خليل كارده
khalilkarda@gmail.com
Blog Contributor since:
17 December 2011

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
لو دامت لغيرك , ما أتصلت اليك

يصادف 17 شباط الجاري الذكرى السنوية الاولى للاحتجاجات  الجماهيرية في ساحة الحرية (ساحة سراي ) بمدينة السليمانية , وقد اخفقت هذه التظاهرة الاحتجاجية  بعد التدخل المباشر للمليشيات المسلحة التابعة للاتحاد الوطني وقد تم اخماد هذه التظاهرة  الحاشدة بقوة الحديد والنار , وحصيلتها  كانت  قتل العديد من الثوار , ولا زال القتلة مطلقي السراح دون ادنى محاكمة , وقد قدمت الجماهير المنتفضة حينها  عدة مطالب وتم ادراجها في جدول اعمال البرلمان   , وتبنى  البرلمان الكردستاني هذه المطالب وأقرها واعلن شرعية هذه المطالب , ومع ذلك لم يوفي احد بوعوده  واصبحت هذه المطالب معلقة حتى الان .

قدمت المعارضة الكردستانية بدورها برنامجا من ستة نقاط للاصلاح السياسي في الاقليم وتم تقديمه للحكومة الكردستانية بغية الدراسة ورفع التوصيات , ولكن لم يتم شئ سوى اجتماعات تلو الاجتماعات لغرض المماطلة والتسويف , والنتيجة الوصول الى طريق مسدود  مجددا , ووعود زائفة وعدم الالتزام  , ولا اصلاحات ولا هم يحزنون .

هذه المرة قدم الرئيس بارزاني نفسه  برنامجا اصلاحيا من اربعة نقاط ولكن حتى هذه اللحظة وبعد مرور عام ,  لم يتم تطبيق ولا نقطة من هذا البرنامج . لا ندري كم من الوقت  نحتاج حتى يتم تطبيق نقطة او بند  واحد من هذه الاصلاحات ؟؟!!التي لم ترى النور!!!

المرام من هذا التسويف المتعمد هو امتصاص غضبة الجماهير الكردستانية واعطاء الوعود الزائفة بالجملة والضحك على الذقون , وبعد ان  يتم تهدئة الامور وامتصاص النقمة الجماهيرية , تعود حليمة لعادتها القديمة وهكذا ... , والا فما تفسير ان البرزاني  لم يطبق برنامجه هو  للاصلاح السياسي ومحاربة أ فة الفساد ؟؟!! الجواب  واضح وهو ان السلطة في اقليم كردستان غير معنية بالاصلاح وغير جادة ويبغون ان يبقى الوضع على ماهو عليه .

نحاول هنا بعد مرور عام على الاحتجاجات  الجماهيرية في  كردستان او الربيع الكردي , ان نلقي بعض الضوء  سريعا على بدايات الربيع العربي  , بدءا من الشرارة الاولى في تونس بعد ان صفعت شرطية بوعزيزي فأنفجرت ثورة جماهير تونس , كرد فعل على القهر والظلم الاجتماعي المتراكم منذ سنين , لم تكن الثورة وليدة اللحظة كما يدعي بعض  المحللين , بل نتيجة للجور الاجتماعي والاقتصادي والتجاوزات السياسية المتراكمة في الصدور منذ سنين عدة , وهكذا كان للثورة في تونس تداعيات وامتدادات خارج الحدود فشملت مصر وليبيا واليمن والان الثورة السورية المشتعلة بوجه النظام البعثي الفاشي , والنصر حتما للشعب السوري البطل مهما عظمت  التضحيات , وطال الزمن  .

خلاصة القول نقول للسلطة في اقليم كردستان عدم الرهان على  الهدوء الحالي و الاوضاع المستقرة المؤقتة حاليا  ,  هذا الهدوء ليس الا الهدوء الذي يسبق العاصفة وان الشأن  الكردستاني ليس بمعزل عن محيطه الاقليمي  وليس بعيدا عن امتدادات اللهيب العربي  , ان تراكمات السنين من القهر والحيف الذي الحق بالشعب الكردستاني جراء ممارسات لا مسؤولة  اضرت بالعلاقة والعقد الاجتماعي  بين الحاكم والمحكوم  , من فساد مالي واداري وسياسي ازكمت الانوف , ومصادرة الحريات العامة وكتم الافواه ومحاولات لجم الصحافة الحرة وحرية التعبير والتظاهر وغيرها من الحريات التي كفلتها دساتير الامم المتحدة وحقوق الانسان  , كل ذلك اضر بالمصلحة الوطنية الكردستانية  العليا .

مر عام على الاحتجاجات الجماهيرية في ساحة السراي ( الحرية ) والوعود بمعالجة الاوضاع والقيام باصلاحات سياسية جذرية ومحاربة الفساد بجميع انواعه ذهبت ادراج الرياح , حتى ان قتلة الثوار ما زالوا طليقين دون اي محاكمة او  رادع  يردعهم .

ونحاول ان نكون متفائلين و نطالب من حكومة نجيرفان المقبلة ( مع العلم ان هذه الحكومة هي امتداد لحكومة برهم الناتجة عن الاتفاق الاستراتيجي بين البارتي واليكيتي )  ان تبادر بحزمة اصلاحات سياسية جذرية  ومحاربة الفساد المالي والاداري في الاقليم  , وأن تتعض وتأخذ الدروس والعبر من دول الثورات العربية او الربيع العربي , وما الت اليه  من سقوط للديكتاتوريات العربية وكنسها الى مزبلة التاريخ , فهل يتعضون ؟؟!!

من  الاقوال المأثورة  ( لو دامت لغيرك , ما  اتصلت اليك )







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز