رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
رعبٌ في ريف دمشق

جاءت ردود أفعال غالبية القراء عقب مقالتي الأخيرة، مخيبة لآمالي في أن يكون هناك تحسن في العقل العربي الجمعي بعد كل هذه الشهور التي تركتهم فيها ليتطوروا ويتفقهوا ويثبتوا إستحقاقهم للحياة، فإذا بهم قد عادوا للوراء مثل عصير البعير . وباستثناء بعض الردود التقليدية لبضعة نفر نظروا في المرآة ومن ثم صبّوا صورة ما رأوه في متن التعليق باعتباره صفة لي وليس صورة دواخلهم الحقيقية ، ردود من التي تجعلك ترى تلك المادة البنية المصفرة رابضة داخل جمجمة المعلق أو المعلقة ، تلك المادة التي تصلح دهاناً لوجه المعلقة سوزان كما أرى، أقول، باستثناء تلك الردود الموتورة فهناك قلة من الردود العقلانية تتطلب التعليق والتوضيح ، وإبتداءاً ، فأنا أعرف مقدار تأثير ما تم طرحه برسالتي الموجهة لصديق أميركي يُشرّف كل العلويين في أصقاع الأرض، ويشرّف كل عربي أو عجمي يُعرض عن إستخدام عقله، أو يلوي الكلام مختاراً لغاية في نفسه المريضة رغم إدراكه لكونه باطل في باطل. الكلام يشمل العائلة الحاكمة وبطانتها، ومعهم البعثيين السوريين ومن تحالف معهم من بعثيي العراق الإنتهازيين، ولا أنسى كل سني أو مسيحي أو درزي ، سباكاً كان أم ترزي، فكل من يغذي النظام المجرم فهو متورط بالجريمة معه.

 وكنت قد ركزت على هذه الجزئية بمقالتي السابقة لأنها عين ما موجود في العراق لكن بترتيب مقلوب، لدينا شيعة روافض من أتباع إيران يحتكرون مجمل المناصب السيادية في الدولة الهزيلة التي شكلها بش وأعوانه قبل انسحابهم من العراق ، ومعهم طاقم سني بالإسم والإنتماء العشائري فحسب ، لكنهم كلهم طلاب صيد و قناصو مكاسب ، أما هنا في سوريا، فالموضوع مقلوب ، فالأقلية النصيرية تحكم البلد بالنار وبالحديد وحتماً لديها سنة ومسيحيون يساندونها لأنهم منافقون ونفعيون يتواجدون في هكذا ظروف دائماً ، ورغم أنني ذكرت ذلك في مقالتي السابقة بعبارة: (هم و شلة المتحالفين مع نظام الأسد الفاسد من بقية مكونات الشعب السوري )، فقد مرّت مرور الأشباح أمام عين أحدهم ، وهو يحمل لقب " طا ها" ،أحسبه قد (نطاها) لأول مستطرق ، وهذا حالنا منذ بدأنا على الموقع، نقول لهؤلاء النفر (ثور) فيكون جوابهم :(إحلبوه)! الشيء الملحوظ هنا هو مزايدة بعضهم على العراق للتورية والتستر على مواقفهم الخيانية والمجرمة بحق الثورة السورية، وتعمدهم لضرب الأمثال بما جرى في العراق ، كلام حق من وراءه باطل فهم يرتضون قتل أبناء بلدهم من قبل الشرطي والجندي السوري ولا يرتضونه من الجندي الأمريكي ، لأن( الوطنية) المقيتة تلك، غلبت عليهم كشقوتهم، وصدق جورج أورويل في كل ما كتبه عن هكذا وطنيين يرون الوطن أكبر من الإنسان ويطالبون الفرد بأن يقدم شرفه وحريته وكل ما يملك على مذبح صنم الوطنية السخيفة هذه ، بحجة الوطنية، كي يتقاسموها هم، هم لاحسو مؤخرة الحاكم وحاشيته السرمدية في كل العصور ، في مزايدات تجعلهم هم الرابحين دوماً ، فهم يرتضون لأنفسهم أن يقع ثقل السلطة المجرمة على عاتق غيرهم ، وليس عليهم هم ، فتراهم يرفعون عقيرتهم كالقرود، ملوّحين بخطر تشرذم البلاد كلما لاح شبح الخلاص، لكنهم يخرسون ولا ينطقون، طالما البلاد كلها مخطوفة ومستلبة العرض من قبل عائلة الأسد وأذيالها من المتزلفين، لعنهم الله على هكذا منطق معوج . يزايدون بالعراق ومصائب العراق التي جرت على يد الأميركان وذيول الأميركان ، وهل كانت مصيبة العراق إلا من وراء سوريا الأسدين الخائسين، الأب والإبن ؟ من الذي كان يدعم البارزاني ويمدّه بالسلاح طيلة حكم صدام حسين وما قبله ؟ من كان يفخخ السيارات ويرسلها للعراق ويفجر خطوط سكك الحديد ؟

 من وقف مع إيران الخميني ضد العراق طيلة ثماني سنوات ؟ من أرسل جيشه لإخراج الجيش العراقي من الكويت بالتحالف مع الجيش الأمريكي ودول الغرب كلها؟ ألا يشبه الفلم ذاك هذا الفلم مع فارق الشخوص ؟ ها قد إرتدّت عليهم النار فأحرقت مؤخراتهم حرقاً ، فجاء السلاح والأنصار من كردستان العراق لنصرة الأكراد السوريين كما وصل إليهم أصلاً وقبلاً ، من المخابرات السورية ( وأبدى جوزيف الغشيم تعجبه ، من أين يأتيهم السلاح!!؟) ، وخيراً يفعل البارزاني والله، وفي هذه لم يفعل ما يعيب، فهل هي إلا عدالة السماء؟ ذق أيها النصيري إنك أنت الذليل المهين ، لقد فرحت بإسقاط العراق، ولم ترسل مليشياتك المجرمة لتقاتل الأمريكان داخل العراق إلا لخوفك مما سيعقب سقوط العراق وشمولك بالمكرمة البوشيّة كجزء من محور الشر ، لكن مجرميك لم يقتلوا الأمريكان كما روجت لهم ، لقد قتلوا العراقيين بالجملة وبدون إكتراث ، كما فعلت القاعدة الإيرانية وحلفاؤها في العراق، فإن كنت تحسب ذلك بسالة منك ونصرة للعراق، فدسّها في إست الأسد، علها تنفعك ! ترى ما طعمها اليوم في فمك وأنت تتذوق فضلات نفسك وتبتلع خراءتك ؟ إنه البئر الذي حفرتموه للعراقيين، ها قد وقعتم به، فألف عافية عليكم، وهي دعوة أخي العراقي ، حققها له الله وستتم بعونه تعالى، أن يدفع الخونة والمعتدون ثمن ما فعلوه معنا. ولا أنسى ما أورده (جورج كنعان)، يبدو أن المعلق هذا يريد أن يحترق العالم العربي كي يستعيد هو بيت لحم ويصلي فيها من دون أن يتكلف عناء رفع السلاح حتى !

ولماذا يتكلف ذلك أصلاً ، فالقضية الفلسطينية حكر مقصور على العرب المسلمين، لأن جورج مدلل ويشتهي الصلاة في بيت لحم لكنه مسالم ولا يرتضي رفع السلاح !! ومثله كثير من الفلسطينيين الميكافيليين، يريدون أن يحترق العراق لنصرة القدس ، لكنهم يرقصون طرباً لسقوط بغداد بيد الأعاجم ويرون في الأعاجم أولئك خير ناصر لهم بعد زوال صدام ونظامه ، فأيّة نذالة وانتهازية هي هذه وأيّة قضية فلسطينية هي تلك التي تشابه نيران نيرون! لدينا مصيبة هنا ونحتاج أن نبرمج العقول من جديد، أنّه ما حك جحرك مثل ظفرك يا جورج. إن كان لك عداوة مع اليهود فالسلاح متاح والحدود معروف طريقها ،أم تراك ستتكئ مثل ذلك المغني المستهلك وتطالب بنت العم أن تأتيك بالباروده كما كان يرددها، بينما هو متكئ على مقعدته قرب نار القهوة، قد حسم أمره أنه لن ينتفض ما لم تشرع بنت العم بجلب البارودي ، كي يحمي الدار ، وأرض الجدودي ! لكنّ ما أضحكني فعلاً هو تعليق أحدهم ، قال أنّ العلويين هم أفقر المكونات في سوريا وأنا أسأله هنا، ما الذي يبقيه علوياً إذن؟ طالما في عز حكومة النصيري والعلوي الحالية " ما صار براسك خير"، فأنت مطالب بإعادة النظر في أمور كثيرة خدعتك بها الوالدة والوالد، تحوّل للسلفية وسافر للسعودية واترك هذه السمة المخزية التي لم تجعلك تتمتع بخيرات بلدك رغم كونك تحمل نفس هوية الحاكمين ، أو إعتنق المسيحية وسافر لدول أوربا ففيها فرص أفضل ، لمن هو مثلك وللمسلمين حتى ، غيّر لون فروتك عسى أن تغتني وتتحسن أمورك يا ذكيّاً زرت يوماً أيكه، حالك هو مثل حال علي سوداني وعصابته، هتفوا للتغيير وانتخبوا المالكي وعصابته فأدار لهم ظهره وظفر بالغنيمة كلها قائلاً لهم ( كاف خواتكم يا مطايا، إلحسوا طائي ، أراكم في الإنتخابات المقبلة يا ثولان وأعرف أنكم ستنتخبونني مرةً أخرى مهما فعلت بكم لأنكم.. قشامر لا تتعلمون الدرس مطلقاً )، ويوم تعرض هادي المهدي، المخرج الشهيد الشيعي إبن الكرادة لبعض ما أقوله هنا، قتلوه بدم بارد و بقوة عسكرية رسمية ، ثم أجبروا زوجته على رفع دعوى ضد من إختاروهم ليحملوا التهمة نيابةً عن القتلة كما هو حال تفجيرات الأربعاء المصخم والثلاثاء الملطم !

 إن كنتم لا ترتضون هكذا ممارسات في العراق، فكيف ترتضونها في بلدكم وهي تجري تحت السطح منذ عقود ؟ تبدو مشكلة سوريا للناظر كمشكلة العراق، نظام حكم تسلطي ستاليني، تقرّب إليه كل إنتهازي ومتسلق وعديم ضمير فسمح لهم بالدخول تحت إبطيه ، وكذلك فعل السماسرة ممّن يطيب لهم أن يقدموا أخواتهم ونساءهم من أجل حفنة ليرات سورية لا تعدل شيئاً بالبورصة العالمية، وحصل صدع كبير بمستوى الأخلاق وآليات التعامل بين الناس في كل مضمار، فبات حال البلد هو صراع بين أهل الأخلاق، و من لا يتمتعون بها أصلاً ، سمّ الطرف الأول البعثيين، سمّهم النصيريين، سمّهم أيّ شيء، لكن ما يجمعهم على إختلاف ألوان فرواتهم هو إنعدام الأخلاق والضمير لديهم جميعاً، لذلك تراهم يدافعون كالكلاب المسعورة هنا عن هذا النظام المجرم، وهذا ما لمسته من بضعة ردود أخذت تخوّف القراء من كذا يتيم وكذا أرملة سيكونون ثمناً للتغيير في سوريا ، لأن هذا الترهيب هو ما دأبوا على المتاجرة به منذ قرون، إما أن ترضى بأن استلب أرضك وعرضك كل يوم وطيلة عمرك ، بإسم الحاكم ، ظل الله في الأرض، وبإسم الوطنية والشعور الوطني والإنتماء للجماعة ، كذا، و إما أنك ستخسر كذا وكذا لو إستجلبت من يناصرك ، وستتدمر البنية التحتية وينعدم الكهرباء، كما في العراق، لا بل ربما سينقطع تواجد القمر الدين والفاكهة المجففة من الأسواق، وهي مصيبة عظمى ! وسيتوقف سوق الحميدية عن بيع الفوط والمحارم لغسان السوري وعائلته، مما سيضطره للبحث عن الماء لتنظيف نفسه كذا مرة باليوم ، والماء ذلك لن يكون متوفراً بدوره بطبيعة الحال ، وقد يضطر غسان لتنظيف إسته بالنفط الأسود أو بمحلول بطاريته النافقة ، لكن النفط أعزّ من الماء، علاوةً على أنه سيحرق بيضاته كما سيفعل محلول النضيدة البديل .

. ربما سيلجأ إلى جيش المهدي ليلحسوا له مؤخرته فهذه من مهامهم الجديدة في سوريا الأسد ! سيتغير النظام هذا، شئتم أم أبيتم ، وسيدفع كل من ساهم بتقويته ثمن ذلك، وإنّ مَن يغتصب عرضكم أيها الطغاة من الجنود الأمريكان، لن يفعل أكثر مما يفعله جلادوكم في السجون والأقبية حالياً وقبل عشرات السنين ، وإنّ الفساد الذي تلوّحون بقدومه كما حصل في العراق، لن يكون أكثر من الفساد والإرتشاء والقوادة والسقوط الذي نشره النظام طيلة كل هذه السنين ،لكن (من جوّه لجوّه) حتى فاض و طفح في كل النوادي والمراقص ، فعلام الخوف ؟

(..........) التدخل الأجنبي أمر غير محمود، هذا شيء لا نختلف عليه، لكن سوريا لم تسلم من التدخل الأجنبي أصلاً كي يصبح ما أحكيه خرقاً للناموس السوري. الروس طافين في المياه الإقليمية السورية ، فهل من الكرامة تواجد فرقاطة روسية ببحارتها في ديرتكم، لكن ليس من الكرامة تواجد فرقاطة أميركية؟ سيقول غسان السوري أنّ الروس يبغون حمايته، وهل من الرجولة والشجاعة وأخلاق العكَيد أبو شهاب،أن تحتموا وراء الروس يا جبناء العرب ؟ هل يحمونكم مجاناً، أم أنهم مخصيون لا يطمعون بقريبات غسان ثمناً مقابلاً لحمايتهم لكم ؟ الروس موجودون في داخل سوريا بسلاحهم الثقيل الذي يقدمونه للقتلة من جنودكم وضباطكم ، سلاح لا نفع منه لأنه لم يسقط طائرة إسرائيلية ولا خرق دبابة ميركافا يوماً، وهو سلاح حقير لأنه موجه لصدور وبيوت الشعب، كما رأينا، ولكنه عمره كله لم ينتصب أمام الإسرائيليين، ولولا بش الأرعن وقتها لما سحب الأسد جنده الخائبين من لبنان في بحر ساعات فتشاردوا كالكاولية سعياً للخلف في أحقر مسيرة عسكرية شهدتها سوريا ، رئيسكم بطل مناضل برأيكم ، لكننا لم نر هذا الرئيس الجطل ولا جيشه البطل يحتل شبراً من أراضي إسرائيل ولا حرّر كف تراب مفرد من جولانه المسلوب منه ، كما لم نره في عهد أبيه المقبور تولى الدفاع عن دمشق يوم هبّ الجيش العراقي للنصرة ، وجيشهم كالجواري مستتر وراء الجدران ينتظر فعل الرجال العراقيين ، لا بل بالعكس، فقد ردّ جيش الأسد الجميل للجيش العراقي في الكويت بتعمد إذلال وإهانة الأسرى العراقيين (إن كنت ناسي، أفكرك وأنعل أبو طاهرك)، فأي رئيس مناضل إبن مناضل هذا الذي تتبجحون به يا غساسنة يا ملاعين الوالدين؟

 وصلتم مرحلة الكذب على الذات ومن ثم تصديق الكذبة، فهل بعد ذلك من مرض نفسي عضال أجمّ من هذا تنتظرونه ! والإيرانيون هم الآخرون في سورياكم مقيمون، هم وعصابات الروافض العراقية التي هبت لإسعافهم رغم فارق العدد والسلاح بين الجيش السوري المجرم والشعب الثائر عليه ، أرسلهم النظام العلوي الديمقراطي في بغداد للنظام العلوي في دمشق لأن الإثنين طائفيان للنخاع، لأن الكلب لا يأكل لحم الكلب ، فعن أيّ تدخل أجنبي تمضرطون؟ هل تتحدثون عن عذراء داخل شرنقة لا يجوز كسر عفافها بإرسال نجدة أطلسية، أم عن ثيّب معتادة، متعوّده ، ودايماً، دولكة بالمصطلح العراقي، أو ربما عن راقصة منهنّ في جرمانا، كسوزان أو سوزانا، تعيبون علينا أن ننقذ الأبرياء من خلال إجراء يضيف لسلسة ضيوفها العجم والروس والحزبلاتيين بضعة ضيوف قوقاسيين بيض يعلمونكم فنّ التواصل؟ ربما هي كثرة تناول الفستق الحلبي التالف على الريق ، أعمت تلافيف أدمغتكم فلم تعودوا تميزون بين المعقول واللامعقول وبين ما هو موجود أصلاً وما هو غير موجود ! وهذا يعيدني لتعليق حمل لقب (شامي)، و بودي أن يزور العراق ويستفسر من أهالي الضحايا ليعرف أنّ من قتلهم الروافض والقاعدة الإيرانية في العراق هم أكثر بكثير ممّن قتلهم الأمريكان وبوحشية تفوق الخيال، لدينا شيعة أولاد كلب يريدون لكل الشيعة أن يتحولوا مثلهم إلى خونة مشركين مارقين مجرمين . بالحقيقة فإن المليشيات وذيول القاعدة لم يستثنوا الشيعة العراقيين من القتل طالما لم ينصاعوا لهم ويبيعوا ولاءهم للملالي ، فالمخطط أكبر مما يبدو عليه لغير المقيم بالعراق ، ولدينا سنة كانوا السبب بسقوط العراق قبلاً، واندمجوا بالعملية السياسية كالمومس الجائعة، فالكل فيها سواء، ولذلك أقول، إن تغيير النظام لديكم سيجلب الكثير من المقاتل عليكم بدون شك ، لكنها ستكون تطهيراً من الدرن المتراكم طيلة كل هذه العقود في مرافق الدولة وبين صفوف المجتمع وطبقاته ، التنظيف ملزوم والنظافة من الإيمان كما نعرف، ولا بأس من التضحية بالبعض كي يعيش الكل، خاصة وأن هذا البعض، بعث، ودرن، كي ينتعش الهواء من حولكم وتتولد أجيال جديدة أفضل حظاً ممن سبقوهم ، وهذه موجهة للسيد هشام بسّي ، وأعتقد أنه يعرف كم هو مقدار تسرطن أخلاقيات البعث السوري في المجتمع وكم من الجهد يلزم لتغيير الوضع من الداخل . إن التدخل الخارجي، مهما كان مضراً بالبلد، فهو نتاج إحكام الحاكم الفاسد لقبضته على البلد، ولمعارضته للحوار مع المعارضة ، ورفضه الإنصياع لقرارات المجتمع الدولي المتحضر، ولتقديمه البلد كلها أمامه، كدروع بشرية ، ينبغي إحراقها قبل إحراقه هو، إنه نتاج السيكوتين الذي تفرزه مؤخرة الحاكم المستقتل على الحكم، بحيث لا يمكن قلعه عن الكرسي إلا بالقصف والتحطيم ، فلوموا الحاكم ولا تلوموني، إنه خياركم ، بين أن تتلاشوا ببطء مع هذه السلالة الفاسدة وتذوب أخلاقياتكم لتصبحوا من قوم لوط ، وبين أن تخسروا بعض الشيء مقابل فرصة جديدة للحياة ، إنها قصة عصفور النار للكاتب أسامه أنور كلاشه ( ولا بأس من الإستشهاد بها هنا رغم تفاهة الكاتب هذا) .

 إنه خيار أبناء البلد بدون شك وليس خيار العراقيين مثلي ، لكن لا تقولوا لي أنّ أبناء البلد هذه تشمل كل زوار السيدة زينب، (........). عندما يكثر الخبث في المجتمع، يصبح خيار التنظيف صعباً ، فهو لا يتم بصورة جراحية كما يتصور البعض ممن لا يروق لهم تقشير التفاحة كي لا يخسروا شيئاً من لب الثمرة. المثل يقول ( لا ألم، لا ربح) وللأسف، فهو مثل غربي لا نكاد تجد له تثقيفاً في بلاد العرب، لذا تسمع هذه الأوزات الشامية هنا، تبقبق اليوم وتوصوص بهذه الآراء المترعة بالرعب من المصير الأسود المقبل بعون الله ، متخوفة من الجيش الأمريكي أو الفرنسي، لكن إست كل واحدة منها مؤجرة لماهر الأسد وأزلامه منذ عقود ، بكل أريحية، حلو نيك الأقارب، مكروه نيك الأجانب ! عجبي يا بلد، عجبي عليكِ أي والله .

حال العراق وما جرى فيه لا يشابه حال سوريا، يا من سألت عن ذلك، أنت تقارن بين بلد كان فيه بعض الخير وأصبح بدون خير على الإطلاق، بفعل من وصلوا للحكم وهم يشابهون الأسد وحزبه وبطانته، تقارن العراق مع سوريا التي دمر أخلاقياتها نظام الأسد منذ عدة عقود، لولا بقية من شرفائها يقفون اليوم بوجه النار، وما جرى في العراق ليس بالضرورة سيجري في سوريا، إن وصول فرقاطة أميركية للمياه الإقليمية السورية كفيل بجعل الجبناء هؤلاء يطورون أجنحة فورية للهروب بها صوب موسكو أو طهران أو أية بلاعة ترتضي أن تؤويهم، كما هو حال الروافض العراقيين ومستودعهم الأبدي في طهران ،أنا أعني ما أقول، فهؤلاء الجبناء أشد ذعراً من الحمير الوحشية قبالة الأسد الغضنفر ، وهم قد شهدوا مصير من سبقهم طيلة الأشهر الماضية، مما زاد من رعبهم وهلعهم كما هو مفهوم ، لا يحتاج الشعب السوري لدخول الجيش الأمريكي كي يُسقط هذه العصابة، بالحقيقة إن فرقة تركية مدرعة تكفي لإحداث نفس المفعول، فجيش جبان تعلم أن يقبع قبالة الجيش الإسرائيلي متعايشاً مع الوضع المهين ذاك كل تلك المدة ، بدون أن تتولد لديه أعراض نفسية نتيجة صراع النفس الداخلي طيلة هذه العقود كلها، هو أخسّ وأجبن من أن يرفع السلاح بوجه أيّة قوة مقبلة ، لذا فأنا لم أنادي بالإعتداء على سوريا كما ورد بتعليق (شامي)، بل بالشروع بهز العصا للنظام وتحريك الأساطيل صوب المياه الإقليمية، وستتكفل الفوضى الخلاقة بالبقية، فالفوضى موجودة في بواطن هذه العصابة من أصلها ، سيُهزم هذا الجمع البائس ويولّي الدبر، فهذه هي قصة أمثالهم عبر التاريخ. كلمة أخيرة، للسيد هشام بسّي : في العراق، تولى السفلة والخونة والجواسيس الذين تمتلكهم إيران إمتلاكاً ، تولوا دعوة الأجنبي للتدخل،وقاموا بتوجيه قوات الإحتلال ومخابراتها لتصفية كل من يهدد الوضع الجديد من العرب السنة ومن الشيعة الذين لم يسلموا أنفسهم لإطلاعات وللحوزة الخبيثة، لذا حصل ما حصل في (أبو غريب) وبقية السجون. في كل جريمة إرتكبها الجيش الأميركي، كان هناك نذل عراقي يقودهم لبيت الضحية ، شيعي بالغالب، لكن السنة ليسوا أبرياء من هكذا ممارسات في مناطقهم وإن كانت على صعيد أضيق ، فالقضية أخلاقية بالأصل . في سوريا، الحال مقلوب، سيكون العلويّون والبعثيون هم المطارَدون هذه المرة ، لذلك فإن ما تخشون وقوعه سيكون تصفية لجيوب المجرمين ، وتسديد قائمة حساب قديمة، لا أرى أن المخاوف هذه لها موجبات وجود. وأخرى لجورج كنعان ، ومن حقك أن تتعجب وتتحير ، من حقك أن يخرج ما في بطنك على شكل علامات تعجب وعلامات إستفهام لأنك تربيت على أن الخطر الداهم هو من اليهود ، لقد كنت تعيش في عالم الماتريكس ، وربما لم تتناول الحبة ذات اللون المناسب، الزرقاء والحمراء أعني ، فبقيت تتصوّر أن ضرب الحبيب هو فعلاً أطيب من قرط الزبيب، لكن قرط الزبيب في سوريا هو شيء من قبيل خطف الأخت والزوجة والبنت، وإعدام الناس على الجاهز بفعل تهم مصطنعة ، وأنت لو تأملت بما يحصل في سوريا وفي كل بلد عربي وفي إيران نفسها، لرأيتَ أن ظلم الحكام في كل هذه البلدان هو أشد وأقسى وأعمّ مما يصدر عن الإسرائيليين الصهاينة، فأولئك أعداء أزليون بشّر كتاب الله بما سيكون منهم ، بعكس هؤلاء المستترين كأخوة وأولاد عم ، لكن ممارساتهم أقبح من الصهاينة وأخزى . سلْ من تأبد بالسجون وهو بريء ، تحرّ ممّن حكى نكتة عن الرئيس فدفع شرفه وحياته وعرض أهله ثمناً لذلك ، إستفسر من أهالي الفتيات اللاتي يختطفهن ماهر وغيره، كما يفعل أبناء الرؤساء والحكام والسلاطين والمشايخ في كل بلد عربي، من قطر والإمارات إلى المغرب ، وسترى أنك عشت في وهم كبير كان مقصوداً ومروّجاً له في كل وسيلة تربية وتثقيف وإعلام، كي تعمى عيونك عن الحاكم وممارساته اليومية بحق جيرانك وأبناء حمص ودرعا وحماه ، وبالمقابل، كي ينكشف عنك غطاؤك ويصبح بصرك حديداً باتجاه الصهاينة لا غيرهم . لقد أهلك الله تعالى أمةً بسبب ناقة إعتدوا عليها فقتلوها، هذه أعراض وأرواح ناس أبرياء في سوريا أحكي عنها، لها قيمة عند خالقها، ليس مجرد ناقة وصغيرها يا جورج.. صح صِح يا جورج، صَح صِح لخاطر السيد المسيح ، أراك قد حضرت للدوام والدوشك ذاك ملتصق بظهرك مثل دعاية النسكافيه تلك .

 مجمل الكلام، المعلقون هؤلاء لا يتقون الله، فهم مع حافظ الأسد ضد صدام حسين في غزو الكويت، لكنهم مع بشار اليوم ضد قطر والسعودية ، مما يدلّ على تعصبهم المقيت وإنغلاق بصيرتهم وتلاعبهم بالمواقف وفق مصالح ذواتهم وحكامهم ، وهم مرعوبون لحد تبليل الملابس كما هو واضح، من تكرار السيناريو الأمريكي ، قضايا الإعتقالات والقتل و الإغتصاب والفوضى التي تعقب الإحتلال، ومن ثم وتقسيم البلاد ، وهي أمور محتومة خصوصاً وأن النظام الحالي أسّس لتراث من المظالم واستبدّ بشكل تولدت عنه أجندات تصفية مقبلة، وهم، وهذا هو الأهم، لازالوا في غيّهم يعمهون ، يتنادون بالقومية العربية في بلد وقف طيلة عمره ولا زال يقف مع العجم ضد عرب العراق والخليج ، و يتنادون بالوطنية وهم يساندون أسدأً كرتونياً أجهز على كرامة غابته التي هم مجرد قرود ونسانيس فيها ، وهم يزايدون بالقضية الفلسطينية في حين أنّهم سبب نكبة الفلسطينيين في بيروت وخارجها ، كما أنهم لم يرموا رصاصة واحدة عبر حدود الجولان طيلة أعمارهم ، يعني باختصار شديد: لا فلسطين ناصروا ولا الجولان استردوا ولا للصهاينة ضربوا ولا مع العراق ضد المجوس الفرس وقفوا ولا لشعبهم صانوا وحفظوا ولا لجارهم الغربي راعوا وأمّنوا، علام التباكي على مصيرهم إذاً؟ لذا، لابد لهم أن يروا عاقبتهم المرتقبة بأم أعينهم ، فعاقبة الجبروت هي الذل والهوان، والظلم مرتعه وخيم، ومن يرمي جيرانه بالحجارة يتلقى زجاجُ شبابيكه الحجارةَ المقابلة، لا روسيا ولا الصين يمكنهما تأخير عقوبة السماء، وأميركا أو إسرائيل مجرد سبب من الأسباب تستخدمها السماء كما نفهمها، العدل أساس الملك، ولو حكمتم بالحق، أو بعض الحق، لما سمعتم هذه الأمنيات مني ولما تخوزقتم هكذا، نراكم وانتم تحت الأرض، قريباً بقوة الله .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز