د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
جهاد الاستعمار

منذ ظهور منظمة القاعدة، وقبلها منظمة الإخوان المسلمين، ابتذلت كلمات كثيرة من تلك التي كانت إلى زمن طويل يغلفها التقديس عند العرب والمسلمين، وصارت كلمة "جهاد" متصلة اكثر من الجهاد بشيطان الإستخبارات الامريكية والإسرائيلية، يضغطون على الزر فيخرج "الجهاد" كالجن من الزجاجة، يقتل ويجرح ويدمر، ويعود، بعد تنفيذ مهمته، إلى قاعدته الزجاجة، التي يسكرها سيدها بإحكام، حتى موعد الخروج التالي. وقد رأينا "جهادهم ومجاهديهم" وهم يدمرون أبراج التجارة العالمية في نيويورك، من أجل تمهيد الطريق لأسيادهم باحتلال العالم، وكان من نتائج ذلك أحتلال العراق وأفغانستان وليبيا، والآن الحرب على سوريا.

 كلنا شاهدنا "مجاهديهم" وهم يدكون المدن الليبية، جنبا إلى جنب مع قوى الإستعمار العالمي، مهللين مكبرين. ورأينا "جهادهم" وهم يسحلون أسيراً جريحا، يعذبونه ثم يقتلوه، مهللين، مكبرين. ونراهم اليوم وهم يعلنون "الجهاد" على الشعب السوري، يقتلون علمائه وأطبائه ويغتصبون بناته ويدمرون بنيته التحتية، مهللين ومكبرين.وهاهو زعيمهم "المجاهد الأول" يدعوا من مخبئه الأمين في إحدى مراكز ال سي آي إيه للجهاد"المقدس" ضد سوريا، " "سوريا" التي تحتل فلسطين منذ أنثر من ستين عاما، والتي يدنس جنودها كل يوم قدس أقداس العرب والمسلمين، في المسجد الأقصى وقبة الصخرى، "سوريا" التي تهود القدس وتمتهن الكرامة العربية والإسلامية صبح مساء، "سوريا" التي طردت من فلسطين أكثر من مليون عربي ومسلم، أصبحواليوم حوالي 6 ملايين إنسان، مشردين مهانين غير عابئ بهم أحد، "سوريا" التي أحرقت المسجد الأقصى، ولا أحد، التي تحفر أساساته يوميا، تفتش فيه عن هيكلها المزعوم.. ولا أحد.

 وهب الخليج لنصرة فلسطين وأهل فلسطين فقاطع سوريا على كل ماقامت به "ضد فلسطين" و"ضد القدس والمسجد الأقصى"، ليلتقي "الجهاد بالجهاد" و"التكبير بالتكبير" و"المجاهدون" "بالمجاهدين"الذين قطعوا المسافات الطوال من كل دول السي آي إيه، وأدخلو بسلام مع كل الأسلحة الفتاكة لقتل سوريا وشعب سوريا وقلب سوريا. وأما "إسرائيل" فصارت أقرب إلى "جهاد" اليوم من بؤبؤ العين للعين. وطالما أن الجهاد ضد سوريا، وسوريا عدو لدود "لإسرائيل"، رأت نفسها الدولة العبرية في خندق واحد مع "المجاهدين الأبطال" فأعلنت دعمها لهم وعرضت عليهم المساعدات جميعها الدعائية والإستخباراتية واللوجستية. وصارت سوريا كل يوم تكتشف أوكار سلاح أمريكي وصهيوني يستخدمه "المجاهدون" ضد "أعداء الله" في سوريا.

 لقد آن الأوان لتعرية العملاء والخونة والضالين معهم بأن "جهادهم" ضد سوريا، هو قتال ضد الحق، الممول من الإستعمار، الذي مازال يجثم على أرض عربية عزيزة على قلوبنا في الخليج، ويجعل منها قواعد انطلاق ضد كل ماهو حر في وطننا العربي الكبير. وسوريا هي الحصن الأخير للعرب، بسقوطه ستصبح المنطقة كلها مزرعة صهيونية وحقول تجارب لقنابلهم النووية واسلحتهم الكيماوية وكيبوتساتهم وشيكلهم(مع العلم بأن الشيكل هو عملة عربي- كنعانية قديمة، لاتمت للصهاينة وعقيدتهم التوراتية الخرافية بصلة، ولكن سرق" كما سرق الكثير من تراث الفلسطينيين). إن دعوة الظواهري "للجهاد" ضد سوريا جاءت بعد أن اقترب السوريون من تحقيق الإنتصار الكامل على هذه المرامرة القذرة، وبعد أن أعلن عن تاريخ الإستفتاء على الدستور الجديد، الشيء الذي يبرهن بالمطلق فشل "جهادهم" التآمري ضد سوريا، التي أثبتت قدسيتها وقربها من الله، الذي أمدها بالصبر والسلوان والعزيمة والفداء، فنصرها وهزم الأعداء، أياً كان منشأهم، من الخليج، القاعدة أو"إسرائيل".

 لم يبقى كثيرا ويهل آذار ستشرق معه براري الشام وتمسح دمشق عن خدودها الدموع، دموع الحزن على من ودعت من الأولاد البررة الذين ضحوا بدمائهم من أجل عروبتها، ودموع الفرح بالنصر، الذي سيعانق الربيع فيها، فيتلون الفضاء بألوان قوس قزح النصر. في أذار سوف تفرح الأرض وتبارك العروبة والمحبة في الشام السماء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز