باسم محمد حبيب
basim02@gmail.com
Blog Contributor since:
16 May 2010

كاتب عربي من العراق



Arab Times Blogs
السادة والعوام .. المعادلة العنصرية

لا أعرف بلدا في العالم مازال الناس يقسمون فيه إلى فئتين فئة (السادة) وفئة (العوام) غير العراق وبعض المناطق الصغيرة الأخرى ، لان معظم دول العالم الأخرى أخذت بالقيم والمبادئ الإنسانية التي تمنع كل أشكال التمييز وترفض كل محاولة لتقسيم البشر على أسس عنصرية .

وعلى الرغم من عدم ارتكاز هذا التقسيم على عوامل طبقية ناهيك عن إتصافه بالصفة الدينية إلا أنه مع ذلك يعد نوعا من التقسيم العنصري لأنه ينفي مبدأ المساواة التي تشيعها المفاهيم الإنسانية ، فـ وفق هذه النظرة العنصرية لا يجب أن تطلق صفة ( السيد ) إلا على فئة معينة من الناس وهم الذين ينتسبون لـ ( آل الرسول ) ، أما بقية الناس فتطلق عليهم صفة أخرى هي صفة ( العامي )  التي تستخدم هنا كـ معادل لفظي لصفة ( العبد ) القديمة .

وعلى الرغم مما يشاع من أن هذه المعادلة ليست سوى معادلة اعتبارية إلا أن هذا الأمر غير صحيح لان هناك الكثير من الامتيازات التي تترتب عليها ، فـ ( السيد ) وفق هذه المعادلة يتقدم على سواه في المناسبات الاجتماعية حتى وأن كان أصغر سنا من غيره ، وينادى بلفظة ( مولاي ) العبودية القديمة ويلبس ملابس أو يضع شارات تميزه عن سواه كـالعمامة السوداء والحزام الأخضر وما إلى ذلك ، هذا فضلا عن ما يستحصله من حقوق مادية تحت عناوين مختلفة .

 ويحرص المنتسبون لفئة (السادة) على عدم تزويج بناتهم من أولاد فئة (العوام) حتى لا تختلط دمائهم مع دماء من هم أقل منهم شئنا ، فيما لا يتورعون عن الزواج من الفئة الأخرى  ويعدون هذا الزواج تشريفا لها .

وبالتالي لابد من وقفة إزاء هذه الظاهرة الاجتماعية الشاذة التي مازالت تؤثر في البنيان الاجتماعي وترسي جملة من القيم السلبية ، لأنها تضع العراق في مكان شاذ بين دول العالم وتبرز صورة سلبية عن الواقع العراقي ناهيك عن تناقضها مع القيم والمفاهيم الديمقراطية .

ولعل مما يدعم مواجهة هذه الظاهرة أنها تتناقض مع القيم الإسلامية التي تنادي بالمساواة كالنصوص القرآنية والحديث النبوي الشريف ( أن أكرمكم عند الله أتقاكم )( لا فرق بين عربي وأعجمي ) وما إلى ذلك من الأقوال المأثورة ، ناهيك عن عدم وجود أي سند تأريخي يشير إلى استخدام المسلمين لـ لفظة السيد لا سيما في الفترات الإسلامية المبكرة ، فلم يشر لأي شخصية إسلامية بصفة السيد كأن يقال ( السيد محمد رسول الله ) أو ( السيد علي بن أبي طالب ) أو ( السيد الحسين بن علي ) فهي – على الأرجح – من الألفاظ المستوردة والوافدة من الحضارات الاخرى .

أن من الواجب التصدي لهذه الظاهرة بالقول وبالفعل ، فمن الناحية القانونية يجب منع أي استخدام لهذه الألفاظ لما تحمله من سمة عنصرية وعدم تلائمها مع القيم الحضارية الجديدة ، كما يجب مكافحتها بشتى السبل الإعلامية والتربوية والدينية حتى نضع لبنات البناء الجديد الذي يرتكز على القيم والمبادئ الإنسانية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز