طلال عبدالله الخوري
777888999
Blog Contributor since:
12 December 2010

كاتب سوري

 More articles 


Arab Times Blogs
هل يلقن الطغاة العرب شعوبهم دروساُ على حساب الدم السوري؟

لقد اوضحنا مراراُ وتكراراُ بأن ليس هناك أي مصلحة للطغاة العرب من أي تغيير يجري بأي بقعة تعيش عليها ما يسمى بالشعوب العربية, وذلك لسبب بسيط وهو أن هذا التغيير سيطالهم بنهاية المطاف وسيصل اليهم والى اقطاعياتهم وشعوبهم المستعبدة ضمن مزارعهم والمسماة مجازاُ بالدول العربية.
لقد عارض الطغاة العرب بكل قوتهم وامكانياتهم السياسية والأقتصادية وعلاقاتهم مع الغرب كل الثورات العربية التي جرت وتجري الى الآن في كل بقعة من بقاع الاقطار العربية. فقد عارضوا التغيير بتونس, ولكن بعد نجاح الثورة فيها قاموا بالاستيلاء عليها عن طريق الأسلاميين التونسيين, وكذلك الأمر فعلوا بمصر واليمن.
وأما في سورية فهم يتحكمون بالمجلس الوطني السوري عن طريق غالبيته من الأعضاء الأسلاميين وذلك بفرض اجندتهم الخاصة عليهم وذلك عن طريق تمويلهم بالبترودولار.

في هذه المقالة سنحاول ان نقرأ السطور وما بينها لكي نقوم بإضأة ما يجري على الساحة العربية, وذلك لكي نثبت بأن للطغاة العرب كل المصلحة بأفشال الثورة السورية والتغيير بسوريا وذلك من اجل تلقين شعوبهم الخاصة درساُ قاسيا من كلفة الثورات العربية الباهظة على دمائهم, بحيث تستسلم شعوبهم وتقنط عن الأنتفاضة والثورة والتغيير, وبالتالي استمرارهم كطغاة باستعباد شعوبهم واذلالهم ومعاملتهم كممتلكاتهم الخاصة ضمن مزارعهم, بالضبط كما يعاملون نسائهم حسب الشرع. وسنثبت بأنه كلما زادت وارتفعت كلفة الثورات العربية من الدماء والخسائر بالممتلكات والأرواح كلما كان هذا بمصلحة الطغاة العرب وذلك لكي يرفعوا هذه الكلفة كرادع بوجه كل من تسول له نفسه بالتفكير بالتغيير من أبناء شعوبهم المنكوبة. ونحن نتسآل: اليس هذا ما فعلوه بالتغيير بالعراق؟؟
فهم عندما يتلون التصريحات ويمثلون علينا بأنهم يبذلون الجهود الدبلوماسية والسياسية من خلال جامعة الدول العربية ومن خلال مجلس الأمن, فهم بالحقيقة يذرون الرماد بعيون أبناء شعوبهم, لأن مصلحتهم الاستراتيجية والغير معلنة هي استمرار الأوضاع على حالها وهم ضد اي تغيير بأي شكل من الأشكال!!

أولاُ: نبدأ من الزيارة الخاصة لوزير خارجية الامارات الى موسكو, ففي المؤتمر الصحفي المشترك له مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف, أعرب وزير الخارجية الإماراتي عبد اللـه بن زايد آل نهيان، عن استعداد بلاده لاستئناف الاتصال مع سورية في حال توقف العنف، مبيناً أن قرار الجامعة العربية دعم المعارضة السورية هو دعم مادي وسياسي، وليس بأي حال من الأحوال عسكرياً.
وقال وزير الخارجية الإماراتي: إن «الإمارات مستعدة لاستئناف الاتصال مع القيادة السورية في حال وقف العنف في البلاد»، مضيفاً إنه «في حال أوقف النظام القتل، فمن الممكن إعادة النظر في الاتصال معه، وإلاّ فلن يكون هناك تعاون معه».

من تصريحات وزير خارجية الامارات بموسكو يتضح بأن اخر ما يهم الطغاة العرب هو التغيير في سوريا وكل ما يهم هو الاستقرار للنظام السوري الفاشي القاتل وبالتالي هذا يدعم استقرار حكمهم لبلدانهم.

ثانيا: قال الرئيس الاسلامي التونسي منصف المرزوقي في لقاء تلفزيوني رداُ على الشيخ وجدي غنيم وهو عضو بحزب الأخوان المسلمين والذي قام بتصريحات اسلامية فاشية ومتطرفة بتونس, قال الرئيس المرزوقي : إن “التربة التونسية بهويتها العربية والإسلامية المعتدلة، لن تقبل هذه الجراثيم، وسترفض التطرف والتشدد”، واصفاً غنيم بـ “الشاذ فكريا “.

طبعا الرئيس المرزوقي هو اسلامي معتدل, وتونس قطعت شوطا مهما على طريق العلمانية والدولة المدنية وذلك بسبب التعليم الراقي والحرية النسبية التي كانت تتمتع بها تونس تحت ظل حكم الطاغية زين الدين بن على, مقارنة بانعدام الحرية وسوء التعليم ببقية الدول العربية, وأن وصف المرزوقي للاسلاميين من نمرة الشيخ غنيم والشيخ السوري العرعور بانهم جراثيم وشاذين فكرياُ لهو وصف محترم ومتقدم من اسلامي معتدل.

ونحن نتحدى الاسلاميين السوريين بالمجلس الوطني السوري بأن يقوموا بنفس الخطوة وأن يصفوا الشيخ السوري المتطرف عدنان العرعور بأنه حشرة وشاذ فكرياُ.

ولكن للأسف, قام المال الخليجي بالضغط على الرئيس المرزوقي وحملوه على الاعتذار والتراجع عن تصريحاته الجريئة هذه, لان هذا التصريح لا يصب بمصلحة الطغاة العرب واستخدامهم للاسلام لتثبيت حكمهم والسيطرة على شعوبهم.

ثالثاُ: قام رئيس وزراء تركيا العلمانية رجب طيب أردوغان بحث مصر على تبني الدولة العلمانية, مما أثار حفيظة دول الخليج والطغاة العرب, فحثوا دماهم من الاخوان المسلمين على رفض عرض اردوغان واستنكاره, حيث قال المتحدث باسم الجماعة الدكتور محمود غزلان في تصريحات صحافية إن تجارب الدول الأخرى لا تستنسخ، وأن ظروف تركيا تفرض عليها التعامل بمفهوم الدولة العلمانية، معتبراً نصيحة رئيس وزراء تركيا للمصريين تدخلاً في الشؤون الداخلية للبلاد.

وكان أردوغان دعا أثناء لقائه في برنامج حواري على إحدى الفضائيات المصريين إلى صياغة دستور يقوم على مبادئ العلمانية، وقال: “الآن في هذه الفترة الانتقالية في مصر وما بعدها أنا مؤمن بأن المصريين سيقيمون موضوع الديمقراطية بشكل جيد، وسوف يرون أن الدول العلمانية لا تعني (اللادينية)، وإنما تعني احترام كل الأديان وإعطاء كل فرد الحرية في ممارسة دينه”.
وأردف اردوغان: “لذا على المصريين أن لا يقلقوا من هذا الأمر، وعلى المناط بهم كتابة الدستور في مصر توضيح أن الدولة تقف على مسافة واحدة من كل الأديان، و تكفل لكل فرد ممارسة دينه. وأوضح أيضا أن العلمانية لا تعني أن يكون الأشخاص علمانيين، فأنا مثلا لست علمانيا، لكنني رئيس وزراء دولة علمانية”.
وأوضح ايضاُ أن: “99% من السكان في تركيا مسلمون، وهناك مسيحيون ويهود وأقليات، لكن الدولة في تعاملها معهم تقف عند نفس النقطة، وهذا ما يقره الإسلام ويؤكده التاريخ الإسلامي”.

من هنا نرى بأن الطغاة العرب لديهم مصلحة استراتيجية بأفشال التغيير ببلدان الثورات العربية, وإطالة امد هذه الثورات حتى تجهض نفسها, ورفع كلفة هذه الثورات الى اقصى حد ممكن من الدماء والممتلكات, وذلك لكي يلقنوا شعوبهم درساُ قاسياُ يكون واعظأ ورادعا لشعوبهم فيما اذا فكروا بالثورة والتغيير, ومن اجل هذا الهدف فهم سيطروا على الثورة التونسية والمصرية عن طريق الاسلاميين وسيطروا على المجلس الوطني السوري عن طريق تمويل الاسلاميين ايضاُ







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز