علي سلمان
ali.selman66@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 December 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
هذا الاتفاق لن يمر ابدا

كثر الكلام في الفترة الاخيرة عن سوريا الجديدة القادمة تكلم الموالون عن دستور جديد سيغير وجه سوريا ويتكلم المعارضون عن ثورة شعبية سينتج عنها ولادة حقيقية لدولة عصرية البعض ايضا بدأ برسم الخطوط العريضة لهذا المستقبل القادم بحسن نية او سوء نية ولكن بصراحة لا يمكن لسوريا ان تكون الا كما هي ولن يتغير شيء فيها والمقصود هنا ليس التفاصيل الداخلية التي لا بد من ان تتغير وبشكل جذري فلا يمكن بعد اليوم وبعد كل هذه التضحيات ان نسمح للفاسدين ان يتحكموا في لقمة عيشنا ولكن ما اقصده هو الدور السوري المحوري في المنطقة وهو بالضبط ما يتم التفاوض عليه لا يظن احدا ان النظام في سوريا سيسمح ان يكون في الداخل السوري احصنة طراودة ثقافية وديينة وسياسية واقتصادية وكل من يظن انه قادر ان يقلب الطاولة من الداخل هو واهم واحمق ولا يعرف شيئا عن مجريات الحرب العالمية التي تدور في سوريا .

 لا يمكن وانت تستمع لاي محلل او مفكر من هؤلاء الذي يدسون السم في العسل في كلامهم عن الافق المسدود وان الامور الى تصعيد وان الجيش غير قادر على الحسم وان المعارضة تجذرت في المجتمع وحاجز الخوف الذي انكسر وما شابه ذلك من تحليلات اشبه باسهالات فكرية حاقدة على سوريا الدور والتاريخ فهم يبدون وكانهم لا يعرفون شيئا عن تاريخ سوريا ولا عن اساليبها وخططها الهادئة والمتزنة انه نظام حديدي بكل ما للكلمة من معنى فيه من القادة والمتخصصين الذين يعرفون جيدا كيف يلعبون لعبة الاخرين ويجيدونها ثم يقلبونها على رؤسهم فلا يدرون الا والخازوق قد مزقهم ولمن لا يصدق فما عليه الا ان يقرأ التاريخ جيدا وسيعرف ان ما يدور في سوريا تكرر مرات عديدة وباشكال متعددة وكان دائما النصر الحاسم في اللحظة التي ظن اعداء سوريا انهم منتصرون لا محالة .

 تتغير الاساليب والادوات وتختلف من عصر الى عصر ولكن يبقى الهدف واحد لن تكون سوريا يوما كما يشتهي ويتمنى عرب اسرائيل وامريكا مهما دفعوا بنفاياتهم البشرية الى الداخل السوري ومهما انفقوا من اموال ومهما روجوا من فتن واكاذيب انهم فقط يورطون بعض الحمقى الذين صدقوا انهم اصبحوا قادرين على ان يفرضوا وجهات نظرهم وان يلعبوا في الاستراتيجيا حيث اللعب ممنوع ولا يظن احد ان القيادة السياسية ستتساهل مع كل من سولت له نفسه اللعب بامن المواطن السوري وقتله وتشريده وتدمير بنيته التحتية مهما طال الزمن ولن يطول بعد ان حسمت القيادة معركتها سياسيا اولا وثبتت تحالفاتها وخصوصا بعد اتضاح الامور وبعد ان كشف الجميع اوراقه المستترة والخفية فاصبح اللعب على المكشوف نقطة قوة للنظام في حربه على الفوضى في سوريا . في البعد الايجابي للازمة امر وحيد انه كشف للقيادة مواطن الخلل في بنيتها الداخلية خلل لم يمس باي شكل من الاشكال البنية السياسية للنظام او بعبارة اوضح فريق بشار الاسد السياسي والعسكري والامني الذي يقوم بجهود جبارة للتخفيف من اثار الحرب العالمية على سوريا اما المفاجئة الكبرى والتي لم يكن النظام يتوقع ان تكون بهذه القوة والصراحة هو الدعم الشعبي الهائل الذي كان منبعه الرئيسي هو الخوف على سوريا فوقف ما يزيد عن نصف الشعب السوري واكثر معه قلبا واحدا وتحمل بصبر نادر كل الضغط النفسي والاعلامي والامني وهذا اكثر من كاف ليواجه بشرعيته الشعبية كل من ادعى ان النظام قد سقط شعبيا على الاقل .

 من ثاروا ضد النظام لم يكونوا يوما معه هم انفسهم التنظيمات الدينية والاصولية بمختلف فروعها يضاف اليهم المطرودون من النظام وبعض الحثالة الفكرية المسماة معارضة نخبوية وهم قد لا يمثلون حتى زوجاتهم وابنائهم هؤلاء لم يكن النظام يوما يعتقد انه قادر على استمالتهم هو يعرف تماما ارتباطاتهم لذلك فشلت كل المحاولات السابقة التي قام بها من هم اليوم راس الحربة في الهجوم على سوريا اي قطر والقرضاوي واردوغان وغيرهم ممن زينوا لبشار الاسد محاسن العفو عنهم ومشاركتهم السلطة ولكن القيادة كانت تستدرج العروض وتناور لكسب الوقت قبل بدء المعركة وهذا ماحصل وفاجئ النظام العالم كله باستيعابه الضربة الاولى التي ظنوها قاضية . الذي سيتغير في سوريا شيء واحد فقط هو ان الشعب الموالي للنظام وهم الاغلبية اصبح مجبرا على تحمل مسؤولياته كاملة لم يعد من المقبول بعد اليوم القول ان هذا من شان القيادة فقط . قرار دفع هذا الشعب للمعركة شكل طعنة نجلاء عندما اكتشف الخارج انه هو اكثر تشددا والتصاقا بقضاياه القومية من القيادة نفسها خصوصا انهم النخب المثقفة الحقيقية هم رصيد هذا النظام الذي نشر الثقافة والعلم في كل شرائح الشعب السوري مما جعله قادرا على فهم ابعاد المؤامرة فكان خير سند له في معركة الوجود .

 حاجز الخوف الذي انكسر هو نفسه هذا الحاجز الذي سيكسر راس كل من اعتقد انه قادر على المس بالامن القومي لسوريا انها رحلة طويلة بعض الشيء وقد تكون مرحلة لاحقة تستتبع مرحلة الحسم العسكري واستئصال بؤره في الداخل السوري قبل ان يتم استئصال امنيا كل من ساهم في نشر الطائفية واضعاف الشعور القومي ووهن الامة هذه التهمة لم تلغى من الدستور الجديد وسيحاسب على اساسها كل من اخل بامن وطنه وعرضه للمخاطر والفتن .

 النظام ليس قويا باذرعه الامنية فقط هذا وهم وغباء اكتشف المحرضون والمتامرون حقيقته بعد اصطدامهم بالجدار السوري العظيم انها حكاية نظام قد يكون ابلغ تعبير عنه صورة الرئيس بشار الاسد نفسها وذلك الهدوء العميق والثقة الاعمق بسوريا القادرة ان تقول لا دوما في كل وقت وفي كل زمن . ولمن يهولون بالاطلسي اعيد تذكيرهم باحدى اللحظات القاتمة من تاريخ سوريا عندما رست الاساطيل الاطلسيةعند الشواطئ اللبنانية واستكملت ما بدأه الجيش الاسرائيلي وفرضوا على لبنان اتفاق الذل المسمى 17 ايار كان الامريكيون يعتقدون انهم قادرون على فرض شروطهم كاملة فجاء وزير الخارجية الامريكي (في مشهد يشبه تماما مجيء باول الى الاسد الابن عام 2003) شارحا الاتفاق استمع اليه الاسد باهتمام شديد وبعد ان انهى مداخلته فوجئ الوزير بحافظ الاسد تتغير ملامح وجهه ويخبط كلتا يديه على كرسيه قائلا له هذا الاتفاق لن يمر منهيا اللقاء ...

في اقل من سنة واحدة كان الامريكي يلملم جثث قتلاه من شوارع بيروت ويقفل راجعا من حيث اتى البعض قد يقول ان المشهد اليوم يختلف واقول لهم بالله عليكم بماذا يختلف اليوم عن البارحة فقط كانت الدول العربية تخجل من ان تعلن عمالتها اليوم اصبحت العمالة علنية والاخوان المسلمون هم انفسهم يقاتلون في الداخل السوري وامريكا تهدد بالاطلسي واسرائيل تهدد ايضا والحصار الاقتصادي الخانق نفسه قد يكون الشيء الوحيد الذي تغير ان في روسيا شخصا يشبه يوري اندربوف ولكنه اكثر شبابا وبصحة جيدة جدا . الصورة ما زالت هي نفسها والمؤامرة نفسها والاعداء هم هم لم يتغيروا ما تغير هو بشار الاسد لم يعد وحده ابن حافظ الاسد ولكن اصبح معه ملايين السوريين الذين هم ايضا ابناء حافظ الاسد ..... وستبقى سوريا بدستور جديد او قديم سوريا الاسد وستبقى غصبا عنكم ورغم كل تآمركم عرين الاسود ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز