حميد آل جويبر
iraqhamid@gmail.com
Blog Contributor since:
30 April 2011



Arab Times Blogs
الخلاف الخليجي رحمة للعراق

بين دول الخليج ، التي لا يصلح مفهوم دولة على بعضها ، من الخلاف ما يفوق كثيرا الاتفاق ، ولا يغرنك مجلس التعاون الخليجي المشترك . فقد بلغ الخلاف هذا حدا ان لجأت فيه الاطراف المتنازعة الى ما صنع الحداد كآخر العلاج ، فتحركت قطع بحرية لفض النزاعات الاخوية كالذي حدث بين قطر والبحرين لولا ان التحكيم الدولي سلـّم ، وحسم الامر لصالح المنامة في جزر حوار على حساب جشع الدوحة فأخمد نيران الاخوة الاعداء ولو الى امد . اما مملكة آل سعود فعلاقاتها الثنائية مع جميع جيرانها تقريبا يشوبها التوتر بما فيها الحليفة الابدية الكويت .

 واقول حليفة ابدية لان النفط والخوف السعوديان وحدهما اعادا الكويت لأهلها، ليس لسواد عيونهم بل لان وجود تمساح شرس كصدام التكريتي على مشارف السعودية يعد مصدر قلق دائما للاسرة المالكة ولعلها تمتلك بعض الحق في ذلك .

 بالاضافة للكويت فان للسعودية ازمة َحدود مع اليمن والامارات والبحرين وقطر وقد قرعت طبول الحرب على وقع بعض هذه الخلافات الاخوية جدا، لم تتمكن اصوات التقبيل في "قمم" مجلس التعاون ان تغطي على انغام ذلك القرع . فضلا عن الصراعات الحدودية التاريخية ، فان ثمة ازمات جانبية نشبت بين دول الخليج كتوقيع بعضها اتفاقيات جانبية للتجارة الحرة مع دول عظمى ما اثار استياء بعض دول ما يسمى مجلس التعاون الخليجي ، فضلا عن العلاقت مع طهران . ولسنا ببعيدين عن تفاصيل الوساطة التي قامت بها الكويت قبل اقل من عام لرأب الصدع بين الامارات وعمان . وفي اروقة المجلس الخليجي نقاش محتدم الان ، مرشح للارتقاء الى خلاف ، حول انضمام كل من الاردن والمغرب للمجلس ، فالبعض يرى فيه تقوية للاتحاد فيما يرى فيه آخرون تضعيفا له بسبب الازمات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها بلدان مأزومان لا يمتان الى الخليج باي صلة . ترى ما الذي كان يمكن ان يحدث للعراق وخاصة نظامه الجديد لو افترضنا جدلا ان العلاقات التي تربط دول الخليج فيما بينها هي بمستوى العلاقات بين الولايات الاميركية الآن مثلا لا حصرا .

 ونضيف لهذا الافتراض افتراضا اخر، ماذا كان سيحدث لو ان النظام السعودي المتحامل هو الذي يقود هذه القلوب المجتمعة والتي تتمتع بثروة طائلة لا احد ينكر تاثيرها الفاعل في تدوير عجلة الاقتصاد العالمي . لا يملك العراقيون – بغض النظر عن انتماءاتهم – الا ان يشكروا الله في كل نفس يصعد وآخر ينزل على استمرار هذه الخلافات التي شغلت السعودية بعض الشيء عن التفرغ للشان العراقي بالكامل . مشكلة السياسة السعودية انها تتعامل كالاشخاص الموتورين ، فهي لا تؤمن بحكم الجغرافية . ومن لا يؤمن بهذه المسلمة القهرية ، من الطبيعي الا يؤمن بحكم التاريخ .

 منذ اليوم الاول الذي سقط فيه ثور تكريت الهائج لم تترك المخابرات السعودية رذيلة شائنة الا واستهدفت فيها النظام الجديد في العراق ولاسباب طائفية بحتة ، والضحايا دائما هم الابرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل . ويُنقل عن العاهل السعودي طويل العمر قوله قبل الانتخابات الاخيرة انه لن يعتقل "يضع عقاله على راسه" اذا ما رست رئاسة الوزراء على الشيعي نوري المالكي . تصور الى اي مدى يمكن ان يبلغه انسان موتور !!!

 لكني هنا اريد ان اطرح سؤالا ساذجا على طويل العمر وهو : ما الذي فعله ضدكم رئيس الوزراء الشيعي هذا لتضمروا له كل هذا التحامل ؟ هل زج بقطعاته العسكرية على ابواب بلادكم في الخفجي ؟ ام ان الرياض اشتعلت تربتها من تحت اقدام اهاليها بسبب المفخخات التي ارسلها اليكم ؟ وانتم اعلم من غيركم كم سهلة اصبحت عملية تفخيخ سيارة وتقديمها هدية متواضعة لاحدى شوارع العاصمة دليلا على المودة والحب المتبادل ، كما فعلت عناصر مخابراتك طيلة السنوات الماضية ، فكان السيف وسيبقى انمى عددا ؟ بماذا يُفسَرُ هذا العداء المقيت لطائفة تريد ان تحكم بلدها بنفسها دون ان تتدخل في شأن احد ومن دون ان يتدخل احد في شانها ؟ هل في هذا طلب تعجيزي ؟ وانا احرر هذه الكلمات تذكرت فيلما وثائقيا شاهدته على فضائية "الحرة" قبل سنتين تقريبا تناول خفايا صفقة التسليح الخرافية التي ابرمتها اسرة آل سعود مع الحكومة البريطانية بقيمة 86 مليار دولار اميركي او ما سمي في حينها بصفقة "اليمامة " او صفقة القرن ، قـُدمت فيها رشاوى لبريطانيين وسعوديين بما يتجاوز الستين مليون دولار بضمنها طائرة شخصية "كاستومايزد" لاحد الامراء .

 تفاصيل الصفقة موجودة بالكاملة من خلال غوغلة بسيطة ، وما يهمني فيها ان رئيس الوزراء البريطاني آنذاك تلقى تهديدا مباشرا من السلطات السعودية بوقف مناقشة ملابسات أي فضائح الصفقة في البرلمان البريطاني والا " فلا عذر للبريطانيين اذا اصبحوا والجثث تملا شوارع عاصمتهم" . الكل يعلم ان السعودية تبعد عن لندن آلاف الكيلومترات ، وهذه العاصمة محصنة بمنظومات امنية عنقودية لا يعلم خفاياها الا الله ، فمن لنا نحن العراقيين الذين لا تبعد اقصى مدننا عن اذرع المخابرات السعودية الاخطبوطية سوى بضع مئات من الكيلومترات. وغاية ما يتوفر لدينا لتحقيق امننا اجهزة سونار فاسدة كالكثير من مسؤولينا ، سهلت عبور مفخخي ومفخخات الاخوة الاعداء الى مساجدنا و اسواقنا.

 فليكن الله في عون بلد كان مهابا عندما كان معتديا ، وعندما ركن الى الحكمة والعقل تكالب عليه من لا يستحقون حتى اسم دولة ليُطلقَ عليهم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز