإعدام شنقا بسبب محاولة قلب النظام.

  إن المخطط الأمريكي لغزو العالم يمر بمنطقة الشرق الأوسط لتحويل الجمهوريات إلى ممالك وإمارات تتبعها وتخضع لها ولا يهم من سيترأس تلك الولايات سواء كان فقيه أو سفيه فالديكتاتورية ستكون هي مبدأ الحكم والعنف والإرهاب مصدر التشريع، والمثال الليبي ليس ببعيد فقد إرتكب مجاهدوا المجلس الإنتقالي المدعوم غربيا وعربيا أفظع الجرائم ضد الإنسانية وحقوق الإنسان ولا زالوا مستمرين دون أن تنعقد قمة عربية لتشجب على الأقل تلك الجرائم ولكنها إجتمعت وتجتمع لتبارك العمليات الإرهابية التي يقوم بها تنظيم القاعدة ضد السوريين، بل وفي آخر تطورات تشهدها الساحة تم حشد أكثر من ستة آلاف عنصر إرهابي في الأردن وتقوم شركة (بلاك وتر) بتقديم التدريبات اللازمة وتزويدهم بأسلحة أمريكية وكل ذلك بتمويل قطري-سعودي وغطاء غربي, بالتأكيد لا يختلف أحد على ضرورة تغيير جميع الأنظمة العربية الدكتاتورية الفاسدة ولكن دون تقديم دعم وغطاء دولي لإرهابي القاعدة ليمارسوا هواياتهم المفضلة بقطع الرؤوس، إن الأجدر بكل عنصر إرهابي أن يقاوم القمع في بلده الأصلي وخصوصا الإرهابين السعودين، أما شيوخ التنظير فما عليهم إلا أن يكتفوا بما حصلوا عليه من غلمان ونساء وأموال ويلتفتوا لهفوات وأخطاء وكبوات طوال العمر من شيوخ وأمراء الخليج التي لم ولن تتوقف للحظة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز