مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
المادتان الثانية والثالثة من الدستور السوري المعدّل
بعد أن تعرفنا على المادة الأولى من الدستور، بما لها وبما عليها، لا بأس من التطرق للمادتين الثانية والثالثة واللذين يثيران فضولية الكثيرين من المتابعين للشأن السوري، حيث دستورٌ سيتم الاستفتاء عليه في جو محموم ومليء بالعنف والعنف المضاد والقتل والاقتتال بين جيش سوريا الرسمي والمنشقين عنه وعناصر العصابات المسلحة، والخاسر يبقى المواطن الذي يُعاني. لكن الدستور قد عُـدّل ولا بدً من التطرق لبعض مواده. ها هنا أمامنا المادتان الثانية والثالثة، فلنحاول التعليق عليهما.

تنص المادة الثانية على :
أن نظام الحكم في الدولة جمهوري، وان السيادة للشعب، لا يجوز لفرد أو جماعة ادعاؤها، وتقوم على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب، وان يمارس الشعب السيادة ضمن الأشكال والحدود المقررة في الدستور.

ملاحظتان تفرضان نفسيهما على مضمون هذه المادة الثانية :
1- إن الغموض
كامل في كون النظام جمهورياً، لأنه لم يوضح النظام الجمهوري المقصود إن كان رئاسياً مثلاً. هناك أنواع من الأنظمة الجمهورية، وهذه ثلاثة على سبيل المثال لا الحصر :

نظام جمهوري رئاسي-برلماني كما هو الحال في فرنسا مثلاً، أي أن الرئيس يرؤس، والبرلمان يشرّع، والحكومة تحكم، والقانون يقضي بعدل،
والجيش يحمي.
إن كانت أغلبية البرلمان من حزب أو من تآلف الرئيس المنتخب
، يعيّن بنفسه الحكومة برئيسها ووزرائها بموافقة أكثرية برلمانه، ويصبح حاكماً للسلطتيْن التنفيذية والتشريعية ويتمتع بكل الصلاحيات، لكنه يبقى مواطناً عادياً لا تعلو حقوقه عن حقوق أي مواطن آخر، أي أن الرئيس ليس فوق القانون.
بينما إن كانت الأغلبية البرلمانية مغايرة لحزب الرئيس، فلن يتمتع سوى بترؤس مجلس الوزراء دون أي صلاحيات تشريعية أو قضائية، لكنه يبقى القائد العام للجيش.


نظام جمهوري برلماني كما هو الحال في إيطاليا وألمانيا والنمسا مثلاً، أي لا سلطة للرئيس المنتخب من الشعب أو من البرلمان، بل كامل السلطات بيد رئيس الوزراء أو المستشار الم
نتخب شعبياً.

نظام رئاسي صرف كما هو وضع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث الرئيس المنتخب يحكم تقريباً كل مجالات الحياة التابعة للدولة، حتى إن تمت معارضتها من الكونغرس، مع بعض الاستثناءات.

2- يعترف دستور سوريا المُعدّل في هذه المادة الثانية أن السيادة للشعب وأن مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب هو الذي سيسود (تعريف إغريقي صعب المنال)
 .
السؤال : لماذا لم ولا يُطبق هذا المبدأ منذ العام 1963 ؟ أي لماذا لم يُؤخذ رأي الشعب في كل ما قام به النظام البعثي ؟ ولماذا كان لحزب البعث وحده حق قيادة الدولة والمجتمع ؟
يبدو أن الهبّة الشعبية قد تأخرت وحين وصلت جاءت عرجاء متخبطة غير مخطط لها، ومع هذا فرضت على النظام القامع الاعتراف بهذا الشعب الذي تـُهدم المباني فوق رؤوس أهاليه بسبب عمل تخريبي قام به "إرهابي أو منشق أو مندس".


* ينص هذا الدستور في مادته الثالثة على
أن دين رئيس الجمهورية الإسلام، وأن الفقه الإسلامي هو مصدر رئيسي للتشريع، لافتة الى ان الدولة تحترم جميع الأديان، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام، وبان الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.

وهنا كذلك، لابد من تعليق
:
ربما كان على الدستور أن يميّز بين المرشح للرئاسة والرئيس، أي أن ينأى بنفسه عن فرض دين المرشح للرئاسة، باستثناء كونه مواطناً سورياً يحمل الجنسية السورية أياً كان دينه أو طائفته أو مذهبه أو عرقه، يبقى من الأفضل استبداله، بأن
أكثرية المجتمع السوري ذات انتماء عربي ومعتقد إسلامي. وبالتالي ،ستقترع نظرياً للمرشح المسلم.
إن حصر الترشح بمسلم يعني إلغاء غير المسلم حتى إن كان الأكثر كفاءة.


فيما يتعلق بالفقه الإسلامي كمصدر رئيسي للتشريع، أمر يحتمل الكثير من التأويل، نظراً لكون الإسلام فيه الكثير من النظريات الفقهية. لعله من الإنصاف في مكان، التركيز على أن تـُكفل لكل الطوائف والأديان حرية القيام بجميع شعائرها، وتـُصان وتـُرعي الأحوال الشخصية والمدنية الخاصة بها، دون أي تمييز.

أعي أن الكثيرين سيعتقدون أن عَلمانيتي دفعتني لأكون ضد فكرة ذكر الدين، وهذا غير صحيح إطلاقاً، بيد أني أؤمن أن لا خلط بين الدين والسياسة، كون الدين هو علاقة بين الفرد وربه، والسياسة هي كيفية تسيير شؤون المجتمع من أفراده على طريقة وضعية بلا نصوص بالضرورة.
كما أن دساتير العالم المتحضر يُبعد نهائياً الدين والجيش عن السياسة، فلماذا لا نسير على نفس الخطى، خاصة أنها لا تتعارض مع أي دين ولا مع أي طائفة ولا مع أي عرق في بلادنا.

على كل الأحوال الرأي يلزمني، والرأي
كالنظرية في علم الفلسفة، تفرض نفسها بقدر ما عكسها يفرض نفسه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز