خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
مفتي الناتو يتنبأ بحتمية سقوط النظام السوري

اضافة  الى الثلاثي الامبريالي اوباما  وساركوزي  وكاميرون  الذين   وجهوا دعوة الى الرئيس السوري بشار  الاسد  بالتنحي من منصبه  بدعوى انه دكتاتور فاسد تلطخت ايديه بدماء الشعب السوري  المظلوم  فضلا عن  حصوله على علامة صفر في امتحان الديمقراطية  خلافا لحاكم مشيخة قطر حمد بن خليفة  الذي احرز على علامة مئة بالمئة  ودرجة الدكتوراة في نفس الامتحان  اضافة لهذا الثلاثي الامبريالي  الذي لم تعد  تشغله اية قضية  في هذه الكرة  الارضية سوى بطش بشار بشعبه وذرف دموع التماسيح  على أي مخلوق وحتى ناموسة  يستشهدان في سبيل  الاطاحة بهذا الدكتاتور الظالم  فقد  جاء دور  رئيس العلماء  المسلمين  ليدلى بدلوه في   "عمليات الابادة الجماعية" التي  يتعرض  لها الشعب السوري  ولم  يشهد التاريخ  مثيلا  لها حتى في مذابح هولاكو في بغداد .

  وتعليقا  على الدماء   التي تدتفق من اجساد المتظاهرين السلميين كما تتدفق  شلالات المياه  قال  مفتي الناتو  يوسف القرضاوي   في خطبة له  في احد مساجد مشيخة قطر يوم الجمعة الماضي  وبنبرة غلب عليها التفاؤل  الشديد :  ان النظام السوري سيسقط  وانه سيخطب  في الجامع  الاموي بدمشق  ويهنىء الشعب السوري  بالنصر  قريبا .  وحول  الموقف الصيني الروسي المساند للجزار بشار  لم يغفل مفتي  الناتو ان يوظف خبرته وحنكته السياسية  من اجل  اسداء بعض النصائح الى هاتين الدولتين  العظميين  حيث قال: اذا ما استمرت روسيا والصين  في تاييد نظام الاسد لخدمة مصالحها  ستفقد مصالحها  بعد انتصار الثورة  ولا احسب ان روسيا ستتخلى عن موقفها  لانها دولة فاقدة الوعي – ربما يكون السبب  بنظره لافراط  قيادتها  في شرب الفودكا - واختتم مفتي الناتو خطبته الدينية  قائلا :  ادعو  كافة فئات الشعب السوري الى الانضمام  الى الجيش السوري الحر  والصمود  والثبات  كالجبال الراسخة  في وجه جيش الاسد  حتى يتحقق النصر عليه  و باذن الله  انها لحظة تاريخية انتظرها بفارغ الصبر لاذهب بعدها  الى سوريا   لكي القي خطبة الجمعة في الجامع الاموي  واهنىء الشعب  السوري بالنصر – بالمناسبة  لم نسمع القرضاوي ولو في خطبة واحدة يحث الشعب السوري على حمل السلاح  من اجل تحرير الجولان من  "احفاد القردة والخنازير "  رغم ان تحرير "دار الاسلام " من  موجبات الجهاد -

  من هذا الخطاب يبدو جليا ان القضية المركزية التي تشغل بال مفتي الناتو  هي الاطاحة  بنظام بشار الاسد      بغض النظر عن تداعيات  انهيار  النظام  السوري ، واي نظام في هذا الكون ، التي ستتمثل في  احداث شلل كامل في اجهزة الدولة المختلفة   وعلى نحو لا يختلف عن  حل الدولة والجيش العراقي عقب القرار الذي  اتخذه الحاكم العسكري الاميركي  للعراق بريمر ،   فأ ي نصر  يمكن  ان يحتفل به الشعب السوري  بعد ان تندلع على الساحة السورية  الحروب الطائفية  وتسيل فيها دماء الابرياء بغزارة  وتعم فيها الفوضي  وتتحكم برقاب الشعب  عصابات الزعران والمرتزقة المسلحة   وكيف للشعب السوري ان يتذوق طعم النصر الذي يبشر به مفتي الناتو بعد  ان تتشرذم سوريا الى كانتونات  طائفية وفيدراليات اثنية هشة او ربما  قضم   اردوجان الاجزاء الشمالية من سوريا  وضمها  الى  تركيا كما ضمت اقليم  الاسكندرون في ثلاثينات القرض الماضي ؟  لو كان هذا القرضاوي يحترم موقعه كرئيس لهيئة  علماء المسلمين  او كانت تتحكم في مواقفه منظومة القيم الانسانية لما   وجه   دعوة الى الشعب السوري للانضمام الى الجيش الحر   ولما وقف  في خندق واحد مع "المشركة الكافرة " وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلنتون  التي  لم تكتف بتحريض الجيش السوري الحر  على  عدم القاء سلاحه  استجابة لقرار العفو  الذي اعلن عنه وزير الداخلية السوري بل  كانت شريكة في القرار الذي اتخذته الادارة الاميركية    بدعم هذا الجيش بالمال والسلاح  والمتطوعيين   بل حث القرضاوي اطراف المعارضة  وتحديدا المعارضة الاسطنبولية الاخوانية  الى الدخول في حوار مع النظام  حلا للازمة الناشبة  بين الطرفين  وحقنا للدماء   وحفاظا على  وحدة وامن سوريا  وتصليبا لموقفها في مواجهة  المؤامرة الامبريالية  التي تستهدف  اضعافها  عبر استنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية  باذكاء و النفخ في  نار  الاحتراب الطائفي  وحتى الاثنى  تمهيدا لجرها الى تسوية مذلة مع اسرائيل  لا تلبي المطالب السورية المتمثلة بانسحاب اسرائيل من كامل الارضي السورية التي احتلتها في حرب 1967؟

عندما لاحت بوادر " الربيع العربي " على الساحة الليبية     كان القرضاوي سباقا على حلف الناتو  في اطلاق  فتاو دعا فيها   الشعب الليبي  الى الاطاحة بنظام الدكتاتور المستبد والفاسد   العقيد معمر القذافي   كما حثه على هدر دمه  رغم ان القرضاوي كان قبل  ان يندلع الخلاف  بين العقيد  وبين حكام مشيخات النفط والغاز والبعير كان من اشد المعجبين   بورع العقيد  وغيرته  على الاسلام  ومواجهته الصلبه  لاعدائه   ونشره  لتعاليم دين الحق في عقر دار الكفار  والمشركين  وزاد افتتانه به كداعية اسلامي حين راه    في مكتب الطيران   الليبي في روما  يدعو العشرات  من الفتيات الايطاليات الفاتنات لاعتناق الاسلام  ثم يوزع عليهم المصاحف  قبل ان يتم تعيينهن كمضيفات في شركة الطيران الليبية .

 فماذا  كانت  محصلة  فتاوى  القرضاوى او  لنقل ماذا كانت محصله  استجابة  " الثوار " لفتاويه الداعية لحمل السلاح  في وجه العقيد؟  المحصلة  ان الثوار وبدعم من "انصار  الدمقراطية والحرية" في حلف الاطلسي  قد تمكنوا  من  انجاز مشروعهم الثوري مع  هدر دمه    بدك ماسورة  في مؤخرة القذافي    ولكن مقابل ثمن  باهظ  وحيث تجاوزت  كلفة  الاطاحة بالعقيد وهدر دمه  بالشكل والاسلوب السادي الذي يشفي غليل   القرضاوي       وغليل سيده وولي نعته  الشيخ حمد بن خليفة  يقارب 100 مليار دولار    سيتحملها الشعب الليبي الغلبان لعدة عقود قادمة   نتيجة تدمير  طائرات  انصار الدمقراطية والحرية  للمئات من المرافق الخدمية  والصناعية  والمعدات العسكرية للجيش الليبي  اضافة  الى سيطرة قوات الناتو على حقول النفط  والغاز الليبية  ثم اضيفوالكل هذه الخسائر    خسارة ليبيا لمحتويات  صندوق الاستثمار التي لم تكن اقل من 50 مليار دولار   تم تجميدها من ج-انب الدول الاروبية المستفيدة من هذا الصندوق  قبل  ان يدحش الثوار  قضيبا في مؤخرة العقيد   ولعل الابلى والامر   ان النظام الثوري  الليبي  القائم   لم يحقق أي مطلب  من المطالب والشعارات التي رفعها الثوار    وكيف  له ان يحقق العدالة الاجتماعية  ويقيم الدولة المدنية التي ينشدها الثوار  ما دام    رئيس النظام الاخونجي  مصطفى عبد الجليل  " ابو طربوش "   وذراعه الضارب  عبد الحكيم بالحاج قد لخصوا مطالب الثورة  بالسماح بتعدد الزوجات  !

 لقد تعهد القرضاوي  ان يتوجه الى ليبيا  بعد تحقيق نصر الهي على الطاغية معمر القذافي  لكي  يؤدي صلاة الجمعة  في احد مساجد طرابلس  ويخطب في الشعب الليبي  ويهنئه بالنصر  وخلافا لتعهده   لم يتوجه  الى ليبيا ولم يقف خطيبا ومهنئا للشعب الليبي  ولا احسبه   سيغامر بذلك   في المدى المنظور   تفاديا  لنقمة الشعب الليبي الذي لم يجن من  فتاوي القرضاوي  ومن  ربيع الناتو الا الفوضى التي تعم ليبيا  والخراب الاقتصادي  والارتفاع الهائل في تكاليف  المعيشة   وحتى لا يلاقي نفس المصير الذي  لاقاه العقيد  حتى لو اخفى حقيقته الشيطانية وتزييفه  لتعاليم  الاسلام  تحت الجبة والعمامة . كذلك  استبعد ان يتوجه  القرضاوي الى  سوريا حتى لو امسك بلحيته واقسم بذلك   لتهنئة  " الشعب  السوري " بالنصر  على الطاغية  بشار  لان الشعب  كما عودنا عبر نضاله الطويل ضد الانظمة الاستبدادية  لا يستقبل  ضيفا مهنئا بالنصر  الا لتهنئته بقضاء الجيش السوري  على الجيش الاخواني الحر  وعصابات الزعران المسلحة  او لتهنئته  بتشكيل حكومة  وطنية تمثل كافة اطياف المعارضة الوطنية   وتتبنى برنامجا  يحقق العدالة الاجتماعية   ويحصن سوريا ضد الملوثات  العرعورية الطالبانية .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز