نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
العهدة الدستورية والذميون الجدد في سوريا

معاً نحو دستور عصري وحضاري لا يشير إلى أي عرق، أو جنس، ودين.

 1- ضد الفاشية والعنصرية في سوريا: لم يأت الدستور المقترح بجديد، ولم نتخلص من الطابع الشمولي الاستبدادي الذي ميز الدستور السابق. وكل ما فعله أن عزز المادة الثامنة بواحدة أكثر شمولية منها, وما فشلت المادة الثامنة بتطويعه وتضمينه ستعمل المادة الثالثة وملحقاتها على تطويعه وتدجينه وتشميله.. ومن هنا لا نريد الانتقال من الفاشية البعثية التي كانت تحتكر الأرض السورية ومن عليها، وتعتبرهم ملكية خاصة، إلى الفاشية الدينية التي باتت اليوم، وبفعل المادة الثالثة، تحتكر الأرض والسماء.

 2- إذا أمكن وبفعل الحراك، والضغط الإقليمي، وبفعل خصوصية الواقع السوري وتفاقم وتورم التيار الماضوي على حساب تيارات مجتمعية أخرى، نقول إذا إلغاء والتخلص من المادة الثامنة، التي تقول بأن البعث هو قائد للدولة والمجتمع، فإنه ستعذر، أو ربما يصبح من المستحيل إلغاء أو مجرد تعديل المادة الثالثة نظراً لإحاطتها بشيء من القداسة والتبجيل.

 3- ومن نافلة القول، لا بد من التسجيل أننا نقف ضد جميع الدساتير والدعوات الفاشية في العالم أجمع. فسوريا بلد حضاري ضارب الجذور في التاريخ الذي ترك فيها من كل حضارة بذرة ووردة وزنبقة كشاهد على حضارات أبناء سوريا العظام الذين مروا على هذه الأرض والتراب النقي، ولا يستطيع أحد إلغاء هذا أو إنكاره والتعتيم عليه، ويجب إبراز كل تلك الحضارات جنباً إلى جنب وتعليمها لأبنائنا واحترام ثقافاتها وإعطاؤها قدراً متساوياً من الاهتمام. وننكر ونستنكر أية عملية تطهير ثقافي تطال أية ثقافة.

 ففي كل ركن وزاوية وناصية وتتت كل حجر في البادية هناك أثر لحضارة تذكرك بماض عريق عظيم. وإن أي تفكير بصياغة أي دستور سوري يجب أن يلحظ هذا المعطى، ألذي هو مغزى ودرس وأمانة أخلاقية قبل أي شيء. غير أن جهابذة وصاغة الدستور الجديد قفزوا فوق كل هذه الحقائق وحاولوا إعطاء سوريا المدنية والتاريخ لوناً، وبعداً واحداً، ناكرين على أبنائها الأصليين كل حق شرعي وأصلي ليأخذوهم إلى مواقع في السلم والترتيب الاجتماعي أدني ولا تليق وتحرمهم حقاً دستورياً شرعياً.

 لقد تمخضت لجنة صياغة الدستور الجديد عن واحد من الدساتير المتوِاضعة، لا الراقية ما بشر به أصحابه، في التاريخ السوري، ولا يقل تواضعاً في مضمونه عن دستور المادة الثامنة الشهير، بوجود واستمرار المادة الثالثة، والتي تميز فيما بين المواطنين السوريين على أساس الدين، وتمنح حقوقاً لبعض، وتسلبها من آخرين وتضع شعرة فوق رأس المسلم السوري لا نراها على رأس المسلم غير السوري الذي يبدو غريبا كتلك العلامات التي توجب أن يضعها المواطن المسيحي في مرحلة ما من التاريخ المرير، حيث تراث العهدة الشهير, أي أن هذا الدستور إعادة استنساخ لنهج قديم وبائد قروسطي مات وأفل لكن جهابذة "النص" أصروا على "بعثه" من رقاده وهو رميم. ومن هنا نقف بكل قوة ضد هذه المادة النافرة من الدستور وقدرنا أن نبقى نتنقل من فاشية إلى أخرى، ونخرج من حفرة لنقع في أخرى، أي من حفرة البعث إلى حفرة الدين، وهكذا حتى يحين الفعل الثوري الحقيقي التنويري الحضاري، وحتى ينبلج الفجر التغييري الحقوقي الصحيح حيث لا يكون هناك فرق وبين مواطن وآخر على أي أساس ودعوى وذريعة وسبب عقيم.

 4- أخي المواطن السوري غير المسلم العزيز: اسمح لي أن أهنئك من القلب وأقول لك ألف مبروك، بمناسبة عودة لقب أهل الذمة لك من جديد مع الدستور الجديد، بعد أن تم إلغاؤه إثر انهيار الخلافة الإسلامية، ونشوء ما يسمى بالدولة الوطنية العربية التي تدخل اليوم النفق المجهول، وأطلب منك، أخي "المواطن سابقاً" فير المسلم أن تجز مقدمة شعرك كي يتعرف عليك السوريون الآخرون، باعتبارك محروم "شرعاً"، من حق دستوري، وهم يرددون: "الذمي السوري أهو". للمزيد يرجى الإطلاع على مقالاتنا بهذا الخصوص: المادة الثالثة: وجعلناكم بعضكم فوق بعض درجات

 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=292882

سوريا: المسلم قائداً للدولة والمجتمع

 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=292642

المادة الثالثة في الدستور السوري: عودة الخلافة الإسلامية

 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=292392







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز