د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
الأجانب الذين حكمونا

طالعتنا الصحف المصرية بخبر مفاده أنه في مفاجأة من العيار الثقيل كشفت التحقيقات الأمريكية حول نشاط أحد البنوك السويسرية علي الأرض الأمريكية أن أحد كبار عملاء البنك هو وزير مالية عصر مبارك الهارب يوسف بطرس غالي ، وأن أرصدته لدي البنك في أمريكا فقط تزيد عن سبعة ملايين دولار ، وتبين للحكومة الأمريكية أن المذكور مطلوب للتحقيق معه حول تهربه من دفع ضريبة الدخل للخزانة الأمريكية عن الفترة التي تمتد بين عامي ١٩٨٥و٢.١١وقد أرسلت تخطره بضرورة مثوله للتحقيق في مقر السفارة الأمريكية بوسط لندن وأرسلت الأخطار بالفعل إلي مقر سكنه بالعاصمة الانجليزية !!

لايتصورن أحد أن الحكومة الأمريكية تفعل ذلك حباً وقربي لمصر وثورتها فالأمر بالنسبة إليها لاعلاقة له بمصر ولابالمصريين ولا بالثورة والثوار من قريب أو بعيد ، فيوسف بطرس غالي هو مواطن أمريكي والتصرف معه بطلب التحقيق كان بهذه الصفة كونه يحمل الجنسية الأمريكية ويعامل أمام القانون كمواطن أمريكي يجوز عليه مايجوز علي غيره !! هكذا نكتشف نحن الشعب " الأهبل" أن وزير ماليتنا لسنوات طويلة كان مواطنا أمريكياً بل وأن دخله الأمريكي محل التحقيق كان عبارة عن راتب شهري بلغ ثلاثين ألف دولار شهرياً يتقاضاه من المخابرات المركزية الأمريكية !! ليس هدف هذا المقال البحث عن الأسباب التي تجعل المخابرات الأمريكية تدفع راتباً شهرياً لوزير مصري ، ولاالمقابل الذي تحصل عليه في مقابل هذه المبالغ فهذه أمور تتولاها في سرية أجهزة الدفاع عن أمن مصر ومخابراتها دون شك ولها أن تنشر أو لاتنشر نتائج التحقيقات التي تجريها على الرأي العام .

 لقد كان يوسف غالي أحد الوزراء المدللين في عصر مبارك بل أقول جازماً إنه كان وزيراً فوق المساءلة بل وحتي فوق اللوم أو التوبيخ ولعلنا نذكر كيف قلب حياة المصريين رأساً علي عقب حين قرر احتساب ضريبة عقارية علي الوحدات السكنية يتساوي فيها من يسكن كوخاً مع من يسكن قصراً منيفاً وقد رفض بإباء إعفاء أي وحدة سكنية حتي لو كانت لأرملة بلاعمل تعول أطفالاً، ووقتها وبسبب بعض الاحتجاجات التي أبداها بعض نواب الشعب وقف تحت قبة برلمان مصر المسلمة يسب الدين لمن تسول له نفسه التهرب ، كان مشهده وهو يسب الدين في بيت الشعب وأمام نوابه مفزعاً وكان يجب علي المجلس أن يسقط اعتباره ويسحب الثقة منه لهذا السبب وحده لكن ذلك لم يحدث ، لم يتلق توبيخاً من رئيس المجلس ولامن رئيس الجمهورية لاستخدامه ألفاظا سوقية ولالسبه دين الأغلبية المسلمة وهو الوزير القبطي بما كان يرشح البلاد لفتنة تأكل الأخضر واليابس وقتها ،بل علي العكس أشادت به الحكومة المصرية وروجت شهادات دولية تشيد بقدرته وكفاءته وقد تبين فيمابعد أنها شهادات مزورة و مبنية علي المعلومات التي قدمتها الحكومة المصرية نفسها وأن المعلومات كانت مغلوطة والأرقام فيها غير صحيحة .

 هل كان مبارك يعرف كل هذه الحقائق ؟ الإجابة نعم بالقطع ، بل إنه التزم الصمت التام وكأن هذا الوزير بالذات لايجوز المساس به ومن يدري ربما كان زميلاً له في العمل لحساب المخابرات المركزية الأمريكية ، خاصة وأنه وزوجته وأولاده يحملون الجنسية الانجليزية بل إن كثيراً من الوزراء ورجال المال والأعمال في عصر مبارك كانوا كذلك يحملون جنسيات غربية هم وزوجاتهم وأولادهم !! .

 لقد قامت الدنيا منذ سنوات ولم تقعد إلا بطرد النائب رامي لكح وكان السبب المعلن وقتها أنه يحمل الجنسية الفرنسية إلي جانب جنسيته المصرية وأن هذا لايجوز لنائب الشعب ، وقد وجد النظام آنذاك من جهابذة القوانين من يحرمون ذلك علي نواب الشعب بينما يحللونه لطبقة الحكام الذين كانوا فوق الشعب وفوق مجلسه ، هل تتخيلون حجم الانهيار والدمار الذي كان ينتظرنا لولم يثر الشعب ويخرج للقصاص من هؤلاء الذين أذلوه وجوّعوه يوم الخامس والعشرين من يناير ؟! عموماً لم تعد هناك جدوى من البكاء على اللبن المسكوب ، وهروب يوسف بطرس غالي من مصر بمجرد أن اشتم رائحة الثورة هو وحده دليل إدانة كاف يؤكد أنه كان يعلم أن ملفاته ملوثة وأن الشعب لن يرحمه فقفز من السفينة حتى قبل أن تعصف بها الرياح .

 مايهمنا الآن هو أن يضع واضعو الدستور الجديد هذه النقاط نصب أعينهم قبل أن يتسرب إلى حكم مصر أجانب جدد ليذلوا شعبها في قابل الأيام وأن ينص الدستور بوضوح على عدم جواز تولي المصري الذي يحمل جنسية بلد غربي لأي منصب من المناصب الرفيعة ، ينبغي على المسؤول أن يكون ولاؤه الأول للأرض التي أنجبته وللشعب الذي وضعه في مقدمة الصفوف ، بغير هذا فإنه لاضمانة مؤكدة ألا يتكرر ذلك النموذج الكريه للحاكم المصري الذ ي يمتص دماء شعبه متحصناً بجنسيته الغربية أو قدرته على السفر إلى بلد تجنسه ليستمتع وحده بمانهب وسرق من مال المصريين ونتاج عرقهم. .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز