د.عامر داود
amerdawoud@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 August 2009

استاذ جامعي
الولايات المتحدة الامريكية



Arab Times Blogs
إعادة إكتشاف الإسلام - المواجهة مع الذات في مجتمعات السنة و الشيعة

تمر مجتمعات السنة و الشيعة هذة الأيام بمرحلة حرجة من خلال ثوراث شعبية تطالب بالتغيير بعد أن وصلت الأوضاع في هذة المجتمعات إلى طريق مسدود. و حتى تنجح هذة الثورات لابد من معالجة الجذر العميق للمعوقات التي تمنع تطور الإنسان في هذة المجتمعات.

لابد من مرحلة المواجهة مع الذات و إعادة إكتشاف الإسلام من جديد لأن عقائد السنة و الشيعة, النسخ المزيفة المتداولة حالياً, مسؤولة عن تدني مستوى الإنسان في هذة المجتمعات. قد يبدو للبعض أن مثل هذا الكلام فيه نوع من جلد الذات أو إنبهار بحضارة غربية لكنه في الحقيقة ضرورة ملحة في مواجهة إنحراف عقائد تقوم على تأصيل الدونية في الإنسان و صناعة الطواغيت و إعادة إكتشاف للإسلام بالعودة لجذوره الإبراهيمية. و من أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن و إتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلاً. المواجهة الحقيقية لهذة الثورات يجب أن يكون مع البيئة الحاضنة لمنظومة القيم التى أنتجت هذة الأوضاع في الأساس.

و لتوضيح الفكرة فأسرد ما رأيته في رحلتي لأداء العمرة خلال الصيف الماضي. تكلم إمام الحرم المكي في خطبة الجمعة عن خطر الثورات العربية على أساس أنها ردة عن الإسلام لأنها خروج على الحاكم. وجاء بأحاديث نبوية كثيرة تحرم الخروج على الحاكم مهما كان حجم الظلم و الفساد, فمادام الإنسان يستطيع الذهاب للمسجد لأداء الصلاة فلا يجوز الخروج على الحاكم و إن جلد ظهرك و غصب مالك. و إمعاناً في التضليل كان يُنهي كل حديث بديباجة حديث صحيح رواه أحمد أو الترمذي و غيرهم.

 و شكك في إخلاص من يضحون بأرواحهم في هذة الثورات على أساس أن موتهم لم يكن في سبيل الله بل من إجل منافع دنيوية كتحسين المستوى المعيشي و الإجتماعي. هذا الفكر يمثل عقيدة السنة المنحرفة. و المشكلة أنه يصدر من الحرم المكي, أي على بعد خطوات عن الكعبة رمز التوحيد و عن مقام إبراهيم, الأب الروحي لعقيدة التوحيد. بمعنى أن رموز عقيدة التوحيد, الكعبة و مقام إبراهيم، أصبحت تستخدم لترويج فكر معادي للتوحيد و الإسلام. نسي إمام الحرم المكي أيات كثيرة في القرآن تحدثت عن قصص جهاد موسى عليه السلام ضد الطغيان السياسي لفرعون و الفساد المالي لقارون و الفساد الوظيفي لهامان.

 أصبح إمام الحرم المكي يلعب دور سحرة فرعون- سحروا أعين الناس و إسترهبوهم بنصوص مبتدعة نسبت للرسول (ص) زوراً تدعوا إلى تقبل الفساد و الظلم و الله لا يحب الفساد. لا بد من فتح جديد لمكة و تحطيم أوثان نصوص السنّة كما فعل المصطفى صلى الله عليه و سلم و من قبله إبراهيم إماماً و رحمة. الشيعة عقيدة باطلة قائمة على الكذب و الخداع. و كذبة الأئمة المعصومين التي تقوم عليها عقيدة الشيعة هي في الحقيقة فكرة سخيفة ولا تخدم عقيدة التوحيد إطلاقاً.

 بمعنى لماذا يجب عليّ كإنسان أعيش في هذا العصر أن أؤمن أن شخصيات تاريخية, الرضى أو العسكري, هي ذوات معصومة بدون دليل من القرآن. و يحاول الشيعة تهميش فكرة التوحيد لإحلال المعصومية كبديل بإبتداع عتبات مزيفة في النجف و كربلاء يحجون إليها و الإحتفال بأعياد ميلاد و ممات أئمتهم المعصومين, في وثنية ممجوجة لا يقبلها عقل سوي. من السذاجة الظن أن نجاح ثورات الربيع العربي يعتمد على إستبدال هذا الحاكم أو ذاك لأن المواجهة الحقيقية هي مع عقائد منحرفة تمثل البيئة الحاضنة لتخلف المسلمين.

 السنة و الشيعة بحاجة إلى مراجعة ذاتية و إعادة تقييم و النجاح الحقيقي هو عندما تتبلور هذة الثورات لتشكل في النهاية نسخة حقيقية تمثل إمتداداً أصلياً لملة التوحيد الإبراهيمي الخالص لله. و سيكون إستعادة الحرم المكي لدوره القيادي كمركز إشعاع لنور التوحيد هو المقياس الحقيقي لمدى نجاح هذة الثورات. و إلى الله تصير الأمور. والله أشد بأساً وأشد تثبيتاً







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز