فواز أبو كفاح
fawaz1955@aol.com
Blog Contributor since:
21 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
فارقتنا ياجلال ونحن التخاريف

في رثاء الكاتب المصري الساخر جلال عامر كم أحسدكم على قصر أعماركم وطول قاماتكم ، تكتبون ما يضحك وما يسخر منه البشر والحجر والشجر ، يضحك الناس وهم يقرأون لكم ولكن لايسمع أناتكم أ سوا القلم وهو يذرف دموعه على والقرطاس ، ترحلون في لمحة بصر تاريخ طويل تدثرتم خلاله من صقيع واقع عربي مرير وجليد نخوة تبرأت من أهلها في صفحات كتبتموها بمزيج من مداد المعاناة ، أضحكتم الغائبون والمغيبون ومن عاشوا على هوامش التاريخ فضحكوا لكم ومع كل قهقهة غباء بها يستهترون كنتم تنزفون .

 أيها الراحلون من الفراغ العربي هنيئا لكم فوجهتكم فضاء رحب منه تعبرون الى الحقيقة المطلقة والعدل المطلق الى مكان ُيصطفى به الخلق ويكالون بالعدل والقسطاط عن رب كريم وغفور رحيم وسعة رحمته الأرض والسماء في وقت ضاقت به رحمة أولي الأمر والسلطان فلا واسطة ولا محسوبية ولا فساد هناك منه تسخرون أوعليه تتمردون وتسلون القلم في وقت انكسر فيه سيف العدل لتقيموا الحد على الجناة والظالمين ،سيكون هناك كتابكم الجد في دار لاتقبل الا الجد ، ستؤول ملكية أقلامكم لملائكة الرحمن تخط بها جهودكم في كتابكم في لوح محفوظ .

ما أجملها من قافلة تلك التي تلحقون ولكم من أقرانكم رفاق درب سبقوكم ، سوف تلتحقون ببيرم التونسي وناجي العلي وكثيرون ممن نزفت أقلامهم أو ريشتهم منهم من توفاه الله رحمة ومنهم من اغتالته يد الشيطان الذي أعجزكم وأنتم تحاربونه ، كم سجنكم كم عذبكم كم شردكم في الأصقاع لكنكم أليتم على أنفسكم الا أن تتمسكوا بأضعف الايمان في زمان غابت أو غيبت خير أمة اخرجت للناس وتزعزعت ثقتهم بأنفسهم واستحال الدم ماء وجف الحياء ونضب ينبوع الخير وعم البلاء . لكن ها أنتم تعبرون ، هنيئا لكم وطيب المقام في ظل عرش مكين . جلال عامر ..في ذمة الله ، خبر تلقيته هذا الصباح كالصاعقة ، اغرورقت عيناي بالدمع ، أطرقت برهة ، تملكني حزن وأسى لكنني تداركت نفسي وكفكفت دمعة حميمة في أكناف أمة يتيمة لأقول لك هنيئا لك فلم تعد ذلك المصري على كف عفريت كما كتبت يوما ولم تعد المسيح الذي يصلب من جديد كما أوحى به قلمك ولم تك المصري الذي يغرق من جديد كما صور قلمك الواقع المرير ، جلال عامر ها قد فارقت الحياة ، فارقتنا يا صديقي ويا معلمي ويا ملهمي سافرت الى الحقيقة ولا زلنا نحن في واقعنا نحمل عنوان كتابك " تخاريف " نعم أنت الحقيقة ونحن التخاريف رحمة الله عليك ومغفرته والى جنان الخلد يا جلال .

 سيرة المرحوم في سطور 

 جلال عامر كاتب صحفي مصرى، وُلد مع ثوره يوليو، تخرج في الكلية الحربية وكان أحد ضباط حرب أكتوبر، وشارك في تحرير مدينة القنطرة شرق. درس القانون في كليه الحقوق والفلسفة في كليه الآداب. يكتب القصة القصيرة والشعر وله أعمال منشوره، يعمل كاتباً صحفياً وتنشر مقالاته في عدة صحف، ينشر له عمود يومى تحت عنوان "تخاريف" في جريدة المصري اليوم، ويكتب في جريدة الأهالي الصادرة عن حزب التجمع ويشرف كذلك على صفحة مراسيل ومكاتيب للقراء في جريدة القاهرة والتي تصدر يوم الثلاثاء عن وزارة الثقافة المصرية ويُعد الآن أحد أهم الكُتاب الساخرين في مصر والعالم العربى كما يعتبر جلال عامر صاحب مدرسة في الكتابة الساخرة تعتمد على التداعى الحر للأفكار والتكثيف الشديد. له في الأسواق كتاب مصر على كف عفريت وهو كتاب ساخر صدر عن (دار العين). الكتاب ـ كما يقول المؤلف ـ هو محاولة لبحث حالة وطن كان يملك غطاء ذهب فأصبح من دون غطاء بلاعة.

 لماذا وكيف؟

 فقد بدأت مصر «بحفظ الموتى، وانتهت بحفظ الأناشيد، لأن كل مسؤول يتولى منصبه يقسم بأنّه سوف يسهر على راحة الشعب، من دون أن يحدد أين سيسهر وللساعة كام؟ في مصر لا يمشي الحاكم بأمر الدستور، بل بأمر الدكتور، ولم يعد أحد في مصر يستحق أن نحمله على أكتافنا إلا أنبوبة البوتاغاز، فهل مصر في يد أمينة أم في إصبع أميركا أم على كف عفريت»؟، صفحات الكتاب محاولة للإجابة عن هذا السؤال الذي يفجر الضحكات على واقعنا المر. نكتشف في الكتاب أنّ المؤلف كان ضابطاً في الجيش، خاض ثلاث حروب ضد إسرائيل.

 لكنّه يخوض الآن «حرب الثلاث وجبات». إذ يخرج المواطن لشراء الخبز وقد يعود أو لا يعود بعد معركة «الطوابير».. ثقافة المؤلف واضحة طوال صفحات الكتاب، عبر الإشارة إلى أفلام عالمية وروايات يقارن بينها وبين أوضاعنا. إذا كان كازنتزاكيس كتب روايته المسيح يصلب من جديد، فإن مصر تكتب روايتها المصري يغرق من جديد (في إشارة إلى حادث غرق 1030 مصرياً في البحر الأحمر في مركب أحد رجال الأعمال) ويكتب جلال عامر أيضاً عن زيارة السيد الرئيس مبارك إلى قبري جمال عبد الناصر وأنور السادات.

 وهي الزيارة السنوية التي يحرص عليها، متخيلاً ما الذي يمكن أن يقوله أمام قبر كل منهما. هكذا، سيقول أمام قبر عبد الناصر: «طبعاً إنتَ عارف أنا لا عايز أزورك ولا أشوفك بس هي تحكمات السياسة اللعينة. حد يا راجل يعادي أمريكا؟ ويحارب المستثمرين. على العموم إرتاح.

 أنا بعت كل المصانع إلي انت عملتها، والعمال إللي انت مصدعنا بيهم أهم متلقحين على القهاوي...». وأمام قبر السادات، سيقرأ الفاتحة ثم يمسح وجهه وينصرف. هذه الحكاية تلخّص فعلاً ما أصاب مصر من تحولات، وتجيب عن سؤال: كيف تحولت من «أم البلاد» إلى «أم الفساد»؟ [عدل] وفاته توفي جلال عامر صباح يوم 12 فبراير 2012 اثر اصابته بأزمة قلبية نقل علي أثرها إلي إحدى المستشفيات بالأسكندرية انا لله وانا اليه راجعون .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز