مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
وتغـيّـر النظام في سوريا

يُحكى أن الجيش السوري كان ومازال متماسكاً، بيد أن فرار أو هرب أو انشقاق أفراد منه، يُكذب هذا الادعاء... يُقال أن المؤسسات السورية ما تزال قوية، لكن ما يحدث على الأرض يُثبت عكس ذلك، فكثير من المؤسسات تعرضت لهجوم أو لتكسير أو لاقتتال... يُنقل أن الاقتصاد السوري لم ينهار بعد، بفضل الدعم الإيراني، بينما كل الأخبار توضح فقدان أو نقص المواد الأساسية كالغاز والمازوت والبنزين، وغلاء المواد الغذائية وإيجار البيوت، وانخفاض سعر الليرة أمام العملة الصعبة. أليس ذلك تغييراً جذرياً في بنية النظام ؟ يدّعون أن النظام لم يتغيّر...

 لم يصدّق أحد مثل هذه المقولة، فنظام سوريا محاصر من تركيا ولبنان والأردن والعراق، ويا له من حصار خانق يمنع تسرب أي شيء سوى "تسرب الأسلحة" أو "تهريب بضاعات يُشك بها". نظام سوريا معاقب دولياً وعربياً على الأصعدة السياسية والاقتصادية والسفرية. نظام سوريا مجمّد العضوية في الجامعة العربية، وبالتالي لن يحضر مؤتمر قمة بغداد في 29 مارس القادم. لم يعد لنظام سوريا صديقٌ ذو نفوذ تعتمد عليه، سوى روسيا و(ربما) الصين، ولكن إلى متى ؟ رئيس سوريا الشاب لا يستطيع التحرك من دمشق باتجاه أي دولة سوى ربما باتجاه إيران والجزائر وروسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية، وحين يتحرك يجب أن يكون بموافقة سادة النظام الأمني الداخلي الحقيقيين. ناهيك عن أن كل هذه العقوبات تضر في الشعب قبل غيره.

 ألا يعني هذا أن النظام السوري قد تغيّر ؟ يردّدون أن النظام السياسي في الداخل مازال قوياً، بينما نرى أن معترضي الداخل الذين طالبوا بالإصلاح باتوا لا يختلفون عن الآخرين ويطالبون بإسقاط النظام، فئة كبيرة من الشعب تنزل يومياً للتظاهر بتحريض من معترضي الخارج المتآمرين، قلة من المنشقين ومجموعة من العصابات تواجه الجيش النظامي في عدة مناطق وتضطره للتفاوض والتراجع والعودة من حيث أتى. هل هذا تغيّرٌ في النظام أم ماذا ؟ سُمع وعُلم عن المراسيم والقرارات التي صدرت حول الانتخابات والأحزاب والدستور والتظاهر السلمي... إلخ

 لكن لم يتمّ تنفيذأي مرسوم ليومنا هذا، برغم الوعود التي أعطيَت. وعلى سبيل المثال لا الحصر، حين أجريت الانتخابات المحلية، فاز جميع مرشحي النظام بالتزكية لعدم مشاركة الشعب بهذه الانتخابات. ألا تـُسمّى هذه الإجراءات تغييراً ؟ هذا التغيير لن يُعيد سوريا لما كانت عليه قبل 15 آذار، سقط النظام أم انهار أم اُسْـقِـط أم استمر.

 إذاً، طالما أن التغيير قد حصل فعلياً وأضعف النظام، ولقطع الطريق أمام معترضي الخارج وداعميهم ومموليهم، وأمام سادتهم الخليجيين والعثمانيين وقادة الغرب، لماذا لا يأخذ النظام مبادرة دعوة المعترضين الداخليين، ليتحاور معهم على مستقبل النظام السوري، حوار (الند للند)، حوار بين (مريضيْن ضعيفيْن)، وليس حوار السيّد والمسود ؟ لم يعد هناك سيّدٌ في سوريا منذ خمسة شهور تقريباً، سوى استمرار العنف، أو الحوار الذي رفضه النظام، أو فرض شروطه بشكل أحادي الجانب. ليلجأ النظام لدعوة لتفاوض بشكل جدي عن طريق روسيا، للوصول إلى إيقاف العنف فوراً، فالعنف يتوقف حين يشعر المعترض المُسلـّح "المنشق أو المتسلل أو المندس" أن النظام قوي وحكيم وذو رؤية سلمية. بعدئذ، لا بأس من الدخول في مفاوضات قوانين الانتخابات والأحزاب بمشاركة معترضي الداخل الوطنيين غير المرتبطين ذيلياً بحزب البعث، لا بفرض رؤية أحادية الجانب كما حصل في تنقيح الدستور مؤخراً.

 إنه المقترح الذي قامت به مجموعة من المستقلين وعرضته في شهر نيسان 2011 ولم يحظ من النظام ولا من معترضي الداخل وقتذاك بأي اعتبار، سوى نوع من السخرية الرافضة. والآن بعد أن تغيّر فعلاً النظام، أما حان الوقت لقيام هكذا حوار تفاوضي يوصل سوريا لاستقرار وأمن (مِعْوَجيّن) يقودان لوقف التظاهر والقتل والاقتتال، وللبحث جدياً وعلمياً وعملياً في إخراج سوريا من مأزقها المميت ؟

تمّ رفض المشاركة في الاستفتاء على الدستور من كل المعترضين، فماذا ينتظر من بيده الحل داخل النظام القمعي وخارجه ؟ انتظار 2014 قد يكون مجحفاً في حق الشعب السوري، والتعويل عليه قد يجر لويلات لا يُحمد عقباها. رأي لا يُلزم سواي. أعتذر ممن تعودوا على قراءتي للغياب الذي كانت أسبابه خاصة. لن أعد بالرجوع للكتابة والنشر بمواضيع مجتمعية وسياسية، كما كنت أفعل، لكني سأكون معكم باستمرار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز