د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
روسيا ليست دباً قطبياً أجوف

كتب السيد رياض الأيوبي يوم أمس على العرب تايمز مقالاً يسترعي الإنتباه ويستحق الرد على الرغم من أن الغاية من المقال غير واضحة، أهي نقد الماضي؟ أهي توجيهات بخصوص المستقبل؟ أهي مجرد تنفيس عن مشاعر غضب واستهجان؟ الشيء الذي لا نتمنى أن يكون غاية الكاتب هو الإسهام في الحرب الأمريكية الإسرائيلية السعودية على سوريا ومحاولة التشكيك بحليف العرب، روسيا ودورها المشرف في هذا الصراع.

علاقة العرب مع روسيا الآن ليست مسألة هامشية، ولم تكن كذلك في يوم من الأيام. وكذلك علاقتنا بالبلدان الإستعمارية في غرب أوروبا، ثم الولايات المتحدة. وبادئ ذي بدء أود أن أقول إن علاقة العرب مع روسيا جاءت متأخرة، إذ بدأت بعد أن كانت علاقتهم مع الغرب الإستعماري قد اتخذت شكلها النهائي، علاقة المستعمَر بالمستعمِر. وكان أسوأ ما في ذلك التأخر هو أنه تحديداً في عام 1917 حين بدأ أفق جديد في علاقة روسيا مع العالم كله كانت بريطانيا قد أسست لمستقبل دموي في الشرق العربي وذلك بإعطائها الصهاينة وعد بلفور. وهكذا فإن الدول العربية، حين صارت للعرب دول "مستقلة"، لم يكن أمامها أصلاً خيار حر فيما يتعلق بمن تقوي علاقتها وعلى من تعتمد، ففرنسا وبريطانيا كانتا قد قيدتا العرب بألف قيد وقيد في اتجاه خدمة مصالحهما الاستعمارية. ومجرد العودة إلى ما اصطلح الناس على تسميتها بالثورة العربية الكبرى بقيادة شريف مكة ولورنس العرب في بداية القرن الماضي، وما جرى فيها من خداع للعرب ومن بعد ذلك التنكر في معاهدة سايكس بيكو لكل الوعود التي قطعت لهم، تعطينا مؤشراً على طبيعة تعامل الغرب الاستعماري مع العرب.

لم يكن التوجه إلى الروس كمصدر للسلاح وللتعاون الاقتصادي والتطور الصناعي والزراعي خاصية للأنظمة العربية التي قامت في العالم العربي في النصف الثاني من القرن الماضي وأرادت أن تحقق الإستقلال عن الاستعمار، وإنما كان ذلك ظاهرة عالمية. لم يكن هناك في أواسط القرن الماضي شعب من الشعوب كان يسعى للحرية إلا واتجه إلى الروس. وهنا أثبت الروس على الدوام أنهم أصدقاء يمكن الاعتماد عليهم. فكوريا لم تكن لتتمكن من الوقوف بوجه الإمبريالية الأمريكية لولا الروس، وكوبا لم تكن لتتحدى الحصار والتجويع لولا المساعدات السخية من الروس، والفيتنام لم تكن لتمرغ أنف الإمبريالية الامريكية في الأوحال لولا وقوف الروس وراءهم.

إننا لا نكتشف ولا نضع قانوناً في عالم السياسة حين نقول إن الروس كانت لهم مصلحة في ذلك، فليس هناك أي نظام في العالم (إلا اللهم في الخليج العربي) ينشأ في بلد ليرعى مصالح بلد آخر أو مصالح شعب آخر على حساب مصالح بلده وشعبه. وهنا بالذات نذكر للروس أن لهم دائماً مصالح مشتركة مشروعة مع البلدان الأخرى، ومساعداتهم للشعوب الأخرى كانت في الماضي من منطلق ايديولوجي ولا تقوم على مبدأ الربح والكسب أضعافاً كما هي الحال مع البلدان الرأسمالية، واليوم فإن علاقاتهم مع الشعوب الأخرى تأتي من منطلق الشعور بأن مصير العالم في ظل نظام القطب الواحد مظلم وذلك يشملهم هم أيضاً. لقد تنازل الروس مراراً وتكراراً عن ديونهم في ذمة البلدان الأخرى، فعلوا ذلك مع العراق ومع مصر وبلدان أخرى، الأمر الذي لا يفعله صندوق النقد الدولي ولا أية دولة رأسمالية، ولم يفعله حتى الخليجيون مع العراق "حامي البوابة الشرقية للأمة العربية" بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، مما أدى إلى إرهاق العراق اقتصادياً ودفعه إلى محاولة تحرير الكويت عام 1991. وكذلك اليوم ترفض الكويت التنازل عن تعويضات الحرب التي كانت هي سبباً فيها. إن من غير المنصف أن يتوقع أحد من الروس ما لا يتوقعه حتى من "إخوته"!

لنعد الآن إلى عالمنا العربي ولننظر في أمرين مهمين في مقال السيد الأيوبي أولاً، ما إذا كانت صناعات الروس وأسلحتهم "خردة" وتقليد للأصل الغربي، وثانيا، ما إذا كان الروس أوفياء مع العرب.

من المفيد أن نشير إلى أن أحد أهم اسباب ثورة يوليو 1952 في مصر كان حنق الضباط الأحرار في جيش مصر على نظام الملك فاروق بسبب "الأسلحة الفاسدة" التي زودت بها بريطانيا الجيش المصري الذي تدخل مع بقية الجيوش العربية لإنقاذ فلسطين عام 1948. هذا مع أن مصر كانت قاعدة بريطانية وكانت الأخيرة لها مصلحة جوهرية في مصر تتمثل في قناة السويس. الانجليز لم يعاملوا العرب في يوم من الأيام كأنداد أو حلفاء أو أصدقاء، وإنما تعاملوا معهم دائماً كأعداء يجب خداعهم واستغلالهم.

ولننظر إلى مشروع السد العالي في مصر الذي تم إنجازه بمساعدة روسية وبتكنولوجيا روسية. ولنتذكر بفضل أي سلاح عبر الجيش المصري العظيم قناة السويس ودمر خط بارليف في حرب أكتوبر عام 1973؟ وفي الحرب نفسها، هل تتذكرون كيف أن الطائرات الإسرائيلية كانت تتساقط في سماء سوريا مثل النيازك بفضل صواريخ سام 7؟ هذا غيض من فيض، لو أردنا أن نكون منصفين.

وفي بلدنا العزيز العراق لا حاجة للعودة إلى الوراء كثيراً، بل نبدأ عام 1972 حين قام العراق بتأميم النفط. لا نحتاج إلى الخوض في نقاشات لنثبت أن التأميم لم يكن ليكتب له النجاح لولا الدعم السوفيتي الحاسم. وقد لا يعرف الأخ كاتب المقال عن "إيشا" أن صدام حسين تسبب في صدمة قاسية للروس مباشرة بعد نجاح التأميم، فقد اتجه فور نجاح التأميم، بموارد النفط الهائلة، صوب الدول الغربية، يقيم معها علاقات تجارية خاصة ويقتني من تكنولوجيتها وصناعاتها وبضائعها ما لا يخطر على بال. ليته ما فعل!

ولعلنا نذكر أن مفاعل تموز النووي بناه صدام حسين بخبرة وتكنولوجيا فرنسية خالصة، وكان في ذلك مقتله، فالمفاعل نفسه تمت مهاجمته وتدميره من قبل إسرائيل عام 1981 بفضل الجواسيس في صفوف الخبراء الفرنسيين! ولا ندري إن كان مفاعل تموز سيلاقي نفس المصير لو كان الخبراء فيه سوفييت وليس فرنسيين! وما إذا كان مصنع الزجاج في الرمادي سيكون أفضل لو جاء مباشرة من فرنسا.

ولنضرب مثلاً آخر، وأنا هنا أسوق أمثلة ليس من كتب الباحثين، بل من تجربتي ومعرفتي ومعايشتي كعراقي. في عام 1975 كنت أؤدي خدمتي العسكرية في الجيش العراقي، كمترجم في دائرة التعبئة والإحصاء، قسم الحاسبات الالكترونية. وفي الواقع فإن ذلك القسم كان يجري إنشاؤه في ذلك الوقت، فحين التحقت بالخدمة كان الضباط وعمال الإنشاءات وخبراء التبريد لا يزالون يهيئون القاعات التي سيجري نصب الحاسبات العملاقة فيها. كنت أنا من المغضوب عليهم، تحوم حولي شكوك الانتماء إلى الحزب الشيوعي الذي كان ويا للسخرية في تحالف مع حزب البعث تحت ما كان يطلق عليه "الجبهة الوطنية التقدمية ...إلخ". وكان ضابط أمن الدائرة رحمه الله يعمل بأقصى طاقته في الدائرة وخارجها يترصد حركاتي وسكناتي علّه يمسكني بالجرم المشهود، في اجتماع حزبي أو أثناء توزيع نشرة سرية! مهابيل. وكنت أنا في نفس الوقت الذي أحرص على تجنب الموت رمياً بالرصاص بلا معنى أعيش صدمة لا توصف، ولا أعرف لمن أبوح بهمومي فالحاسبات العملاقة التي كان يجري نصبها لتحوي كل المعلومات عن الجيش العراقي كانت بريطانية، تم التعاقد على شرائها مع شركة بريطانية مقرها في قبرص، ويشرف على نصبها وعلى تدريب الضباط على استخدامها خبراء انجليز! أنا كنت مترجما كما قلت، ولكن حدسي كعراقي يكره الاستعمار البريطاني ولا يثق بالانجليز كان يقول لي إنه لا يجوز أصلاً استبعاد أن يكون الانجليز قد ثبتوا في تلك الحاسبات أجهزة دقيقة تستلم كل المعلومات المخزنة فيها وترسلها إلى مركز معلومات في قبرص أو لندن.

هل تعرفون ماذا حصل لقسم الحاسبات الالكترونية في الجيش العراقي؟ في عام 1991 كانت تلك الحاسبات تشغل طابقاً كاملاً في بناية من الخرسانة المسلحة المقاومة للهجمات الذرية. اخترق صاروخ كروز أمريكي البناية من الأعلى حتى وصل إلى ذلك الطابق الذي فيه الحاسبات بالذات وانفجر فيه. رحمهم الله جميعاً، بمن فيهم ضابط الأمن.

النظام الذي كان يحرم على ابن البلد أن يكون ضابطاً في الجيش بل وكانت تعدمه لمجرد الاشتباه بكونه منتمياً إلى حزب غير حزب السلطة قد يتجسس للروس! كان يدخل الخبير البريطاني إلى عرينه ويجعله حافظ سره! نعم أخي، حزب البعث العربي الاشتراكي لم يكن على الإطلاق حليفاً للسوفييت، بل كان متجهاً بقوة نحو الغرب، بحسن نية! أم عن قصد! الله أعلم.

أرجو أن يكون قصدي واضحاً، فالعرب، عرب الصمود والتصدي، لم يعتمدوا على الروس إطلاقاً وأرادوا أن يتعاملوا مع البلدان الغربية، لكن البلدان الغربية لم تنظر إليهم إلا كأغبياء تبيعهم بأبهض الأثمان ما يحمل دماره في نفسه. مفاعل نووي، حاسبات الكترونية، وغيرها.

وغير ذلك فإن الصناعة العسكرية العراقية بشكل عام استبعدت الروس إلى حد كبير واعتمدت على الغرب تماماً، وخاصة في سنوات الحرب ضد إيران حيث صار التعاون مع البلدان الغربية ضمان الصمود ضد إيران، فمصانع الأسلحة الكيمياوية كانت بريطانية بامتياز. وكانت الأقمار الاصطناعية الغربية نفسها في خدمة المجهود الحربي العراقي، وغني عن القول أن نتائج كل ذلك كانت كارثية. لم يكن هناك في العراق شيء لا يعرفونه، ولذلك لم يستطع النظام أن يخفي عنهم أي شيء حين انقلبوا عليه، ومع هذا اتهموا العراق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل! إنهم لن يسمحوا لأي دولة عربية أو إسلامية أن تصبح اقوى من إسرائيل، خاصة إذا كانوا هم من يشرفون على نمو قوة دولة من الدول.

أما أن الروس ليسوا أوفياء ويتخلون عن أصدقائهم، فأرى أنه تجن كبير، وهذا الحكم يصح على البدان الاستعمارية وحدها، فأمريكا وبريطانيا وفرنسا لم تكن في يوم من الأيام وفية لصديق أو عميل غير إسرائيل لأن إسرائيل كما يقول الكاتب قد أقامت نفسها دولة على أرض هذه الدول. هناك في قلب كل دولة استعمارية دولة إسرائيلية، ولهذا فقد تلتقي مصالح دولة أوروبية مع مصالح العرب، لكن ذلك لا يعني شيئاً طالما تتناقض تلك مع مصلحة وأمن إسرائيل. وأما موقف الروس من العراق عام 1991 فالكل يعرف أن توقيت تحرير الكويت كان توقيتاً غبياً، ففي ذلك الوقت كان الاتحاد السوفيتي ينهار، ولو أن صدام حسين قام بتحرير الكويت عام 1980 بدل الدخول في حرب ضد إيران لكان الموقف مختلفاً. والروس لم يستطيعوا ايضاً تقديم المساعدة للصرب بسبب ضعفهم.

هناك الكثير مما يمكن قوله حول العلاقة بين العرب والروس، ولعل من بين ما يجب أن نقوله هو أن الروس يعرفون أن أحد أهم أسباب سقوط الاتحاد السوفيتي هو إسهام عرب الخليج بكل ثقلهم المالي و"الجهادي" الإرهابي في أفغانستان، وكذلك تردد حلفائهم في مواقفهم، فدول الصمود والتصدي لم تكن جادة ولا حازمة، بل كانت تلعب بروسيا كمجرد ورقة في لعبتها، وكانت عيونها على زبالة الغرب، حتى وهي تستلم السوخوي 29، علماً بأن الروس أعطوا طائرة السوخوي 29 للعرب في نفس الوقت الذي دخلت تلك الطائرة الخدمة في الجيش السوفيتي، وهذا مع أن العرب، أعني العراقيين تحديداً، لم يثبتوا أنهم أهل للثقة فقد انكشفت أسرار طائرة الميغ 21 السوفيتية للغرب حين خان طيار عراقي مسيحي إسمه منير روفا (يقال إنه إبن شقيقة وزير خارجية العراق الأسبق طارق عزيز)، وهرب بطائرته إلى إسرائيل عام 1966.

واليوم نرى أن مليارات الدولارات التي تصرفها بلدان الخليج على شراء السلاح هو في الواقع صرف على "الخردة" وعلى ما أصبح لعب أطفال في إسرائيل. إن الـ F16 التي تشتريها السعودية يمكن للطيار السعودي قيادتها في النزهات والاستعراضات، لكن حين يجد الجد فإن قيادتها تتحول بفضل زر بسيط إلى الأقمار الصناعية التابعة للبنتاغون فتوجهها حيث تشاء.

من المنطقي أن نستنتج أن الروس يعرفون اليوم مصلحتهم جيداً وهي تلتقي بمصالح الشعوب العربية التي لم تعد تواجه إسرائيل ومن ورائها كل البلدان الاستعمارية، بل وتواجه وباء الأحزاب الإرهابية المدعومة بأموال الخليجيين!

ونحن نأمل أن العرب أيضاً سيدركون مصالحهم، فالروس عندهم اليوم نزعة قومية لا تتناقض مع نزعة القومية العربية. وهناك على الأقل ثلاثة فوارق جوهرية بين الروس والأمريكيين تجعل الروس جهة يمكن الاعتماد على صدق نواياهم، عدا عن مسألة نوعية سلاحهم التي لا تقل فعالية عن السلاح الأمريكي:

أولاً، الروس عندهم مبادئ ثابتة في نفس الوقت الذي تكون عندهم مصالح ستراتيجية، فهم مثلاً لن يدعموا الإرهاب والإرهابيين على الإطلاق، وهذا موروث سوفيتي. علينا أن نتذكر أن السوفييت أنفسهم أعرضوا عن دعم التيارات الثورية داخل الحركة الشيوعية التي كانت تؤمن بالكفاح المسلح ضد الإمبريالية، وظلوا مخلصين لمبدأ التعايش السلمي، بينما أمريكا، وبريطانيا وفرنسا التي خلقت طالبان في أفغانستان، ثم انقلبت على الإسلام وشنت الحرب على المسلمين، لن تتردد في التحالف مع الإرهابيين حين تقتضي مصالحها، فتخلق طالبان في كل بلد عربي، وهي تفعل ذلك اليوم علانية. ناهيك عن أن أمريكا كانت على الدوام هي راعية الإرهاب الإسرائيلي.

ثانياً، الروس لا يتعاملون مع حركات أو أحزاب، بل يتعاملون مع الدول. وهذا أيضاً موروث سوفيتي، فنحن نعرف أن السوفييت أضعفوا حتى الأحزاب الشيوعية التي كانت تدور في فلكهم عندما كانت تتاح لهم فرصة إقامة علاقات جيدة مع البلدان التي كانت فيها تلك الأحزاب. بينما نرى أن الأمريكيين لا يترددون في الاتصال بحركات وجماعات معارضة وتقديم العون المادي لهم مع أنهم مجرد عصابات إجرامية تقاتل دولاً قائمة وذات سيادة، كما هي الحال في سوريا.

ثالثاً، الروس لن يشجعوا أبداً النزاعات والحروب الدينية والطائفية، بينما بات من الواضح للجميع أن مساعدة الأمريكيين للجماعات الإسلامية الحاضنة للقاعدة في الوصول إلى سدة الحكم في عدة بلدان عربية هي تهيئة خبيثة لحرب طائفية لا تبقي ولا تذر في العالم الإسلامي، تقودها السعودية.
وأخيراً فإن مسألة العلاقة بين أية دولة وبين العالم من حولها تتوقف بالدرجة الأولى على الدولة نفسها: هل عندها شخصية متميزة متماسكة؟ هل عندها إرادة قوية؟ هل عندها هدف واضح ومشروع للمستقبل؟ وعلى هذه الأسس تقيم علاقاتها دون تبعية لأحد، وعلى هذه الأسس أيضاً يمكنها أن تفرز الصديق من العدو، وتتعامل مع الجميع من منطلق الاحترام المتبادل. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز